الرهان - الفصل الرابع - بقلم أنطون تشيخوف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرهان
المؤلف / الكاتب: أنطون تشيخوف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الأغلب يغط في نوم عميق في مكان ما بالمطبخ، أو المشتل : ففكر العجوز لو استجمعت شجاعتي لأنفذ ما أنوي فستشير أصابع الإتهام إلى الحارس التمس الطريق المظلم نحو الباب ودلف إلى ممر الجناح قاده الطريق إلى ممر ضيق، فأوقد عود ثقاب. لم يوجد أثر لمخلوق واحد. هناك سرير يملكه أحدهم لكن لا أثر لثياب نوم عليه ؛ ولاح موقد حديدي في الركن المظلم. كانت الأقفال على الباب المؤدي إلى غرفة السجين سليمة انطفأ عود الثقاب، فألقى العجوز نظرة على النافذة وهو يرتجف من القلق كانت هناك شمعة تنشر ضوؤها الخافت في غرفة السجين. أما السجين، فجلس على مكتبه وحيدا. لم يظهر منه سوى ظهره وشعره ويديه. وتناثرت الكتب المفتوحة على الطاولة، والكرسيين، والبساط من حوله مرت خمس دقائق ولم يحرك السجين ساكنا. خمسة عشر عامًا في هذا المعزل كانت كفيلة بتدريبه أن يجلس بلا حراك. نقر المصرفي بإصبعه على النافذة لكنه لم يتلق رد فعل من السجين. ثم أزال الأقفال من على الباب بحرص، ودس المفتاح في القفل الصدئ فتاوه بخشونة ثم انفتح الباب مصدرًا صريرًا. توقع المصر في أن يسمع صرخة فرح أو صوت خطوات، لكن ما حدث كان مرور ثلاث دقائق كاملة والمكان لا يزال غارقا في الصمت. فقرر أن يدخل الغرفة أمام الطاولة استقر رجل لا يشبه البشر في شيء. كان أشبه بهيكل عظمي يلتصق به جلد، له شعر مجعد طويل كالنساء، ولحية شعثاء، ووجه اكتسى بلون أصفر كلون الأرض، ووجنتين غائرتين، وظهر طويل ضئيل وقد أسند رأسه الشعثاء على يدين رفيعتين بشكل يثير الشفقة. بالفعل بدأ الشيب يتسلل إلى شعره. إذا نظر أحد إلى وجهه المكتسي بالهزال و العجز لن يصدق أبدًا أنه رجل في عقده الرابع. استقرت ورقة صغيرة على الطاولة أمام رأسه المنحني، وقد كتب عليها شيئًا بخط صغير : فكر المصرفي شيطان مسكين. إنه يحلم بملاييني الآن على الأغلب. كل ما علي فعله هو إلقاء هذا الشيء نصف الميت على السرير، ثم أخنقه بالوسادة لدقيقة، ولن تجد أدق الفحوص أثرًا لسبب غير طبيعي للوفاة. . ولكن، لأقرأ أولا ما كتبه هنا : تناول المصر في الورقة وشرع في قراءة ما فيها غدا، بحلول الساعة الثانية عشر بعد منتصف ليل » سأحصل على حريتي وحقي في الانغماس مع البشر. لكن، قبل أن أغادر هذه الغرفة وأرى الشمس مجددًا، يجب علي أن أقول لكم بعض الكلمات. أقر أمام الله الذي يراني، وأنا في كامل قواي العقلية، أنني أحتقر الحرية، والحياة، والصحة، وكل ما تنعته كتبكم .... بخيرات الحياة