الفصل 5
⭐*زمن العزة في رمضان*
🪩 *جوهرة العالم*🪩
.... الحلقة الخامسة .....
🤎 *فتح الأندلس 1* ..
*(( نحن لا نبكي*
*على اللبن المسكوب ))*
📜 وصلت رسالة موسى بن نصير إلى خليفة المسلمين /
*الوليد بن عبد الملك* .. تلك التي يستاذنه فيها بالعبور لفتح الأندلس .. ، فلما قرأها الخليفة شعر بالقلق الشديد ، فقد كان يخشى على المسلمين من خوض البحر .. !!
.. ، فأرسل إلى موسى بن نصير يقول له :
(( خضها بالسرايا حتى تختبر شأنها ، و لا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال ))
يقصد : ( لا تتحرك بكل الجيش ، و لكن ابدأ أولا بإرسال بعض السرايا الصغيرة للاستكشاف حتى لا يهلك المسلمون جميعا )
.. ، فلما أحس موسى بقلق الوليد أرسل إليه يطمئنه بأن العبور سيكون في مضيق صغير .. ، فقال له :
(( إنه ليس ببحر ، و إنما هو خليج يرى الناظر ما وراءه ))
.. ، فأذن له الوليد أن يتحرك و لكن بحذر شديد حرصا على أرواح المسلمين ..
.. ، فأرسل موسى بن نصير سرية استكشافية صغيرة من 500 مسلم فقط .. و ذلك في عام 91 هجرية .. و كانت السرية بقيادة /
*طريف بن مالك* ، و هو أحد فرسان الأمازيغ الشجعان .. ( يطلق على البربر أيضا اسم الأمازيغ )
.. ، فركب طريف و رجاله السفن و عبروا المضيق حتى نزلوا في جزيرة قريبة جدا من جنوب الأندلس أطلق عليها بعد ذلك اسم *جزيرة طريف*
.. ، و قام *طريف* و من معه بجمع معلومات هامة عن جنوب الأندلس ، و عن طبيعة الأرض فيها .. ، ثم عادوا إلى بلاد المغرب .. ، فقام موسى بن نصير بدراسة تحليلية لتلك المعلومات ، ثم عزم على تجهيز الجيش الذي سينطلق عبر *مضيق جبل طارق* لفتح الأندلس .. ، و قرر أن يكون قوام هذا الجيش 7000 مقاتل فقط ، و أن يجعل البطل الوفي التقي / *طارق بن زياد* أميرا على هذا الجيش .. !!
............. .............
🖍️ وقد يتساءل البعض ..
.. ، و لماذا ندرس *تاريخ الأندلس* الآن ، و فيه من الآلام و الأحزان ما الله بها عليم .. ؟!!
😔 .. ، ألا يكفينا ما نحن فيه من الذل و الهوان .. ؟!!
🥺 .. ، أم أننا سنحكي لنبكي على اللبن المسكوب .. ؟!!
🖌️ و الإجابة : لا والله أبدا .. ليس بكاء على اللبن المسكوب ، فنحن نؤمن بأن الأمور تجري بمقادير ، و أن الله غالب على أمره .. ، و لكن دراسة التاريخ عموما فيها من العبر و العظات ما يوفر على ( العقلاء ) الخوض في الكثير من التجارب الفاشلة .. ، كما تعينهم على قراءة واعية للأحداث المعاصرة ، و للمستقبل أيضا ..
.. ، و ذلك لأن التاريخ يعيد نفسه عشرات ، بل *مئات المرات* فسنن الله سبحانه ثابتة .. لا تتغير و لا تتبدل ، و لا تحابي أحدا على حساب أحد ..
💧 .. ، فكما أن الماء يغلي عند درجة 100 مئوية ، و سيظل يغلي عند تلك الدرجة إلى يوم القيامة ..
🔥 .. ، و كما أن النار تحرق الشجر و البشر ، و ستظل تحرق إلى يوم القيامة ..
.. ، فكذلك *النصر و التمكين* له أسباب و سنن ثابتة لن تتغير إلى يوم القيامة ..
.. ، و *الهزيمة و الذل و الهوان* كذلك .. لها أسباب و سنن ثابتة لن تتغير إلى يوم القيامة ..
💢 .. ، فكيف لا ندرس *( تاريخ الأندلس )* الضخم الذي يشغل ما يزيد عن 800 عام من عمر التاريخ الإسلامي .. ؟!!
💢 .. ، و كيف لا ندرس *( تاريخ الأندلس )* و هو نموذج كامل التفاصيل و الملامح لتلك
*( السنن الإلهية )* الحكيمة التي بها يتحقق النصر ..
.. أو تقع الهزيمة .. ؟!!
.. ، فنحن نقرأ فيه عن دول قامت و نهضت لنعرف كيف نهضت .. ؟!!
.. ، و عن أخرى سقطت و ضاعت كي نفهم كيف سقطت ..؟!!
💢 .. ، فأنت تجد في تاريخ الأندلس الحاكم المجاهد الشجاع .. ، كما تجد فيه عن الحاكم الجبان الخائن لدينه و وطنه ، الموالي لأعدائه على حساب شعبه .. !!
.. ، و تقرأ عن الملك الورع التقي .. ، و عن الآخر الفاسق المنحرف .. !!!
💢 .. ، و لولا أهمية ( القصص ) في تربية الجيل و *صناعة الوعي* لما وجدنا *( ثلث القرآن )* عبارة عن ( قصص ) ، و لما قال الله سبحانه :
(( *لقد كان في قصصهم*
*عبرة لأولي الألباب* ))
*(( فاقصص القصص*
*لعلهم يتفكرون ))*