الرهان - الفصل الخامس - بقلم أنطون تشيخوف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرهان
المؤلف / الكاتب: أنطون تشيخوف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

قرأت بدأب عن الحياة الدنيا لمدة خمسة عشر عاما. » أعلم أنني لم أشهد الدنيا، أو البشر، لكني ارتشفت النبيذ العطر، غنيت الأغنيات، واصطدت الغزلان والخنازير البرية في كتبكم. أحببت النساء... وزارتني في المساء نساء فاتنات كالسحب، خلقهم سحر قلم شعرائكم العباقرة، ليهمسوا في أذني أروع الحكايات التي أسكرتني. تسلقت في كتبكم قمم جبال (بروس) و مونت بلانك لأشاهد شروق الشمس صباحًا؛ ثم يعقبها الليل وهو يغمر السماء، والمحيط، ويكسو حواف الجبل باللون الأرجواني. رأيت من فوق تلك القمة البرق وهو يضرب ويشق السحب. رأيت الغابات الخضراء، والحقول، والأنهار والبحيرات والبلدان سمعت غناء الحوريات، وعزف المزامير لامست أجنحة الملائكة الجميلة الذين جاءوا ليحدثوني عن الرب... في كتبكم غرقت حتى أذني في هاويات و معجزات و مدن محترقة بشرت بديانات جديدة .... وغزوت بلاد بأكملها منحتني كتبكم الحكمة. كل ما يعرفه البشر الكسالي » عما حدث عبر القرون مخزون في ركن صغير داخل جمجمتي. أعلم أنني أذكى منكم جميعًا... أنا أحتقر كتبكم، وأحتقر الحكمة وكل خيرات الحياة . كل شيء خاو وهش وخيالي ومضلل كالسراب. بإمكانكم أنتتمتعوا بالإباء، والحكمة والجمال، ثم يأتي الموت في لحظة ليمحوكم من على وجه الأرض كالجرذان. وتندثر ذريتكم، وتاريخكم، وعباقرتكم المخلدون كالتراب في .. جوف الأرض أنتم مخبولون، وضالون؛ ترون الخطأ على أنه » الصواب، والقبح على أنه جمال. يمكن أن يندهش المرء إذا أنبتت أشجار التفاح والبرتقال ضفادع وسحالي بدلا من الفاكهة؛ أو لو أن الزهور أصبحت تستنشق رائحة الخيول الكريهة. لكن، أيدهشني من .... استبدل الجنة بالدنيا مثلكم ؟ أنا لا أريد أن أفهمكم سأثبت لكم بالقول والفعل ازدرائي لذلك الشيء الذي » يبقيكم أحياء؛ إني أتنازل عن المليونين، الذين ظننتهم النعيم يومًا، والآن أزدريهم. حتى أنني أفكر في أن أسلب نفسي الحق فيهم، وأغادر غرفتي قبل الميعاد المتفق عليه، وبالتالي أخالف الاتفاقية ما إن أنتهى المصرفي من القراءة حتى وضع الورقة على طاولة، ثم قبل رأس الرجل الغريب وبدأ ينتحب وهو يشق طريقه خارج الجناح. لم يحدث أبدا أن شعر بهذا القدر من الازدراء لذاته كما يشعر الآن، حتى عندماخسر خسارته الفادحة في سوق الأسهم. وصل إلى منزله و استلقى على سريره، لكن القلق والدموع أبعدوا .... النوم عن جفونه لوقت طويل هرع الحارس المسكين إليه صباحًا ليخبره أنهم رأوا الرجل الذي يسكن الجناح وهو يتسلل إلى الحديقة عبر النافذة، ثم اتجه إلى البوابة واختفى عن ناظرهم. ذهب المصرفي في الحال مع خادمه إلى الجناح ليتأكد من هروب سجينه. وليتفادى الشائعات غير الضرورية التقط ورقة التنازل من على الطاولة، وعند عودته إلى المنزل أخفاها داخل خزانته.