الفصل 1
يُوسف بطلنا الجميل ، 29 سنـة مملوح ورجل أعمال
طيوب وحبوب كثيير عنده شركـة.
وشركته متوظف فيها أبو بطلتنـا نُـورة .
طويـل وجسمه متناسق مايحب يكسر بخاطر أحد وحيـد أهله .
البطلـة :
نُـورة 18 سنـة ، جذابة حيل وجميلة بشكل يلفت الإنتباة.
خلصت الثانوي ولا قدرت تكمل بسبب ظروفهم وفقرهم.
أمها إتوفت وهي بعمر الـ 10 سنوات.
بيئتهم فقيرة جداً ، واحوالهم سيئة عايشين ببيت شعبي وجدرانه مهترية.
_______
"مــازن".
27 سنـة، قامته طويلة وجسمه مُتناسق.
وبشرته قمحيّة، هادي وشخصيّته رزينة وعقلاني كثير.
جدّي ورجولي، صادق ومايحبّ الإستغفال ولا الكذب.
صبور وقلبه طيّب ومُسامح.
_______
رِياض :
29 سنـة جميل وملامحه حادة مزاجي وله أطباع خاصّة فيه.
كان يعشق لينا بجنون وسوا كل إللي يقدر عليه لجل يحصل عليها ويتزوجهآ .
لكن إتغير المسار وحدث أمر خلّاه ينعطف عن حُبها ، وبنعرف هـ السبب من خلال أحداث الرواية.
°
°
°
لينـا :
22 سنـة جمالها هادي ويحلّيها شعرها ألقصير ، متخرّجة من الجامعة هادية لكن عصبيتها تغلبهآ قويّة وحقانيّة ماترضى بالغلط.
لكن ناقضت قاعدتها وأتزوجت رياض غصب عن أهلها بواسطة عمّها إللي حل مكان أبوها بعقد الزواج.
رِياض كان ولد جيرانهم لكن كفتهم المادية ضعيفة.
وكان عمله حارس في أحد المجمعات التجاريّة.
وهذا سبب رفضهم له.
لكن عاندت الكل وإتبعت عاطفتها.
^
"نُـورة"
تنهدت بتعب وهي تمسح وجههآ من العرق وتجلس بزاوية المطبخ الضيق بعد مارتبت المطبخ وغسلت المواعين أخذت تتأمل زوايا المطبخ بتعب وعبوس من حالتهم السيئة
تمر أيام بلا أكل ويادوب راتب أبوها معيشهم ، مسحت دمعتها إللي إتمردت وهي توقف تنفض روبها المُهتري والماسح من كثر الغسيل
ملامحها جميلة وأكثر من الجميلة يخفيها التعب والكدر .
خرجت من المطبخ وهي تجلس جمب أبوها إللي وصل وجلس على الارض وبجمبة التكاية المهترية والاسفنج طالع من جوانبها وقماشها متشقق
جلست جمب رجول أبوها وهي مبتسمة بشحوب وإبتسامة صفراء .
صارت تهمز رجول أبوها إللي مغمض عيونه بتعب ومسترخي بهدوء .
مدت كفها اليمين الدافي وحضنت كفه العريض والمتجعد .
باسته برفق وهي تهمس له بهمسات إبنة بارّة : الله يديمك تاج على راسي يالغالي ويرزقك الأجر والمثوبة على المشقة إللي متحملها.
إبتسم لها أبوها بحنيّة وهو يعتدل بجلسته ويمسح على شعرها الأسود الطويل إتكلم بنبرة متهالكة من الكبر والتجاعيد راسمه خطوطها حول فكه : يابنيتي الله يخليك لي ويعطيك الجنة على ماتسوينه .
إبتسمت بطفولة وهي تهمز له بحماس ودها لو تفتح صدره وتاخذ كل تعبه وتنثر عافيتها بجسده : ويخليك لي يانظر عيني انا بلياك لاشيء .
إبتسم أبوها بشحوب وهو يصد بنظراته عنها لاتفضحه .
فزت جالسة جمبة حطت يدها على كتفه وهي تلف وجه أبوها لها نطقت برجفة وخوف : يبة ياضيّ عيني علامك !
ناظرها أبوها بحنية وقلبه يعتصر من الافكار إللي داهمته : يابوك مابقالي من العُمر كثير وانا خايف عليك ، لا أخذ الله أمانته مين بيديرك .
نطقت برجفة وهي تمسح بكفوفها على وجهه المليان تجاعيد وهي تبوس كفوفه : لاتقول كذا يايبه الاعمار بيد الله وماحد يعرف متى يومه ، لاتفجعني عليك يايبه ياعسى يومي قبل يومك .
حضنها بهدوء وقلبه موجعه عليها وهو يحس بدموعها إللي بللت لحيته البيضاء وصدره .
شد عليها وهو يهمس بصوت مغبون ونبرة كلها قلة حيلة : أبو مساعد ماشال عينه عنك ، اليوم رجع يطالبني بالدين ولّا يتزوجك "بلعت ريقها بخوف من سالفة أبومساعد إللي مو راضية تتسكر" بس يابوك والله مابعتك عليه وانا أدري فيه شايبٍ وعينه زايغة وراعي بلاوي وخراب ، بس يابوك كل خوفي يشتكيني وأدخل السجن وقتها مين بيبقى لك ، مابتهنى لي نومة والله .
باست لحيته وإكتفت بالصمت ماتبغى تتهور وتغامر وتوافق على أبو مساعد وهي تدري ب هالتصرف بتضيّق قلب أبوها أكثر من اي شيء وإن سكتت خافت يحصل مالا تحمد عُقباه .
صبـاح يوم جديد
جالس في المشب لابس ثوب ٲبيض وشماغ بيج عاصبه حول راسه ويلعب بجواله يراسل صديقه راكان .
إبتسم وهو يكتب له بحماس : تعال بيتنا جالس فالمشب دقايق وبيجون عيال عمي .
جاوبه راكان وهو يلبس تيشيرته : طيب ولايهمك دقايق وجاي ، تبغى أجيب معي شيء !
ضحك بشويش يوسف وهو يكتب له ويده الثانية تحت خده : إنت كريم وانا استاهل جيب معك أكل الفطور على حسابك .
ضحك راكان وهو ياخذ بوكه ومفتاح سيارته ويخرج من البيت : لا والله على كيفك هو عازمني وتبغاني أجيب الفطور معي ، يلا ماعليه تستاهل اكثر من فطور أمر إنت بس.
آبتسم يوسف بعمق على المشاعر الاخوية بينه وبين راكان وهو يدخل جواله بجيب ثوبه ويلتفت لأبوه إللي دخل المشب .
مد يده يسحب صينية القهوة ويصب لأبوه قهوة ويمد له زبدية التمر .
إرتشف أبوه فنجاله وبيده الثانيه يمررها على لحيته السوداء المرتبة بأناقه : عسى هاليدين ماتمسها النار يابوك .
جاوبه يوسف بإبتسامه : مداخيل العافية ، زين صبحك بالقهوة .
إبتسم له أبوه وهو يربت على كتفه : مانختلف زينة القهوة عالصبح لها طعم غير بس يابوك مايصير تقدمها على فطورك ، أفطر تاليها تقهوى "ضحك وهو يحرك راسه بيأس من ولده ويناظره بطرف عينه " بس أدري بك القهوة عندك قبل كل شيء ، هي الاساس وبعدها كل شيء .
ضحك يوسف بخفة على أبوه إللي فاهم اطباعه وهو ياكل التمر مع القهوة وإكتفى بالصمت .
إلتفت له أبوه بجدية وهو يترك فنجاله فالارض ويعتدل بجلسته كان أثاث المشب جلسات أرضية تراثية متناسقة وجميلة إتكلم بتمهيد : يابوك كيف الشغل معك !
ناظره يوسف وهو عاقد حواجبه بإصغاء تام لأبوه نطق بجدية وهو يعرف إن أبوه بيسأله عن شغلة ثانية : الشغل زين بس قولي إيش اللي بخاطرك !
صد عنه أبوه بنظراته وهو يرتشف قهوته : يابوك بدخل بصلب الموضوع عندك وأحد يشتغل من شهور إسمه أبو محمد ، الله مارزقه بعيال لكن هذي كنيته ، جاني قبل فترة طويلة وحولته عندك يتشغل بمنصب أعلى عشان يزيد راتبه وينفع لحالته المادية.
رد عليه يوسف وهو يصغر عيونه يحاول يتذكر : إيه عندي هذا يشتغل كبير فالسن والشيب يغزي لحيته وشعر راسه ، لكن أول مرة أعرف إنه ضعيف وعلى قد حاله .
تنهد أبوه ورد عليه بهمس : مو بس ضعيفة الا أقل الله يكون بعونه يابوك لحقته مرة لبيته ، جدارانه متهالكة وحارتهم كلها فقيرة وبيوتهم ماتقل عن بعض ، عنده بنت وحيدة وشاقي بعمره عشانها ، أبغاك يابوك العصر تاخذ لهم أغراض وأكل وتروح لهم بس لا يدري عنك مابغاه ينحرج منك .
أومى براسه بالايجاب بموافقة على كلام أبوه وهو إللي آنزرع فيه حب الخير والمساعدة .
^
€
"الساعة 2 الظهر-يوسف".
واقف جمب الخيل يمسح عليه ومشمّر عن أكمامه ومتلثم بشماغه .
مسح عليه بهدوء وهو يتأمل الجو من حوله السماء ملبدة بالغيوم والجو مايل للبرودة .
تنفس بعمق وهو يزيح شماغه عن خشمه ويستنشق ريحة الارض إللي بدت ترطب من المطر الخفيف .
ربط ثوبه حول خصره مسك السرج وهو يقفز فوق الخيل .
تلثم وهو يدخل طرف شماغه تحت عقاله ويضرب الخيل بشويش بالسوط .
صار يمشي الخيل بخطوات بسيطة مهدي سرعته .
ويوسف غارق بأفكاره وشغلة تدريجياً إتعمق ف تفكيره أخذ يضرب الخيل بالسوط ليركض فيه .
بسبب أفكاره إللي بدا يتعمق فيها صار الخيل يركض فيه بأنحاء الأسطبل .
من الجهة الخلفية المخصصة لركض الخيل كانت رمال ناعمة بنية .
إشتد ركض الخيل وإشتدت مسكته للسرج وهو يشوف صورة البنت قدامه من كثر ماتطري عليه ف باله .
عيونها واسعة وعسلية ورموشها كثيفة متلثمة ، نظره خاطفة منها وإتجاوزته بعدم إهتمام .
لكن عند يوسف ماكانت فقط نظرة خاطفة ، أسرت قلبه عيونها الكسيرة ولمحت الحزن إللي شافها فيها .
صدفة وخير من ألف ميعاد ، أسرت تفكيرة هالعيون إللي يجهل صاحبتها ويتمنى لو بيوم من الايام تعود هالصدفة.
حافظ عيونها بدقة ويحلف لو يرسمها ليرسمها بكل تفاصيلها من كثر ماتطري على باله محال ينسى صاحبة هالعيون.
شد السرج ورفعه لفوق ليرتفع راس الحصان ويوقف بعد ما إشتد المطر
وصارت الارض رطبة خاف يزلق فيه الحصان .
قفز من فوق الحصان على الارض لتلامس جزماته البنية الرمال إللي صار متجمع على بعض وطين .
خرج من الاسطبل يبغى يهرب من افكاره وصورة البنت إللي صار يشوفها بكل زاوية .
وقف جنب السيارة وهو يفتح الباب ويمد يده لقارورة الماء إللي كانت على مقعده .
غسل جزماته من تحت من الطين مايقدر يركب السيارة وهي كذا .
بعد ماخلص ركب سيارته وسكر الباب فرك يدينه ببعض من الدفا إللي حسه فالسيارة .
معاكس لجوء برا البارد ، شغل سيارته وهو يشد على الدركسون ويرفع عيونه للمراية الامامية.
لوهلة إرتسمت صورة عيونها قدامه ، ضرب الدركسون بيده اليمين وهو يصرخ بقهر : إطلعي من راسي إطلعي ، ماجبتي لي الهناء بشوفتك أسرتيني وانا ماعرف عنك شيء ، ليتني أعرف عنك شيء وأخمد هالنيران إللي تحرق جوفي .
رما شماغه على المقعد اللي جمبه بققوة وهو يغير طريقة .
متجه للسوبرماركت منفذ كلام أبوه ولو إن الوقت بدري وهو طلب منه يروح العصر بس لجل يتهرّب من أفكاره .
€
simsemah, Maha bint saad and ياسمينا ٥٥ like this.
فيتامين سي غير متواجد حالياً التوقيع
شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به
رد مع اقتباس
قديم 28-08-19, 02:46 AM #4
فيتامين سي
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
alkap ~
الصورة الرمزية فيتامين سي
? العضوٌ??? » 12556
? التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,547
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
? نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي
"نُـورة".
فتحت عيونها ببطء من غفوتها القليلة إللي ما إستمرت ساعتين .
جلست ببطء من ألم ظهرها بسبب فراشها الخفيف الموضوع عـ الأرض
الأرض قاسية وفراشها خفيف وقاسي .
هكذا إعتادت نومتها ، حررت شعرها من ربطتها العودية المخملية نفضت شعرها بحرارية وإنسدل لخصرها بكثافة كبيرة وفاحت ريحة دهن العود حولها .
من نفضها لشعرها ، رمت نفسها على الوسادة وعيونها تتأمل السقف .
نفخت خدودها بتأفف وملل حياتها خالية من العلاقات الاجتماعية منقطعة كلياً عن العالم إللي حولها .
حتى خرجاتها للسوق قليلة بسبب ماديتهم الضعيفة .
إعتادت على وحدتها و إنعكافها على نفسها عن ضجيج الناس .
همها الأول والأخير أبوها وسعادته ، أفصحت لأبوها عن رغبتها بالشغل تبغى تساعده وتخفف عنه.
لكن رفض الموضوع رفض قطعي ،
قالها بلسان ينطق الحنية والمحبة : أنا أبوك وانا المكفول عن صرفتك أشقي عمري لجل أشوف ضحكتك تزيّن محياك ، مابقالي الّا إنتي ومستعد أضحي بعمري كله لجلك .
إبتسمت بعمق على النعمة ألعظيمة اللي كانت من نصيبها الا وهي "أبوها". وقفت وهي تلمّ شعرها فوق ذيل حصان وتخرج من غرفتها .
أول ماوقعت عينها على الساعة المعلقة بالجدار ضربت جبينها بحلطمة وهي تغمض عيونها بقوة وبهمس مغبون : أُف يالله كيف نمت ونسيت ألغدا .
إتجهت لغرفة أبوها وهي تسمع صوت الراديو جاي من الغرفة .
عضت على شفتها السفلية من الداخل وهي تمشي بتأنيب ضمير : ياربي انا كيف نسيت ونمت الحين بلقاه جوعان ، كيف راح عن بالك ونسيتي يانُورة كيف.
فتحت الباب بكفها اليمين طلّت براسها وعلى ثُغرها إبتسامة طفيفة ، وقعت عينها على أبوها اللي منسدح بأخر الغرفة وتحت راسه تكاية ومتلثم بشماغه والراديو جمبه ومغمض عيونه.
إقتربت منه بخطوات هادية وحذرة تخاف لايحس فيها ويصحى .
جلست على رُكبها بشويش ومدت يدها بخفة وقفلت الراديو .
أول ما إختفى الصوت وعم الهدوء فتح عيونه وبهمس : ليه !
إبتسمت بحب وردت بحنية : كنت أحسبك نايم وقلت أسكره لايزعجك " ميلت شفايفها بحلطمة وتأنيب ضمير "
راحت علي نومة ونسيت أسوي الغدا أعذرني يانظر عيني ، ساعة ويكون الغدا جاهز لا تحاتي .
رد إبوها بهدوء وهو يغمض عيونه ويأشر بيده اليمين لجهة المطبخ : لا يابوك جبت معي غدا تلقينه فالمطبخ الله يرمي فيك البركة .
إنحنت تبوس جبينه وبتأنيب ضمير : ليه يابعد عيني كلفت على نفسك وجبت ، كان فيك تصحيني وأسويلك والله راحتك أولى ماعندي .
إبتسم لها وهو يعتدل بجلسته ويمسح على خدها بحب لوحيدته : مايخالف وانا أبوك يلا لاتقعدين جوعانة قومي هاتيه قبل مايبرد ، وياتغديتي طلّعي لي فروتي الجو بدا يبرد .
"بيت أبو نُورة".
إبتسم لها وهو يعتدل بجلسته ويمسح على خدها بحب لوحيدته : مايخالف وانا أبوك يلا لاتقعدين جوعانة قومي هاتيه قبل مايبرد ، وياتغديتي وعينتي من الله خير طلّعي لي فروتي الجو بدا يبرد ، وخبرك بعظيماتي ماتتحمل البرد .
وقفت نورة وهي تبوس راسه : من عيوني يالغالي .
"بعد مرور ربع ساعة".
جلست فالصالة بعد ما أتغدوا وشالت الغدا وتركت أبوها ياخذ غفوة لصلاة العصر .
مسكت الريموت وهي تقلب فالقنوات وتقولب عود الاسنان بفمها .
رمت الريموت جنبها وهي تتحلطم الاشارة ضعيفة ولاقناة راضية تشتغل.
زفرت بزهق وهي تفتح شعرها وتمد كفها اليمين داخله.
ممررت أناملها النحيلة بين خُصل شعرها ، غمضت عيونها وهي تدفن خشمها بشعرها وتشمه بعمق ريحة دِهن العود تفوح منه .
تعشق دهن العود وتفضله على باقي العطور .
أخذت تلف خصل شعرها حول سبابتها وغارقة بأفكارها من روتينها المُتكرر ماتدري إيش تسوي وكيف تمضي يومها.
مسحت وجهها بباطن كفوفها وهي تتثاوب بملل وتوقف تجدل شعرها بإهمال .
خرجت للحوش بخطوات هادية متبلدة وعاقدة حواجبها بطفش .
جلست على الأرض وهي تحضن رُكبها لصدرها وتتأمل المكان من حولها.
لابسه روب فضفاض لنصف ساقها سماوي ، واسع على صُغر جسمها ماكانت بنيتها ضخمة ولا جسمها ريّان .
تميل للنحافة وقُصر القامة ، إبتسمت أول ماحست برذاذ خفيف يداعب إيدينها .
إبتسمت بعمق وهي توقف والمطر في تزايد مستمر ورطبت الارض من حولها وداعبت ريحتها الرطبة خشمها .
تنفست بعمق وهي تغمض عيونها فردت ذراعها ورفعت وجهها للسماء ليداعب المطر وجههآ بنعومة.
إتعالت صوت ضحكتها وهي تحس المطر يغرق وجههآ .
بنفس بريئة وقلب طفولي إتناست كل عبوس أول ماحست بقطرات المطر تداعبها .
على قسوة الحياة إللي ربّتها وركلاتها المستمرة وإللي وصلتها لمرحلة النُضج العقلي الّا إنها باقية الطفلة إللي بداخلها تبتسم وتضحك .
°
°
°
"يُوسف".
واقف داخل السوبر ماركت ومتكتف ينتظر المطر يكفّ ويتوكل .
إلتفت على العامل إللي وقف جمبه وهو يصف الكراتين عند رجوله ويأمر العمال الباقين يصفونها عنده .
بعد ماحاسب فيه وخلص ، أمرهم يرتبونها بكراتين كبيرة .
إنحنى بظهره وهو يفتح الكرتون وبتساؤل للعامل : حطيت كل الاغراض اللي قلت لك عنها !
جاوبه العامل الاسيوي وهو يحرك راسه بالموافقة : ايوا بابا .
إبتسم بهدوء وهو يفتش فالكرتون يتأكد بنفسه.
ثواني قليلة ووقف وهو يناظر برا من خلف الحائط الزجاجي وكان المطر خف بنسبة كبيرة .
إبتسم وهو يفتح بوكه ويمد للعامل فلوس على تعبه وهو يأشر له على سيارته : إتبعني للسيارة وحطهم فالشنطة طيّب !
.
¢
"بيت أبو نُورة".
إنسدحت على ظهرها مغمضة عيونها وضحكتها باقي تزيّن وجههآ .
مررت أناملها النحيلة على عيونها تمسح قطرات المطر العالقة برموشها.
خلال هالدقائق القليلة إنردت لها الحياة وضحكت بصدق من أعماقها .
أشرق وجههآ وإبتهجت روحها من ضحكها الهستيري .
المطر له قدرة عظيمة على إبساط النفس مجرد هتّان يجلب السعادة للنخاع فكيف برذاذ كثير .
فتحت فمها بطفوليّة وهي تضحك تبغى المطر يدخل فمها .
وقفت على حيلها بسرعة وهي تنفض روبها من الرمل الرطب اللي علق فيها .
ول ماحست بالباب ينفتح .
إلتفتت لأبوها إللي كان يعدل أكمام ثوبه والماء ينقط من لحيته الطويلة.
ناظرها بعتب اول ماوقفت جنبه : ليه يابوك تلعبين فالمطر ! الحين تمرضين الجو بارد .
ضحكت بطفولة وهي تزيح خصل شعرها المبتلة عن وجههآ : ماعليه ما بمرض إن شاء الله ، الحين ادخل داخل وابدل .
هز راسه بالموافقة وهو يخلل يده بلحيته وملامحه كلها هدوء وركادة.
ضربت جبينها بباطن كفها وهي تشهق : أُف نسييت أطلع لك فروتك " مرت من جنبه بخطوات سريعة وهي تردد" الحين أجيبها لك الحين .
مسك معصمها وبهدوء : لا تطلعينها الحين ، عقب الصلاة طلعيها .
انا بجلس مع الرجال عند المسجد وبعد صلاة المغرب .
بجي انا وجارنا أبو سيّاف وأفرشي الفرشة هناك "أشر بسبابته على النخل إللي بزاوية الحوش ".
إبتسم بحنيّة وهو يمسح على شعرها الرطب : والله الله جهزي الشاهي .
°
°
°
"يُوسف".
خرج من غرفته ونزل الدرج بهرولة بعد مابدل ملابسه .
لبس بنطلون أسود وبلوفر رمادي .
إبتسم وهو يشوف أمه جالسه على الكنب بجلابيتها البيج الفخمة وتطريزاتها بالذهبي وبيدها مجلة أزياء .
جلس جمبها باس راسها وبإبتسامة : يسعد الله مساء هالوجه السموح .
إلتفتت له أمه وهي تسكر المجلة وتحطها على فخذها : الله يرضا عليك يايُوسف ، قوم صل لا تتأخر وتاليها تعال إتقهوى معي .
فرك جبينه بإرهاق وهو يتثاوب وبهمس : لا اعذريني يمّة مايمديني اتقهوى معك مابرجع البيت الحين ، بتأخر وراي مشوار .
إتكلمت أمه وعينها بعينه بتركيز : الليلة حفلة سمر بنت صديقتي مريم متقدّم لها ولد خالتها .
جاوبها بإبتسامة جانبية وهو يعرف اللي يدور براس أمه ماقالت كلمتها هذي الّا وهي بتجس نبضه : الله يوفقها يايمة ويتمم لها على خير .
وقف وهو يبوس راسها وبيخرج : لا تنتظروني على العشاء الوكاد إني بتأخر وإن سأل عني ابوي قولي له إني خرجت حيث ما ارسلني ، يلا أستودعتك الله يانظر عيني .
"يُوسف".
بعد دقيقتين ركب سيارته وبحركة عفوية وقعت عينه على المراية الامامية.
صغر عيونه وهو يحاول يتذكر كلام أبوه ردد بهمس وهو مركز بعيونه من خلال المراية : قال عنده بنت !
"حك دقنه بتفكير " بنت وياترى كم عمرها ماهقيت إنها صغيرة بـ الحيل دام هذا عمره !
حرك أكتافه بلا مُبالاه وهو يحرّك إتجاه المسجد يصلي العصر ويروح لأقرب محل تجاري.
إبتسم بحماس على الفكرة إللي داهمته عنده شغف كبير ب فساتين البنات لكن الله ما رزقه بأخت يطلع شغفه فيهآ .
ضحك وبأطراف انامله يضرب الدركسون بروقان : ماني بخسران يلا فرصة وجاتني بطلع شغفي فيهآ ، بنتقي لها على ذوقي.
زفز بحمآس وإبتسامته متسعة وهو يدعس على البنزين لا يتأخر.
°
°
°
"نُورة".
سلمت عن يمينها ويسارها مدت كفوفها وأخذت تقرأ اذكارها بطمأنينة وسكينة
مسحت كفوفها على جسدها كله وهي تتمتم بمعوذاتها .
وقفت وهي تنزل الجلال وتطبقه بترتيب ، مسحت وجههآ بملل وهي تتوجه للمطبخ .
ثواني وضربت حنفيّة المويا بطفش مافيه مويا .
إتخصرت وهي تستند على المغسلة زفرت بطفش : فيني الحين أروح أروي من البِركة .
"عضت شفايفها بحلطمة ، وهي تتذكر أخر موقف صارلها البِركة هذي بقربها الصغار يلعبون كورة كل عصر ، وبأخر مرة أتمنذلوا فيها وشاتوها بالكورة وصارت مشادة بينها وبينهم".
إنحنت ماسكة جيك المويا وخاطية خطواتها خارج المطبخ.
لبست عبايتها المعلقة فالصالة ربطت نقابها بإحكام وخرجت.
سكرت باب البيت إللي كان عبارة عن باب حديدي أطرافه من تحت متأكلة .
وقفت بهدوء وهي تاخذ نفس عميق وتتأمل الحارة.
ياترى مصيرها وعٌمرها كله بيكون محتوم ب هالحارة المنزوية عن العالم والضجيج
خالية من العُمران ومن الأجهزة حتى جوالات ماعندهم بسبب عدم توفر الأبراج.
حتى السيارت إللي ف هالحارة قليلة وتنعد على الاصابع ، وخالية من الاسواق ومن أي مظهر حضاري .
مشت بخطوات ركيكة على رمال الحارة والاحجار المتناقضة فالحجم وكل مالها وتتعمق ف تفكيرها .
ياترى بيوم بتصير هالحارة مُجرد ذكرى بصفحاتها أو قدرها محتوم هنا أهل الحارة مبسوطين بحياتهم مبتعدين عن حياة المدينة إللي يعتبرونها وجع راس وإزعاج.
بس هي ماكانت سعيدة ماتعرف الّا أبوها كافية الباقين خيرها وشرها.
وقفت بهدوء ونظرها مركز ف الارض وهي تسمع أصوات ضحك عن يسارها.
إلتفتت ببطء وكانوا مجموعة من بنات جيرانهم جالسين فالشارع مابين بيتين فارشين فرشتهم وبينهم القهوة والتمر والحلى وأصوات ضحكهم مرتفعة.
ناظرتهم بحسرة على أطباعها السيئة ماتحب تختلط بأحد ولو إن فيها نزعة للإختلاط والعلاقات بس نفسها تمنعها ما إتعودت على وجود الناس بحياتها.
Maha bint saad likes this.
فيتامين سي غير متواجد حالياً التوقيع
شكراً منتداي الأول و الغالي ... وسام أعتز به
رد مع اقتباس
قديم 28-08-19, 02:49 AM #5
فيتامين سي
مراقبة عامة ومشرفة منتدى الروايات المنقولة
alkap ~
الصورة الرمزية فيتامين سي
? العضوٌ??? » 12556
? التسِجيلٌ » Jun 2008
? مشَارَ?اتْي » 42,547
? الًجنِس »
? دولتي » دولتي Saudi Arabia
? مزاجي » مزاجي
? نُقآطِيْ » فيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond reputeفيتامين سي has a reputation beyond repute
?? ??? ~
My Mms ~
افتراضي
¢
وعت من سُرحانها على صوت فاطمة جارتهم إللي تأشر لهآ بيده وبصوت جهوري : تعالي يانُورة إقلطي معنا حياك الله ، علامك واقفة .
مدت لها سارة فنجال القهوة ومبتسمة بلطافة : تعالي حياك الله إجلسي معنا ووسعي صدرك .
مدت بوجههآ نورة جيك المويا وبنبرة منخفضة : بروح أَرد من البركة قبل لاتغرب الشمس .
جاوبتها فاطمة وهي ترتشف من فنجالها إللي يتصاعد منه الدخان : تعالي ولايهمك واحد من الصغار نرسله يرد لك إنتي بس تعالي إقعدي .
هزت راسها نورة بالنفي وبنبرة بانت فيها الربكة : لا لا أنا اروح ، وعقب ما أخلص اجيكم أمر عليكم.
اتجاوزتهم بخطوات واسعة وهي تتنفس بعمق وتحس بالحرارة تسري بوجههآ.
ماكانت رغبتها ف أنها ترد بنفسها لكن جوابها كان لتتخلّص منهم .
منزوية بوحدتها إستوحشت وجود الناس بحياتها دائماً تلوذ بالفرار منهم ومن أي علاقة .
جثت على رُكبها بقرب حنفيّة البركة ، حطت الجيك تحت الحنفيّة وفتحت المويا .
أخذت حدقة عيونها تتجوّل بالمكان من حولها والهدوء سيّد الموقف والهواء الخفيف إللي يحرّك نقابها بخفة .
°
°
°
"يُوسف".
خرج من المحل وبيده كيس أسود مخملي ومنقوش عليه بالذهبي إسم المحل .
ناظر معصم يده رفع حواجبه بدهشه الوقت اتأخر وكم بيستغرق فالوصول.
وصل سيارته حط الكيس فالمقعد الخلفي شهق بتأفف وهو يضرب جبينه : يالله كنت راح أنسى الموقع ماطلبته من أبوي دعس عالبنزين وهو يتصل على أبوه يآخذ منه عنوان بيتهم او موقعهم .
"دقايق قليلة وخرج خارج المدينة متوجّة لقرية أبو نورة".
°
°
°
"عند نورة".
وقفت بعد ما إمتلى الجيك حملته بقوة أخذت تمشي بخطوات بطيئة بسبب ثقله .
زفرت بحلطمة وهي تتوجه لجلسة البنات ، مقاومة رغباتها فالابتعاد عنهم.
بعد دقايق وصلت وتركت الجيك على جمب جلستهم .
جلست بين فاطمة ومريم وهي تحس قلبها طبول ويدينها إللي تفركهم ببعض تحكي توترهآ .
إتربعت بمحاولة سيطرة على نفسها والبدء بخطوة جديدة.
الإنسان مايعيش لحاله ولو إعتكف بوحدته وأُغرم فيها لابد يجيه يوم ويقرف من حاله ووحدته.
خطوة جميلة إتخذتها نورة .
مدت يدها النحيلة برجفة وهي تتناول الفنجال من فاطمة إللي صبت لها .
دخلت معهم تدريجياً وصارت تبادلهم السوالف ، شوي شوي لين إتعمقت وضحكتها صارت تدوي بالمكان .
إبتسمت ريُوف وهي تطلع وثيقتها من خلف ظهرها وبنبرة فرح : بنات شوفوا.
إعتلى صوت البنات إللي تصفر وإللي تبارك لها وإللي تحضنها بحب وقلوب صافية .
إتأملتهم بهدوء وإبتسامة خفيفة كيف كانت منقطعة عنهم وآيدينهم على بعض وحبالهم وحدة .
ربتت فاطمة بيدها على فخذ نورة وبهمس : باركي لها ولا تخجلين ، مانتي بغريبة تخجلين.
"بعد مرور ساعة".
دخل القرية قدم راسه وهو مخفض سرعة السيارة بشكل بطيئ جداً
الارض غير مزفلته وهالشيء بيضر سيارته .
أخذ يناظر البيوت بتفحّص يدور على بيتهم إللي وصفه له أبوه .
عقد حواجبه بضجر وبهمس : ياليل الحين فين بلقى بيتهم ، مابغ