الغرفة التي تتنفس
الفصل الرابع
بقي آدم واقفًا في الممر المظلم لثوانٍ طويلة، يحاول أن يفهم ما حدث. يوسف… هل كان حقًا أمامه؟ أم أن الظلام بدأ يلعب بعقله؟ صوت الباب الذي انغلق في الطابق العلوي مازال يتردد في أذنيه، كأنه دعوة… أو تحذير. رفع رأسه نحو السقف مرة أخرى. الصمت عاد، لكن هذه المرة لم يكن صمتًا عاديًا. كان صمتًا حيًا، كأن المبنى كله يحبس أنفاسه وينتظر حركته التالية. تقدّم خطوة. الأرضية الخشبية أصدرت صريرًا خافتًا. خطوة أخرى… ثم توقف. من نهاية الممر، حيث كان يوسف يقف قبل لحظات، لاحظ شيئًا لم يكن موجودًا من قبل. باب صغير في الجدار الجانبي… نصف مفتوح. لم يتذكر أنه رآه عندما مرّ من هنا أول مرة. اقترب ببطء، وكلما اقترب شعر بأن الهواء يبرد أكثر. عندما وصل إلى الباب دفعه قليلًا. المفصلات الصدئة أطلقت صوتًا طويلًا كأنه أنين قديم. داخل الغرفة كان الظلام كثيفًا، لكن رائحة غريبة خرجت منها… رائحة دم قديم مختلط بالغبار. تردد آدم لحظة، ثم دخل. الغرفة كانت ضيقة، جدرانها مغطاة بنفس الرموز التي رآها في الممر. لكن هذه المرة كانت مرسومة بشكل أكثر كثافة، وكأن شخصًا ما حاول أن يملأ كل شبر منها بعلامات لا يريد أحد فهمها. في وسط الغرفة كانت هناك طاولة خشبية صغيرة. فوقها شيء واحد فقط. مصباح قديم… مطفأ. مدّ آدم يده وضغط على الزر. المصباح اشتعل فجأة بضوء أصفر ضعيف. في اللحظة التي أضاء فيها… رأى الجدار المقابل بوضوح. وتجمّد مكانه. على الجدار كانت هناك عشرات الصور القديمة… صور لأطفال يلعبون في ساحة مدرسة. صور عادية في الظاهر… لكن عندما اقترب أكثر، شعر بأن الدم يتجمّد في عروقه. لأن أحد الأطفال في كل صورة… كان هو. آدم. نفس الوجه، نفس الابتسامة الطفولية. لكن لم يكن وحده في الصور. بجانبه دائمًا كان هناك طفل آخر. طفل يعرفه جيدًا. يوسف. نظر إلى الصور بسرعة، واحدة تلو الأخرى. في كل صورة كان يوسف يقف قريبًا منه… يبتسم. حتى وصل إلى آخر صورة في الزاوية. كانت مختلفة. في تلك الصورة لم يكن يوسف يبتسم. كان ينظر مباشرة إلى الكاميرا… بعينين مليئتين بشيء مظلم. وأسفل الصورة كتب بخط أحمر غير منتظم: «لم تنتهِ اللعبة بعد.» في تلك اللحظة… انطفأ المصباح فجأة. الظلام ابتلع الغرفة مرة أخرى. ثم سمع آدم نفس الصوت خلفه مباشرة… صوت نفس بارد قريب من أذنه. وصوت يوسف يهمس: «تذكرت الآن… أليس