بدايه هادئه
عنوان الفصل: بداية هادئة
كان النهار غريب…
غريب لدرجة أني ما حسّيت كيف مرّ.
الناس كانوا داخلين وطالعين بالبيت، أصواتهم عالية، والكل عم يحكي ويضحك… بس أنا كنت كأنّي برا كل هالعالم.
وقفت بالممر وأنا لابسة الفستان البسيط اللي عطتني إياه خالتي.
ما كان فستان عرس… بس كان نظيف ومرتب.
دخل الشيخ…
وقعدنا.
ما فهمت كتير من الكلام…
كل اللي سمعته كان اسمي واسمه، وبعدها قالوا:
"مبروك."
خلص…
هيك ببساطة صرت زوجة.
عماتي قربوا مني، صاروا يبوسوني ويحضنوني قدام الناس.
بس كنت حاسة أن ضحكاتهم مو صادقة.
كانت عيونهم تقول شي ثاني…
"خلصنا منها."
مشيت بينهم لحد ما وصلت عند أبي.
وقفت قدامه لحظة…
يمكن كنت ناطرة منه شي.
حضن…
كلمة طيبة…
حتى نظرة.
بس هو قال ببرود:
"الله يوفقك."
بس.
ما قرب…
ولا لمسني.
نزلت دمعة غصب عني…
ومشيت.
طلعت بالسيارة.
كان آدم قاعد بالمقعد قدامي.
نظرت له بسرعة… وبعدين نزلت عيوني.
سكتنا فترة طويلة.
فجأة حسيت يده لمست يدي.
انتفضت بسرعة.
ابتسم بهدوء وقال:
"لا تخافي… أنا زوجك."
كلمة زوجك خلت قلبي ينقبض.
ما رديت.
بس هو ظل يحكي…
يحكي عن شغله… عن حياته… عن الأشياء اللي يحبها.
كنت أسمعه… بس عقلي كان بمكان ثاني.
لحد ما قال فجأة:
"الحادث صار قبل سنتين."
رفعت عيوني له بدون قصد.
كمل بهدوء:
"كنت أنا وأخي… والسيارة انقلبت."
وضرب بخفة على رجله.
"ومن وقتها صرت هيك… بس الأطباء يقولوا في أمل أتحسن."
سألته بدون ما أفكر:
"كنتوا لوحدكم؟"
ابتسم وقال:
"أنا وأخي بس."
رجعت أنزل عيوني.
سكتنا شوي…
وبعدين قلت فجأة:
"ليش ما متّ؟"
الصمت صار ثقيل فجأة.
تغيرت ملامحه شوي…
بس ما غضب.
مسك يدي بلطف وقال:
"يمكن لأن ربنا كاتب لي حياة ثانية."
وبعدها قال بهدوء:
"وأنتِ جزء منها."
ما عرفت شو أقول.
وصلنا بعد شوي.
لما نزلت من السيارة…
انصدمت.
كان البيت كبير جدًا…
حديقة واسعة… أشجار… ومسبح كبير.
كأنه بيت من الأفلام.
دخلنا.
ساعدوه يدخل لغرفته في الطابق الأرضي.
وبعدين…
طلعوا كلهم.
وانغلق الباب.
صار المكان هادئ.
قال بهدوء:
"تعالي."
قربت… وجلست على الأرض قدامه.
قال بلطف:
"لا… وقفي."
وقفت.
وترددت شوي…
بس قلت اللي بقلبي:
"أنا دخلت هالبيت… صديقة… أو خادمة… أو أي شي."
رفعت عيوني له.
"بس مو زوجة."
كنت متوقعة يغضب…
أو يصرخ…
بس هو ابتسم ابتسامة هادئة.
وقال:
"طيب."
انصدمت.
كمل بهدوء:
"مثل ما بدك."
وبعدين قال:
"يمكن مع الوقت… يتغير رأيك."
ما جاوبت.
بس الأيام اللي بعدها…
كانت مختلفة.
كنا نقضي وقت طويل نحكي…
نشوف أفلام… نقرأ كتب.
أمه كانت تعاملني كأنّي بنتها.
ولأول مرة بحياتي…
حسيت بشي يشبه الأمان.
بس…
كنت دايمًا خائفة.
لأن حياتي علمتني…
إن السعادة ما تدوم كثير.