انتقام ناعم ( زواج مصالح ) - الفصل الثالث والاربعين - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: انتقام ناعم ( زواج مصالح )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث والاربعين

الفصل الثالث والاربعين

الليل كان هادي في كل أركان الفيلا، إلا أوضة مراد ورزان اللي كانت في قمة نشاطها وصوت مناهدتهم طالع لبره. مراد كان لسه طالع من الحمام، لابس سروال البيجامة بس، وصدره العريض كان باين وعليه آثار الجروح اللي لسه ماراحتش تماماً؛ خياطة في جنبه، وكدمات بدأت تصفر، وعلامات الحريقة اللي سابت أثر خفيف كأنه وسام معركة. رزان كانت لابسة قميص نومها وواقفة وراه، بتتبعه في كل حركة بيعملها من أول ما خرج لحد ما راح للدولاب يطلّع قميص. والسبب؟ إن مراد فاجأها وقالها إنه بكره ناوي يرجع الشركة. هي كانت رافضة رفض قاطع وشايفة إن صحته لسه مش تمام، وقفت قدامه فجأة وكتفت دراعاتها لصدرها وقالتله بعصبية حازمة "مراد، إنت بتهزر؟ شركة إيه اللي تروحها بكرة وجروحك دي لسه مالمتش؟" مراد نفخ بضيق وهو بيطلع القميص "يا رزان، أنا خلاص زهقت من قعدة السرير دي، كفاية عليا الأيام اللي ضاعت في المستشفى..ده غير انه ورايا مليون حاجة ولازم أخلصها." رزان رفعت حاجبها وسألته بتهكم "مليون حاجة زي إيه؟" مراد بص لها بجدية وبدأ يعد على صوابعه "شراكاتي اللي أهملتها، مشاريعي اللي اتأخرت، ده غير إن موضوع (الراجل الكبير) لسه ماتقفلش يا رزان.. مش مراد شاكر اللي يتساب حقه كدة." أول ما جاب سيرة "الراجل الكبير"، رزان وشها شحب تماماً والقلق اترسم في عينيها "مش إحنا قلنا هنسيب الموضوع للمحقق بدر والشرطة؟ ولا انت نسيت ؟ خلاص يا مراد، مابقاش في إيدك حاجة تعملها.. أرجوك ابعد عن السكة دي." مراد سكت وبصلها بنظرة غامضة، فرزان قربت منه وبصت في عينيه برجاء "مراد، عشان خاطري ما تدخلش نفسك تاني.. أنا لو كنت أعرف من الأول إن الموضوع هيوصل لكدة كنت منعتك.. إنت دخلت في المتاهة دي بسبب مهدي خالي، هو اللي فتح عليك الأبواب دي وفي الآخر حصلك اللي حصل بسببه." مراد حس بوجعها وعرف إنها لسه بتلوم نفسها على اللي حصل له، كأنها هي السبب عشان "خالها" هو اللي كان الخيط الأول. قرب منها بحنان، ومسك وشها بين إيديه وقال بصوت دافي "يا رزان يا قلبي مهدي. خالك ملوش ذنب، وده قدري وأنا قده.. ما تحمليش نفسك فوق طاقتها." رزان بصت له بضعف "أنا مش هستحمل أشوفك في الحالة دي تاني يا مراد.. قلبي مش هيقدر يتحمل." مراد مال عليها وباسها بوسة طويلة وناعمة، ورزان بادلته بكل مشاعرها وشوقها ليه، بس فجأة فصلت البوسة وبصتله بحزم وسط استغرابه "أوعدني يا مراد.. أوعدني إنك مش هتدخل في الموضوع ده تاني." مراد سكت، مكنش قادر يوعدها بحاجة هو عارف إنه ممكن يخلف فيها، لأنه مش هيسيب حقه مهما حصل. رزان كملت بدموع "أوعدني.. أنا بموت في كل ثانية بتبعد فيها عن عيني." مراد حاول يهديها، وإيديه لسه محاوطة خديها، وقالها بنبرة مطمئنة "هحاول يا رزان.. هحاول عشان خاطرك." رزان مكنتش مقتنعة مية في المية، بس مكنش فيه وقت للكلام؛ مراد رجع يقبلها تاني بشغف، وهي استسلمت لرغبته ولفّت دراعاتها حوالين رقبته، بدأت تحس بلمساته الجريئة على جسمها، وخطواته كانت بتتقدم فبترجع هي لورا، لحد ما انتهى بيهم الأمر على السرير. مراد بص في عيني رزان اللي كانت بتلمع تحت الإضاءة، وحس بحرارة خدودها اللي بقت حمرا من الخجل، عقد حواجبه بشوية مشاكسة وهزار وقالها "بقولك إيه.. هي مش فيه واحدة قالتلي قبل كدة حاجة وهي في المستشفى؟" رزان كانت تايهة في ملامحه وقالتله بعدم فهم "حاجة إيه؟" مراد غمز لها بضحكة مكرة، وكان يقصد طلبها إنها "عايزة تبقى حامل" "مش كنتي بتقولي إنك عايزة نربط حياتنا ببعض أكتر؟ ولا كنتي بتقولي كدة عشان أنا تعبان وبس؟" رزان وشها بقى "نار" من الخسوف ودارت وشها بعيد، فمراد ضحك ورجع قرب منها تاني وهو بيهمس في ودنها باثارة محببة "أنا قمت بالسلامة أهو.. وجاهز أحققلك كل اللي بتتمنيه." _______ كانت رزان نايمة في حضنه، والغطا مشدود عليهم هما الاتنين في سكون الليل، ومفيش صوت في الأوضة غير دقات قلبهم وانفاسهم . مراد كان صاحي، باصص ليها وشارد؛ هو آه هي اللي طلبت إنهم يربطوا حياتهم ببعض أكتر، بس هو حاسس إنه "استغل" الفرصة زيادة شوية. كأن البعد والوجع والعمليات اللي عاشها الأيام اللي فاتت شحنوا طاقته وهيجوا مشاعره ناحيتها لدرجة إنه مكنش قادر يسيطر على نفسه. كان خايف بينه وبين نفسه يكون "قسى" عليها أو وجعها من غير ما يحس، بس كل ما يفتكر نظرة عينيها البراقة، وخجلها اللي كان بيزيدها جمال، وحتى تجاوبها الصادق معاه، كان بيمسح على وشه بارتباك وابتسامة مهزوزة.. رزان فعلًا خربت كل ثباته الانفعالي وإعداده النفسي اللي كان بيحاول يبنيه. حس بأنفاسها الدافية بتمس رقبته، وهي نايمة في هدوء زي الملاك، ملامحها مرتاحة وكأنها أخيراً لقت أمانها. في اللحظة دي، شريط قصتهم عدى قدام عينيه زي الفيلم، فشدد من ضمها لحضنه أكتر، وكأنه لسه مش مصدق إنها معاه في نفس الأوضة، وعلى نفس السرير، وباسمه. هما لما كانوا مع بعض وهما صغار، وبعدها انفصلوا 8 سنين كاملة، كان خلاص أقنع نفسه إن قلبه نسايها وشالها من حساباته، خصوصاً لما كانت الأخبار بتوصله عن "طوابير" العرسان وطلبات الخطوبة اللي كانت بتنهال عليها وهي في الحي. بس اليوم اللي شافها فيه داخلة شركته، جاية تقدم على وظيفة سكرتيرة مساعدة لبشرى، الدنيا لفت بيه. للحظة نسي كل الخلافات وكل الوجع؛ قلبه وعقله دخلوا في خناقة ومصارعة مكنش عارف يسكّتها. فضل يسأل نفسه: هي جت عشان عرفت إن دي شركتي؟ ولا ليه ظهرت بعد 8 سنين؟ ولا دي مجرد صدفة؟ يومها اتصرف بجمود مصطنع وبشكل رسمي بارد، بس كان متأكد إن لو حد حط سماعة على قلبه في اللحظة دي، أو قاس ضغطه، كان هيكتشف كوارث. كانت جواه رغبة خفية ومجنونة إنه يرجع يشوفها قدامه كل يوم، حتى من قبل ما يجي جوز صاحبتها رهف ويطلب منه "معروف" عشان يساعدها بسبب وضعها المادي الصعب. وبعدها الأحداث جرت ورا بعضها.. وفي كل مرة كان بيلاقي نفسه بيقرب منها غصب عنه، وكأن فيه طاقة جذب كونية بتشده ليها، نفس الطاقة اللي جذبته زمان لما كان هو لسه طالب في الجامعة وهي لسه بنوتة في ثانوي. حس بحركتها في حضنه وهي بتململ في نومها، فحاول يعدل وضعهم براحة عشان متصحاش، وعدل دماغها وسندها على دراعه عشان تنام مرتاحة، وفضل يتأملها وهو بيدعي في سره إن الصبح مايجيش _______ ضوء الشمس اللي اتسلل من بين الستائر خلا عيون رزان تتفتح بسرعة، ولثانية واحدة اتنفضت من مكانها لما حست إن السرير فاضي جنبها. للحظة خيالها وداها لبعيد.. هو مراد مشي؟ بجد نزل الشركة وهو لسه تعبان؟ نادت على اسمه بلهفة وخوف"مراد!"، بس هديت خالص أول ما شافته واقف قدام المراية في قمة وسامته وشياكته. كان لابس بدلته السوداء اللي متفصلة عليه بالمللي، ومفيش أي أثر للي حصله، وكأنه مكنش في مستشفى ولسه طالع منها من كام يوم. رزان فكرت بينها وبين نفسها إن الهيبة دي مش ممكن تكون لواحد لسه جروحه بتوجعه. مراد لمحها في المراية وهي بتبصله، فلف ليها وهو بيعدل ربطة عنقه بابتسامة جذابة وقال بمزاح "صباح الفل يا حبيبي.. اهدي، أنا لسه مهربتش، لسه موجود أهو." رزان جت تقوم بسرعة عشان توقفه، بس افتكرت إنها مش لابسة حاجة، فشددت الغطا عليها بتوتر وخجل، وقالت بحزم "إنت بجد مصر تنزل الشركة يا مراد؟ يعني للدرجة دي مش فارق معاك قلقي؟ يعني أنا عمالة أحايل فيك من مبارح وإنت ولا كأن كلامي يهمك.. شكلي ماليش كلمة عليك خلاص." مراد سكت وفضل يبصلها بنظرات غامضة خلت قلبها يدق، وبعدين قرب وقعد على طرف السرير، مسك إيديها بحنان وقال بصوته الدافي "رزان، إنتي عارفة إنك عندي بالدنيا، بس أنا فعلاً لازم أنزل.." وبعدها كمل 'وبعدين إنتي عارفة إيه السبب اللي مخليني نازل واثق في نفسي كدة؟" رزان نفت براسها وردت بتهكم "أكيد الشغل.. الشغل اللي وحشك وعايز ترجعله." مراد ضحك بهدوء ونفى كلامها، وبعدين قال بصدق وجدية خلت عينيها تدمع "لأ يا قلبي.. أنا نازل كدة عشان عارف إنك موجودة.. عشان لو تعبت أو حسيت إني وقعت، إنتي اللي هتسنديني.. مش إنتي اللي قلتيلي في المستشفى إنك مستحيل تسبيني وإنك معايا على طول؟ أنا نازل ومسنود عليكي ياحضرة السكرتيرة" رزان ملقيتش رد تقوله، فأومأت براسها وراحت حضناه بقوة وهي لسه متغطية باللحاف. مراد اندهش من حركتها المفاجئة بس بادلها الحضن بحب، ورزان همست له بجديّة "ماشي يا مراد، هنزل معاك، بس وحياة غلاوتي عندك لو حسيت بتعب لحظة واحدة تقولي ونرجع فوراً." مراد اتنهد براحة وباس راسها وقال وهو بيمسح على شعرها "وعد ياقلب مراد.. يلا قومي اجهزي وأنا هستناكي تحت عشان نفطر سوا." رزان أومأت بسرعة، بس فضلت مكانها مش قادرة تطلع من تحت الغطا بسبب خجلها من الموقف. مراد بص لها بسخرية محببة وقال "إيه؟ مش هتقومي ولا لسه عاجبك السرير؟" رزان وشها احمر من الكسوف وقالتله "مراد.. اطلع بره طيب عشان أعرف أقوم ألبس لو سمحت!" مراد بدأ يتباطأ في حركته وهو بيضحك ومستمتع بكسوفها "أصل لسه ناسي الساعة.. وناسي الموبايل.." رزان ملقيتش غير الوسادة حدفتها فيه بعصبية خجولة وهي بتزعق "اطلع بره يا مراد! اطلع يلا!" مراد ضحك من قلبه ومسك الوسادة اللي جت في حضنه، حطها مكانها وقال وهو خارج "ماشي يا ستي، طالع.. بس ما تتأخريش، هستناكي تحت." _______ مراد نزل وقرر يفطر مع والدته "آسيا" عشان عنده معاد دواه اللي لازم يشربه بانتظام. قعد على السفرة وسألها بتركيز "أومال فين رنيم يا أمي؟ " آسيا ردت عليه وهي بتصب الشاي "رنيم نزلت بدري النهاردة يا حبيبي.. وماتقلقش، مروان جه خبط وأخدها يوصلها بنفسه زي ما اتفقتوا." مراد أومأ براسه بارتياح، بس لاحظ إن والدته ملامحها متغيرة، وكأن فيه موضوع شاغل بالها وعايزة تفتحه معاه. مراد بـ "حنيته" المعهودة، مد إيده ومسك إيد والدته وقال بصوت هادي "خير يا ست الكل؟ حاسس إن فيه حاجة على طرف لسانك.. أنا كلي آذان صاغية." آسيا اتنهدت وقالتله "الموضوع يخص بنت خالتك منة يا مراد.. أنا عرفت من خالتك إن منة ناوية ترجع تعيش بره مصر أول ما تخلص موضوع القضية دي وتشهد في المحكمة.. بس أهلها مش عايزين ده خالص، ونفسهم تفضل وسطهم." مراد بصلها بأسف ورد "يا أمي، أنا مقدر خوفهم عليها، بس للأسف مقدرش أتدخل.. دي حياتها الشخصية، وممكن تكون هي مش قادرة تعيش براحة هنا بعد الصدمة اللي شافتها." آسيا قاطعته بسرعة "لأ يا مراد، الحكاية مش كدة.. منة استقالت من الشركة اللي كانت شغالة فيها، ومابقتش مرتاحة ترجع هناك.. فكنت بفكر، يعني لو تلاقي لها مكان عندك في شركتك؟ أهو تفضل تحت عينك، وشغلها يبقى مضمون، وده ممكن يخليها تغير رأيها في السفر." مراد وافق فوراً ومن غير تفكير "طبعاً يا أمي، منة شالتنا في وقت شدة، والشركة شركتها.. هشوف لها النهاردة أنسب مكان يليق بيها." في اللحظة دي، نزلت رزان من على الدرج وهي في قمة أناقتها. كانت لابسة "توب" بيج رقبة عالية، وفوقه بلوزة حرير مفتوحة بلون "بني محروق" شيك جداً، وبنطلون قماش واسع بنفس الدرجة، ولافة شال ناعم حوالين رقبتها.. إطلالة كانت هادية وراقية جداً تليق بـ "حرم مراد شاكر". رزان ألقت التحية بابتسامة "صباح الخير يا طنط آسيا.. " ." وبصت لجوزها وقالتله "أنا خلاص جهزت، نقدر نمشي لو تحب." مراد شاور لها على السفرة "تعالي افطري الأول يا رزان.. مش هننزل كدة." رزان رفضت بابتسامة ودودة "لأ بجد، أنا مش متعودة أفطر الصبح خالص.. يلا بينا عشان ما نتأخرش." مراد مسك قطعة "توست" من السفرة وقام وقف قدامها، وبحركة سريعة ومباغتة، حط التوست في بؤها وقال بضحكة "مفيش خروج من غير فطار.. يلا بينا." رزان "جعدت أنفها" بحركة بريئة ومضحكة وهي بتحاول توازن التوست في بؤها، ومنظرها كان طفولي جداً خلى مراد يضحك من قلبه، وآسيا ابتسمت وهي بتودعهم بدعواتها "ربنا يسعدكم يا ولادي.. يومكم جميل بإذن الله." مراد بص لوالدته وقالها "خلي بالك من نفسك يا ست الكل." خرجوا برا الفيلا، ورزان شالت التوست من بؤها وبدأت تاكل منه حتت صغيرة وهي ماشية جنبه ناحية العربية معاه. الهواء كان شديد شوية، فمراد وقف فجأة وعدل لرزان "الشال" اللي مال من الريح، وابتسم بخفوت لما افتكر إن سبب ارتدائها للشال ده أصلاً هو "العلامات" اللي سابها على رقبتها ليلة مبارح. رزان مكنتش واخدة بالها من سر الابتسامة دي، وضحكت وهي بتقول "أنا بجد مبسوطة أوي.. بقالنا كتير ماروحناش الشركة مع بعض ..." مراد فتح لها باب العربية وقال بمزاح وهو بيغمز لها "شايفة؟ وتقوليلي افضل في البيت ؟" رزان ضحكت وركبت، ومراد لف وركب مكانه ودور العربية وانطلقوا سوا ... _______ كانوا خلاص قربوا يوصلوا لمبنى الشركة اللي بيلمع من بعيد، ومراد كان بيسوق وهو بيفكر إزاي يفتح الموضوع مع رزان. كان جواه "توجس" وخوف من رد فعلها؛ أصل التاريخ اللي بينهم مش سهل، ورزان "غيرتها" كانت بتشعلل الدنيا لما ييجي سيرة منة، خصوصاً إن منة كان المفروض في وقت من الأوقات تبقى هي العروسة اللي اختارتها والدته والعيلة. ومراد كان شايل هم إن رزان تزعل أو تحس بضيق وتفتكر إن مراد لسه مهتم. مراد اتنحنح بصوت واطي وقال "رزان.." رزان رفعت راسها فوراً من الموبايل بعد ما كانت غرقانة في تصفح النت، وبصتله بابتسامة صافية وقالتله "نعم يا حبيبي؟" مراد بدأ يمهد للموضوع بحذر شديد، وهو عينه على الطريق وعين تانية بيخطف بيها نظرة لرد فعلها "بصي ياقلبي.. الصبح وأنا بفطر مع أمي، فتحت معايا موضوع منة.. منة استقالت من شركتها القديمة وبقت رافضة ترجع هناك، وأهلها قلقانين عليها ورافضين سفرها بره.. فـ.. فأمي اقترحت إنها تشتغل معانا هنا في الشركة، يعني تكون تحت عينينا وبدل ما تتغرب." سكت مراد لحظة وهو مستعد لـ "انفجار" رزان المعتاد أو على الأقل تكشيرة غيرة. بس الصدمة إن رزان ملامحها اتغيرت لـ "فرحة" وذهول مكنش يتوقعه أبداً! قربت منه بحماس وهي لسه في الكرسي بتاعها وسألته بسعادة "بجد يا مراد؟ يا ريت والله! طيب إنت ناوي تشغلها في إيه؟ يا رب تكون وظيفة قريبة من مكتبي، بجد هفرح أوي لو اشتغلنا سوا وبقينا بنشوف بعض كل يوم." مراد اتمسك في "الدركسيون" بذهول، وارتبك ارتباك بريء جداً، وشه كان بيقول "أنا كنت فاهم غلط خالص"، وقال بصوت مهزوز من المفاجأة "إيه ده؟ يعني إنتي موافقة؟ أنا كنت فاكرك هترفضي أو.. يعني هتتضايقي." رزان عقدت دراعاتها لصدرها وبصتله بدلال ومكر وهي بتضحك "أرفض ليه يا روحي ؟ منة بقت صاحبتي خلاص" وكملت بصدق جاد " واللي مرينا بيه مع بعض في الحريقة دي مكنش قليل.. أنا عرفت معدنها الحقيقي يا مراد، ومنة بجد بنت جدعة وتستاهل كل خير." مراد فضل باصص قدامه وهو مش مصدق؛ إزاي مالحظش إن رزان من بعد الحادثة بقت قريبة من منة كدة؟ هو كان فاكر إن حزن رزان على منة مجرد "تعاطف" إنساني عشان اللي حصلها، بس الظاهر إن الرعب اللي عاشوه سوا في المخزن دوّب كل جبال التلج والغيرة اللي كانت مابينهم، ورزان فعلاً حبت منة من قلبها. ابتسم مراد براحة كبيرة، وحس إن جبل انزاح من على صدره، وقال بامتنان "بجد يا رزان.. إنتي كل يوم بتثبتيلي إن قلبك ده مفيش أنظف منه." _______ أول ما مراد خطى برجله جوه مبنى الشركة، وإيده مشبوكة في إيد رزان بقوة، المكان كله كأنه دبت فيه الروح من تاني. عم جابر، راجل الأمن العجوز اللي واقف على البوابة، أول ما شاف مراد، ساب مكانه وجري عليه بدموع في عينيه وهو بيقول "نورت بيتك ومطرحك يا مراد بيه.. وحمد لله على سلامتك، والله الدنيا كانت ضلمة من غيرك!" مراد سلم عليه بحرارة وابتسامة مخلصة، وبمجرد ما دخلوا "الريسبشن"، الخبر انتشر زي النار في الهشيم. الموظفين والموظفات سابوا مكاتبهم ونزلوا يستقبلوه، تصفيق حاد ملى المكان، والضحكة كانت مرسومة على وشوش الكل. واحد يقوله "ألف سلامة يا حضرة المدير ، الشركة كانت يتيمة والله!"، وموظفة تانية تقول بصدق"نورتنا يا بشمهندس، غيبتك كانت طويلة أوي". رزان كانت واقفة جنبه، عينيها بتلمع بالفخر وهي شايفة الحب اللي في عيون الناس دي؛ كانت بتفكر في سرها "إزاي مراد قدر يبني المملكة دي؟ وإزاي هو مدير صارم بس في نفس الوقت الكل بيعشقه كدة؟". ركبوا المصعد لوحدهم، ورزان لفت ليه وقالت بنبرة مبهورة "تعرف يا مراد.. أنا في حياتي ما شفت مدير زيك، ولا شفت موظفين بيحبوا صاحب الشغل بالصدق ده.. إنت فعلاً حالة خاصة ياحبيبي " مراد أول ما سمع كلامها، قلبه دق أساسا ده كل اللي يهمه انه رزان تعترف بيه . لكن ملامحه اتغيرت لمشاكسة، وفجأة حصرها في زاوية المصعد، وحط إيديه الاتنين على الجوانب وهو بيميل راسه ناحيتها وبص في عينيها بنظرة كلها عشق وقال بصوت هادي وواثق " ايوه الموظفين بيحبوني انا...وانا بحبك انتي " رزان قلبها دق بجنون وابتسمت بخجل، مراد مقدرش يقاوم وقرب منها وباسها بوسة رقيقة عبرت عن كل شوقه، ورزان بادلته بحب، بس فجأة سمعت صوت "تكة" المصعد إنه وصل، فراحت فصلاها بسرعة وهربت جري من قدامه "وصلنا يا مراد.. وصلنا!" مراد فضل واقف مكانه بيضحك وهو بيبص عليها وهي بتجري، ومشى وراها بخطواته الرزينة لحد ما هي دخلت مكتبها الصغير بكسوف. مراد وقف لثواني قدام مكتب بشرى، ولقاه فاضي.. افتكر إن بشرى خلاص أخدت إجازتها عشان ميعاد ولادتها قرب جداً، ودعا لها من قلبه تقوم بالسلامة. وبعدها دخل مكتبه الفخم، قعد على كرسيه وحس بـ "هيبة" المكان اللي وحشته، وطلع موبايله فوراً واتصل بـ منة عشان يبلغها بالخبر السعيد ويطمنها إن مكانها في الشركة محجوز ومستنيها.