الفصل 31
تصارعت الارواح فيما بينها ,, وثارت مشاعرها حتى كادت تطغى على كل جمال حسي مرت به ,, فبين ضحكه مرسومه الى تعقيدة محفوره تطايرت التعابير بين وجوههم ,,
ارواح ثائره مندفعه بكل ما فيها كي تثبت وجودها في ارض رقيقه تدعى قلب ,,,,
وارواح لا مباليه بها تختلق المبررات لنفسها كي تتجاهل ما يختلج لها من مشاعر في ارواح اخرى ,,,
ارواح خجلى تريد الولوج لعالم اكبر منها لم تخطو فيه بعد وعما قليل سيكون لخطوتها وقع سيصل صداه لأقصى زوايه في رووح اخرى ,,,
وارواح عنيده رسمت لنفسها شموخ لا يصل الى قمته الا من ارد سبر اغوارها كي ينال ثقتها وتسلم له رووحها المتمرده ,,
وارواح ذات عنفوان لم يشهد له مثيل من قبل ,, تأبى ان تتخلى عن عزة نفسها ولو على سبيل ذلك القلب المتعب ,,,,
وهناك رووح تراقب كل شي ,, تتلهف على الاحتواء وتطلبه بكل ذره في اركان قلبه ,,
هل سيجد رووحه التي ينشدها .... ربما ,,,
في عصر ذلك اليوم استرخى مساعد على الكرسي المتربع في غرفة الجلوس وهو يشاهد برنامج ممتع على قناة ثقافيه ,, بعد ما اطفى الجوال لكي لا يزعجه اكثر من ذلك ,, فقد اعطاه حقه منذ الصباح الباكر ,, الجميع اقلقهم وضعه الصحي بعد ما انتشر خبر مرضه في انحاء الوسط المالي ,,
اصبح مساعد كثير التفكير في امر ثروته ,, واراد تأمين مستقبل تلك الفتيات الصغيرات فهن ثروته الحقيقه ,,
وصله صوت السياره في الحديقه معلن عن وصول ثمرة قلبه,,,
دخلت عبير وهي تبحث في ارجاء المنزل عن تلك العينين التي ارهقها التفكير فيها ,,
عبير بصوت مبحوح : استاذ مساعد ,, ,, ابو عبير وهي ترفع صوتها اكثر
وصلها رده بعفويه : ما تخلين رجتك يا بنت وهي تجري له تبي تضمه من قلبها ,,
خذت يديه وباستها وهي تقبل عيونه ويدينه وتشم رقبته بحنان كبير ,,
كلمته وهي تقول : فديت ريحتك يبه ,, لا خليت منك ووه بس ,,
اثار المشهد مشاعر دفينه في نفسه تريد من يقتنصها ويخرجها من لؤلؤتها المختبئه في اعماق نفسه ,,
اثارته بكل حركه قامت بها وهي تحتوي والدها بعطف وحنان لم يرى مثله من قبل ,, ام فقده لعنصر الاسرة هو ما جعله يجهل تلك المشاعر الرائعه
تقدم لمساعد وهو يمد يديه له ويسلم عليه : كيف امسيت طال عمرك ,,
مساعد : طيب طاب حالك ,, الا عسى عبير ما بدر منها ما يزعجك ,, ترى انا في صفك وهو يضم عبير من خصرها وهي بجنبه ,,
ما قدرت ترفع عينها عشان تشوف تعابير وجهه ,, فكانت تشوف ما وراه من مشاهد متحركه لا تثبت في عينها
تكلم سلطان بثقه مطلقه : الحظيظ من فاز بالمهره ,, وهو ينظر في عينها ,,
رفعت عينها له وهي ترمش مو عارفه وش يقصد هل هو قصد عام ام خاص ,,
هل يقصد بالشكل العام عن الازواج ,, اما يقصد انه محظوظ بها ,, اممم يا سلطان يا حبك للالغاز .. وراك ما تتكلم عن مشاعرك الكريهه لي ,,يعني تبي تطلع عند ابوي جنتلمان محد زيك ,,
اما لو يدري ابوي كيف نمت البارح ,, راح تكون مصيبه ,,
مساعد كان متوقع رد سلطان ,, فمعرفته التامه بسلطان هي اللي خلته يوثق في ثقه تامه ويسلمه عبير ,, والخطوه القادمه انه يدير الحلال ,, ويهتم في العايله بكبرها ,, الدنيا ما تنضمن ابد ,,
استئذنت عبير وهي تطالعه يدقق فيها ,, ويشوف وش ردة فعلها على جملته القصيره ,,
وكلمها بصوت واطي : ماراح نطول هنا كلها ساعه ونطلع ,,
رفعت عبير حواجبها بتلقائيه شديده ,, وصدت بدون أي كلمه منها ...,
دخلت غرفتها وهي تقفل الباب بسرعه ما تبي احد يشوفها ,, لا ريما ولا عنود ,, ما اصدق ان منصور وصل عنده حب الانتقام لذا الحد ,, كلها كم جمله قلتها له من ورى قلبي ,, ليه يهيني ويتمدح بحبي ,, لا وبينتقم بعدين يفكر يحب وشلون ,, اكيد ما قصدها بحرفها ,,
بزر وتفكيره بزر ,,الحمدلله والشكر ,, بيصك الثلاثين وهو ما نضج وتصرفاته متهوره ,,
انا الغبيه اللي صدقت مشاعري ,, اذا هو مفكر اني راح اسمح له يدمرني يكون غلطان ولازم يعيد حساباته ,
منصور كان واقف في مكانه وهو يراقبها لحد ما طلعت وهي تطلع للدرج بسرعه بدون ما تلتفت له ,, اكيد ان كلامه صدمها بقووه ,, هي مو عارفه وش ناوي عليه ,, بس الايام بينا يا ربى وراح اوريك ,,غرورك وشوفة الحال ذي وين بتوصلك ,,
ريما والعنود دخلوا عند منصور في الصاله : مبروووك يا المعرس .. اجل وين عروستك الهاربه وهم يضحكون بتريقه
ضحك منصور بقوووه : لسى ما امداني احكي نفذت بجلدها مهي تفكر اني من الكائنات المتوحشه الله يهدينا واياها
ضحكت العنود بصوت عالي : والله مدري من اللي فيه رجه انت ولا هي المهم مو هذا الكلام
نبي فرح يهز الدنيا ابي ارقص ,, ابي البس فستان لاتخمونا عاد بقرارت مدري من وين تطلع
ريما وهي تأيدها بقووه : أي منصور عاد واللي يسلمك نبي نفرح ,, نبي شي يستاهل ,,
منصور وهو مو ناوي على خير ابد .... : نفرح فيكم ان شالله .... الا وين امي وخالتي ابي اسلم عليهم ...
ما ارتاحت ريما من طريقة كلامه وشكت فيه بس ما حبت تتكلم عند العنود بشي ,, طلعت لربى لما شافتهم مشغولين بالسلام والتهاني وظلت تدق الباب لحد ما وجعتها يديها وربى مصره انها ما ترد عليها بحرف واحد ...