الرهان - الفصل الثاني - بقلم أنطون تشيخوف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الرهان
المؤلف / الكاتب: أنطون تشيخوف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

و الآن، ها هو المصر في يجول من ركن إلى ركن، وهو : يسترجع هذا المشهد ويتساءل لماذا اقترحت هذا الرهان ؟ ما الفائدة؟ خسر المحامي خمس عشرة عاما من حياته، وأنا ألقيت مليونين في الهواء. ولكن، هل سيدفع هذا الناس للإيمان بأن عقوبة الإعدام أسوأ من السجن أو العكس؟ كلا بالطبع مجرد هراء. كانت مجرد نزوة من رجل ممتلئ الجيب، ومحام متعطش للمال و استطرد عقله في تذكر ما حدث بعد تلك الليلة في الحفل قرروا أن يخضع المحامي للسجن المشدد في جناح ملحق بحديقة منزل المصرفي. وكانت الشروط خلال المدة المتفق عليها كالتالي ممنوع أن يعبر عتبة الباب ليرى البشر، أو يسمع » . صوتهم، أو يتلقى خطابا، أو يقرأ صحيفة مسموح أن يحتفظ بآلة موسيقية، أو يقرأ كتابا، أو . يكتب خطابًا، أو يشرب النبيذ، أو يدخن التبغ وفقًا لهذه الاتفاقية، كانت الطريق الوحيد المسموحللتواصل مع العالم الخارجي هو الصمت. فكلما أحتاج لشئ ضروري بأي كمية كالكتب، أو الموسيقى، أو النبيذ، ألقى رسالة عبر نافذة صغيرة صممت خصيصًا لهذا الشأن. شملت الاتفاقية أدق التفاصيل وأصغرها، مما جعل الحبس منعزلاً وصارما تمامًا. وألزمت المحامي بالبقاء خمسة عشر عامًا منذ الساعة الثانية عشرة في الرابع عشر من نوفمبر عام ۱۸۷۰ ، إلى الساعة الثانية عشرة في الرابع عشر من نوفمبر عام ١٨٨٥ . وأصغر محاولة للمحامي لخرق أيا من هذه القواعد، أو للهرب حتى ولو لدقيقتين قبل الوقت الذي حدده المصرفي، كانت كفيلة بإعفاء المصرفي من دفع المبلغ في السنة الأولى من المدة، كانت الخطابات القصيرة للمحامي تشي بما يعانيه من الوحدة والملل. لم ينقطع صوت البيانو المنبعث من جناحة ليلا ولا نهارًا. رفض النبيذ والتبغ، معللا السبب بـ«أن النبيذ يحرر الغرائز، والغرائز هي العدو اللدود للسجين. كما أنه ليس هناك أكثر مللا من شرب كأسًا من النبيذ الطيب بلا شريك. . أما التبغ فهو يسمم الهواء في الغرفة تلقى المحامي في هذه الفترة كتبا خفيفة؛ روايات تتحدث عن قصص حب معقدة، وقصص الجريمة والخيال، وقصص الكوميديا، وهكذا في السنة الثانية، انقطع صوت البيانو وانحصر طلب المحامي في الكتب الكلاسيكية فقط. وفي السنة الخامسة، عادت الموسيقى مجددًا. وطلب المحامي النبيذ. وقال الذين شاهدوه خلال هذه السنة إن كل ما كان يفعله هو الأكل والشرب والاستلقاء على سريره. كان يتثاءب كثيرًا ويتحدث مع نفسه بغضب. توقف عن القراءة، لكن في بعض الليالي، كان يجلس للكتابة و ينهمك فيها لوقت طويل، ثم يمزق ما كتبه في الصباح. أكثر من مرة كان يصلهم صوته وهو ينتحب في النصف الثاني من السنة السادسة، بدأ السجين في دراسة اللغات والفلسفة والتاريخ، بحماس. فأخذ يلتهم هذه المواد بنهم شديد، حتى أصبح من العسير على المصر في أن يجد وقتا يجلب فيه المزيد من الكتب له. وفي غضون أربع سنوات، أحضر ستمائة مجلد بناءً على أوامره. وفي خضم هذا الشغف، تلقى المصرفي من السجين هذا الخطاب