بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك - الفصل 33 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 33

الفصل 33

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ جاءها صوته الهادئ خلف الباب يقول — يا أميرة… إنه أنا لوكاس. تنفست براحة وذهبت لتفتح الباب... وما إن رأته حتى ابتسمت أخيراً بعد أسبوع كامل من الغضب والعزلة. قال وهو يقترب مستنداً إلى السور الحجري — كيف حالكِ أيتها الأميرة؟ رفعت كتفيها قليلاً وقالت بابتسامة خفيفة — أنا بخير… أو هكذا أحاول. ضحك بخفة وقال — محاولة جيدة، لكنك تبدين كمن حُبس في برج مظلم. نظرت إلى الحديقة المظلمة أمامها وقالت — هذا قريب من الحقيقة. وقف بجانبها وقال بنبرة أخف — كنت قلقاً عليكِ… لم تخرجي منذ أسبوع. التفتت إليه وقالت — كنت بحاجة لبعض الوقت فقط. ابتسم وقال — الوقت الطويل يجعل الأفكار أكثر سوءاً… لهذا جئت لأسرقك قليلاً من هذا الهدوء الكئيب. رفعت حاجبها — وهل ستنقذني أيها الفارس؟ قال ضاحكاً — بالطبع، لدي قصص سخيفة كافية لإزعاجك حتى الصباح. بدأ يحكي لها مواقف مضحكة حدثت في الأيام الماضية، قلد أحد الحراس بطريقة مبالغ فيها حتى انفجرت ضاحكة، ثم حكى قصة عن خادم تعثر أمام الجميع وراح يمثل السقوط بطريقة سخيفة، ومع كل حركة منه كانت تضحك أكثر، ضحكتها التي اختفت أياماً عادت أخيراً، حتى دمعت عيناها من الضحك، فقال وهو يبتسم — هكذا أفضل… ضحكتك أجمل من هذا الوجه المتجهم. ضربته بخفة على كتفه — غبي! رفع يديه باستسلام — حسناً حسناً لن أزعج الأميرة. لكن فجأة دوّى صوت رصاصة في الهواء. توقفت الضحكة فوراً. تجمدا معاً. وفي اللحظة التالية مرت رصاصة أخرى بجانب رأس لوكاس مباشرة واصطدمت بالحائط خلفه. تجمد الدم في عروقه. رفعت عينيها بصدمة… ورأت ريكاردو يقف في نهاية الممر. كان يحمل المسدس بيده. عينا ريكاردو الكوبالتية كانتا مظلمتين بشكلٍ مخيف، باردتين… لكن تحتهما نار سوداء تشتعل. كان هادئاً… بهدوء قاتل. اقترب ببطء، خطواته ثقيلة على الأرض الحجرية، ثم رفع المسدس مرة أخرى موجهاً إياه مباشرة إلى رأس لوكاس وقال بصوتٍ منخفض مرعب — ابتعد… عنها. ابتلع لوكاس ريقه ورفع يديه قليلاً وقال بتوتر — سيدي… كنت فقط— قاطعه صوت ريكاردو البارد — كلمة أخرى… وسأطلق النار. اتسعت عينا لوكاس، كان الخوف واضحاً عليه، لم يرَ ريكاردو بهذا الشكل من قبل. اقترب ريكاردو أكثر حتى أصبح أمامه مباشرة، عيناه مثبتتان عليه بنظرة قاتلة وقال ببطء مظلم — إن رأيتك تقترب منها مرة أخرى… سأقطعك قطعة قطعة… وأطعم بقاياك للأسود في الحديقة. شحب وجه لوكاس فوراً، كانت الكلمات باردة لكنها أكثر رعباً من الصراخ. رفع ريكاردو المسدس قليلاً وكأنه سيفعلها فعلاً، وفي تلك اللحظة اندفعت سابين بسرعة وأمسكت بذراعه — كفى! بقيت عينا ريكاردو مثبتتين على لوكاس لحظة طويلة، ثم قال بصوتٍ منخفض مرعب — اخرج. لم يتحرك لوكاس فوراً. فابتسم ريكاردو ابتسامة باردة وقال — اذهب… قبل أن أذبحك هنا. أومأ لوكاس بسرعة، كان الارتعاب واضحاً في وجهه، تراجع ببطء ثم استدار وغادر الممر دون أن ينظر خلفه. بقي الصمت لحظة. ثم التفت ريكاردو إليها ببطء. كانت تقف مكانها وعيناها متسعتان من الصدمة. اقترب خطوة… ثم أخرى… حتى اضطرت للتراجع. اصطدم ظهرها بالحائط الحجري البارد. توقف أمامها مباشرة، قريباً جداً، عيناه مظلمتان بغيرة سوداء. قال بصوتٍ بارد — كيف تجرأتِ؟ عقدت حاجبيها — ماذا؟ اقترب أكثر حتى شعرت بأنفاسه على وجهها — كيف تجرأتِ على الضحك معه؟ اشتعل الغضب في صدرها وقالت — لوكاس لم يفعل شيئاً! كان فقط يطمئن علي! لكن كلماتها جعلت النار في عينيه تزداد اشتعالاً، قال ببطء مظلم — ليس من حقه حتى أن ينظر إليك. رفعت ذقنها بعناد — وأنا لست ملكاً لك! في اللحظة التالية قبضت يده فجأة على عنقها، ليس بقوة تخنقها لكن بقوة تجعلها عاجزة عن الحركة. اقترب حتى التصق جسده بها وقال بصوتٍ منخفض مليء بالتملك — أنتِ لي. حاولت دفعه بغضب — لست لك! لكنه دفعها نحو الباب بقوة، فتحه بعنف وأدخلها الغرفة ثم أغلقه خلفهما. قبل أن تستوعب ما يحدث دفعها على السرير، سقطت على الفراش، وفي اللحظة التالية كان فوقها يثبتها بذراعيه، عينيه مشتعلة بغيرة سوداء. انحنى فجأة وانهال عليها بقبلات وحشية قاسية، قبلات متلاحقة مليئة بالغضب والتملك، حاولت أن تصرخ أن تدفعه لكن قوتها لم تكفِ. انهمرت دموعها فجأة… بلا توقف. لم تكن دموعاً هادئة، بل بكاءً مصدوماً خرج من أعماقها كأن شيئاً انكسر داخلها دفعةً واحدة. تجمّد جسدها للحظة تحت ثقل ما حدث، ثم بدأت ترتجف، أنفاسها متقطعة وصوت شهقاتها يملأ الغرفة. رفعت يديها المرتجفتين تدفعه بعيداً عنها بعنف وهي تصرخ — ابتعد عني! ابتعد! كانت عيناها حمراوين ووجهها غارقاً بالدموع. نظر إليها ريكاردو للحظة وقد خفتت تلك القسوة في عينيه قليلاً. مد يده كأنه يريد لمس وجهها أو تهدئتها وقال بصوت أخفض — اهدئي… لكن كلماته لم تصل إليها. نهضت فجأة من السرير وكأن النار اشتعلت في جسدها. تراجعت عنه وهي تبكي بعنف، ثم أمسكت أول شيء وقع في يدها — مزهرية زجاجية ثقيلة — ورمتها بقوة نحو الحائط فتحطمت إلى شظايا متناثرة. صرخت بصوت مكسور — لا تلمسني! لا تقترب مني! حاول أن يخطو نحوها مرة أخرى لكنه توقف عندما رأت يدها تمتد إلى مصباح الطاولة وترميه أرضاً بعنف. الزجاج تحطم وصوت الاصطدام ارتد في الجدران. ثم أمسكت إطار صورة ورمته بقوة حتى تناثر الخشب والزجاج. كانت تتحرك في الغرفة كعاصفة، تبكي وتصرخ وتكسر كل ما تقع عليه يداها. قال بحدة وهو يحاول الإمساك بذراعها — كفى! لكنها انتزعت ذراعها منه بعنف أكبر وكأن لمسته تحرقها. دفعت الكرسي بقوة فانقلب، ثم سحبت علبة الزينة من الطاولة ورمتها في الأرض فتناثرت القطع الصغيرة في كل مكان. كان صوت بكائها يعلو مع كل شيء يتحطم، وصدرها يعلو ويهبط بجنون. وقف ريكاردو يراقبها لحظة، فكيه مشدودان وعيناه تتابعان انهيارها بعجزٍ ثقيل، ثم استدار فجأة نحو الباب وفتحه بعنف. خرج إلى الممر وصوته بارد لكنه مختنق بشيء غامض — أنتن! أسرعن إلى هنا. هرعت الخادمات فوراً إلى الممر، وما إن وصلن حتى كان صوت تحطم شيء آخر يأتي من داخل الغرفة مع بكائها العنيف. قال ريكاردو بصوت منخفض قاتم وهو يشير إلى الباب — ادخلن… واهدئنها. نظرت الخادمات إلى الداخل بتردد، لكن قبل أن يتحركن قال ببطءٍ بارد جعل الدم يتجمد في عروقهن — إن أصابها مكروه… فلن أرحمكن. اتسعت أعينهن رعباً، أومأن بسرعة واندفعن إلى الغرفة. كانت هناك تقف وسط الفوضى، شعرها مبعثر ودموعها تسيل بلا توقف، وما إن اقتربت إحداهن حتى دفعت يدها بعنف وهي تصرخ — ابتعدوا عني! حاولت خادمة أخرى الإمساك بها برفق وهي تقول بصوت مرتجف — سيدتي… أرجوك اهدئي… لكن سابين كانت ما تزال تبكي بجنون، رمت علبة أخرى نحو الحائط وتحطمت، ثم انهارت على الأرض وهي تبكي بعنف بينما تحاول الخادمات الإمساك بها وتهدئتها وسط الغرفة التي تحولت إلى فوضى كاملة. أما ريكاردو فبقي واقفاً في الممر خارج الباب، صامتاً، عيناه مظلمتان وصوت بكائها يتردد في أذنيه كأنه شيء يخنق صدره ببطء. . . . . . . . . . فتح داميان عينيه ببطء، وكأن النوم ما زال يثقل جفنيه. للحظة لم يفهم ما الذي يضغط على وجهه… ثم أدرك فجأة أن قدماً صغيرة دافئة تستقر فوق خده مباشرة. تجمّد وهو ينظر إليها بذهول، ثم رفع رأسه قليلاً ليرى صاحبة تلك القدم. كانت دالين نائمة بعمقٍ شديد، بطريقةٍ فوضوية مضحكة تماماً. أحد ساقيها ممدود عبر السرير… والآخر ملتف قليلاً، بينما ذراعها سقطت فوق الوسادة كأنها استسلمت للنوم في منتصف معركة. شعرها الأسود الطويل كان مبعثراً حولها كغيمة داكنة فوق الوسادة، وخصلاته تتناثر فوق وجهها وخدها. أما قميصه الكبير الذي كانت ترتديه… فقد صعد أثناء تقلبها في النوم، كاشفاً جزءاً من بطنها الناعم، بينما انزلق طرفه فوق فخذها قليلاً. نظر داميان إلى المشهد للحظة… ثم خرجت منه ضحكة خافتة رغماً عنه. أمسك قدمها برفق وأبعدها عن وجهه وهو يتمتم بصوتٍ منخفض ساخر — يا لها من أميرة مهذبة. تحرك ببطء وجلس على السرير، ثم مد يده وأعاد القميص إلى مكانه بهدوء حتى يغطي بطنها مرة أخرى. بعدها عدّل وضعيتها قليلاً، سحب الساق الممدودة إلى الداخل وأدار جسدها برفق حتى تستلقي بطريقة مريحة. كانت لا تزال نائمة بعمق، بالكاد تحركت إلا بتنهيدة صغيرة خرجت من بين شفتيها. سحب الغطاء ورفعه فوقها حتى كتفيها، وبقي ينظر إليها للحظة طويلة. كانت تبدو هادئة… بريئة بطريقة غريبة لا تشبه فوضى شخصيتها حين تكون مستيقظة. مرر يده في شعره بتعب ثم نهض من السرير، كان الجو دافئاً والحرارة في الغرفة مرتفعة قليلاً. أمسك طرف قميصه الأسود وخلعه ببطء، كاشفاً صدره العريض وعضلاته التي تحركت تحت الضوء الخافت. بقي مرتدياً الشورت فقط، ثم عاد إلى السرير واستلقى بجانبها تحت الغطاء. استدار قليلاً على جانبه، وألقى نظرة أخرى عليها. كانت نائمة بسلام… أنفاسها هادئة وصدرها يعلو ويهبط ببطء. اقترب قليلاً دون أن يوقظها، حتى أصبح قريباً منها بما يكفي ليشعر بحرارة جسدها. مد ذراعه ووضعها خلف رأسه وهو يحدق في سقف الغرفة للحظة… ثم عاد ينظر إليها. ابتسم ابتسامة خفيفة مظلمة، وهمس بصوتٍ بالكاد يُسمع — مشكلة صغيرة… أنكِ تنامين بسلامٍ شديد. تحركت قليلاً في نومها، وكأنها سمعت صوته، ثم اقتربت منه أكثر دون وعي. استدار جسدها نحوه حتى أصبحت قريبة جداً من صدره، وكأنها تبحث عن الدفء. تجمد للحظة… ثم زفر بهدوء. مد ذراعه أخيراً ووضعها حولها بخفة، يسحبها قليلاً نحوه دون أن يوقظها. استقرت رأسها قرب كتفه، وأنفاسها الدافئة لامست جلده. أغلق داميان عينيه ببطء، وبقي هكذا… يحتفظ بها قريبة منه في صمت الليل الهادئ.