الفصل 3
⭐*زمن العزة في رمضان*
🪩 *جوهرة العالم*🪩
..... الحلقة الثالثة .....
🤎 *موسى بن نصير 3* ...
* أخذ موسى بن نصير يدرس أسباب تلك الأوضاع الغير مستقرة للإسلام في بلاد المغرب ، فوجد أن هناك سببين أساسيين :
🖍️ *السبب الأول* : أن الفتوحات في شمال أفريقيا منذ أيام *عقبة بن نافع* كانت تسير بوتيرة سريعة جدا ، فقد كان سيدنا عقبة بن نافع يتوغل بسرعة كبيرة لأنه كان يهدف إلى إيصال الإسلام إلى
( آخر الأرض ) قبل أن يموت ..
.. ، و بالفعل ..
نجح *عقبة بن نافع* في تحقيق أمنيته ، ووصل إلى سواحل *المحيط الأطلسي* فخاض بفرسه في مياه المحيط و هو يقول مقولته الشهيرة :
*(( لو أني أعلم أن أرضا من وراء هذا البحر لخضته في سبيل الله .. ))*
.. لقد تمكن *عقبة بن نافع* من التوغل و فتح تلك المساحات الشاسعة من بلاد المغرب في ( سبعة أشهر ) فقط .. !!!
.. ، و لكن .. مع الأسف .. كان توغله السريع دون ان يحمي ظهره .. ، فوقع في الفخ أثناء عودته .. كما راينا ..
.. ، فلما علم سيدنا /
*موسى بن نصير* بهذا الخطأ الذي وقع فيه عقبة بن نافع أثناء فتوحاته قال :
(( رحم الله عقبة بن نافع .. ، كيف يتمادى في الفتوحات بغير أن يحمي ظهره .. ؟!! ))
.. ، و لذلك قرر موسى بن نصير ألا يقع في نفس ذلك الخطأ مرة أخرى ، و أن يتريث في فتح بلاد المغرب ...
.. ، و فعلا .. كان كلما فتح مدينة استقر فيها فترة ، و أمن ظهره قبل أن يتحرك لفتح ما بعدها .. ، حتى فتح موسى بن نصير ( في *سبع سنوات* ) نفس الرقعة التي فتحها
عقبة بن نافع
( في *سبعة أشهر* ) ... !!
.. ، كما رأى موسى بن نصير أن 🖍️ *السبب الثاني* الذي أدى إلى ارتداد قبائل البربر و انقلابهم على المسلمين عدة مرات هو أن البربر لم يتذوقوا ( *حلاوة الإيمان* ) .. ، فالإيمان إذا خالطت بشاشته قلوب المسلمين يستحيل أن يرتدوا عن الإسلام ، حتى و إن نشروا بالمناشير و قطعت أجسامهم قطعا قطعا ..
.. ، و معنى ذلك أن البربر لم يدخل الإيمان في قلوبهم بعد ، حتى و إن أسلموا في الظاهر لأسباب سياسية ..
⭐ .. ، و لذلك قرر موسى بن نصير بعد أن انتصر على قبائل البربر و أخضعهم أن يهتم ( *بالتربية* ) .. تربية البربر على الإسلام و العقيدة الصحيحة .. ، فكان يحرص على بناء المساجد في بلاد المغرب و نشر الدعاة و القراء في كل مكان فيها ، و بذل في ذلك جهدا مضنيا و وقتا كبيرا ، فكان يربيهم على تعظيم الإسلام و بذل النفس من أجل نصرة الدين و حب الجهاد في سبيل الله .. ، فآتت جهوده ثمارها ، و حسن إسلام البربر ، و اطمأن موسى بن نصير لولائهم ، فقربهم منه و ضمهم إلى جيشه ، فزاد ذلك من حجم الثقة المتبادلة بين البربر و بين موسى بن نصير رحمه الله ، و أحبوه حبا كبيرا من قلوبهم ، و وقروه و أطاعوه ..
.. ، و مما زاد من مكانته عندهم أنه اختار *طارق بن زياد* ليكون قائدا لجيشه .. ، و طارق بن زياد ليس من المسلمين العرب .. إنه من البربر .. ، و لكن موسى بن نصير رأى فيه كفاءة حربية عالية و صفات قيادية فريدة ، بالإضافة إلى ورعه و تقواه و حبه للجهاد في سبيل الله .. ، لذلك قدمه موسى على غيره من العرب لأن الإسلام لا يعرف العنصرية و الطائفية ، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
🙂 .. ، و لا تظن أن
*طارق بن زياد* كان أسود اللون ، فالبربر لم يكونوا كذلك .. بل على العكس تماما .. كانوا أصحاب بشرة بيضاء و *عيون زرقاء* .. يشبهون الأوربيين في زماننا .. و لكنهم مع ذلك كانوا أشداء في القتال و يتسمون بالشجاعة و الإقدام ، و لذلك أضافوا بانضمامهم للجيش الإسلامي قوة كبيرة له ....