ليلة القرار
عنوان الفصل: ليلة القرار
دقّ الباب بقوة…
صوت الدقات كان يتردد في أرجاء البيت كأنه إعلان لبداية شيء لا تريده.
وقفت ريم في الممر، ويداها باردتان كالجليد. شعرت أن قلبها يدق بسرعة حتى كادت تسمع صوته في أذنيها.
من داخل الصالة سمعته يقول بلهجة آمرة:
"ريم… افتحي الباب."
ابتلعت ريقها وتقدمت ببطء.
كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها، كأن الأرض تحاول أن تمنعها من الوصول.
مدّت يدها المرتجفة إلى المقبض…
فتحت الباب.
دخلت امرأة في منتصف الخمسينات، خلفها شاب طويل القامة بملامح هادئة. كان يرتدي بدلة بسيطة، وعيناه تتجولان في المكان بصمت.
انحنت المرأة قليلًا وقالت بابتسامة خفيفة:
"السلام عليكم."
رد الأب بسرعة:
"وعليكم السلام… تفضلوا."
دخلوا وجلسوا في الصالة القديمة.
كانت ريم تقف قرب الباب لا تعرف أين تنظر. أحست أن كل العيون موجهة نحوها.
قالت المرأة وهي تنظر إليها:
"هاي هي البنت؟"
أجاب الأب ببرود:
"اي… هاي ريم."
اقتربت ريم خطوة بخطوة وجلست على طرف الكرسي، ويداها متشابكتان في حجرها.
نظرت إليها المرأة طويلًا، ثم قالت بلطف مصطنع:
"شكلك هادية… هاد الشي منيح."
أما الشاب…
فلم يقل شيئًا.
كان فقط يراقبها.
شعرت ريم بالاختناق.
كل ما كانت تفكر به هو سؤال واحد:
"هل هذه هي حياتي القادمة؟"
قطع الأب الصمت فجأة وقال:
"البنت مؤدبة… وما بتطلع من البيت."
رفعت ريم عينيها نحوه للحظة، لكنها سرعان ما خفضتهما.
كانت تعرف أنه لا يقول ذلك لأنه يثق بها… بل لأنه لا يسمح لها أصلًا بالخروج.
بعد لحظات صمت، قال الشاب أخيرًا بصوت هادئ:
"ممكن أحكي معها دقيقة؟"
نظر الأب إليه بتردد، ثم أومأ برأسه.
خرج الجميع إلى المطبخ…
وبقيت ريم وحدها معه في الصالة.
ساد الصمت للحظات.
ثم قال الشاب وهو ينظر إليها:
"أنتِ موافقة على هالزواج؟"
رفعت ريم عينيها ببطء.
كان سؤالًا بسيطًا… لكنه أصعب سؤال سمعته في حياتها.
ترددت قليلًا… ثم قالت بصوت خافت:
"إذا قلت لا… رح يتغير شي؟"
ظل الشاب ينظر إليها دون أن يجيب.
وفي تلك اللحظة…
شعرت ريم أن حياتها كلها معلقة بين كلمة واحدة.