الرهان - الفصل الثالث - بقلم أنطون تشيخوف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرهان
المؤلف / الكاتب: أنطون تشيخوف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

سجاني العزيز» أكتب إليك هذه السطور في ست لغات. أعرضهم على الخبراء ليقرأوها إذا لم يجدوا خطأ واحدا، فأتوسل إليك أن تطلق رصاصة في الحديقة؛ فصوت الرصاصة سيخبرني أن مجهوداتي لم تذهب هباء تحدث العباقرة في كل زمان ومكان بلغات مختلفة، وفي داخل كل منهم استعرت نيران الفضول. يا إلهي لو أنك تعرف مدى سعادتي بقدرتي على فهمهم الآن وبالفعل تحققت رغبة السجين، وأمر المصرفي بإطلاق رصاصتين في سماء الحديقة بعد ذلك، تحديدًا في السنة التاسعة، جلس المحامي على طاولته بلا حراك يقرأ العهد الجديد. تعجب المصر في أن يقضي الرجل الذي تفكر في ستمائة مجلد معرفي في أربع سنوات، ما يقرب من العام في قراءة كتاب واحد سهل الفهم، بسيط المعاني بعدها استبدل العهد الجديد بتاريخ الأديان وعلم اللاهوت اتسمت قراءات السجين في أخر عامين من المدة بالغزارة و العشوائية. لكن الآن انحصرت في العلوم الطبيعية، وبعدها بدأ في قراءة أعمال (بايرون) و (شكسبير). وتلقوا منه في نفس الوقت رسالة يطلب فيها كتابًا في الكيمياء، وآخر في الطب، ورواية، وبعض الدراسات في الفلسفة وعلم الأديان. كان يقرأ كمن يسبح بين حطام سفينة، ويهرع ليجمع أجزاءها واحدة تلو الأخرى فينجو بحياته جال هذا كله في خاطر المصرفي، ثم فكر غدًا عند الساعة الثانية عشر، سيستعيد حريته. يجب أن أعطيه المليونين بموجب الاتفاقية. لكن .... حينها سأفقد كل شئ. ستكون هذه نهايتي قبل خمسة عشر عامًا كانت الملايين في خزانته لا تعد لكن الآن فهو لا يجرؤ أن يسأل نفسه أيهما يملك أكثر المال أم الدين. فالمقامرة في سوق الأسهم، و المجازفات، والطيش الذي لم يزل حتى مع كبر سنه أرسلوا تجارته إلى القبر. وتحول رجل الأعمال الواثق المغرور، الذي لايهاب شيئًا إلى مصر في عادي ترتجف فرائصه مع كل صعود وهبوط للسوق أمسك العجوز رأسه بيده وهو يغمغم هذا الرهان الملعون لماذا لم يمت هذا الرجل ؟ كلا، -كيف يموت وهو لا يزال في الأربعين من عمره ؟ سيأخذ آخر ما أملك ويتزوج، ويتمتع ، ويقامر في سوق الأسهم أما أنا فسأبدو كشحاذ حقود وسيكرر نفس الكلام على مسامعي كل يوم «أنا مدين لك بسعادتي مدى الحياة. دعني أساعدك». كلا، هذا مستحيل المفر الوحيد من الإفلاس والفضيحة هو موت هذا الرجل أنصت المصرفي إلى دقات الساعة الثالثة. كان جميع من بالبيت نيام، ولا يوجد ما يقطع الصمت سوى حفيف الأشجار المتجمدة القادم من النوافذ. تسلل على أطراف أصابعه متجها إلى خزاناته ليأخذ مفتاحالباب الموصد منذ خمسة عشر عامًا ويضعه في جيب معطفه، ثم خرج من المنزل إلى الحديقة الباردة الغارقة في الظلام. انهمر المطر محدثا رياحًا رطبة تعوي في الحديقة وتحرك الشجر بلا راحة. لم يستطع المصرفي رؤية الأرض، أو التمثال الأبيض، أو الجناح، أو الشجر رغم تدقيقه النظر. نادى الحارس مرتين بمجرد وصوله إلى جناح الحديقة، لكنه لم يتلق إجابة. فمن الواضحأن الحارس يحتمي من هذا الطقس المريع، وهو على