الفصل 3
*⏎[ رواية تعافيت بك (الجزء الثاني) 💗🎀🔥]*
*الكاتبة : شمس محمد*
`سيُنقظڪ اللَّــٰــه فـِ اللحظه المُناسبه لا تقلق`
الحلقة 3
> تابع قناة فلسطين تمضي وحدها❤️🩹🇵🇸 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VauXwfu9xVJho5kKji0M
> تابع قناة حكاية في رواية 💗🎀 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VaDlnq3D8SE0iENtWr3G
💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜💜
في المصعد غمغمت «خديجة» له بهدوء:
"ما تيجي نرجع تاني شقتنا، أنا مكسوفة بصراحة أدخل البيت و أنا لسه راجعة من شهر العسل"
نظر هو لها بسخرية وهو يقول:
"مكسوفة ليه إن شاء الله؟ مش أنتِ اللي طلبتي تيجي، و أنا علشان قلبي طيب معرفتش ارفض طلبك"
نظرت له بضيق وقبل أن تعقب وجدت المصعد يتوقف أمام شقتهم، نظرت هي له بتوتر، فوجدته يبادلها تلك النظرة بأخرى ثابتة أثارت حنقها، ثم خرج من المصعد و هي خلفه، وقفا كليهما أمام باب الشقة، فقال هو بهدوء:
"ما تخبطي يا خديجة، ولا أخبط أنا؟"
نظرت له نظرة حائرة فوجدته يطرق الباب وهو يقول بمرحٍ:
"على خيرة الله أخبط أنا بقى"
ثوانٍ و اتت «خلود» من الداخل تفتح الباب بهدوء، تحول إلى الصراخ بعدما رآت شقيقتها تزامنًا مع احتضانها لها وهي تقول بنبرة مشتاقة:
"وحشتيني يا خديجة، البيت ملوش حس من غيرك"
بادلتها شقيقتها العناق بنفس الشوق مع قولها:
"وأنتِ كمان وحشتيني أوي والله، اخباركم إيه كلكم"
اتت «زينب» من الداخل وهي تقول:
"مين يا خلود اللي بيخبط على الباب و.....إيـــه دا خــديــجة"
قالتها والدتها بصراخ ثم ركضت إليها تحتضنها وهي تبكِ، استكانت «خديجة» بين ذراعيها ثم قالت ببكاء هي الأخرى:
"وحشتيني أوي يا ماما...حضنك وحشني أوي"
حدث «ياسين» نفسه يقول بسخرية:
"يا كدابة....كل ما تشوف حد تقوله حضنك وحشني، وهي معايا ناسية الدنيا كلها"
سألته «خلود» بخبثٍ:
"خير يا فنان، بتقول حاجة؟"
ابتسم لها هو بهدوء ثم قال بنبرة هادئة:
"لأ خالص بقول انكم وحشتوني أنا كمان، مش هندخل ولا إيه؟"
تحدثت «زينب» تقول باحراج:
"أنا آسفة والله بس مقدرتش أسيطر على فرحتي برجوعها، ادخلوا نوروا البيت"
دخلوا جميعًا ثم اغلقوا باب الشقة، جلست «زينب» بجانب ابنتها وهي تسألها بهدوء:
"عاملة ايه يا خديجة، وحشتيني أوي، أوعي تكوني زعلتي ياسين منك"
حركت رأسها نفيًا بهدوء فوجدته يقول بهدوء بعدما رسم بسمة هادئة على وجهه:
"لأ خديجة مبتزعلنيش...و يا رب أنا كمان مزعلهاش"
ردت عليه «زينب» بحب:
"ربنا يبعد عنكم كل شر و يسلمكم من أذى الدنيا يا رب"
آمن كلاهما وراء دعائها، فقالت «خديجة» بهدوء تزامنًا مع تحريك رأسها تتفحص المكان:
"اومال فين أحمد و فين بابا ؟"
ردت عليها «خلود» بهدوء:
"أحمد راح يجيب علاج لطنط فاطمة مش لاقيينه، و بابا جوة اوضتك نايم فيها"
نظرت لها «زينب» بضيق بينما «خديجة» قالت بهدوء:
"مالها طنط فاطمة، وبابا نايم في اوضتي ليه ؟"
ردت عليها «خلود» بحزن:
"طنط فاطمة جالها جلطة في، و عندها تضخم في عضلة القلب، و بابا من ساعة ما اتجوزتي وهو بينام في اوضتك كل يوم لحد الصبح"
نظرت هي لزوجها و كأنها تريد منه تأكيد ما تفوهت به شقيقتها، فوجدته يحرك رأسه موافقًا، نظرت له باندهاش، فوجدت شقيقتها تقول بمرحٍ:
"أنا بقول أدخل أصحيه، هيفرح أوي لما يعرف إنك هنا"
تدخل «ياسين» يقول بهدوء حتى يوقف حركتها:
"لأ معلش يا خلود بلاش أنتِ، خلي خديجة تدخل تشوفه هي أحسن"
اتفقت معه «زينب» من خلال قولها موافقة على اقتراحه:
"أنا بقول كدا برضه، خلي خديجة تدخل أحسن تشوفه"
نظرت لهما «خديجة» بتعجب فوجدت الجميع يومأ لها حتى يشجعونها على القيام بذلك، فتنهدت هي بعمقٍ أماءت لهم إيماء بسيطة من رأسها، ثم وقفت على اعتاب الممر الصغير المؤدي إلى الغرف، بينما «ياسين» التفت ينظر خلفه بترقبٍ، فوجد خطاها مترددة، وقف هو ثم لحق بها حتى يقف بجوارها ثم قال بهدوء:
"أنتِ أكيد وحشتيه أوي، ادخلي سلمي عليه، وبعدين كل ما يكلمك يعيط يعني كدا كتير عليه"
التفتت هي تنظر لها بأعين دامعة ثم قالت بنبرةٍ مهتزة:
"أنا بس خايفة يكون زعلان مني علشان سافرت من غير ما أسلم عليه"
حرك رأسه نفيًا ثم قال بهدوء:
"لأ مستحيل دا يحصل، ادخلي بس سلمي عليه و بعدين أنتِ كل ما تشوفي حد تقوليله حضنك وحشني، جت على طه الغلبان يعني؟"
ابتسمت له ثم قالت بهدوء:
"والله مش عارفة من غيرك هعمل إيه بجد، ربنا ميحرمنيش منك أبدًا"
ابتسم لها هو الآخر ثم قال بحب:
"يا ستي احنا في الخدمة، المهم يلا بس علشان نلحق نروح أنا عندي شغل بكرة بدري وعمال اتنطط من الصبح"
أومأت له ثم سارت في الممر، أما هو عاد إلى مكان جلوسه ثم ابتسم في وجهي «زينب» و «خلود» التي كانتا تتابعا ما يدور بينهما بابتسامة و بحبٍ.
طرقت «خديجة» باب غرفتها بهدوء، فوجدته يقول بنبرة مهتزة:
"ادخلي يا زينب، أنا مش عارف أنام"
تنهدت هي بعمقٍ ثم فتحت وهي تقول بمرحٍ:
"طب ولو خديجة تلف و ترجع تاني ولا تدخل عادي؟"
رفع رأسه بعدما وصله صوتها فوجدها تقف أمامه بهدوء وهي تبتسم له، وقف هو منتفضًا حينما رآها بهيئتها تلك، بعدما ظن أن صوتها هذا من وحي خياله، اقتربت منه هي تمد كفها وهي تقول بهدوء:
"ازيك يا بابا وحشتني أوي"
لم يمد يده لها، بل أخذها بين ذراعيه بقوة وهو يقول بحب:
"بابا وحش من غيرك يا خديجة، و الدنيا كلها وحشة من غيرك، مش عارف اعيش من غير صوتك فـ البيت، ولا عارف آكل و أنتِ مش موجودة معايا"
شددت عناقها له وهي تقول ببكاء:
"والله أنتَ كمان وحشتني أوي، عمري ما كنت أتخيل ان بعدي عنك يخليك توحشني كدا"
ابتعد عنها هو نسبيًا ثم بنبرةٍ متحشرجة:
"طب جيتي ليه دلوقتي؟ اوعي يكون ياسين مزعلك؟"
حركت رأسها نفيًا وهي تقول بهدوء:
"جيت علشان وحشتوني أوي، إنما ياسين معايا برة و جه علشان ميزعلنيش"
أومأ لها بهدوء ثم تنهد بأريحية وهو يقول:
"ربنا يطمن قلبك، طب يلا نطلع علشان هو ميزعلش و يقول أني باخدك منه، ولا ننام و نسيبه يمشي لما يزهق"
كان حديثه خبيثًا حتى يتبين رد فعلها عن زوجها فوجدها تحرك رأسها وهي تقول بسرعة كبيرة ممتزجة بالقلق:
"لأ نطلع علشان ميزعلش، هو قاعد لوحده برة"
ضحك هو على رد فعلها ثم أخذها من يدها حتى يخرج لهم،
خرج «طه» برفقتها، فوقف «ياسين» حينما لمح طيفهما، احتضنه «ياسين» بحبور و فعل «طه» المثل ثم بعد جلسا كليهما و «خديجة» بينهما، تحدث «طه» يقول مستفسرًا:
"اخباركم ايه يا ولاد ؟ طمنوني عليكم، اخبارك إيه يا ياسين ، اتبسطوا سوا في دهب"
أومأ له «ياسين» ثم رد عليه بهدوء بعدما ابتسم له:
"الحمد لله يا عمي، الاسبوع كان حلو، بس يا رب خديجة بقى تكون اتبسطت هناك"
أومأت له ثم قالت بحماس:
"أوي، اتبسط أوي الحمد لله، خصوصًا إن أنا كان أخري اسكندرية"
ردت عليها «خلود» بمرحٍ:
"ايوا يا ستي، روحنا دهب و خربنا الدنيا، عقبالي يا رب"
رد عليها «ياسين» بهدوء:
"ربنا يكرمك بابن الحلال اللي يقدرك يا خلود"
ردت عليه «خلود» بحماس ممتزج بالمرح:
"لو ابن حلال زيك معنديش مانع، ربنا يعجل لنا بشوفته يا رب"
ضحك الجميع عليها عدا «طه» الذي نظر لها بضيق وهو يقول بنبرة جادة:
"عيب كدا يا خلود، وبعدين أنتِ لسه قدامك الدراسة"
ردت عليه هي بهدوء حتى تمتص غضبه:
"يا طه يا حبيبي دراسة إيه و كلام فاضي إيه؟ دي كلها شكليات، إنما المستقبل بجد في الدماغ هي دي اللي تعرف تمشي صاحبها صح، و وفقًا للنظرية النسبية الخاصة بوليد الرشيد، العلم اللي مينزهش صاحبه قلته أحسن"
ضحك الجميع عليها حتى والدها بعد حديثها الأخير، في تلك اللحظة دلف «أحمد» الشقة فوجد «خديجة» و زوجها، فرغ فاهه باندهاش ثم ركض إليها وهو يقول باندهاش:
"والله مفاجأة قمر زيك، وحشتيني يا خوخة"
احتضنته هي بحبٍ ثم قالت:
"وأنتَ وحشتني أوي يا أحمد، ربنا يخليك ليا"
ابتعد عنها ثم احتضن «ياسين» وهو يقول بمرحٍ:
"البيت منور بيك يا جوز أختي، والله بحبك لله فـ لله"
ضحك «ياسين» ثم قال بمرحٍ هو الأخر:
"حبيبي يا خال العيال، وبعدين حد يكرهني برضه، محصلتش دي"
ردت عليه «زينب» بحب:
"معاك حق والله، ربنا يرزقك بمحبته و محبة خلقه و عباده يا رب"
أومأ لها ثم قال بحب:
"اللهم أمين يا رب، ربنا يكرمنا كلنا إن شاء الله"
تحدث «طه» يقول بهدوء:
"ما تقومي كدا يا زينب تحضري الغدا علشان ياكلوا معانا"
ردت عليه «خديجة» بسرعة:
"لأ متعمليش حاجة أنا مش قادرة أأكل، أنا بطني بتوجعني أصلًا"
سألتها والدتها بلهفة ممتزجة بالقلق:
"مالك بس يا خديجة، اوعي تكوني رجعتي تاني لقلة الأكل"
حركت رأسها نفيًا وهي تقول بمزاح:
"كل الحكاية بس أني واكلة رنجة و فسيخ مع صحاب ياسين، بجد مش قادرة أكل أي حاجة"
اضاف «ياسين» هو الآخر:
"ولا أنا قادر آكل والله، أنا جبت أخري، مرة تانية إن شاء الله"
تحدث «زينب» بخيبة أمل:
"كان نفسي تتغدوا معانا النهاردة، بس أحسن برضه علشان أجهز ليكم عزومة تليق بيكم"
رد عليها «ياسين» بطريقة مهذبة:
"أي حاجة منك هتبقى زي العسل، كفاية تعبك فيها، بس علشان خاطري بلاش تتعبي نفسك ولا تكلفيها، أنا مش غريب، أنا زي أحمد برضه"
ابتسمت هي له بحبٍ ممتزج بالفخر، وللحق لم تكن بمفردها، بل العائلة بأكملها ابتسمت له بحب.
______________
في الأسفل خرجت «مشيرة» من غرفة «فاطمة» وهي تبكِ و خلفها الجميع، ثم بعد ذلك جلست بجانب زوجها، و «محمود» أخيها كان مقابلًا لها، رفع رأسه يقول بنبرةٍ حزينة:
"شكرًا يا مشيرة علشان جيتي، حقك عليا أنا سامحيها علشان خاطري"
ردت عليه هي بحزن هي الأخرى:
"متحقش نفسك يا محمود، أنتَ ملكش ذنب، و أنا مسامحة فـ حقي"
نظر «حسان» في ساعة يده ثم قال بهدوء:
"طب يلا علشان نلحق نمشي ؟"
رد عليه «وليد» بسخرية:
"ما بدري يا عمو حسان، ولا هو أنتَ عليك عفريت اسمه نمشي"
خرجت «جميلة» في تلك اللحظة من الغرفة بهدوء، فالتقت عيناها بعيني والدها الذي وقف ينظر لها بشوق يفيض من عيناه، أما هي فلم تتحكم في نفسها و وجدت قدماها تقودها له حتى وقفت أمامه، كان الجميع ينظرون لذلك الموقف بتعجبٍ، أما هي احتضنته فجأة وهي تبكِ، بكى هو الأخر تزامنًا مع رفع ذراعيه حتى يشدد من ضمه لها، بعد ذلك وجدها تقول ببكاء:
"وحشتني أوي، مكنتش متخيلة أني هقدر اغيب عنك في يوم كل الفترة دي"
رد عليها هو بحزن:
"وأنا عمري ما اتخيلت أني الدنيا تفرق بينا كدا، وحشتيني أوي"
مال «وليد» على أذن «طارق» وهو يقول بخبثٍ:
"بذمتك من ساعة ما خد مشيرة و مشي من البيت فكر يجي يشوفها؟، شكل مراتك ربنا هيكرمها بأخ صغير"
رد عليه «طارق» بضيق بنفس النبرة التي يتحدث بها الأخر:
"ما يمكن مجاش علشان أنتَ مهدده مثلًا، و يمكن علشان هي مبتردش عليه أصلًا"
حرك «وليد» كتفيه وهو يقول بمرحٍ خبيث:
"لأ حسان عضمه طري و العبد لله بقى هينشفه له"
نظر له «طارق» بتعجب ولم يعقب، بينما «جميلة» خرجت من حضن والدها ثم قالت بهدوء:
"بتاخد الدوا بتاعك ولا لأ...و الأكل برضه بتلغبطه؟"
حرك رأسه نفيًا وهو يبتسم لها، فابتعدت هي عنه ثم وقفت بجانب زوجها وهي تقول بهدوء:
"أنا كدا اطمنت عليكم، عن اذنكم بقى علشان ماما سهير مستنية فوق"
أومأ لها الجميع، أما «مشيرة» فـ بكت بقوة بعد كلمتها الأخيرة، نظرت لها «جميلة» بحزن ثم أعادت رسم الثبات على وجهها من جديد، حينما لاحظ «حسان» بكاء زوجته قال بهدوء:
"طب احنا هنستأذن علشان مشيرة ليها دوا و أنا مجبتوش معايا، يدوبك نتحرك"
أومأ له «محمود» ولم يعقب بل دخل غرفة زوجته، بينما «حسان» أمسك كف زوجته حتى يساندها في الخروج من الشقة، وفقت وهي تبكي و تنظر لابنتها التي تهربت من النظر إليها، سارت معه حتى باب الشقة، وقبل أن يفتحه، وجدها تلتفت بنصف جسدها وهي تقول بنبرةٍ مترجية:
"ينفع احضنك قبل ما أمشي يا جميلة؟"
نظرت «جميلة» لها باندهاش، ثم نظرت لـ «طارق» تستمد منه العون، فوجدته يومأ لها مؤكدًا، وهو يحثها على احتضان والدتها، ضغطت على جفنيها بشدة، فوجدت والدتها تنظر لها بانكسار، وهي تخفض رأسها للأسفل، لكن «جميلة» اقتربت منها بتروٍ ثم مدت ذراعيها بهدوء، بكت «مشيرة» ثم احتضنتها هي الأخرى ثم بعد ذلك رفعت وجهها تقبل كل إنش في وجه ابنتها وهي تعتصرها بين ذراعيها، بكت «جميلة» بعدما احتضنت والدتها، فمهما كان الحزن المخيم عليها منها، إلا أنها في نهاية الأمر والدتها، تلك التي تقع الجنة تحت قدميها، ابتعدت عنها «مشيرة» وهي تقول ببكاء حتى تتوسل لها:
"علشان خاطري سامحيني، والله ما فيه حاجة وجعاني قد زعلك مني، لو عاوزاني أبوس راسك أنا موافقة...بس...بس بلاش تعامليني كدا"
أومأت لها «جميلة» ثم قالت بنبرةٍ متحشرجة:
"سيبيها على الله...محدش عارف الخير فين"
_"لأ ماهو مستحيل الخير يكون هنا، أنا مدور كويس في بيت الرشيد و مش لاقيه لحد دلوقتي"
خرجت تلك الجملة من فم «وليد» بسخرية كعادته، نظر له الجميع باندهاش فقال هو مُردفًا بثبات:
"ربنا يكرمكم يا جماعة و تلاقوا الخير كلكم إن شاء الله"
تنهدت «مشيرة» بعمق ثم قالت بحزن:
"أنا همشي دلوقتي، ينفع أبقى آجي أشوفك تاني"
تدخل «طارق» يقول يهدوء حتى ينهي ذلك الموقف الحرج الذي أصاب الجميع بالتوتر:
"طبعًا تقدري، البيت هنا بيتك في أي وقت"
نظرت له بهدوء ثم قالت:
"تسلم يا طارق، خلي بالك منها علشان خاطري، خليك أنتَ أحسن مني"
أومأ لها ثم أضاف مؤكدًا:
"جميلة في عينيا العمر كله، متخافيش عليها معايا"
أومأت له ثم التفتت حتى تغادر المكان مع زوجها، نظرت «جميلة» في اثرهما بحزن ثم تنفست الصعداء، بينما «وليد» زفر بقوة ثم قال:
"أنا هطلع أقعد فوق السطح شوية، يمكن الصداع اللي فـ دماغي يهدا"
أومأ له «طارق» ثم قال:
"و أنا هطلع أرتاح شوية علشان مش قادر"
بعد قليل كان «وليد» جالسًا فوق السطح و لكن تلك المرة كان نائمًا على الأرض وهو ينظر للسماء و يتابع حركة النجوم بها، ثوانٍ و شعر بظل يتحرك بجانبه، فابتسم هو بهدوء ثم قال دون أن يلتفت:
"وحشتي جوزك يا شابة، فينك من الصبح سايباني زي اللي تايه في المولد"
جلست هي بجانبه وهي تقول بنبرةٍ مندهشة:
"عرفت منين إن أنا اللي جيت، ما يمكن خلود و لا طارق و لا أحمد، ليه خمنت إنها أنا"
رد عليها هو بثباتٍ:
"علشان طارق مش هيطلع ريحته سوبيا كدا يا ناصحة"
ردت عليه هي بحنقٍ:
"سوبيا ؟! بقى المرطب اللي أنا دافعة فيه دم قلبي يتقال عليه سوبيا؟"
ضحك هو ثم قال:
"هو أنا هفضل اركز بقى في المرطب و اسيب حياتي بايظة؟"
تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت:
"أنا طالعة علشان أأكلك عرفت من ماما مروة إنك ماكلتش، جبت أكل معايا و حطيته على الترابيزة اللي جنب باب السطح، ابتسم هو باتساع ثم احتضنها فجأة، اندهشت هي من فعلته تلك، فقالت بنبرة متعجبة:
"وليد هو أنتَ كويس؟ مالك؟"
رد عليها هو بهدوء حزين:
"نفسي أبطل خوف يا عبلة، نفسي مرة واحدة أطمن، عاوز الحاجة تختارني مش أنا اللي اختارها"
ابتعدت هي عنه ثم نظرت له وجدت علامات الحزن مرسومة على وجهه، فقالت بخوفٍ:
"ليه علطول خايف؟ ليه مش عارف تدي لنفسك الأمان؟ ليه محمل نفسك فوق طاقتها؟"
ارتمى هو على فخذها و كأنه طفل صغير يخشى ترك والدته له ثم أدرف بنبرةٍ حزينة:
"علشان كل حاجة بتعب لحد ما أوصل لها، الكلية اللي حلمت بيها مدخلتهاش، فقررت اتنازل عن حلمي و ادخل بديل ليها علشان كام درجة خايبين، بعدها اللي وثقت فيهم و عاملتهم كأنهم أخواتي كنت ليهم مصلحة بيسحبوا منها فلوس وبقيت مدمن قد الدنيا، البنت اللي حبيتها رفضتني قدام أخوها و كملت كسرة خاطري، عيشت عمري كله بحلم بالحاجة ومش عارف اطولها، يمكن وجودك جنبي دلوقتي هو اللي مخليني حاسس اني مش مهزوم، طلوعك ليا دلوقتي علشان تأكليني حسسني إن الحياة بتصالحني يا عبلة، واحد زيي عاش حياته كلها خايف....تفتكري ممكن يجي يوم و يعرف يطمن فيه؟"
كانت تذرف دموعها وهي تستمع له، شعر هو بارتجافتها فاعتدل في جلسته ثم مد انامله يكفكف دموعها وهو يقول بهدوء:
"حقك عليا علشان زعلتك، كنت مخنوق والله و كل الحاجات الهباب دي هجمت على عقلي مرة واحدة...أنا أسف"
ردت عليه هي بحزن:
"متتأسفش دا حقك.... أنتَ لحد دلوقتي مش قادر تنسى اللي عملته فيك و أنا مش زعلانة منك، بس زعلى من نفسي علشان صدقت إنك ممكن تكون وحش، شوفت كتير بسببي، و برضه بتختارني وأنا كل اللي عليا هو أني افضل معاك، بس والله لو بايدي أعرف اطمنك مش هبخل عليك والله، أنا ممكن أعمل اي حاجة علشانك"
أخذ هو نفسًا عميقًا ثم قال:
"عاوزك تفضلي معايا بس، خصوصًا إن مش هينفع نعمل فرح دلوقتي علشان فاطمة، هتستحمليني؟"
أومأت له ثم أضافت مؤكدة حديثه:
"هستحمل، علشانك أنتَ هستحمل أي حاجة"
اتسعت بسمته وهو يقول بمرحٍ:
"وريني بقى جايبة أكل إيه؟ أصل أنا صيعت النهاردة"
ابتسمت له وهي تقول بمرحٍ هي الأخرى:
"عاملة الطاجن اللي أنتَ بتحبه، عملته علشان تاكل منه النهاردة"
سألها هو بنبرةٍ هادئة:
"هاكل لوحدي ولا هتاكلي معايا؟"
ابتسمت له ثم قالت بحب:
"هاكل معاك، أنا أصلًا مستنية من الصبح علشان ناكل سوا"
أومأ لها موافقًا طبع قبلة بسيطة على رأسها، تبعها بنظره في عيناها وهو يقول بندم:
"متزعليش مني علشان كلامي من شوية، أنتِ عارفة أني مقدرش ازعلك"
أومأت له ثم قالت بهدوء:
"أنا مقدرة والله موقفك، بس بلاش تبقى تفكرني بهبلي كل شوية، خليني اتأقلم على وجودنا سوا كدا"
ربت على رأسها ثم قال بهدوء:
"بكرة هتبقى فل و هتقولي وليد قال"
______________
نزل «ياسين» من بيت آلـ «الرشيد» بصحبتها، بعد الحاح كبير من والديها طالبين منهما البقاء معهما تلك الليلة، لكنه أصر على العودة حتى يسطتع الذهاب لعمله في الصباح، ركب سيارته و هي تبعته تجلس بجانبه، كانت شاردة أمامها، فنظر هو لها متفحصًا ثم قال بنبرةٍ ساخرة:
"خير يا ست الكل، رجعنا تاني نسرح ليه؟ مين زعلك"
ابتسمت هي له ثم قالت:
"لأ مش زعلانة، أنا بس مستغربة رد فعل بابا لما غيبت عنه كل دا، بصراحة أنا فرحانة أوي"
ابتسم هو لها ثم قال بحب:
"طب يا ستي ربنا يفرحك دايمًا، المهم إننا منتنسيش بس"
ردت عليه بسرعة حتى تنفي حديثه:
"أنتَ متتنسيش أصلًا، علشان كل حاجة حلوة بتكون سبب فيها، الناس كلها بتفضل تتكلم و تقول خليكم ناصحين و شخصيتكم قوية و مش عارف إيه علشان تمشوا في حياتكم، وفي الأخر جيت أنتَ اثبت ان الحنية و الحب هما اللي بيفرحوا الناس، طلعت فاهم الدنيا صح"
نظر لها بحبٍ وهو يقول:
"لـمَ أَفــهَم شَـيءٌ فــي هَــذا الـعَـالـم طُــوال حَـياتي...مُــجرد عَــبثٌ لا يُــهمني مـنـه شــيء، أنّـا هُــنا حَــيثُ وجــودكِ..لـعَيـناكِ الـبَـريئةِ أنــتمي"
اتسعت مقلتاها من هول المفاجأة، فوجدته كعادته يغمز لها وهو يقول بمرحٍ:
"خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
ضحكت هي بصوتٍ عالٍ ثم قالت بعدما أوقفت ضحكاتها:
"أيوا بصراحة، كلامك حلو أوي"
غمز لها وهو يقول بمرحٍ:
"الحلو للحلو يا حلو، و أنتَ حلو"
حركت رأسها نفيًا بيأس تزامنًا مع بسمتها التي ارتسمت على شفتيها، بينما هو نظر أمامه وهو يدندن لحنًا موسيقيًا رتيبًا من حنجرته، وبعد القيادة، أوقف هو السيارة أسفل العقار الخاص بهما، بعدها دخلا شقتهما سويًا، فتحدثت هي تقول بانهاك واضح:
"أنا بجد تعبت، جسمي عمل معايا مجهود كتير الأيام دي، تنطيط و فسح في دهب، و هنا يدوبك راجعين الفجر و نزلنا برضه، كتر خيره والله"
رد عليها «ياسين» بسخرية:
"ماشاء الله كتكوت ضعيف الجناح، يعيني تعبت من الخروج و الفسح"
ردت عليه هي بحنقٍ بعدما ارتمت على الأريكة:
"علشان أنا واخدة على قاعدة البيت، أي مكان تاني بالنسبة ليا يبقى متعب"
أومأ لها وقبل أن يعقب على حديثها وجد هاتفه يصدح عاليًا، أخرج الهاتف من سترته فقال متعجبًا:
"غريبة يعني بابا بيكلمني دلوقتي ليه؟"
وقفت هي بجانبه وهي تقول بهدوء:
"يمكن عاوز يقولك حاجة مهمة، رد عليه كدا"
أومأ لها ثم فتح الهاتف، فوجد والدته تقول بخوفٍ و بنبرة شبه باكية:
"الحقني يا ياسين، رياض تعبان أوي و مش بيرد عليا، تعالى بسرعة علشان نجيب الدكتور"
خرجت كلمتها الأخيرة بصراخ جعلت جسده يرتعد بقوة و «خديجة» أيضًا بعدما وصل لها الصوت من الهاتف
لتفعيل الوضع الليلي، تكبير الخط، نوع الخط
شاهد الآن
تلك العيون التي احتوتني في ظلمة الليل....لن أرى وميضها في أخرى حتى و إن تجولت طوال الدهر بحثًا عن مثيلتها.
____________
ليس من المهم أن تكون شخصًا مبهرًا حتى تنال اعجاب الجميع، يكفيك أن تصبح شخصًا حقيقيًا يتصرف بتلقائيته المعهودة، فلا يوجد ما يتطلب منك التخلي عن عفويتك حتى تنال الاعجاب، ففي النهاية أنتَ مبهر في الأعين التي تُحبك، حتى وإن كنت غير مثالي.
في بيت آلـ «الرشيد» كان «وليد» جالسًا على الأرض الرخامية فوق سطح البيت و «عبلة» تجلس مقابلةً له، يتناولا الطعام التي قامت هي باعداده سويًا، أنهى هو طعامه أولًا نظرًا لعدم تناوله الطعام طوال اليوم، أما هي فكانت تأكل بشهية مفتوحة نظرًا لمشاركته طعامها، كان ينظر لها بتمعن شديد، تزامنًا مع البسمة العذبة التي زينت ثُغره وهو يراقبها، لم تلاحظ هي تحديقه بها إلا بعد مرور ثوانٍ عديدة، رفعت رأسها وهي تقول له متعجبة من توقفه عن تناول الطعام:
"مش بتاكل ليه يا وليد؟ الأكل مش عاجبك؟"
حرك رأسه نفيًا ببساطة ثم أضاف ينفي حديثها:
"أنا شبعت الحمد لله، و الأكل حلو تسلم إيدك"
حركت رأسها بشكٍ تستفسر أكثر، فوجدته يقول مؤكدًا:
"كلت والله العظيم، لو الأكل مش عاجبني هقولك، بس تسلم ايدك أنا عارف إنك شاطرة"
ابتسمت هي له ثم قالت بنبرةٍ حماسية:
"أنا عرفت كل الأكل اللي أنتَ بتحبه و بتعلمه علشانك، صحيح لسه بجرب، بس إن شاء الله هبقى شاطرة فيه زي ما أنتَ بتحبه، صح ؟! "
سألته بكلمتها الأخيرة بتشككٍ واضح، جعله يُعيد تأمله لها من جديد وهو يتنهد بعمقٍ ثم أضاف مؤكدًا:
"الحاجة اللي بتتعمل بحب بتوصل بحب، وأنتِ بتعملي كدا علشاني، يبقى أكيد هحب اللي بتعمليه حتى لو مش زي ما أنا عاوز بالظبط، كفاية إنك تحاولي تفرحيني"
نظرت هي له بحبٍ ثم قالت مستفسرة عن نظرته التي يطالعها بها:
"هو أنتَ ليه عمال تبصلي كدا كل شوية، و عمال تركز في عيني، أنا ملاحظة على فكرة، خد بالك"
ابتسم هو لها، ثم سألها و كأنه لم ينتبه لسؤالها:
"خلصتي أكل يا عبلة؟"
أومأت له وهي مندهشة من حديثه، فوجدته يُجمع أدوات الطعام على الصينية ثم رفعها يضعها على الأريكة، كانت هي تراقبه بتعجبٍ من حركاته، فوجدته يُلقي برأسه على قدمها وهو يتنهد بعمقٍ، اتسعت مقلتاها من حركته تلك، لكنها ربتت على خصلاته الكثيفة وهي تقول بنبرة أهدأ:
"طب مش عاوز تجاوبني ليه؟ هو...هو أنتَ زعلان مني لسه؟"
أصدر صوت من حلقه يَنُم عن النفي ثم قال بعدما زفر بقوة:
"كنت ببصلك علشان اتأكد إنك قصادي فعلًا بارداتك، و أنا باكل كدا سرحت لثواني افكر هو أنتِ قصادي فعلًا و موجودة علشاني و لا عقلي من غُلبه بقى بيتهيأ وجودك، لما لقيتك قصادي فرحت و لما اتأكدت انك فعلًا معايا افتكرت أغنية أحمد كان عمال يغنيها طول اليوم"
لقد أسرها حديثه الجميل و على الرغم من انها تود في تلك اللحظة أن تصرخ له حتى يتيقن من وجودها إلا أنها آثرت الصمت ثم سألته عن جملته الأخيرة بهدوء و لكن نبرتها كانت مهتزة من مشاعرها الفرحة:
"أغينة أحمد ازاي يعني؟ هو أحمد عامل أغنية"
حرك رأسه نفيًا ثم قال بهدوء:
"لأ، بس كان طول اليوم مشغلها في الشركة وهو بيشتغل، أول مرة اسمعها ساعتها، بس لقيت إن كلامها كله لايق عليا معاكي، كان بيقول:
"أنا أصلًا مشكلتي في عينها، تاخدني بلاد و توديني، وبلادي اللي أنا أصلًا منها بيعاني و بطلع عيني"
افتكرت ان أنا مشكلتي في عينك يا عبلة، بفضل طول اليوم بخبط و احايل في الدنيا وهي معاندة معايا، و كأنها حالفة يمين بالله إني أفضل افكر طول اليوم في اليوم اللي بعده، قصاد كل دا عيونك هما اللي بيطمنوني، بـ بصة منهم بس بطمن بعد كل الخوف اللي بشوفه، لونهم زي العسل الصافي شفا للقلب،
و أنا يا بخت قلبي بعيونك"
توقفت يدها عن السير في رأسه ثم سألته بنبرةٍ مهتزة:
"أنتَ بتتكلم جد و لا بتهزر، و الله ممكن أعيط و أبهدلك هنا، قول إنك بجد مش بتهزر"
رفع نفسه من على فخذها ثم نظر في عيناها بحبٍ وهو يقول بنبرة تخرج من فم عاشق:
"يعلم ربنا إن كل كلمة خرجت مني صدق و إنك الوحيدة اللي تقدر تشوف ضعفي دا، و الله يا عبلة ما حد غيرك شاف النسخة دي مني، بس أنا مسلمك قلبي و أنا عارف إنك هتحافظي عليه"
أومأت لها بقوة ثم قالت بنبرة مصطبغة بالمرح:
"اطمن يا ليدو...وعلى رأي عبد الباسط حموده اديني قلبك و خد قلبي"
ضحك هو على حديثها ثم اخذها بين ذراعيه وهو يقول بنبرة هادئة:
"أنا عارف إنك هطلة من الأول، وأنا بصراحة كدا نقطة ضعفي الهطل، بس برضه أنتِ بنت أصول و تستاهلي الواحد يعافر علشانك"
ابتسمت هي بعد حديثه ثم القت برأسها على كتفه وهي تتنهد بعمقٍ، ابتسم هو الأخر ثم رفع ذراعه يربت على رأسها بحنانه المعتاد، وبعد فترة من الصمت من كليهما تحدث هو يقول بتشككٍ ممتزج بالمرحِ:
"عبلة..مش ملاحظة إن أبوكِ سايبنا براحتنا بقاله كتير؟ أنا خايف يكون مبلغ عني"
_"والله لو أقدر أعملها مش هتأخر، بس خايف على زعل أهلك اللي معرفوش يربوك"
خرجت تلك الجملة من «محمد» بعدما دخل السطح بهدوء، حيث كان يقف على اعتاب السطح قبل سماعه جملة «وليد»، وبعد حديثه اتسعت مقلتي «عبلة»، بينما هو ابتسم بسخرية يائسة، اقترب منهما «محمد» يطالعهما من عليته وهو واقفٌ وهما يجلسا على الأرض، رفع «وليد» رأسه ولازالت هي قابعة بين ذراعيه بعدما شدد هو تمسكه بها ليقول ببراءة:
"ابن حلال يا حمايا...لسه كنت بجيب في سيرتك"
نظر له «محمد» بسخرية وهو يقول متهكمًا:
"مانا سمعت يا اخويا...قوم ياض أنتَ وهي، عيب كدا بقى"
حاولت هي الابتعاد عنه، فوجدته يتمسك بها أكثر وهو يقول بهدوء و كأنه لم يفعل شيئًا:
"أنا عن نفسي موافق، بنتك هي اللي خايفة و ماسكة فيا"
اتسعت مقلتاها بعدما سمعته فقالت بصوتٍ خافت:
"الله يخربيتك هتوديني في داهية"
بينما «محمد» سأله ساخرًا:
"وهي خايفة من إيه إن شاء الله ؟ خفاش برضه؟"
حرك رأسه نفيًا وهو يقول بهدوء:
"سحلية...فيه سحلية مخوفة بنتك، بس هي مع راجل و هيعرف يدافع عنها"
مال «محمد» بجزعه يفك حصار ابنته من بين ذراعيه، لم يرفض «وليد» بل انزل ذراعيه عنها وهي قامت تقف بجوار والدها الذي قال بضيق:
"أنا جاي علشان هي قالتلي انها طالعة تاكل معاك، لكن تأخيرها كدا ميصحش، و أنتَ بنفسك عارف ان البيت مليان ناس غيرنا"
وقف «وليد» مقابلًا له وهو يقول بسخرية تعبر عن ضيقه:
"كلامك كله مش عاجبني، لأن الدنيا كلها عارفة انها مراتي، و الناس كلها عارفة اننا متجوزين و الجوازة معمولها اشهار، يعني مبعملش حاجة تغضب ربنا، وأنا عندي ربنا أهم من الناس، لكن أنتَ غيران على بنتك مني، و دا هيودينا في سكة غلط، و كلمة كمان يا عم محمد و هاخد عبلة شقتنا و تبقى مع جوزها بجد، أظن أنتَ فاهمني، يبقى أقل ما فيها تقدر موقفي، و بعدين أنتَ سايب طارق و جميلة و جاي تمسك فيا أنا ؟!"
نظر له «محمد» بخجلٍ بعد حديثه الذي كان صحيحًا و لم يستطع تكذيبه، لكنه أردف بهدوء:
"أنتَ فاهم غلط يا وليد، دي بنتي برضه، و بعدين طارق و جميلة جوازتهم حاجة تانية"
ابتسم بتهكم لـ يرد عليه بسخرية:
"دا على أساس إن طارق و جميلة متجوزين كاش و أنا متجوز بالتقسيط المريح؟"
ابتسمت «عبلة» بخفة بعد حديثه الساخر، بينما عمه طالعه بتعجبٍ فوجده يتابع حديثه قائلًا:
"طارق و جميلة زيهم زيي، الفرق إن جميلة معتبرة نفسها يتيمة، لكن مراتي ربنا يطولنا في عمر ابوها، ها فاهمني كويس، ابوها اللي كابس على مراوح اهلي"
رد عليه «محمد» بضيق:
"نهاية الموضوع أنا أصلًا طالع أقولك لو عاوز تعمل الفرح الأيام دي أنا موافق، معنديش مانع"
نظرت له «عبلة» باندهاش، بينما «وليد» ابتسم ساخرًا من حديث عمه ثم أضاف قائلًا:
"عارف يا عم محمد أنتَ عامل زي إيه؟"
رد عليه «محمد» بهدوء ممتزج بالتعجب:
"عامل زي إيه يا أستاذ وليد؟"
اتسعت بسمته ليردف بهدوء:
" عامل زي مدرس الحصة الاحتياطي، بيدخل الفصل بس علشان يبقى اسمه خد حصة زيادة، و بكدا ضميره ميأنبهوش"
نظر له عمه باندهاش، بينما «عبلة» قالت بتعجبٍ:
"أنتَ بتقول إيه يا وليد، هو غلطان علشان بيقولك على الفرح"
أومأ لها بقوة ثم استطرد حديثه قائلًا:
"أبوكِ بيشتغلني يا عبلة، فاكرني مكتب عمل، طالع يقولي موافق على الفرح دلوقتي وهو عارف اني هرفض علشان ظروف عمك محمود و مراته، و ساعتها يبقى هو عمل اللي عليه و أنا اللي رافض الفرح، علشان يعرف يمسكني من ايدي اللي بتوجعني قدامهم"
شهق «محمد» بقوة بعد حديث «وليد» الذي رفع حاجبه له ينظر له بتحدٍ، بينما «عبلة» سألت والدها بنبرةٍ غير مصدقة:
"وليد بيتكلم صح يا بابا، مش كدا؟"
نظر لها «محمد» بضيق ثم نظر له ليردف بحنقٍ:
"دا أنتَ صعب أوي يا واد يا وليد، إيه دا الواحد مش عارف يحل فيك حاجة"
رد عليه «وليد» بسخرية:
"معلش هبقى أطبعلك ملزمة فيها المقرر كله، دلوقتي بقى اسبقني على تحت علشان عاوز مراتي في كلمتين و هنحصلك"
نظر له «محمد» بضيق و بأعين تطق شررٍ، فوجده يضيف بنذقٍ:
"ها هتنزل ولا تبات مع جوزها في شقته النهاردة؟ اختار"
أومأ له «محمد» ثم نظر لابنته وهو يقول لها بنبرةٍ جامدة:
"متتأخريش يا ست عبلة، تيجي ورايا علطول"
أومأت له ثم تابعته بنظرها حتى خرج من السطح، ثم حركت رأسها تنظر له وجدت التسلية تضج في عيناه، فقالت له هي بضيقٍ:
"على فكرة هو اتحرج أوي، و بيفضل يسم بدني بكلام صعب، هو برضه متعلق بيا أوي و أنا وهو صحاب، فجأة اهتمامي كله بقى بيك أنتَ، أكيد صعبان عليه نفسه لما يلاقي حد تاني بيشاركه فيا"
حرك كتفيه ببساطة وهو يقول بهدوء:
"و إيه يعني، عنده مراته يروح ليها، لكن أنتِ ليا أنا، مش معقول يبقى الشخص الوحيد اللي بعرف اكون على طبيعتي قدامه يبقى محظور عليا يا عبلة، مش عاوز معاكِ اعد الوقت علشان هيجي شوية و تمشي، عم محمد بيعند لمجرد العند، بس خلينا نشوف اخرة العند دا إيه"
سألته هي ببلاهة:
"أخرته إيه يعني؟"
اقترب منها يقول بخبثٍ:
"اخرته هتبقى فل إن شاء الله"
__________
بعد حديث «زهرة»، شعر هو بالخوف يجتاحه و يخيم على صدره، بينما هي سألته بخوفٍ:
"في إيه يا ياسين، بابا رياض ماله، اتكلم طيب متقفش ساكت كدا"
نظر هو لها بأعين خاوية وهو يقول بحزن:
"رياض تعبان أوي يا خديجة، خليكِ هنا، أنا لازم أروحله دلوقتي، اقفلي على نفسك كويس"
قال حديثه و التفت حتى يغادر الشقة وجدها تتمسك به وهي تقول بنبرة قوية:
"مش هينفع تروح لوحدك، أنا هاجي معاك، هما أهلي زي ما هما أهلك بالظبط"
نظر لها هو مندهشًا من قوتها التي لم يعهدها منها من قبل، فوجدها تتابع بنفس القوة:
"متبصليش كدا علشان أنا هاجي معاك، ولو نزلت هنزل وراك، يبقى تاخدني معاك أحسن"
أومأ لها ثم فتح باب الشقة وهي خلفه تنتعل حذاء قدميها، وبعد مرور ثوانٍ خرج من المصعد راكضًا نحو سيارته وهي خلفه تحاول ملاحقته، ركب هو وهي خلفه تلهث بقوة من الخوف ومن ملاحقتها له، بدأ هو في قيادة السيارة بيد و باليد الأخرى يحاول مهاتفة أيًا من والديه، لكن محاولته كانت تبوء بالفشل، وحينما تمكن منه اليأس، ضرب المقود بيده وهو يقول بنبرةٍ منفعلة:
"غــبـي.... أنا غــبـي، هو صمم أروحله النهاردة و أنا رفضت، يارتني كنت روحلته"
كان يتحدث بانفعال و هو يعنف نفسه، غافلًا عن وجودها بجانبه، بينما هي مدت يدها تربت على ذراعه وهي تقول بهدوء:
"خير إن شاء الله متخافش، بس خلي بالك من الطريق، أنتَ مش مركز و العربية سرعتها عالية أوي"
نظر هو لها باندهاش و كأنه لاحظ وجودها بجانبه للتو، لا يدري ماذا يفعل، هل ما تفوه به أحزنها، أم تجاهله وجودها أصابها بخيبة، لم يستطع التحدث أو الرد عليها، بل نظر أمامه وهو يرفع من سرعة السيارة أكثر، بينما هي ابتلعت غصة في حلقها من طريقته التي أول مرة تراه يتعامل بها معها، حتى نظرته شعرت لوهلة و كأنه يؤنبها على اطاعتها في الذهاب لدى عائلتها، نظرت هي الأخرى أمامها، وبعد مرور نصف الوقت المطالب للوصول إلى منزل والده، كان يصف سيارته أمام البيت، نظرًا لقطعه المسافة في ضعف السرعة، ركض هو من السيارة وهي خلفه، ثم ضغط على الزر في جهاز التحكم في يده حتى يتأكد من غلق السيارة، بعدها وقف أمام المصعد يطلبه، لكن المصعد كان له رأيًا آخر، فصفع هو الباب بقوة، ثم ركض إلى الدرجات حتى يصل إلى شقته، نظرت هي في اثره باندهاش ثم لحقته، التفت هو في نصف الدرجات ينظر لها فوجدها تتبعه، انتظر حتى اقتربت منه ثم أطبق على كفها بكفه حتى يستأنف سيره من جديد، لاحظت هي تمسكه بيدها وكأنه يستمد منها القوة في مواجهة ما هو آتٍ، وصل أخيرًا أمام الشقة فوقف يتنفس الصعداء وهي معه لم تتفوه بحرفًا واحدًا، بينما هو التفت لها يقول بنبرةٍ مهتزة:
"خديجة أنا خايف ادخل، رجلي مش شيلاني والله"
ربتت هي على يده ثم قالت بهدوء:
"متخافش والله، وبعدين أنتَ المفروض تكون ماسك نفسك علشان مامتك لو فيه حاجة بعد الشر، الخوف مش هيحل حاجة"
نظر لها مندهشًا وهو يسخر من نفسه، و كأن ادوارهما تبدلت و اصبح هو من يحتاج حديثها، بينما هي اقتربت من الباب حتى تطرقه فوجدته يُفتح معها، زاد خوفها أكثر، ثم دفعت الباب بقوة، فوجدت «رياض» يخرج من الداخل وهو يقول بمرحٍ:
"يا مرحب بالعرسان، هو لازم اشتغلكم علشان تيجوا، عيال مهزقة بصحيح"
كان «ياسين» واقفًا على اعتاب الشقة ولم يستطع الدخول، بينما «خديجة» اتسعت مقلتاها باندهاش، حينما رآته يقف أمامها بطبيعته و بمرحه المعتاد، بينما «زهرة» خرجت من الداخل تنظر لهما بخجلٍ، فقالت «خديجة» بنبرةٍ غير مصدقة:
"يعني أنتَ كويس، مش تعبان بجد ؟! الحمد لله يا رب، الحمد لله"
دخل «ياسين» الشقة ثم وقف بجوار زوجته وهو يقول بنبرة قوية:
"يعني إيه اللي بيحصل دا ؟ ولما أنتَ كويس بتخضني عليك ليه؟ بتلعب بأعصابي ليه؟"
ضحك «رياض» ثم أضاف بمرحٍ:
"بهزر معاك يا عريس، ولا أنتَ علشان اتجوزت بقى هتنسى هزاري؟ وحشتوني و مكنتش قادر استنى اكتر من كدا"
نظرت له «خديجة» بذهول من لامبالاته، فهو من المؤكد لا يدري ما عاشته منذ قليل، ولا يدري كيف تحول ابنه إلى طفلًا صغيرًا أوشك على البكاء من خشية الفقدان، أما «ياسين» فوقف أمامه يقول بنبرة قوية خرجت منفعلة منه دون وعي:
"هزارك مش مقبول، الحاجات دي مفيهاش هزار، أنتَ متعرفش أنا عقلي عمل فيا إيه لحد ما جيت هنا، متعرفش أنا كنت بسوق ازاي علشان أوصلك، متعرفش أنا كنت بفكر فـ إيه لحد ما كنت هقع من طولي، أنا بسببك كنت هلومها و أشيلها ذنب مش ذنبها أصلًا، كنت هزعلها مني و أنا واعد نفسي دا ميحصلش، هزار كان هيقطم ضهري، قولتلك الحاجات دي بتكسر، برضه مصمم تخوفني"
تابعه الجميع بذهول، بينما هو اقترب من والدته وهو يقول بعتاب:
"و حضرتك يا استاذة زهرة ؟ بتتفقي معاه عليا؟ أنتِ عارفة أن خوفي على اللي حواليا بيشلني، تقومي تشاركيه خططته، و مش بس كدا، كمان بتقفلي التليفونات علشان معرفش أوصل لحد فيكم، حرام عليكم على اللي أنا شوفته دا"
قال جملته ثم اقترب يمسك كف زوجته حتى يرحل بها، فتحدث «رياض» يقول بنبرة هادئة:
"أقف عندك يالا، هو أنتَ هتعلي صوتك على كبيرك و تمشي ولا إيه؟"
ترك كفها ثم وقف مقابلًا له وهو يقول متشدقًا:
"طب أنا و للأسف أنتَ كبيري، كبيرك أنتَ فين علشان عمايلك دي، رد عليا"
رد عليه «رياض» بمرحٍ ساخر:
"أنا كبيري مات يا ياسين، و بعدين مكبر الموضوع أوي، و أنا كنت عاوز أشوفك علشان وحشتني"
رد عليه «ياسين» بانفعال:
"تقوم تجبني بالطريقة دي؟ أنتَ لو كلمتني و قولتلي عاوزك ضروري كنت جيتلك"
ضربه «رياض» بخفة على رأسه ثم قال بسخرية:
"يا كداب يا ابن الكداب أنا بتحايل على أهلك من امبارح تيجي عندنا، وأخرتها عاوز تجيلي بكرة بعد الشغل ؟"
زفر «ياسين» بقلة حيلة ثم قال:
"طب أعمل فيك إيه ؟ رد عليا"
فتح «رياض» ذراعيه وهو يقول بحبٍ أنهاه بحديث غير متوقع:
"تحضن أبوك يا حبيب أبوك، يا واطي ياللي صرفت عليك و خليتك مهندس قد الدنيا، و جوزتك و أخرتها عاوز تجيلي بعد الشغل، اتفو على دي تربية"
ضحكت عليه «خديجة» و زوجته، بينما «ياسين» نظر له باندهاش وهو يقول:
"إيه دا ؟ أنتَ ملبوس ولا إيه، خلصت فقرة الرعب هتدخل على فقرة الذل؟"
اقترب منه «رياض» ثم احتضنه وهو يضحك بقوة ثم قال:
"والله البيت ملوش صوت من غيرك، عامل زي القبر، الحسنة الوحيدة أني عارف أعاكس في زهرة براحتي"
ابتعد «ياسين» عنه وهو يقول بقلة حيلة:
"والله العظيم وحشتني، و تعبتني معاك، مش عارف مين فينا أبو التاني"
ربت «رياض» على كتفه وهو يقول بفخرٍ:
"عيب عليك، أنا بابا يالا"
حرك رأسه بيأس ثم وقف أمام والدته وهو يقول بنبرةٍ معاتبة:
"وأنتِ يا زهرة ؟! مفكرتيش فيا؟ بتصرخيلي في التليفون و تقوليلي الحقني؟"
ردت عليه هي بنبرةٍ شبه باكية:
"والله العظيم هو قالي لو مكلمكتش أنا، هو هيكلمك و يقولك زهرة ماتت، و أنا خوفت عليك والله، ولو مكنتش أنا كلمتك كان هيخلي فهمي يقولك رياض الله يرحمه، والله دا كان ابسط حل قصادي"
نظر لهما هو بذهول يوزع نظراته بينهما، فاقتربت منه والدته تحتضنه وهي تقول بندم:
"والله العظيم كنت رافضة، بس هو كان ممكن يعمل أكتر من كدا، علشان خاطري متزعلش مني بقى، والله وحشتني أوي"
بكت وهي تحادثه، فوجدته يشدد عناقه لها ثم قال بهدوء:
"وأنتِ كمان وحشتيني أوي يا زوزو، أنا مش زعلان منكم خلاص، بس خديجة أكيد زعلانة مني و منكم، استنوني بقى أصالحها"
توترت هي بعد حديثه حيث وجدت الثلاثة ينظرون إليها، بينما «زهرة» اقتربت منها ثم احتضنتها وهي تقول بحبٍ:
"وحشتيني أوي يا خديجة، والله زيك زي ياسين بالظبط، و ربنا يعلم أنا كنت متحمسة علشان أشوفك ازاي، بس اللي رياض عمله بقى لغبطني"
أومأت لها ثم قالت بنبرةٍ هادئة:
"و حضرتك كمان وحشتيني أوي والله، بس الحمد لله أني شوفتكم و اطمنت على عمو، ربنا يبارك فيكم"
اقترب منها «رياض» يقول معتذرًا:
"معلش بقى يا خديجة على الخضة دي، بس والله مكانش فيه طريقة تانية علشان اشوفكم بيها، و الواد أبو قبولي الوحيد دا كان عاوز يجي بكرة بعد الشغل و أنا جايب تورتة مش قادر اقاومها بصراحة"
ضحكت هي على حديثه فوجدته يتابع:
"و الله التورتة مستنية جوة لما قربت تبقى خيار مخلل، و زهرة مصممة تتاكل معاكم، على أساس خايفة على مشاعر التورتاية لو اتقطعت من غيركم"
اقترب منهم «ياسين» يقول بسخرية:
"يعني دا كله علشان تورتاية؟ ليلتكم بيضا، حرام عليكم"
تحدثت «زهرة» حتى تنهي ذلك التوتر:
"طب يلا ادخل غير هدومك، أنا محضراها ليك، و خديجة كمان جبتلها هدوم هنا علشان لما تيجي تبقى براحتها"
نظرت لها «خديجة» بتعجبٍ فوجدتها تقول بمرحٍ:
"جبتلك حاجة على ذوقي و يارب ذوقي يعجبك، أنا رياض كان ملمحلي باللي ناوي عليه، علشان كدا عملت حسابي"
أومأت لها «خديجة» وهي تبتسم بحبٍ، فوجدته يقول هو بهدوء:
"ادخلي اوضتي و غيري هدومك، و أنا هدخل وراكي، الله يعينك شوفتي معايا حبة أكشن حلوين"
أومأت له دون أن ترد عليه، فوجدت «زُهرة» تمسكها من كفها وهي تقول بحبٍ:
"تعالي معايا أوريكي أوضة الأستاذ ياسين، هي طرقتها طويلة و هتوهي فيها"
سارت معها «خديجة» في هدوء حتى وصلت أمام غرفته، فربتت «زهرة» على كتفها ثم قالت بحب:
"ادخلي غيري هدومك و تعالي برة لينا، لو محتاجة حاجة عرفيني"
حركت «خديجة» رأسها نفيًا وهي تقول مبتسمة:
"حاضر...شكرًا و معلش تعبتك معايا، بس أنا ممكن أفضل بهدومي دي عادي"
ردت عليها «زهرة» وهي مبتسمة:
"أنتِ بتقولي إيه؟ البيت بيتك طبعًا، يعني براحتك زي ياسين بالظبط، أوعي تتكسفي مننا ولا تفتكري إنك غريبة عننا، بجد هزعل منك، متحرمنيش يكون عندي بنوتة حلوة زيك كدا"
احتضنتها «خديجة» فجأة وهي تتمسك بها بشدة، فابتسمت «زهرة» بحبٍ ثم ربتت عليها وهي تقول بحبٍ:
"ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي"
ردت عليها «خديجة» بطريقة لطيفة:
"و يخليكي ليا يا ماما"
ابتعدت عنها «زهرة» ثم قالت بهدوء:
"طب أنا هطلع أجهز الحاجة، و أنتِ حصليني على برة"
دخلت «خديجة» الغرفة بعدما تنهدت بعمقٍ وهي تنظر في أثر حماتها، ذُهلت من شكل الغرفة فهذه أول مرة تخطوها، نظرت حولها تتفحصها، وجدتها غرفة هادئة باللون الأزرق الغامق مع أثاث باللون الأبيض به أجزاء تشبه لون حوائط الغرفة، كانت تتسم بالهدوء و الذوق الرفيع، يشبه نفس الذوق المختار في شقتهما، تنهدت هي بقوة، حينما وقع بصرها على الثياب الموضوعة على الفراش، حيث وضعت «زُهرة» ترنجين باللون الاسود متناسقين مع بعضهما واحدًا له و الأخر لها، ابتسمت هي برضا، ثم شرعت في تبديل الملابس.
_____________
في الخارج جلس هو بجانب والده وهو يقول بعتاب:
"حرام عليك يا رياض، أنا كنت هعك الدنيا والله، بس الحمد لله إن اللي فـ قلبي مش على لساني، أنا بصتلها بصة خليتها تشيل الذنب، وخديجة أي حاجة بتاخدها على أعصابها"
رد عليه والده بهدوء:
"متزعلش بقى خلاص، و بعدين هي ملهاش دعوة علشان تشيلها الذنب، هي برضه غابت عن أهلها كتير، دا أنتَ راجل أهو و أنا مستحملتش غيابك، أنتَ ابقى فهمها انك كنت متوتر علشان الستات ما بتصدق تلاقي حاجة تنكد بيها على نفسها، خليك أنتَ الأحن و صالح بسرعة"
أومأ له «ياسين» وقبل أن يتحدث وجدها تطل عليهما بهدوء بعدما ارتدت الترنج الأسود الذي كان مناسبًا لجسدها بشدة، وقف «ياسين» أمامها يقول بحبٍ:
"إيه القمر دا كله، هو أنا لو لبست ترنج حلو زي دا هبقى حلو زيك كدا برضه ؟!"
نظرت له تحاول كتم بسمتها فوجدته يغمز لها و هو يتركها حتى يدخل غرفته، بينما «رياض» تحدث يقول بخبثٍ:
"الواد ابني دا جواه واحد عاوز ينحرف بس مش لاقي اللي يوجهه صح، شدي حيلك معانا بقى عاوزه يبقى واد مفيش منه اتنين"
التفتت هي تنظر له وهي تقول بهدوء:
"حضرتك ربيته صح، مش كل الناس زيه كدا، بس هو حاجة تانية، شكرًا على مجهودك في تربيته"
وقف «رياض» مقابلًا لها وهو يقول بمرحٍ:
"ياسين دا روح قلبي أبويا و أخويا و صاحبي، عيشت عمره كله أسقيه الحنان لحد ما بقى هو بيسقيه للحواليه كلهم، كلامك أكدلي أني نجحت في تربيته"
ابتسمت له بحب ، وبعد مرور دقيقة وجدته يأتي من خلفها وهو يقول بمرحٍ:
"ذوق أمي برضه حاجة تانية، شوفتي الدماغ؟ جايبة لينا زي بعض على أساس نبقى فريق، والله العظيم رايقة"
التفتا ينظرا له فوجداه يغمز وهو يقول بمرحٍ كعادته:
"ابقى بوسلنا زهرة على ذوقها و اختيارها يا رياض"
ضحك «رياض» وهو يقول بمرحٍ هو الأخر:
"بس كدا ؟! من عيني الاتنين"
أتت «زهرة» من الداخل وهي تقول:
"يلا اجهزوا علشان نقطع التورتة، رياض مش قادر يستنى أكتر من كدا"
وضعت الصينية على الطاولة وهي تقول بهدوء:
"يلا بقى علشان ياسين يقطعها، دي حاجة بسيطة احتفالًا بالعرسان الحلوين"
وضع «ياسين» ذراعه عليها يضمها داخل حضنه وهو يقول:
"العرسان الحلوين دول بيحبوكي أوي، و بصراحة شكرًا على كل حاجة"
تدخل «رياض» يقول بخبثٍ:
"طب يلا قطع التورتة و أكل مراتك يلا متقفش كدا"
تدرج وجهها بحمرة الخجل فوجدته يمسك قطعة من الكعكة بعدما قام بتقطيعها ثم رفع يده أمام فمها وهو يقول بهمس لم يلتقطه سواها:
"مكانش ليا نصيب أأكلك الرنجة، بس ليا نصيب أأكلك الحلويات"
نظرت له بهدوء فوجدته يمد يده أكثر فمدت هي رأسها تلتقط الحلويات من يده، فأضاف «رياض» يقول بمرح:
"يلا أكليه أنتِ كمان، خلصونا من جو القاعات دا"
ابتسمت هي بخفوت ثم فعلت المثل، و أطعمته من يدها
تنهد «رياض» وهو يقول بمرحٍ:
"الحمد لله خلصنا الفقرة المملة اللي زهرة بتحبها مش عارف ليه، ناكل بقى زي الناس الطبيعية؟ ممكن؟"
ضحك الجميع عليه ثم جلسوا حتى يأكلون الحلويات سويًا.
______________
في بيت آلـ «الرشيد» تحديدًا شقة «محمد» جلس «طارق» مقابلًا لها في غرفة الصالون بمفردهما، كانت هي شاردة في أحداث اليوم بتفاصيله، فوجدته يحرك كفه أمام وجهها وهو يقول بهدوء:
"سرحانة فـ إيه يا جميلة؟ فيه حاجة مزعلاكي؟"
انتبهت هي لحديثه فقالت بعدما أجبرت شفتيها على الابتسام:
"لأ أبدًا كنت سرحانة شوية في اللي حصل و اللي بيحصل و اللي هيحصل لسه، دنيا غريبة بصراحة، ملهاش لازمة و مطلعة عنينا كلنا"
قطب جبينه يسألها بنبرةٍ حائرة:
"طب وهو أنتِ إيه اللي خلاكي تقولي كدا؟، ولا علشان شوفتي باباكي و مامتك"
أومأت له بهدوء وهي تقول:
"عمري ما كنت أتخيل إن ممكن يكون بابا بيكذب عليا، ولا إن دا كله يحصل بسبب حاجات فات عليها زمن، بس أنا عاملة زي اللي واخدة على دماغها، عقلي عمال يصارعني علشان أحط أعذار ليهم كلهم، و في نفس الوقت هما غلطوا، حسان هرب و مواجهش رغم انه كان المفروض يواجه علشان ميسبش علامات استفهام وراه، و مشيرة غلطت لما سلمت نفسها للشر، و علشان كدا أنا مش هرجع ليها بالسهولة دي، هسيبها تدوق وجع غيرها، زي ما طنط زينب اتوجعت على بنتها عمر كامل، وزي ما خالي طه عاش عمره كله بعيد عن بنته بسببها، أنا كمان هبعد عنها"
نظر لها بتعجبٍ فوجدها تومأ له بقوة وهي تقول:
"أنا بمسامحتي ليها هبقى بساعدها، أنا مضمنش رد فعلها بعد ما الأمور تتصلح، علشان كدا مشيرة هتتعب معايا شوية، و ربنا يساحمني بقى"
ضحك هو بخفة ثم قال بهدوء:
"والله العظيم أنا دماغي ورمت من مشيرة و حواراتها، سبحان الله معلمة على عيلة كاملة هي و فاطمة، حتى اللي كان قريب منهم برضه مسلمش اذاهم"
تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت:
"أنا عارفة أني بتعبك كتير والله معايا، و بشغلك أكتر، بس أنتَ الوحيد هنا اللي بطمن لما اتكلم معاه، مش عارفة ليه، بس بحس إنك حاجة تانية، هما فـ عالم و أنتَ فـ عالم تاني"
مال هو بجزعه عليها ثم قال بنبرةٍ هامسة:
"طول عمري عايش في عالم لوحدي، مكانش عندي حد قريب مني لدرجة انه يفهمني، غير وليد بصراحة، كلهم مقدروش قيمتك عندي، بس أنا كنت مستني على اساس إن هيجي يوم و تجمعنا الدنيا سوا، لسه فاكر أول مرة قالولي و أنا صغير أني هتجوز خديجة، ساعتها صممت أني هتجوز جميلة، فضلوا يضحكوا عليا و يعاندوا معايا، و أنا صممت جميلة يعني جميلة، جملة خرجت من عيل صغير لجمت قلب عاشق، و بقيت في عالم تاني مفيهوش غير طارق و جميلة"
اخفضت رأسها في خجلٍ من حديثه فوجدته يربت على رأسها ثم قال بهدوء:
"تصدقي لسه واخد بالي إن لولا وجود وليد في حياتي عمري ما كنت هوصلك زي دلوقتي، لولا خطة كتب الكتاب دي، كان زماني ببكي على الأطلال"
ضحكت هي ثم أضافت:
"بصراحة هو أنا ساعات بخاف من دماغه، بس برضه هو بيستغلها في الخير، ربنا يكرمه هو و عبلة، عرفت برضه انهم شافوا الويل علشان يكونوا سوا، و عرفت انها بعدت عنه فترة بسبب ام... قصدي بسبب مشيرة"
أومأ هو لها ثم قال بضيق:
"عبلة ساذجة أوي، صدقت شوية هبل من غير ما تتأكد منه، ظلمت وليد و بعدت عنه ورفضته قدامي، بس هو راجل علشان فكر صح و عرف يوصلها رغم انها كانت مقفلة السكك في وشه"
ضحكت هي بقوة ثم قالت بسخرية طفيفة:
"ما شاء الله عيلة الرشيد كلها حبيبة، والله انتو ناس جميلة أوي و أنا حبيتكم بسرعة، حتى هدير و هدى، بحبهم أوي، هدير دي جواها طيب أوي بس بتعمل نفسها جامدة"
قبل أن يرد عليها «طارق» وجد هاتفها يصدح برقم لم يكن مسجلًا على الهاتف، و لكن التطبيق الخاص بالتعارف على هوية المتصل اظهر لها الاسم وهو (مشيرة الرشيد)، نظرت هي له فوجدته يقول باستفسار:
"ها هنعمل إيه؟ هتردي؟"
مدت يدها بالهاتف له وهي تقول بنبرةٍ قوية:
" رد عليها أنتَ، قولها جميلة نايمة و مش هتقدر تصحى، لو أصرت صمم أنتَ كمان إنك مش هتقدر تصحيني"
أومأ لها ثم أخذ الهاتف من يدها، و قام بتنفيذ ما قالته هي، كانت تتابعه هي بحزن على ما تفعله فهي تعلم أن والدتها ستصاب بنوبة حزن، لكنها ترى نفسها على حقٍ، فهي إذا تساهلت في مسامحتها ستفرط في حق خديجة و العائلة بأكملها، انهى هو الحديث ثم مد الهاتف لها، أخذته منه وهي تقول بنبرة مهتزة ممتزجة بالحزن:
"هي زعلت صح؟"
أومأ لها ثم أضاف:
"هي للأسف عرفت إنك مش عاوزة تردي عليها، و انهارت من العياط"
تنهدت هي بضيق لعلها تخرج ما يجيش به صدرها، ثم قالت بنفس النبرة الحزينة:
"لحد ما أتأكد انها اتغيرت فعلًا هفضل أعاملها كدا، هي أمي آه، بس برضه أنا مش ضامنة هتفضل تحارب كتير ولا هترجع تاني زي الأول"
________________
في شقة «حسان» كانت «مشيرة» جالسة في الشرفة وهي تبكِ بقوة بعدما رفضت ابنتها مهاتفتها، اتى «حسان» من خلفها ثم مد يده لها بالدواء و كوب المياه وهو يقول بهدوء:
"الدوا يا مشيرة مخدتيهوش، و أنتِ ضغطك مش متظبط الأيام دي"
رفعت أعينها الباكية تنظر له، فوجدته يقول بلهفة:
"بتعيطي ليه يا مشيرة؟ تعبانة طيب؟"
حركت رأسها نفيًا فجلس مقابلًا لها، وهو يقول بهدوء بعدما زفر بقوة:
"طب قوليلي مالك طيب؟ حصل إيه زعلك، أكيد مش لوحدك يعني كدا بتعيطي"
قصت عليه ما حدث حينما هاتفت ابنتها و رفضها التحدث معها، بعدها أجشهت في بكاء مرير وهي تقول من بين شهقاتها:
"والله العظيم كنت بس عاوزة أسمع صوتها حتى لو كلمة آلو بس، والله ما كنت هطول، لما بكلمها من عندك مش بترد، ولما كلمتها من رقمي التاني عرفت و مردتش عليا... عاوزة بس أطمن عليها"
زفر «حسان» بقوة ثم قال بهدوء:
"سيبيها براحتها يا مشيرة علشان الضغط عليها مش هيفيد بحاجة، بالعكس دي هتعند أكتر، ادعي ربنا يحنن قلبها عليكِ"
أومأت له ثم أخفضت رأسها في خجلٍ فوجدته يقول بنبرةٍ مهتزة و كأنه يصارع نفسه للتحدث:
"مشيرة، ينفع أسألك عن اللي حصل زمان؟"
رد رفعت رأسها بسرعة كبيرة تنظر له فوجدته يسترسل حديثه قائلًا:
"أنا سمعت من كل الأطراف، لسه الطرف المهم، أنا متأكد إنك مش خاينة، بس عاوز أعرف منك أنتِ إيه اللي حصل، احكيلي يا مشيرة"
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت بعدما أماءت له برأسها إيماءة بسيطة ثم استطردت حديثها قائلة:
"أنا كنت صغيرة و كنت لوحدي فـ بيت أهلي، محدش منهم كان قريب مني، فضلت عايشة من غير أخت، لحد ما فـ يوم نزلت الشغل عند بابا، شوفت هناك فاطمة و مديحة، واحدة فيهم كانت راسمة على محمود و التانية على طه، بما انهم مكانوش اتجوزوا لسه، مرتضى و محمد اتجوزوا قبل محمود الكبير، اتعرفوا عليا هناك و بقوا صحابي، و بقيت بروح هناك علشانهم، اتعرفوا عليا و بقوا أخواتي مش صحابي، فاطمة عرفت ترمي شباكها على محمود صح وهي كانت حلوة أوي بصراحة، و فعلًا صمم يتجوزها، إنما طه كان بيحب زينب زميلته، لما فاطمة اتجوزت محمود، و مديحة معرفتش توصل لـ طه قالت أبقى أنا البديل، و أبقى أنا لأخوها، بدأ يقرب مني و يتكلم معايا بس كنت بصده في الأول، و كان بيبعت جوابات مع اخته و مكنتش برد عليها، بس أنا ضعفت في الأخر و شيطاني كان أقوى مني لما خلاني أرد على الجواب الأول، هي كدا سكة الشر تفتح البداية بس، و بعد كدا السكة بتبقى سهلة"
توقفت عن الحديث تأخذ نفسًا عميقًا، وهو يتابعها بتمعن، فوجدها تستطرد حديثها قائلة:
"رديت على أول جواب، و بس قولتله فيه ان أبويا لو عرف أو حد من أخواتي هيموتوني، و قلتله يتقدملي علشان كل حاجة تبقى صح، ساعتها وافق و بعتلي مع أخته الرد إنه هيعمل أي حاجة علشاني، فرحت ان فيه حد اختارني، بقى يحاول كتير بس كل مرة كنت بصده والله، و قصاد كل ١٠ جوابات منه كنت برد بواحد بس، و دي كانت غلطتي، لحد ما أبويا عرف انه ملاوع و ساعتها جبرني اتجوزك، أنا ساعتها كنت هموت من طريقة ابويا ليا، طول عمره كان مدلعني، بس ظهورك خلاه يعاملني وحش،
بس ربنا يعلم والله العظيم من ساعة ما بقيت مراتك عمري ما كلمت مجدي و لا اتواصلت معاه، كان هو بيحاول و يبعت أخته علطول، وكل مرة كنت بصدها و أخر مرة قولتلها أني هعرف أبويا علشان يشوف ليهم حل، لقيتها في مرة بتقولي إني لو عاوزة أخلص منك هي ممكن ترمي بلاها عليك قصاد أبويا وهو ممكن يخلصني منك، الفكرة ساعتها خوفتني أوي و خصوصًا أني عرفت أني حامل، مكانش قدامي غير حل واحد وهو أني ابعت جواب لمجدي، و أعرفه فيه أني حامل و حتى لو كان حملي غلطة مش مقصودة بس أنا هحافظ على بيتي، ودي كانت أول و أخر مرة بعت فيها جواب ليه و أنا على ذمتك، و الصور اللي شوفتها كانت فعلًا في الرحلة اللي أبويا عاملها للعمال
و الكاميرا دي كانت بتاعة مجدي و اتصورتهم بعد الحاح من أخته و منه و برضه كان في بداية علاقتنا، بس و فاتت الأيام و السنين و حبيتك أنا و حبيت جميلة اللي بقت أحلى حاجة فـ حياتي ومع الوقت قطعت علاقتي بمديحة و مجدي، لحد ماهو بعت الجوابات دي مع أخته و قالي إن كل حاجة بينا هو خلاص هينساها علشان حب واحدة جديدة و هيتجوز و مش عاوز حاجة تربطه بيا، ساعتها كنت فرحانة أني بخلص من الحبل اللي على رقبتي، كل مرة كنت عاوزة أقولك أني بحبك و أرجع افتكر الجوابات و مجدي أحس أني وحشة، لحد ما هما ظبطوها سوا و فاطمة ساعدتهم و اللي راحت فيها زينب، بس ربنا يعلم أنا مخنتكش و لا فكرت في غيرك ولا كلمته حتى مرة واحدة و أنا على ذمتك،
والله العظيم ما فيه غير الجواب بتاع حملي دا، و كتبت كدا علشان مديحة كانت عارفة ان حملي كان غصب عني، والله أنا مكنتش وحشة أوي كدا زي ما كلهم ظنوا فيا، اخواتي كلهم شكوا فـ أخلاقي و خصوصًا طه علشان كدا أوحش نسخة مني طلعت ليهم و عملت اللي عملته فيهم، والله كنت زي العيلة الصغيرة اللي أمها سابتها وسط الصحرا، أخواتي ضربوني و طلعوا عيني علشان كدا أنا كنت برد على افعالهم فيا، بس والله أنا بحبك و الله كل دا كان قبل دخولك حياتي"
قالت حديثها ثم بكت مرةً أُخرى تُنعي حظها الذي أوقعها ضحية في شباك من ظنت فيهم الخير وهم أسوأ مما رأت عنياها، أما هو بعدما استشف صدق حديثها من نبرتها، اقترب منها يربت على يدها بعدما أمسكها بين كفيه وهو يقول بهدوء:
"و أنا مصدقك و مسامحك، والله لما عرفت انك اتظلمتي مني قبلهم كنت عاوز أموتهم في ايدي، والله أنا ساعتها لغيت قلبي و مشيت ورا عقلي، كنت غبي لما صدقت انك ممكن تكوني ست وحشة و لا خاينة، بس أنا ما صدقت لقيت حاجة ترضي غروري كـ راجل، و الراجل لما بيحب يا مشيرة بجد بيتحول حبه دا لنار بتحرق، أنا لو كنت روحت لمجدي دا ساعتها و واجهته إني واثق فيكِ، كان هو نفسه هيعترف بكل حاجة خصوصًا انه كان ندل و ضغيف، بس أنا غلطت لما صدقت، بس والله دا من قلبي اللي حبك و اتمنى قربك"
نظرت له باندهاش فوجدته يضيق بهدوء:
"معرفتش أكرهك يا مشيرة، ولا عرفت أنساكي، و هبدأ من جديد معاكي و أنتِ كمان هتبدأي من جديد معايا، بس لما نتوب عن كل حاجة غلط و أنا هبدأ أعلمك ازاي تقربي من ربنا زي ما علمت جميلة، موافقة ؟"
أومأت له بقوة و عيونها تنطق بالفرح فوجدته يقول بهدوء:
"قومي اتوضي يا مشيرة علشان أصلي بيكِ قيام الليل، أنا واخد بالي انك بتحاولي بس مش عارفة، يلا و أنا هستناكي"
أومأت له بأعين دامعة ثم تركته و ذهبت من أمامه، بينما هو انتظر حتى اختفى أثرها تمامًا، ثم أخرج صورتها من محفظته وهو يقول لها:
"يمكن رجوع مشيرة التانية بقى سهل، بس الصعب هو أني أحافظ عليها بعد ما ترجع، ربنا يقدرني و أقدر أعوض اللي فاتني و فاتها و فات جميلة معانا"
_______________
في شقة «رياض» بعد انقضاء السهرة، و بعد منتصف الليل، كانت «خديجة» شاردة في حديثه مع والده، هل حقًا كان سيلقي اللوم عليها؟ هل كانت نظرته المعاتبة حقيقية؟ لم تستطع النوم بل ظلت تتحرك على الفراش و التفكير يعصف بذهنها، فجأة ضربته في كتفه دون وعيًا منها وهي تنقلب للجهة الأخرى، شهقت بقوة ثم اقتربت منه حتى تتبين إن كان نائمًا أم لا، فوجدته يعانقها بشدة وهو يقول بمرحٍ خبيث:
"بقالك ساعة عاملة زي الكتكوت اللي نايم فـ كرتونة، عمالة تلفي و تتحركي، خير يا خديجة، مالك؟"
نظرت له بصمت و لم تتحدث، ففهم هو ما يدور برأسها، فابتسم هو ثم أردف بهدوء:
"لأ يا خديجة مش زعلان منك، و لا كنت هلومك و لا أعاتبك زي ما قولت لرياض، أنا قولتله كدا علشان يحس بغلطه، لكن والله ما أقدر ألومك على حاجة أنتِ ملكيش ذنب فيها"
تحولت نظرتها إلى اللين بعدما كانت جامدة و كأنها بذلك تعاتبه، فوجدته يقربها منه أكثر يشدد عناقه لها وهو يقول بحبٍ:
"أنا زعلان علشان زعلتك لما بصيتلك في العربية، مكنتش حابب أنك تشوفيني كدا، أنا كنت هعيط قصادك من خوفي عليه، لكن زعلي عمره ما يكون منك أبدًا"
تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت بنبرةٍ متوعدة:
"والله العظيم لو كنت عملتها و زعلتني كنت ضربتك حتة قلم يا ياسين، بس سماح المرة دي"
ابتعد عنها ينظر لها متعجبًا، ثم تحولت نظرته إلى أخرى حانقة ولكنها زائفة وهو يقول:
"احنا صعايدة يا خديجة و دمنا حامي، يعني الراجل اللي مراته تبوق معاه، تاخد بالجزمة على دماغها"
سألته هي بضيق:
"والله يا أستاذ ياسين؟ طب و ماله، أنا بقول ترجع لحياتك الطبيعية بقى من غيري علشان أنتَ شكلك اتهبلت"
قطب هو جبينه يسألها بنبرةٍ حائرة:
"حياتي قبلك إزاي يعني؟ قصدك إيه يا ست الكل مش فاهم ؟"
ردت عليه هي بلامبالاة:
"ترجع بقى تدور على عروسة كل أسبوع، و ترفضها وتروح تشتكي لصحابك، لحد ما ربنا يكرمك و تلاقي خديجة تانية تديها بالجزمة زي ما أنتَ عاوز"
اقترب منها أكثر يقول بمشاكسة:
"ريحي نفسك علشان هي خديجة واحدة بس اللي مالية عنيا، كل ستات الأرض دول حاجة، و خديجة عندي حاجة تانية"
ابتسمت هي له بحبٍ فوجدته يضيف هامسًا بهدوء:
"أنّــتِ وَحــدكِ مَـــن رأيْــتُهـا بِــعَيـْن قَـلّـبِي...فأقــسَمَت الرَوَح ألا تَـتخذُ ســواكِ رَفــيقةً لِـ دَربــي"
رفعت أعينها تنظر له باندهاش فوجدته يغمز لها وهو يقول بمرحٍ كعادته:
"خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ"
شددت عناقها له وهي تقول بهدوء:
"أنا بحبك أوي والله يا ياسين، أكتر من أي حاجة تانية في الدنيا، يعني شوف أكبر حاجة الحياة، أنا بقى بحبك قدها أو اكتر منها كمان"
اعتدل هو نومته على الوسادة وهي قابعة بين ذراعيه، ثم قال بنبرةٍ منهكة:
"طب من هنا لحد ما نعرف إيه هي أكبر حاجة و حبك أكبر منها نامي علشان أعرف أنام علشان شغلي بكرة، كفاية اللي رياض عمله فيا النهاردة"
سألته هي بقلقٍ:
"هو أنتَ هتروح الشغل بكرة بجد و تسبني لوحدي معاهم؟"
تحولت نظرته إلى أخرى متسائلة وهو يقول بنبرة حائرة:
"أيوا هروح الشغل بكرة و أسيبك هنا، و بعدين هو أنا سايبك مع الكاتعة؟ أنا سايبك مع زُهرة"
ردت عليه هي بسرعة حتى تنفي حديثه:
"مش قصدي حا