ظلال الماضي - اختيار غير متوقع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال الماضي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: اختيار غير متوقع

اختيار غير متوقع

عنوان الفصل: اختيار غير متوقع كنت واقفة بالممر… قلبي كان عم يدق بسرعة، ويدي باردة كأنها قطعة ثلج. من جوّا الصالة كنت سامعة أصواتهم وهن يحكوا ويضحكوا كأن الموضوع عادي جدًا… كأنهم ما عم يقرروا مصير إنسانة. وقفت دقيقة… يمكن دقيقتين… وبعدين سمعت صوت عمتي من جوّا: "يا ميرا… تعي هاتي القهوة." تنهدت ببطء… ومسحت دمعة كانت على خدي بدون ما أحس فيها. حملت الصينية بإيدي، بس قبل ما أمشي قلت لحالي: "خلّص… اليوم يا بقول رأيي… يا بضيع للأبد." دخلت الصالة. الكل كان قاعد… نظراتهم اجت علي دفعة وحدة. الأب كان جالس على الكنبة، ووجهه متجهم كعادته. جنبُه رجل كبير بالعمر، واضح إنه والد الشابين. وكان في شابين قاعدين قدامهم. حسيت رجلي رح تخونني. مشيت ببطء وبلشت أوزع القهوة. أول شاب… كان ملامحه حادة، ونظرته قوية، كأنه متعود يفرض رأيه. أما الثاني… لما وصلت لعنده… رفعت عيوني شوي. وانصدمت. كان هادئ… عيناه مليانة دفء غريب… بس كان جالس على كرسي متحرك. ارتجفت يدي شوي، وكادت الفناجين توقع من الصينية. مو لأنو مقعد… لا. بس لأنو لأول مرة بحياتي شفت رجل بعينيه حنية. حطيت الفنجان قدامه بسرعة… وبديت أمشي. بس فجأة قالت أمه: "تعالي يا بنتي اقعدي شوي… لا تستحي." وقفت مكاني لحظة. "لا تستحي؟" كلمة غريبة… محدا قالها لي قبل. قعدت على طرف الكرسي، وعيوني بالأرض. قالت المرأة بابتسامة لطيفة: "أنا اسمي أم خالد… وأنتِ ميرا صح؟" هززت رأسي بخفة. "اي." ابتسمت وقالت: "والله شكلك بنت مؤدبة… الله يحميك." حسيت صدري ضاق… لأني مو متعودة حد يحكي معي بهالطريقة. بعد شوي قامت وقالت: "ممكن احكي معها دقيقة برا؟" وافق أبي بسرعة… كأنه بس بدو الموضوع يخلص. طلعت معها للممر. وقفت قدامي، وحطت يدها بلطف على كتفي. قالت بهدوء: "اسمعي يا بنتي… أنا رح احكي معك بصراحة. عندي ولدين." وأشارت للصالة. "هداك اللي واقف اسمه خالد… وهداك اللي على الكرسي اسمه رامي." سكتت لحظة وبعدين كملت: "أنا كنت مفكرة أخطبك لرامي… بس لما شفتك قلت يمكن حياتك تكون أصعب معه." نظرت في عيني مباشرة. "فكرت أخليك لخالد… لأنه يقدر يعطيك حياة أسهل." سكتت. أما أنا… فكنت أفكر بشي واحد. الشاب اللي على الكرسي… كان الوحيد اللي ما نظر لي بنظرة شفقة… ولا احتقار. رفعت رأسي ببطء وقلت: "لو سمحتي…" استغربت ونظرت لي. قلت بهدوء: "أنا بوافق على رامي." اتسعت عيناها من الصدمة. "بس يا بنتي… هو—" قاطعتها بسرعة: "بعرف… بس أنا ارتحت له." سكتت للحظة… واضح إنها ما توقعت هالرد. وأنا؟ الحقيقة ما كنت أفكر بالزواج أصلًا. كنت بس أفكر بشي واحد… "يمكن هاد الرجل ما رح يكرهني… مثل باقي الرجال." ويمكن… يمكن يكون خروجي من هالبيت بداية حياة جديدة. بس ما كنت بعرف… إن القدر كان مخبي لي قصة ما كنت أتخيلها أبدًا.