انتقام ناعم ( زواج مصالح ) - الفصل الرابع والاربعين - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: انتقام ناعم ( زواج مصالح )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع والاربعين

الفصل الرابع والاربعين

منة وصلت لمبنى "شركة النواة" وهي جواها تساؤلات كتير؛ مراد كلمها وطلبها مخصوص ، ورغم إنه مالحقش يوضح السبب في التليفون، إلا إنها لبست ونزلت فوراً.. تقديرها لمراد ملوش حدود، ده غير إن القعدة في البيت بدأت تخنقها فعلا وهي مش لاقية حاجة تعملها. دخلت الشركة، ريحة المكان وهيبته رجعت لها ذكريات لما كانت بتيجي هنا وهي سكرتيرة بلال، بس المرة دي الإحساس مختلف. سألت في الاستقبال وطلعت لمكتب المدير، وأول ما رجلها خطت الدور الأخير، عينيها وقعت على رزان اللي كانت واقفة قدام الرفوف، بترجع الملفات لمكانها. منة نادت بصوت هادي "رزان.." رزان لفت بسرعة، وأول ما شافت منة، وشها نور وابتسامتها وسعت، سابت الملفات من إيدها وجريت عليها حضنتها بحفاوة "منة! يا حبيبتي حمد لله على سلامتك، نورتي الشركة والله." منة ردت باستغراب بريء "الله يسلمك يا رزان.. بس هو فيه إيه؟ مراد طلبني آجي دلوقتي وقالي موضوع مهم، إنتي عندك فكرة؟" رزان غمزت لها بضحكة رقيقة "أنا عارفة كل حاجة.. بس مراد قالي إنه سر، ولازم تسمعيه منه هو الأول.. ادخليله يلا وأنا هنزل أجيب لكم حاجة تشربوها وأحصلكم." منة اومات وراحت خبطت على الباب، وجاها إذن مراد بالدخول في الوقت اللي رزان نزلت فيه تجيب القهوة. دخلت منة وكانت لسه هتقفل الباب وراها، بس مراد وقف بلباقة وقالها "سيبيه مفتوح يا منة لو سمحتي.. اتفضلي." منة ابتسمت "ابتسامة خفية" وسلمت عليه وسألته عن صحته، وهو بادلها نفس الاهتمام وطلب منها تقعد، وسألها باهتمام "قابلتي رزان بره؟"، فهزت راسها بـ "أيوه". بعد ثواني، رزان دخلت والابتسامة على وشها أول ما لقت الباب مفتوح، حطت القهوة قدامهم وقعدت جنب منة اللي أخدت رشفة من قهوتها بـ "برستيجها" المعتاد، وبعدين بصت لمراد وقالت "خير يا مراد؟ قلقتني بصراحة.. إيه الموضوع المهم اللي كنت عايزني فيه؟" مراد مَيل بجسمه لقدام وبدأ يتكلم بجدية وهدوء "بصي يا منة.. إحنا هنا في (النواة) بنكبر، وبشرى زي ما إنتي عارفة خلاص في إجازة وضع ومحتاجين حد كفاءة يسند الشركة في الفترة دي.. بصراحة، أنا مش شايف حد أنسب منك يمسك مكاني وسكرتارية الإدارة.. إنتي عارفة السيستم، وعارفة الشغل بيمشي إزاي، ووجودك معانا إضافة كبيرة للشركة وليا شخصياً." رزان كملت بحماس وهي بتمسك إيد منة "بجد يا منة، أنا هكون طايرة من الفرحة لو وافقتي.. وجودك جنبي هيفرق معايا جداً، وهنكون أحلى تيم في الشركة." منة اتفاجئت، وبدأت تتململ في مكانها بكسوف، وقالت بصوت هادي "أنا مش عارفة أقولكم إيه.. بجد شكراً يا مراد إنك فكرت فيا، وشكراً يا رزان على مشاعرك دي.. بس يمكن إنتوا ما تعرفوش إني كنت بخطط أرجع أعيش بره مصر أول ما القضية تتقفل والراجل ده يتقبض عليه." مراد رد عليها بثبات "يا منة، أنا معنديش أي مانع.. اعتبريه عرض عمل مؤقت أو دايم زي ما تحبي، وليكي كامل الحرية تستقيلي في أي وقت تقرريه.. ده لو كنتي شايفة إن صحتك تسمح بالشغل دلوقتي." منة نفت بسرعة "لأ، أنا بقيت كويسة جداً الحمد لله، ومحتاجة الشغل عشان أخرج من حالة التفكير دي." رزان ضغطت على إيدين منة بحنان وقالتلها بصوت دافي "خلاص بقى يا منة، وافقي وخلينا نرجع الروح للشركة سوا.. إحنا محتاجينك معانا بجد، ومش هسمحلك تسافري وتسيبيني لوحدي وسط الملفات دي!" مراد بص لها بذهول " لوحدك؟ وانا بعمل ايه هنا ؟" رزان تجاهلته وبصت على منه بترجي " ها قلتي ايه ؟" منه اخدت نفس عميق وبعدها بصتلهم وقالت " موافقة ...لكن اول ما الموضوع يخلص هبقى اسافر " مراد ورزان بصوا لبعض وبعدها الاثنين اومأوا ______ مر أسبوع كامل على أبطالنا، وكأن الحياة كانت بتحاول تصالحهم عن كل الوجع اللي فات. الأيام بدأت تجري في مسارها الطبيعي، والهدوء رجع يرفرف على "شركة النواة". منة بدأت شغلها بجدية ونشاط، وقدرت في وقت قياسي تثبت كفاءتها، والأهم من ده إنها بقت هي ورزان "إيد واحدة"؛ طول الوقت مع بعض، بيفطروا سوا، يراجعوا الملفات سوا، وحتى في أوقات الراحة مبيفترقوش، وكأن الصداقة اللي اتولدت وسط النار بقت هي السند ليهم في عز الشغل. أما مراد، فاسترد هيبته ونشاطه بالكامل، ورجع لصفقاته الكبيرة واجتماعاته اللي مابتخلصش، والمشروع اللي كان حلم وبدأ يترسم على الورق، أخيراً بدأ يتنفذ فعلياً على أرض الواقع، وبقت المكنات بتشتغل والعمال في كل حتة، ومراد عينه على كل صغيرة وكبيرة . وفي وسط الزحمة دي، جه الخبر اللي فرح القلوب كلها.. بشرى ولدت بالسلامة ونورت الدنيا بابنها "ياسين". أول ما رزان سمعت الخبر، عينيها لمعت بفرحة ميتوصفش، وجريت على مراد، مسكت إيده وشدته وراها وهي بتقول بلهفة "يلا يا مراد، مفيش وقت، لازم ننزل نختار أغلى وأحلى هدية لبشرى وللبيبي.. دي غالية علينا أوي!" نزلوا سوا ولفوا المحلات، ورزان اختارت طقم هدوم وهدايا رقيقة جداً للبيبي، لكن مراد كعادته في الكرم والتقدير، قدم هدية لوحده تليق بمكانة بشرى عنده؛ مبلغ مالي محترم "فلوس" عشان بشرى ماتشغلش بالها بأي مصاريف ولا تفكر في الشغل دلوقتي، وتتفرغ تماماً للاهتمام بابنها الجديد وصحتها. ولما راحوا يزوروها في البيت، الجو كان ماليان حب وضحك. وهناك، بشرى فضفضت لرزان وهي شايلة ابنها وقالتلها إن طليقها نصر (أبو الطفل) اتغير حاله تماماً من ساعة ما عرف بموضوع الولادة. نصر بقى مهتم جداً بابنه، وبيجي كل يوم يطمن عليهم، ويحاول يثبت إنه بقى شخص مسؤول. بشرى قالت لرزان "عارفة يا رزان، أنا رفضت أرجعله مية مرة قبل كدة، بس قلبي حن شوية لما شفت نظرة عينيه لابنه.. قررت ما أحرمش ابني من أبوه، نصر يمكن كان فاشل زمان، بس النهاردة شايفاه بيحاول على قد ما يقدر عشان يصلح اللي انكسر." رزان طبطبت على إيدها ودعت لها بالاستقرار، ومراد كان بيبص للمشهد بابتسامة هادية، وهو حاسس إن الدنيا لسه فيها خير، وإن كل واحد بياخد فرصة تانية لو بجد عايز يتغير. ______ مروان كان لسه واصل بيته، وداخل وهو بيتمطى بكسل وجسمه مكسر من طول اليوم، خصوصاً إن مراد ريحّه النهاردة وقاله إنه هو اللي هيرجع رنيم البيت بنفسه. مد إيده بزهق لعلبة الرسايل وهو بيبرطم "يعني الواحد يرجع من قرف الشغل، يلاقي قرف الفواتير مستنيه.. هي مابتخلصش أبدًا؟" بدأ يفرز الظروف بملل، لحد ما فيه ظرف معين خلاه يتسمر مكانه.. الظرف مكنش طبيعي، كان منفوخ زيادة عن اللزوم وكأن اللي جواه مش مجرد ورقة، ده فيه حاجة "مجسمة" محشورة جواه. ______ وفي بيت سامر، كانت بلقيس واقفة في المطبخ بتحضر العشا وبتدندن بصوت واطي وهي مبسوطة، فجأة حست بإيدين دافية بتلتف حوالين خصرها برقة.. ابتسمت فوراً لأنها عرفت "ريحة" سامر جوزها من قبل ما يتكلم. سامر باس كتفها وسألها بحنية "عاملة إيه النهاردة يا حبيبتي؟ والبيبي الصغير مش مغلبك؟" (أصل بلقيس لسه في بداية حملها والتعب باين عليها). لفت بلقيس وبقت محاصرة بين إيديه، وبصتله بدلع "أنا بقيت أحسن بكتير أول ما شوفتك." سامر رفع حاجبه باستغراب"طيب إزاي قدرتي تقفي وتطبخي؟ ده إنتي بقالك أسبوعين ريحة الأكل بس بتخلي نفسك تلعي وتقومي تجري!" بلقيس اتعلقت برقبته وضحكت "أصل بصراحة وحشني أوي أشوفك وأنت بتدوق أكلي وتتمزج بيه.. قولت أضغط على نفسي شوية عشان خاطرك." سامر ابتسم بحب وقال "وأنا كمان وحشني أكل مراته اللذيذ.. بس مش على حساب تعبك." سابته بلقيس ورجعت تكمل اللي في إيدها وهي بتضحك "طيب سيبني بقى أخلص عشان لو فضلت كدة العشا هيتأخر أوي." سامر اعتذر بتمثيل رسمي مضحك "ألف اعتذار يا فندم، انسحاب تكتيكي فوراً." ولف عشان يخرج يغير هدومه ويرتاح، بس بلقيس نادت عليه "صح يا سامر.. فيه ظرف وصل النهاردة باسمك، هتلاقيه بره." سامر استغرب ووقف مكانه "ظرف؟ بتاع شغل يعني؟" بلقيس هزت كتافها بجهل "والله ما أعرف " سامر عقد حواجبه بتفكير "غريبة.. ظروف الشغل كلها بتروح على الشركة، إيه اللي جاب جواب رسمي لعنوان البيت؟" _____ أما في فيلا مراد، فكان الجو هادي ورايق. مراد قاعد في الليفينج بيتفرج على فيلم مع أخته رنيم، بعد ما رزان استأذنت وطلعت تاخد شاور وترتاح من هدة الشغل. مراد كان حاضن رنيم اللي مسندة راسها على كتفه ومنفعلة جداً مع أحداث الفيلم، وكل شوية تشاور على الشاشة وتزعق "بقولك إيه يا ابيه، هو ده.. هو ده القاتل! أنا متأكدة من نظرة عينيه، شوفت عمل إيه؟" مراد كان بيضحك على حماسها، لحد ما دخلت زهور وهي ماسكة ظرف في إيدها وقربت منه "يا مراد يا ابني.. الجواب ده وصل النهاردة." مراد بص للظرف وهو لسه مكمل مع الفيلم وسألها "إيه ده يا طنط زهور؟ بتاع إيه؟" زهور ناولتهوله وهي بتقول "والله ما أعرف يا حبيبي، أنا لقيته وأنا بتفقد علبة الرسايل قولت أجيبهولك." مراد أخد الجواب وشكرها، وبمنتهى الهدوء حطه جنبه على الكنبة ورجع يكمل الفيلم مع رنيم، مكنش يعرف إن الظرف ده "هدوء ما قبل العاصفة". ______ رزان كانت نايمة على جنبها، عيونها خلاص بتغفل وبتقفل من التعب، ومدت إيدها بتلقائية على مكانه الفاضي في السرير كأنها بتدور عليه. نادته بصوت خافت وناعس "مراد.. يلا بقى، لسه مطول؟" مراد كان قاعد على الأريكة الصغيرة اللي في ركن الأوضة، حاطط اللاب توب على ركبه، ومحيط نفسه بهدوء غريب. نبرة صوته وهو بيرد عليها كانت متجهمة وتقيلة، باين إن فيه حاجة شاغلة باله ومعكرة مزاجه، ورد عليها من غير ما يبص لها "خمس دقايق يا حبيبتي.. خمس دقايق بس وهجيلك، نامي إنتي." لكن الخمس دقايق دول، ومن غير ما يحس وهو غرقان في اللي قدامه على الشاشة، قلبوا لنص ساعة كاملة. مراد كان مركز بكل جوارحه، ملامحه كانت بتتحول من الدهشة للغضب، لحد ما فجأة قفل اللاب توب بقوة وبصوت مسموع، وكأنه مش مصدق لا اللي شافه ولا اللي سمعه . شال السماعات من على راسه بزهق، وحط كل حاجة على التربيزة اللي جنبه، وقام اتجه ناحية السرير بخطوات هادية عشان ميقلقهاش. بص على رزان، لقاها لسه على وضعها بس كانت راحت في النوم بعمق، ملامحها هادية وجميلة وسط خصلات شعرها المتبعثرة على المخدة. فضل يتأملها لثواني، وكأنه بيحاول يغسل عينه بجمالها النقي من القرف اللي كان بيسمعه ، وبعدين بدأ يطلع على السرير بمنتهى الحذر. اتسطح جنبها وسحبها براحة لحد ما دخلت في حضنه، ورفع الغطا ولفه عليهم هما الاتنين. رزان، كأنها كانت مستنية اللمسة دي، أول ما حست بدفا جسمه وجنبه، لفت ذراعها بتلقائية على خصره ودفنت راسها في صدره أكتر، ونامت تاني في هدوء وهي حاسة إن أمانها اكتمل. ________ كانت ماشية بخطوات واثقة، وصوت كعبها بيضرب في الأرض بانتظام وهدوء بيعكس شخصيتها المتزنة. ماسكة في إيدها شوية ملفات كانت بتراجعها بتركيز وهي ماشية في اتجاه المصعد. أول ما وصلت وفتحت الأبواب، عينيها وسعت من المفاجأة واتسمرت مكانها لما شافته واقف قدامها جوه.. المحقق بدر. كان واقف ببرود غريب، حاطط إيده في جيبه، وعينه سارحة في الفراغ كأنه بيفكر في اللاشيئ ، وشعره كان مربوط لورا بستايله المعتاد اللي بيدي له هيبة وغموض. هي فضلت واقفة على "خط" المصعد، لا هي دخلت ولا هي رجعت، وكأن الصدمة شلت حركتها. بدر رفع عينه وبصلها بنظرة باردة وسألها بهدوء مستفز "هتفضلي واقفة كتير؟" هي انتبهت لنفسها وردت بلجلجة "نعم؟" بدر كمل ببرود وهو بيشاور على الباب "المصعد لازم يتحرك.. وحضرتك كدة بتعيقي الحركة." اتنحنحت بإحراج وشوية ارتباك، ودخلت وقفت جنبه، ومدت إيدها ضغطت على الزرار بسرعة وهي بتحاول تداري توترها. في لحظة، افتكرت إن الدور ده فيه مكتب مراد بس، وقالت في سرها "ده طالع لمراد.. يا ترى فيه إيه؟" فضولها كان بياكلها، والسكوت كان تقيل أوي. حاولت تبان طبيعية وسألته من غير ما تبص له، بصوت واطي لكنه جاد "هو.. هو فيه حاجة حصلت؟ يعني كل حاجة تمام ولا فيه جديد في الموضوع؟" بدر رد عليها رد مختصر جداً ومقتضب، كلمة واحدة مديت كأنها سيف بيقطع الكلام، وماداهاش أي معلومة تفيدها، وكأنه بيبعت لها رسالة غير مباشرة إنه مش عايز يتكلم معاها ولا يفتح مواضيع. هي كمان "ركبت راسها" وقررت إنها مش هتحرج نفسها أكتر من كدة، وسكتت تماماً ورفعت راسها ببرود وكأن وجوده مش فارق معاها، وقررت إن الصمت هو أحسن رد على أسلوبه ده. أول ما المصعد اتفتح، كانت عايزة تخرج بسرعة وتسبقه عشان تنهي اللحظة السخيفة دي، لكن "يا فرحة ما تمت".. وهي بتتحرك بسرعة، كعب جزمتها خانها واتلوى تحت رجلها، وجسمها كله مال وكانت خلاص هتقع وتترمي على الأرض في منظر لا تحسد عليه. لكن في ثانية، وبحركة سريعة ومباغتة، كانت إيد بدر القوية بتشدها من دراعها وتحكم قبضته عليها عشان يسندها. وقفوا لثواني في وضعية تخطف الأنفاس؛ هي كانت مايلة وقريبة منه جداً لدرجة إنها حست بدفا إيده على دراعها، وهو كان شادد جسمه بجمود، عينه في عينها بنظرة حادة ومركزة مفيهاش أي تعبير، وشعره المربوط مدي لوشه حدة سينمائية. كان منظره وهو ساندها ببروده المعتاد، وهي ملامحها المخطوفة من الخوف والإحراج . أول ما اتأكد إنها وقفت على رجلها واتزنت، ساب دراعها ببرود، وعدل جاكيت بدلته ومشى وسابها من غير ما ينطق ولا كلمة، ولا حتى استنى يسمع منها كلمة "شكراً". اما هي جمعت نفسها بسرعة، وحاولت تلملم شتات كرامتها اللي اتبعثرت قدام المصعد، ومشيت وراه بخطوات سريعة عشان تروح لمكتب رزان وهي بتتوعد له في سرها على بروده اللي ملوش آخر ده. _______ مروان كان واقف بره مكتب مراد، ساند ضهره على الحيطة وعينه على الممر، لحد ما شاف المحقق بدر داخل بهيبته المعتادة وعينه بتدور في الاتجاهات بيدور على رمكان المكتب وواضح انه ضايع . مروان رفع إيده ونادى عليه بصوت واطي ومختصر "يا سيادة المحقق.. هنا." في الوقت ده، رزان كانت في عالم تاني خالص، قاعدة ورا مكتبها وماسكة الموبايل وضحكتها مسمعة الدور كله. كانت بتتكلم مع بلقيس، والاثنين كانوا في قمة الحماس وهما بيخططوا لخروجة "شوبينج" عالمية. بلقيس كانت طايرة من الفرحة وعايزة تبدأ تجهز لبس البيبي وأغراضه، ورزان كانت متحمسة أكتر منها وكأنها هي اللي حامل، وناسية الدنيا وما فيها، لدرجة إنها مشافتوش وهو بيمر من قدامها ويدخل مكتب مراد اللي كان متجمع فيه مروان وسامر. رزان قفلت المكالمة وهي بتضحك بعد ما حددوا اليوم، وفي اللحظة دي ظهرت منة وهي شايلة الملفات في حضنها، بس وشها كان " حاير " وعقلها مشغول باللي حصل في المصعد. رزان أول ما شافتها ابتسمت لها بسعادة "منة! لقيتي الملفات اللي بتدوري عليه " منة ما ردتش على كلام رزان، وبصت لمكتب مراد المقفول بقلق وسألتها "بقولك يا رزان.. هو المحقق بدر جه ليه؟ معقول يكون فيه جديد في قضية (الراجل الكبير) الشرير ده؟" رزان عينيها وسعت من الصدمة وفتحت بؤها ببلاهة "المحقق بدر؟! هو جه إمتى ده؟" وبعدين استوعبت إنها كانت غرقانة في الموبايل وقالت بذهول مضحك "يا نهاري! ده أنا كنت بتكلم في التليفون ولا حسيت بيه وهو بيمر من قدامي.. إزاي كدة؟ هو أنا نمت وأنا فاتحة الخط ولا إيه؟" منة ضحكت غصب عنها على لطافة رزان ومنظرها وهي مصدومة في نفسها، وبعدين راحت قعدت على الكرسي وبدأت تفكر بصوت عالي "غريبة أوي.. معقول يكون حصل حاجة في التحقيق؟ ولا هو جاي يشوف مراد في موضوع شخصي؟" رزان بدأت ملامحها تقلب لجدية وقلق هي كمان، وفجأة افتكرت وقالت "استني يا منة.. ده مراد مش لوحده جوه، ده مروان وسامر معاه من بدري!" الاثنين بصوا لبعض بحيرة وقلق، والصمت حل مابينهم وكأنهم بيسألوا نفسهم "يا ترى إيه السر اللي جمع (الجن) مع التلاتة دول في وقت واحد وقفلوا عليهم الباب كدة؟