الفصل 4
شد على الوسادة ودفن راسه فيهآ بققوة، توتر فضيع متلبّسه.
انقلب على ظهره ويدينه تحت راسه، انرسمت على شفايفه طيف إبتسامة.
متأمل كثير آنـه بيشوفهآ.
بيحاول بأي طريقة يشوفها، فكرة مجنونـة.
مسك جواله ووقت المنبة على الساعة 3 ونصف.
ورجع يحاول ينآم، حضن طرف اللحاف وصورتهآ مرسومة بباله بكل اللحظات إللي شافها فيهآ.
شد على اللحاف وهو يتنهد بشعور لذيذ بدا يغزي روحه.
.
.
.
"مُنتزة البيضة- رياض ولينا".
¢
ركبت السيارة وألقت السلام بهدوء.
التفت لها وهو يقولب عود الاسنان بفمّه: اخذتي كل أغراضك ! مانسيتي شيء.
حركت راسها بالنفي وملتزمة الصمت، وشابكة أصابعها ببعض.
همس لهآ وهو يفتح القزاز لسيارة عيال عمه إللي وقفت جمبه : غطي عيونك.
مد يده يصافح عيال عمه ومبتسم: أشبعوا متعوا عيونكم، اسبوعين أو اكثر قدام مب شايفيني.
ضحك ولد عمه وهو يسند ظهره على سيارة ريآض ويلتفت له: هاه عاد أصحك تزوغ عيونك يمّ الشقر.
ضحك رياض وهو يرفع حواجبه وينزل نظارته الشمسية لنهاية أنفه، ويخزه بضحكة.
تكلّم ولد عمه الثاني إللي مطلع جزءه العلوي من السيارة: الكلب ناوي على نيّة.
ضغطت على أصابعها بققوة من كلامهم، حتى لو كان مزح هـ الشيء يثير غيرتهآ وهي ما تأمن رياض من عقب أخر سواته.
مد كفه بوجههم ويلوح بكفه ومبتسم: يلا نلتقيكم على خير بإذن الله.
حرك سيارته خارج من المُنتزة وهي باقية على صمتهآ.
التفت لها مستغرب من هدوءها تكلم بتساؤل: ٲنبسطي!
أنتظر منها جواب لكن كان صمتها هو الجواب، ولا كأنها سمعته.
قطب حواجبه وهو يتنهد ويرفع كتوفه بقل حيلة وعيونه على الطريق.
بعد ثواني مد كفه وحضن كفهء وضغط عليه.
نفضت كفه من كفهآ بقرف وغضب.
لبق السيارة على جمب وإلتفت لها بكامل جسمـه.
مسكها من كتوفها وخلاهآ مقابلة.
شد على كتوفه وبجديـة: شفيك !
مد يده وتحسس نقابهآ بشك، مغطية عيونهآ ومو من عادتهآ.
زادت عُقدة حواجبه من بلل نقابهآ.
نزع نقابهآ من وجههآ وبانت له ملامحهآ الباكية.
صدت عنه وهي تجهش بـ البُكاء، همست بنبرة مرتجفة: ماطلبت منك الكثير، فقط طلبتك تحترم خلقتي كوني إمرأة،
لا تجرحني لا تقهرني فيك، هذا كثير عليك!
بترت كلامهآ وهي تحضن وجههآ بين كفوفهآ.
لفها بقسوة له ومسك كفوفهآ إللي على وجههآ بالقوة: لينا شفيك ! وش هالحكي إللي قاعدة تقولينه !
ماسمع منهآ أي رد فقط وصلته شهقاتهآ المسموعة.
تنهد بقل حيلة بعد ماوقفت سيارة عيال عمانه وراه وضربوا له بوري.
حسبالهم خربت سيارته، نزل من السيارة وأشر لهم بكفه بـ معنى روحوا كملوا طريقكم.
ركب السيارة وسند راسه على المقعد وأنينها يصدح بـ قلبه.
ضرب المقعد بقبضة يده بغضضب وفزت بخوف منه.
غمض عيونه بصبر وبهمس وتشديد بـ كلماته: لا تسكتين قولي وش فيك !
"صغر عيونه بتفكير وبهمس".
ليكون زعلانة من كلام العيال أول ؟
ضحك بشحوب وهو يحرك راسه بأسى: ياعُمري والله العظيم مزح، ليـه بسرعة تتحسسين وتأخذين بخاطرك.
أخذها بحضنـه وهو يضحك بعد مازاد بكيهآ همس وهو يجلسهآ بحضنه ويضمها: طفلة والله العظيم طفلة.
ضغط عليهآ بيدينه يشدهآ لـه ويضحك.
مسح دموعهآ بكفوفه وبنبرة حماسية يغيّر فيها جوّها وعيونه بعيونهآ المحمرة: ودك تسوقين !
ناظرته بعـدم تصديق ومتفاجئة،
ضحكت بخفة وحركت راسها بـ النفي: لا أخاف.
ضحك وهو يلفهآ ويسند ظهرهآ على صدره ويسترخي بجلسته وظهره ساندة على المقعدة.
مرر كفه على بطنهآ ويده الثانية حول خصرهآ: لا لاتخافين أنا معك، والمنطقة مابهآ أحد لا ناس ولا بيوت.
حط يده فوق يدهآ وبيشغل السيارة.
سحبت يدهآ منه وضربت راسها بصدره بإندفاع وخوف فضيع: لا والله لا ما اسوق، ماعرف وأخاف مابغى.
فتح فمه بيتكلم يحاول يقنعهآ، لكن سكته أصبعها إللي على فمه .
وبرفض شديد وهي تحرك راسها بـ لا: لاتحاول والله ماسقت أبداً.
ضحك وهو يغمض عيونه ويفتحم ومميّل راسه: بكيفك كنت أبغاك تجربين كيف السواقة ورفستي هـ التجربة.
فاجئها وهو يُنحني ويطبق ثُغره على ثُغرها.
بعد ثواني فتح عيونه والتقت بـ عيونهآ اللوزيّة.
وجبينـه على جبينهآ، حرك أنفه على أنفهآ متلذذ بـ حلاوة الشعُور، ونظرات عيونهآ الخجولـة.
قبّل جبينهآ وطوّل وفمه ملتصق بـ جبينهآ.
التمست في قُبلته مليون شعُور.
وأولهم الإعتذار، قبلته كفيلـة بتوصيل كل أحاسيسه لهآ.
بعدها عنّه ببطء ومُبتسم، فهّت فيه وظلت تناظر عيونه.
رفع حوآجبـه لها وبإبتسامة خُبث : عاجبتك القعدة بـ حضني ! ماودّك تعودين مكانك.
شهقت بفشيلـة وعضت طرف شفتهآ، وبشكل سريع رجعت مكانهآ.
تعالت صوت ضحكتـه فـ السيآرة، حرّك وكل شوي يلتفت يناظرهآ ويضحك.
بينما هي غارقة بـ خجلهآ.
مد كفه وحضن كفهآ وباسه وبنبرة رجوليّة: عُمري إللي يستحون. .
.
.
"بعد مرور ساعتين-قرية الهضبى".
¢
مسحت جبينهآ بكم روبها السُكري بتعب.
ويدهآ الثانية خلف ظهرها تضغط عليه بألم.
وعيونها تتفحّص المجلس اللي رتبته.
إنحنت وهي تلتقط المكنسة الكهربائية وتخرج من المجلس.
بعد ثواني رجعت وبيدها المُبخرة، بخرت وتأكدت من ترتيب المجلس على أكمل وجه، سكرت الباب وخرجت.
تركت الأغراض في السقيفة وانسدحت على ظهرهآ، وذراعهآ فوق جبينهآ.
والهواء البآرد يحرّك خُصل شعرها المتمردّة من جديلتهآ الفرنسية بـ نعومة.
وقفت بـ صعوبة مشت وهي تجرّ خطواتهآ لـ باب البيت بعد ماسمعته ينطّق: طيّب جاية جاية.
وقفت ورى البآب وسألت مين، وصلها صوت فاطمة بنت جيرانههم.
فتحت البآب وابتسمت من حسّت بـ فاطمة تحضنهآ بحفاوة.
ضحكت من حالهآ أمام فاطمة المُمتلئة بعكس جسدهآ النحيل، غاصت حيل بحضنهآ.
همست بـ نعومة: حياك الله تفضلي.
مشت وراها فاطمة بعد ماسبقتهآ نُورة للسقيفـة: قال أبوي إن اليوم أبوك عنده ضيوف، وقلت أجي أساعدك.
"ناظرت فـ نورة بضحكة وهي تترك دلات القهوة على الأرض.
وتنزل عبايتهآ وترميهآ بـ زاوية السقيفة".
وعاد مايحتآج أقولك كيف كرف عزايم الرجال.
ضحكت نورة بـ إرهاق وهي تجلس على الأرض وتضغط على أصابعها: إي والله صادقة شوفيني تعبت وتوني مابعد بديت أجهز للعزيمة وأسوي القهاوي.
"بعد مرور نصف ساعـة- بـ تمام الثالثة عصراً ونصف".
¢
تقلّب بـ إنزعاج من صوت المُنبة إللي يضرب بأذنه يصحيه.
مد يده وطفى المُنبة، جلس على حيلـة وشعره متبعثر بـ طريقة جذابة.
مسح على وجهه ببآطن كفوفـه، تناول جواله وأرسل رسالة للعامل إللي أرسله يترك الشاحنة في المُستودع يطلب منه يجيبهآ للبيت.
ماله خلق يروح لها بـ سيآرتة.
رمى جواله عـ السرير بعد ما أرسل الرسالة ووقف متوجه لـ دورات المياة- يُكرم القارئ-.
بعد مرور دقايق، لبس ساعته الجلد على معصمه، وقف مقابل المرآيـة ويعدل شمآغه.
تناول بوكه وجواله وخرج مهرول بـ نشاط وحمآس.
طل براسه في الصالة وماكانت أمّة موجودة صوّت عليها، لكن ما جاوبت.
حرك أكتافه بقل حيلـة، وخرج لمّا سمع بُوري الشاحنة.
وقف جمب العامل وبإبتسامة واسعة، ربت على كتفه وركب بداله.
لوّح بكفه للعامل مُبتسم وتجاوزه، كلّه شغف وحمآس لروحته.
يحس قلبه يركض وكأنّه فـ مضمار سباق، ويحس لوهلة برجفـة وبرودة تسري بأطرافه من يتذكرهآ.
تعوّذ من الشيطآن وهو يحرّك راسه بـ النفي ويوقف عند المسجد يصلي صلاة العصر.
.
.
.
"قرية الهضبى- بيت سيّاف".
~
خرجت من غُرفتهآ وهي ماسكة فستانهآ من ورى.
أعطت فاطمة قفاهآ وازاحت شعرهآ عن ظهرها حطته على جنب.
تأففت بـ حلطمة: سكري السحاب ماقدرت أسكره.
إبتسمت فاطمة وهي تضرب ظهر نُورة بخفة: سكرناهآ.
ضحكت نُورة وأخذت تدور حول نفسهآ، وقفت وأرمشت بـ عيونهآ بدلع وتميلح.
فهت فيهآ فاطمة وفاتحة عيونهآ على وسعها: هيه فيك شيء، إنجنيتي !
بوّزت نورة بزعل وبمزح: وجع في بطن العدو، لازم تنكدين علي.
"كان فستانها وردي باهت جداً على لحمي، وفيه ورود مو بارزة ومو صارخ لونهآ.
ضيّق للخُصر وبعدين يتوسع لـ نصف ساقهآ.
ناعم جداً الفستان، وكيُوت حيل".
قطبت نورة حواجبهآ وبحيرة: ما سألت أبوي متى بيجون الرجال، أخاف أجهز القهاوي ويتأخرون.
حركت فاطمة راسهآ بـ النفي ودون تأييد: لا لاتسوين الحين، سمعت أبوي يقول إنّ العزيمة بها عشا، وأكيد مابيجون إلّا قريب المغرب.
تثاوبت نُورة بـ إرهاق وهي تنسدح جمب فاطمة.
وتسند راسهآ بحضن فاطمة.
تكلّمت بهمس وعيونهآ تقفل من حالهآ: باخذ لي غفوة لاسمعتي الباب إندق قوّميني طيّب.
.
.
.
"شقة رياض ولينا".
~
نايم على الكنبة وبآين إنه غفى بدون مايحس بنفسه.
مدت يدهآ، ومررت أناملها على تقاسيم وجهه.
قبّلت أطراف أناملها إللي لامست وجهه بـ عُمق.
جلست على رُكبها مقابل وجهه، وأخذت تتأمله.
بـ ملامحه الغافية بسكينة، وإنتظام أنفاسه.
وبشعرهآ المموّج بنعومـة، وبيجامتهآ اللحمية الهادية.
حطت راسهآ على ذراعه إللي على الكنب.
وغفت تدريجياً وهي جالسة على الأرض.
"قرية الهضبى".
¢
بعد صلاة المغرب جالسين في الشارع بقرب بيت سيّاف .
بيشغلون النار يسوون الذبيحة.
رفع نظره محمد جاره وتفحّص السماء تكلّم وعيونه على الغيوم إللي لبدت السماء: يا سيّاف والله مب عاجبتني الفكرة إننا نطبخ هنا في الشارع.
ياخوك خوفي لا تمطر السحاب وتصير حالة العشاء حالة.
تكلّم سياف وعينه على ولد جارهم مازن اللي جاي يمشي صوبهم وشايل اللحم فالصحن: والسواة يعني نطبخ العشاء داخل البيت !
تكلم مازن بإبتسامتة الرجوليّة الهادية وهو يترك صحن اللحم على الارض بقرب القدر: إرتاح ياعمّ العشاء ماتوصله يدينك إنا ومحمد نتكفل به.
إبتسم سيّاف بذهول وهو يحرك راسه بـ النفي: لا يابوك ما تتعب عمرك تسويه.
طبطب مازن على كتف سيّاف وشمر عن أكمام ثوبه البُني: مابه لا تعب ولا كلافة، اقعد انت مع ضيوفك مايصير تلتهي بـ العشاء ، انا ومحمد موجودين لاتحاتي.
مشى مبتعد عنهم سيّاف ودخل البيت وعلى شفايفه إبتسامة إمتنان لـ مآزن.
الله ما رزقه بـ عيال يشيلون إسمه يساندونه ويعاونونه.
لكن الله سخّر له رجال وعيال القرية.
التفت خلفـه قبل ما تعتب رجله باب البيت،
إتسعت إبتسامته وزفر بـ راحة وهو يشوف مازن رابط طرف ثوبه حول خصره وينظف اللحم.
صوّت على نورة، ثواني وخرجت تركض له وبإيدينها دلال القهوة.
مدتهم له وأشرت على المجلس: الفناجيل والتمر كلها في المجلس، وكل شيء جاهز يايُبه.
باس جبينهآ بـ شُكر وحبّ عظيم لها: زين ماسويتي يابوك.
فتح المجلس وترك دلال القهوة بـ الوسط عند التمر والفناجيل.
خرج وفتح باب الشارع القريب من المجلس، وبدا يستقبل رجال الحارة.
ماهي الّا دقايق وإمتلى المجلس من الرجال.
ابتسم بـ ربكة وهو يناظر فيهم كلهم ويحاتي يوسف إللي تأخر.
.
.
.
"شقة رياض ولِينا".
~
حس بـ النعومة إللي على ذراعه، فتح عيونه وابتسم بهدوء.
بعدها بخفّة، حملها وسطحها مكانه.
تناول جواله من على الطاولة، ناظر في الساعة وكان باقي عن رحلته حول الساعتين.
تنهد وهو يمشي للغرفة، سحب شنطته ودخل فيها باقي الأغراض.
سكرها وحطها بـ قُرب باب الغرفة.
حسّت فيه وهو يشيلهآ وصحيت من نومهآ.
لحقته بـ خطوات بطيئة تحس نفسهآ تمشي لـ طريق حُزنهآ.
دخلت الغرفة سندت ظهرهآ على الباب وإيدينها خلف ظهرها.
تناظره وهو يلبس بلوفرة الرمادي، وجواز سفره وبوكه وأغراضه على السرير.
نزلت نظرهآ لـ شنطته المركونة جمبهآ عند الباب.
بلعت غصتها بصعوبة وهي تشوفه يوقف قدام المراية ويرتب شعره بأنامله يتحاشى نظراتهآ.
عضت شفتها السفليّة بققوة تركل أمواج حزنهآ بعد ماوقف قدامها.
ويناظرها بتركيز ونظرات عميقة، رجف قلبهآ منها.
قرّب منها وحاوطهآ بذراعه، رفعها مستواه ودفنهآ بـ صدره.
شد عليهآ بكل قوّته يشمّ فيها ريحـة الوداع.
عضّت كتفه بققوة كاتمة بُكائها وشهقاتها العميقة، ودموعهآ بدت تلامس خدودهآ.
بكت مصيرهآ المتخبّط، بكت حُزنها وإشتياقها لأهلها.
بكت تمرّده وعناده، ودّها لو تمنعه من سفرت لكن رياض وهي أدرى فيه.
دفنت وجههآ برقبته وأجهشت بـ البُكاء، أوجعها قلبهآ من عاطفتها الجياّشة تجاهه.
بكت حاجتها الدايمـة له.
أضعفها حبّه بدل مايقويها، شمّت ريحته بقوة.
غمضت عيونهآ وهي تستنشق عطره وترتجف من بُكائها.
همست بنبرة مرتجفة باكية: دخيل الله لا تسافر، وتتركني وحيدة وإنت تدري بـ عُظم حاجتي لك.
الصمت كان سيّد الموقف من طرفه.
إكتفى بصمته وإيده الحنونة إللي تمسح على ظهرهآ.
باس كتفهآ مرّة ومرتين وثلاث، شد عليهآ بقوة لين ما أحس انّه اوجعهآ.
بعدها عنه ووجههآ بوجهه، همس يطمنهآ وهو يبوس كفها ويتأمل ملامح وجهها الباكية: ماتركتك وحيدة، بروح وانا قرير العين عليك، أمي بتحتويك وتعدّك وحدة من بناتها.
حركت راسها بـ النفي تكلّمت من بين شهقاتها: لا مابيهم كلهم، انا ابيك أنت ، العالم كلّه بكفه وانت بكفه مابغى شيء سوى قربك.
صدت عنه وهي تلصق جبينها بـ الباب وتحضن وجهها بين كفوفهآ وتنخرط في بُكائها.
تنهد وهو يمسح على وجهه ويناظر في إهتزاز أكتافها من بكيها.
لفها له وحضنهآ بققوة وباس راسها ودفن وجهه في شعرهآ وبهمس: يانُور عيوني إنتِ لا تبكين، لا تهدين حيلي بدموعك.
بعدها عنه وحضنهآ من كتوفه مشى بها للصالة وهو يمسح على كتفهآ بكفه إللي عليه ويضغط على كتفهآ.
جلسها على الكنب شغل التلفزيون وطفى الضوء وسحب اللحاف اللي على الكنب الثاني.
تسطح وساند راسه على حافة الكنب، سحبهآ لـ حضنه، حاوطهآ بذراعه ورفع اللحاف عليهم.
حضن كفهآ وشد عليه وجبينه ملاصق جبينهآ.
ناظر فيها بتمعّن مع الضوء الخافت تقريباً هدت الّا من شهقاتها المكتومة إللي بين فترة وفترة تفز.
مسح على وجههآ يتحسس باقي تدمع إو لا. حاوطها بذراعه وشدها له.
مايبغى يروح وهي صاحية، ينوّمها ويروح.
.
.
.
"بـ قُرب قرية الهضبى- يُوسف".
~
دخلت الشاحنة القريّة وسارت على طُرقها الرملية.
لفتت إنتباه الجميع وتحديداً الصغار.
إللي صاروا يركضون ورى الشاحنة مُستبشرين الخير من قدومهآ.
ضحك على عفويـة تصرفاتهم ضرب بوري للصغار إللي واقفين قدام الشاحنة.
قطعوا عليه الطريق.
ضغط على البُوري بإزعاج وباقية ضحكته تزيّن ملامحه ورافع حواجبه لهم.
إشر لهم بيده بـ معنى روحوا.
كمّل طريقه ووقف قدام بيت سيّاف.
نزل من الشاحنة وعيونـه على الناس إللي اجتمعت.
فتح الشاحنـة ونقز فيها، أخـذ يوزع عليهم الكراتين .
ويحس قلبه يرفرف من سعادته من إللي قاعد يسويه.
حبّه لفعل الخير يجري في عروقه مجرى الدم.
ودايم يده مبسوطة، ولا يكفّها لأي أحد يطلب منه المُساعدة.
بعد فترة من الوقت بقى حول الاربع الكراتين، نزل وسكر الشاحنة تارك الكراتين لـ سيّاف.
وقف مُقابل الباب، عدل أكمام ثوبه وشماغه.
وعيونه تتنقل لـ أرجاء الحارة ويسترق النظر للرجلين إللي خمّن إنهم بـ عُمره.
وقدامهم قدر كبير يطبخون فيه العشاء على النار.
إبتسم على حياة البساطة إللي عايشينها.
دق الباب بتوتر ضحك على توتره إللي مايقدر يفسر سببه.
فتح له الباب واحد من الصغار، جهله ببيت سيّاف خلّاه يروح للباب الثاني إللي مب قرب المجلس.
مشى بوسط الحوش للمجلس، ومن غير إرادة منه يلفتت حوله علّه يلمح زولها.
ويروي ظما شوقه، إبتسم وهو يسمي بالله ويدخل المجلس.
صدّت عن الشباك وضربت كتف نُورة وبـ هبال: يخرب بيت العدو ماشفتي زينـة.
ضحكت نُورة بـ هدوء وهي ترفع أكتافها: ولد عز كيف ماتبغينه يطرح الطير من السماء.
جلست جمبها فاطمة وبحالميّة وهي تغمض عيونهآ ويدها على قلبها: الله لو يصير فارس أحلامي.
ضحكت نُورة وهي تهز راسها بأسى: أحلمي على قدك يافطيّم.
.
.
.
"بوسط المجلس".
~
إبتسم بربكة وهو يجلس جمب سيّاف ويتناول الفنجال إللي انمد له.
إبتسم بـ بشاشة للرجال وهو ياخذ ويعطي معهم بـ الحكي.
حط كفه على فخذ سيّاف وبنبرة مُنخفضة: ياعمّ جبت معي شاحنـة مليانة كراتين فيها كسوة عن البرد من ملابس ودفايات وبطانيات.
وزعت منهم وبقّيت لك.
ناظره سيّاف بنظرة عميقـة وإكتفى بـ الصمت عجز يعبّر له عن مدى شُكرة.
نظرة فهمها يُوسف ووصلت له المعاني إللي احتوتها.
ثواني ودخلوا مازن ومحمد، سلّموا وقعدوا.
نغز محمد مازن وبهمس: شايف هذاك اللي قاعد يمين سيّاف !
جاوبه مآزن وهو يتفحّص يوسف بنظراته: همم شفيه.
إبتسم محمد وهو يعرف تأثير الكلام إللي بيقوله على مازن: أجل أبوها طلب منه يوظفها عنده ، ههه لحّق عليها قبل لا تطير من يدك.
إحتدت نظرات مازن وشد من قبضته على فنجال قهوته بغضب وغِيرة رجوليّة جامحة همس بفحيح: أقلب دنيته فوق تحت لو تجي عينه عليها.
ضحك محمد وبنبرة تحدّي وعينه على يوسف إللي يضحك مع سيّاف: وتشوف يا مازن ولاتقول ما قالي محمد.
~
"بعد مرور ثلاث ساعات".
جالس عند النار برّا ، وساج بأفكاره ويحرّك الحطب بـ الخيزرانة إللي معه.
رفع راسه وناظر محمد وبنبرة همس هاديـة: متأكد يا محمد من إلكلام إللي قلته !
حرك راسه بـ الإيجاب وهو يقولب عود صغير بفمه: إيه متأكد وكثير بعد.
"شبك أصابعه ببعض وعيونه بعيون مازن بتركيز".
وأدري إنّـه قبل كم يوم راح لـ أخوانه وصارت بينهم هوشة بسيطة.
عقد حواجبه مازن من محمد وطقه بـ الخيزرانة: تعرف ذا كله ولا قلت لي من البداية، وبعدين وش عرّفك !
وقف محمد بعد ما رمى العود من فمه ونفض الغُبار إللي علق بـ ثوبه من جلوسه على الطوبة: سمعته بأذني وهو يعلّم بو ناصر.
أومى راسه بـ هدوء ونظره في الجمر ولمحت بـ باله فِكرة.
أصرّ على نفسه يتقدّم لـ هذي الخطوة لكن خوفه من الرفض يبث في روحه التراجع.
تكلّم بهدوء وحرارة النار تلفحه وعدم إكتراث بها،
النار إللي يحسها بدت تلتهب بجوفه أكبر: العشاء إستوى، جيب الصحون يلا بـ نغرّفه، والباقي وزعوه على أهل القرية للحريـم والصغار.
~
بعد فترة من الوقت، بعد ماتعشوا وبدا المجلس يفضى من الرجال.
وقف شمّر عن أكمام ثُوبه، بدا يساعدهم في شيل الصحون.
نظر فيه سيّاف بـ عُتب وهو يدخل المجلس.
إبتسم يوسف وأومى راسه وغمّض عيونه.
مرّ من جمب سيّاف وهمس له وشايل بإيده الصحن بيخرّجه برا: عدّني ولدك .
بعد دقايق بدت السحاب تهطل مطرها، إرتشف قهوته مستمتع بقطرات المطر إللي تسقط على المُكيف.
والمجلس فضى من الناس بقى هو وسيّاف فقط.
ارتشف فنجاله على السريع ووقف، بيستأذن باس راس سيّاف بإحترام: يلّا يا عم أنعم الله عليك، بسري برجع المدينـة قبل لا يزيد المطر ويقطع علي الطريق.
فز سيّاف بعد مازاد المطر بدرجة مُخيفة وبنبرة خوف وهو يمسك يدين يوسف: والله ماتطلع لين يسكن المطر، ياكثر الحوادث إللي صارت على طريقنا بوقت المطر.
قطب حواجبه وبندم: نسيت أقول لأمي إني جاي هنا، وأكيد تحاتيني المسكينة وما فيه تغطية.
تنهد سيّاف وهو يعود يجلس مكانه: ما باليد حيلة، إقعد وياسكن المطر ترجع المدينة، وان طوّل لـ نصف الليل ماسكن نومتك عندنا ماترجع بـ انصاف الليول يجونك قطّاع الطُرق.
مسح على وجهه بباطن كفوفه بوهقة، ويحس الغلط راكبه من راسه لـ ساسه.
ويلوم نفسه كيف نسي يخبّر أمه !
إشتد المطر وإشتدت البروق والرعود.
فز سيّاف يركض خارج من المجلس وهو يعرف إنّ بعض الغُرف سطحها مايمسك المطر ويسرّب.
تردد يطلع يوسف يلحقه أو لا، خاف يطلع وتكون نُورة فيه ويسبب لهم حرج.
وخاف يكون هو جالس يتقهوى وسيّاف محتاجة.
وقف وترك فنجاله على الأرض، مشى بخطوات بطيئة.
وطل من الشباك إللي كان يطل على الحوش.
لمحها واقفة عند السقيفة و لابسة فستانها الوردي ومتكتفة.
وشعرها المبلول منسدل على أكتافها وظهرهآ.
بلع ريقـه بصعوبة وهو يناظر في فكها كيف يرتجف من البرد.
والمطر يسقط عليها بقوّة، إبتسم بهدوء وكلام سيّاف يتكرر في باله لمّا قاله إنها عنيدة.
ما إكترثت بـ المطر ولا بالبرد ولا خوفاً من فكرة إنها تمرض.
سند كفه على الشباك وهو يتأملها بشوق لذيذ، طاغي على ضميره إللي يأنبه من نظرته الحرام.
اتسعت إبتسامتة وهو يشوفها تفرد كفوفهآ وترفع وجهها للسماء وتضحك من قطرات المطر إللي تداعب وجههآ.
صد عن الشباك معطيها قفاه بسبب إلتصاق فستانها بجسمهآ.
مايقدر يناظرها وهي بهذا الوضع، مع إنّها نحيلة وجسدها نوعاً ما يفتقر الانوثة وغير مائل للإمتلاء ابداً.
الّا انها جميلة وفاتنـة.
قطع عليه تخيّلاته وسُرحانة فيها إنقطاع الكهرباء.
والرعد إللي دوى صوته في أذنه، وصرختهآ إللي وصلت لمسامعه تنادي فيها أبوها.
تايهة في عُتمة الظلام.
تحسس جيوبه يدوّر جواله، شغل الكشاف وتوجه للزاوية ترك بُوكه على التكاية.
نزل شماغه وغطى به جواله بحيث يبان فقط ضوء الكشاف عشان مايتبلل كثير.
عتبت رجله اليمين باب المجلس ووقف لثواني.
موقفه جداً غبي إيش نظرة أبوها عنه لو شافه.
بأي حق يخرج يساعدهآ وابوها موجود.
بعد مُرور ثواني وهو في صراع داخلي وحيرة كبيرة.
عض على قبضة يدّه وهو يسمع نبرتها المنخفضة المليانة خوف وذعر تنادي فيها أبوها وشوي وتبكي.
اشتد المطر واشتدت معه الرعُود، ركل كل هالصراعات وخرج يركض لها.
وقف مقابلهآ وبكل فهاوة وجّه الكشاف عليها.
غمضت عيونها من الضوء القوي إللي سطع بـ عيونهآ.
وحطت كفها على عيونهآ، فهّى فيها نسي كل شيء.
ناظر في قطرة المطر إللي مشت من جبينهآ لفكهآ بدون مايرمش.
إنقطع اتصاله بـ العالم فقط يُبصر ملامحهآ.
قرّب منها زود بعد مافتحت عيونهآ وعلى ملامحها مليون سؤال.
قرّب غير مُبالي بـ الوضع إللي هم فيه.
بلع ريقه ببطء وهر يناظر في عيونهآ العسليّة إللي وضحت له أكثر من قُرب الكشاف.
ناظرت فيه لوهلة بـ خُوف من قربه، رجعت خطوة للخلف.
وكل ما بعدت قرب لها لين ما وصلت لجدار السقيفة.
غمضت عيونهآ وقلبها ينبض بـ جنون، من قربه لها ومن ريحة عطره إللي وصلت لـ أعماقها.
همس بنبرة هادية جداً وعيونه تتنقل بين ملامحهآ ورموشهآ المبلولة: سبحان من صوّرك ، وأبدع في تصويرك، سبحانه جلّ شانه.
غمضت عيونهآ بـ خوف ماعندها الجرأة تفتح عيونها وتقابله.
رفعت كفوفهآ ووضعتها على ثوبه المبلول من ناحية صدره ودفعته عنها.
ولا تحرّك خطوة، ثابت مثل ثبُوت الحبّ في عيونه.
رفع يده اليسار إللي فيها الكشاف، وثبّتها على الجدار فوق راسها.
وبيده اليمين رفع فكهآ بأطراف انامله، مسح على تفاصيل وجههآ.
مررّ سبابته على رموشهآ الرطبة بغير إرادة وشعور منه.
همس بهدوء فضيع ونبرة عميقة عجزت تفهمهآ: إنتِ !
فتحت عيونها وناظرته بتساؤل وتعجب.
اومى براسه بالايجاب وهو يتأملها ولا ودّه يرمش ثانية: إنتِ إللي اسرتني عيونك ! قبل شهرين او ثلاثة ماني فاكر تحديداً. قاومت خوفها منه وحركت راسها بالنفي، وعيونها تتهرّب منه.
قطب حواجبه بعدم تصديق وهمس بحدّة: الّا انتِ.
ركلته على ساقه ودفته بعيد عنها وبغضب: تجاوزت حدودك ياغريب كُن أديب، مالك أي حق تلمسني.
ومب غصب أكون نفس البنت إللي شفتها، وانا اصلاً خرجاتي قليلـة كيف بتشوفني
طوّلتها وهي قصيرة فارق عني.
رمقته بـ نظرة إستحقار ومشت مبتعده عنه بكل كبرياء غير مُبالية بـ الظلام.
عثرت بـ عُتبة الباب، وطاحت على ظهرها وتأوهت بصوت مسموع.
ركض لها وجلس على رُكبه وبنبرة خوف منخفضة: بسم الله عليك، وراه تعاندين وتمشين بـ الظلام.
عضت شفتها السفليـة وهي تضغط على أسفل ظهرها بيده متوجعة.
زحفت عنه ورفسته برجلها: فارق عنّي ما أحل لك يا أدمي حس على نفسك ياوقح.
وقف وناظرها بطرف عينه وبنبرة سُخرية: طيّب بفارق ودبري نفسك.
ختم كلامه بإبتسامة نذاله وهو يسكر الكشاف.
وساد الظلام والهدوء التام الممزوج بـ صوت المطر.
سند ظهره على العامود الموجود بوسط السقيفة وملتزم الصمت.
ويدري إنّها فيه جالسـة وما قامت.
لأنها ما تدل دربها بوسط هذا الظلام.
عطاها ظهره وكأنه بدا يستوعب فعلته الشنيعة.
شغل الكشاف وصوبه يمّها وهو معطيها قفاه ارتجف قلبه من صوت الرعد القوي: سُبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خِيفته.
إبتسم لمّا وصلت لمسامعه شهقتها الخايفة من صوت الرعد.
رفع ثوبه وخطى خطواته لبرّا السقيفة بعد ماسمع صوت تسكيرة الباب وعرف انها دخلت الغرفة.
دخل المجلس ومسح جواله المتبلل بطاقيته إللي كان تاركها على بوكه.
تركه على التكاية، ومشى بحذر و لاصق بـ الجدار .
تحسس الباب بيده وطلّ براسه يصوّت على سيّاف يحاتيه.
مسح على شعره الرطب ويحس برجفه في عظامه من ملابسه المبلولة.
رجع صوّت لسياف وهو يدعي ربّه انه يرد عليه، ولا يكون صاير له مكروه.
قطع عليه تفكيره سيّاف اللي دخل مع الباب ومعاه كشاف ويمسح وجهه.
وقف سياف جمب يوسف، وحرّك راسه بأسف.
عقد يوسف حواجبه وبهمس: شفيه !
تنهد سيّاف وربت على كتف يوسف: أرجع داخل المجلس وانا رايح أشوف بنتي وراجع لك أقولك إللي صاير.
قطعت عليهم كلامهم الرياح إللي بدت تهبّ وتعصف بـ النخل وصادر لها صوت مُخيف.
فيتامين سي غير متواجد حالياً التوقيع
شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به
رد مع اقتباس
إضافة رد
صفحة 1 من 8 1 2 3 > الأخيرة »
« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى