واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا (يوميات الشيخ رحيم) - كن باراً بوالديك - بقلم شهد عبد الهادي عيساوي محمد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا (يوميات الشيخ رحيم)
المؤلف / الكاتب: شهد عبد الهادي عيساوي محمد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: كن باراً بوالديك

كن باراً بوالديك

في المساء خالد بضيق وهو يزفر بتأفف:يا أمي عايزه اي.. يعني هو انا ههاجر مثلا دا انا هروح اسهر مع صحابي عالقهوه شويه والدته بحزن:بلاش تروح القهوه وتسهر دا مش هينفعك في حاجه وارجع لربك افضل من صحابك الوحشين دول خالد بغضب:هما كوسين لا بيشربوا مخدرات ولا يسكروا ادوبهم بيسهروا علي القهوه وندردش والدته بحمكه :وقتك استغله بطاعه ربك وخليك من اللي بيخرجوا من الشهر الفضيل دا وهما فايزين بيه مش متحسرين علي اللي ضاع منهم خالد :لسه رمضان مخلصش ومتخافيش هلحق استغل وقتي فيه ودلوقتي هروح اسهر معاهم فمسكت ايده فشدها منها بقوه وطلع وهو غاضب ومنتبهش انه بحركة رد فعله دي انه دفعها وسقطت على الأرض فبكت بحسره علي ابنها اللي اتغير حاله ٣٦٠درجة بعد ماكان شخص بيخاف يفوت نوافل وفرض ومواظب عليهم أصبح يتهوان في تأديتهم وأصبح يسهر بكثره من بعد العشاء الي بعد السابعه صباحا ويأتي الي بيته لكي ينام طيلة نهاره فقط في احد الكافيهات المحليه كان يجلس مجموعه من الشباب ومن بينهم خالد إياد :قولي ياخلّود اتأخرت لي خالد بضيق:مفيش بس كان عندي شغل مهم وخلصته أنور برفع حاجب :ودا من امتي يعني... المهم خلونا نتسلي الليله شويه يزيد بتوتر :انا معرفش اي اللي جابني هنا سيد بسخريه :امال كنت عايز تقعد زي الست في البيت وتحرسه يزيد بضيق وقف وقال :انا ماشي والدتي تعبانه ومش هقدر اتسلي وهي تعبانه ومفيش حد معاها انور :للدرجه دي متعلق بيها يزيد بحب:واكتر كمان دي أمي يابيه يعني الحنان والحب وكل كنوز الدنيا تحت رجليها ولا تسوي حاجه قصاد دمعه حزن تنزل منها بسببي.. انا افديها بروحي كلها وتركهم ولكنه وقف عند سماع كلام انور بضيق وغضب : لو روحت دلوقتي يبقي تنسي الصحبه وملكش مكان بينا وكأنك غلطه غلطناها يزيد بسخريه :محسسني انك الوزير وانا معرفش ياخي روح دي صحبه تعر ومتخافش اصل انا الحمد لله ربنا تاب عليا منكم لانه اظهرلي الحقيقه ويارب غيري يشوفها قبل فوات الأوان قال جملته الاخيره وهو ينظر الي خالد الغير مبالي بما يحدث حوله لكنه نظر الي يزيد بتوتر وفي لحظه مر شريط ماحدث مع والدته وكيف رفع صوته عليها فابتلع ريقه بحزن اياد بضيق :وانت الاخر سارح فين ولا كلامه أثر عليك... هي ناقصه مواعظ وتركهم انور بلهفه :إياد علي فين اياد بضيق :رايح مكان اسهر فيه مع شله عاقله ومفهاش شويه عُبط انور :جاي معاك استني وتبعهم سيد وتركوا خالد بمفرده وكأنه ليس موجود من الأساس فشعر خالد بالضيق يطوق صدره وبدأ يحرمه تنفسه ففك ازرار قميصه الاولي قليلا وشرب من عصير الليمون خاصته وشريط ما حدث بينه وبين والدته ينعاد عليه بقسوه وهناك دموع تسللت في عينه ولكنها تأبى النزول في بيت سيف رحيم بقلق :يعني بجد انت كويس ياسيف يعني مش محتاج نروح للدكتور تاني سيف بتعب:اه متقلقش انا بخير ودا تأثير الدوا زكريا بعتاب :طالما انت بتتعب من السكر بتتزفت منه ليه لا وقعدت تاكل حلويات كتيره وانت عندك السكر سيف بحزن :كنت عايز اكل منها شويه واحس اني زيكم رحيم بمرح :زينا اي ياعم انا بخاف اكل منهم احسن يطلعلي كرش والمدام تعلقني يرضيكم اتعلق كدا بسبب بسبوبه سكت قليلا وقال بضحك : بس لو بسبوبه بالقشطه والكنافة تستاهل اتعلق عشانها فضحكوا كلهم علي كلامه سيف :ههه رحيم اطلع برا مش قادر الله يسامحك رحيم بجديه : بص ياسيف مش عشان عندك السكر تبقي نهايه العالم بالعكس خالص والمفروض تحاول انك تواظب اكلك بانتظام وتساوي نسبة السكر اللي جسمك محتاجه ولا تكتر ولا تحرم نفسك منه وبلاش تنتقد نفسك عشان عندك المرض دا هو مش بيموت لو كنت حريص وانت بتتعامل معاه وغير كدا في ناس كتير بيتخلصوا منه ولا كأنه كان عندهم من الأساس وجايز انا كمان يكون عندي وانا معرفش او يكون حاجه تانيه فبلاش تحسس نفسك بالتقليل انت لا أقل مننا ولا احنا ازود منك في حاجه كلنا سواء ولو عايز تكون افضلنا فدا بتقواك لربك غير كدا تسكت بقا صدعتني زكريا بضحك :اسمع كلام عمو رحيم ياسيفو ههه سيف بتأثر:انا اسف اوي لاني كنت بكرهك عالفاضي ازاي كنت بغير منك طول الوقت وانت عمرك ماعاملتني غير بالحب والاحترام انا مستحقش صاحب زيك رحيم :طب دا اضربه ولا اعلقه بس يالا هو انا زميل من يوم ولا اسبوع دا احنا اتولدنا سوا وكبرنا واحنا بنشد في هدوم بعض ولازم نصبح ونمسي علي بعض بعلقه تنيمنا لحد تاني يوم انت صاحبي واخويا الصغير ومهما عملت مش هزعل في اخ بيشيل من اخوه الصغير سيف بغيظ طفولي :متقولش صغير دا هما تلات شهور ياعم فمتشوفش نفسك بيهم رحيم باستفزاز :واي يعني انا كبير برضو وانت صغير سيف حدف عليه المخده بغيظ وقال بعبوس:اطلع برا يارحيم احسن اعلقك انا في النجفه دي بدل المدام ودي هتشكرني اوي علي التعليقه تبعك زكريا بضحك :طب خلاص كفايه انا بطني وجعتني من الضحك دا سيف حدف عليه المخده وقال :وانت الاخر بطل ضحك هي الحاله جات ولا اي رحيم بضحك:الظاهر كدا بدليل انك بتنهار دلوقتي وبتحدف علينا المخادد واحنا غلابه بنحاول نفرفشك مش اكتر زكريا وهو يركض بعيدا لتفادي المخده الاخري : ههه سيف اعقل شويه والله هصوت والم عليكم البيت باللي فيه انا مجنون واعملها سيف باستفزاز : كويس انك عارف انك مجنون رحيم بضحك :رحم الله امرئ عرف قدر نفسه هههه قاطع ضحكهم وشجارهم الطفولي دخول نسمه اخت سيف ذات الثلاث سنوات فجرت نحو أخيها واحتضنته بطفوليه وهي تقول : ثيف انت ثعلان من نثمه سيف بحنان قبل وجنتها المنتفخه وقال : مين اللي يقدر يزعل من القمر دا زكريا وهو بيلاعبها :خدودها منفوخه اوي دايما بحب العب فيهم كدا نسمه بعبوس : إكريا وحث عثان بتضرب نثمه رحيم حملها وهو يرفعها فوق وينزلها وهي تضحك بصوت عالي رحيم :كدا يانسومتي متسلميش عليا دا انا رحيم حبيبك نسمه وهي تضحك :هيم ههه بث نثمه ههه اتعب هههه رحيم ضمها ليه وقال بمرح :خلاص سكت تعالي بقا شوفي انا جايبلك اي ياقلبي انتي نسمه بحماس :ثوتولاتة ثح رحيم بضحك :اه ثوتولاته ههه سيف :لسانها دا هيودينا في داهيه نثمه :ثيف عيب تدا سيف :لما تعرفي تنطقي اسمي صح ابقي اتكلمي ياختي نثمه وهي بتهمس لرحيم :انا مث هلد عليه عثان انا ثطوره وهو غيلان مني عثان انا هاتل ثوتولاته وهو لا (انا مش هرد عليه عشان انا شطوره وهو غيران مني عشان انا هاكل شوكلاته وهو لا) سيف :انا اغير منك ياشبر ونص شبر اي دا اخرك نص شبر رحيم وهو يقبل وجنتها :بس ياسيف ياوحش اوعي تزعل بنوتي تاني ياقلبي ياناس ايه الطعامه دي نثمه :انا اهب هيم رحيم :ورحيم بيحب نسومه اوي بعد مرور اسبوع ونصف في المسجد حيث يتجمع الرجال بكثره وهم يستمعون الي خطبه الإمام فاليوم هو الجمعه الإمام : بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله خير خلقه أجمعين صلى الله عليه وسلم خطبه اليوم تتحدث عن البر ماهو البر هناك العديد من مظاهر البر اولها ان تبر بربك وتطيعه في امره وتتجنب نواهيه ويليه بر الوالدين وذكرت الكثير منها في كتاب الله الكريم وأمرنا الله ببر الوالدين حتي وان كانا علي كفر ففي سوره البقره والاسراء والاحقاف وغيرها من السور كان الحث فيها عن برهما وجاء بر الوالدين بعد طاعه الله فمن بر الوالدين طاعه الله ولكن اليوم الكثير والكثير يتعدي ويمحي هذا الأمر الذي أمرنا به الله سبحانه وتعالى والديك هم أبواب جنتك في هذه الدنيا ان كنت بار بهما فستنال رحمه ربك وتفوز بالجنان ومن يتعدي علي والديه فان الله يغضب عليه بشده وقد نهانا عن ذلك ونهانا عن التأفف والنهر والزجر والعصيان لهم وان نرحم ضعف كبرهم كما كانوا يعتنون ويرأفون بنا ونحن صغار لا نفقه ماحولنا اليوم اصبح الولد يزجي بوالدته او ابيه في دار عجائز او تركهم والتخلي عنهم او قتلهم والبنت يتعالي صوتها فوق صوت والديها وتتبرم وتتجادل بشده وهناك من يضرب امه او ابيه فقط لانه أصبح يمتلك المال والسلطه فيقوم بالتكبر والاجرام في حق والديه من كانا السبب في مايملكه الان اسرد على مسامعكم قصتين مختلفتان كثيرا واحده مفرحه والآخري أشد حزنا القصه الاولي وهي المفرحه كان هناك اخوان ولديهما ام فقط ووالدهم كان قد فارقهم منذ زمن كان أحدهم بار بأمه والآخر عاق لها كبر الاثنان وسافرا وبعد فتره طويله تزوجوا البار عاد الي موطنه وهو من احد رجال أعمال المشهورين في العالم والشرق الأوسط وذهب ركضا نحو منزلهم وقام باحتضان امه بحب وشوق كبير واخذها الي منزله الجديد وبعد مده قصيره تزوج بفتاه صالحه وكانت هي ايضا تبر بأمه وتعتبرها مثل والدتها ورزقه الله من أوسع أبواب الخير وأصبح اسمه يتصدر أعالي رجال الأعمال وكان شاب ناجح في حياته المهنية والشخصية ولكن في الناحيه الاخري كان اخاه يعيش بتعاسه شديده قد خسر أمواله بعد ما راهن عليها في البورصه من أجل صفقه ما وتزوج بفتاه تشبهه وقد اصيب بالشلل بسبب حادث حدث له وكان من قبل يسخر من اعاقه والدته التي رغم شللها ربتهم اجل فامه قد كانت من ذاوي الاصابه بالشلل بعد الحادث الذي مات فيه زوجها ورب الأسره كانت حياته عباره عن حياه مأساوية خاليه من الراحه والصحه وقد ابتلاه ربه بعقوق الأولاد وانتهي به المطاف وهو يزجى به داخل إحدى مؤسسات دار العجائز اما شقيقه البار كانت حياته خلاف ذالك ورغم انه أصبح صاحب منصب كبير ومسؤوليته زادت عن سابقها ولكن هذا لم يقلل او يمحو بره بأمه وأنها في قائمة مسؤلياته ولا يتخلف عن شيء ارادته منه رأيتم جميعكم حال الأخوين الآخر كان له الشقاء والآخر كانت له الراحه لا اريد ان أطيل عليكما في حديثي ولكن هذا الأمر أصبح يتكرر بشكل يومي وكأنه أصبح أمر عادي معتاد علي فعله وهناك قصه اخري حزينه عن عقوق الوالدين وانتهت بأن الطفل قد قتل امه فقط من أجل بضع دراهم لاتساوي شيء في الحياة أكثر من الوفاء والبر بهما في مره من المرات قال أحد التجار لفتى وقال له ان يجلب له قلب أمه وله الجواهر والدرر فلمع الطمع في عين الفتى وركض بسرعه الي منزله وانسل خنجره في صدر أمه وأخرج فؤادها واخذ يركض متلهفاً الي التاجر وهو في أثناء جريه ومن فرط سرعته اختل توازنه فسقط علي الأثر وصار يتدحرج بقوه وقلب أمه يتدحرج بعنف ولكن عندما سقط الفتى تألم فؤاد أمه وتكلم بقلق علي صغيرها رغم انه ممزق فبكى الفتى بقوه علي اقترفتاه يديه وكيف سولت له نفسه قتل من كانت تسهر ليلا لأجله وتشقى من أجل رعايته ولكن لايجدي البكاء علي اللبن المسكوب فبماذا سيجدي الندم بعد مافعله نهايه حديثي ان تعودوا لرشدكم وتكفوا عن الإنصات الي وساويس الشيطان فهو كما قال رب السموات والارض ومن فيهن وكان الشيطان للإنسان عدوا مبينا وايضا وإنما يأمركم الفحشاء والمنكر فتوقفوا عن العقوق بهما وكن بارا بوالديك أقول هذا الكلام واسأل الله ان يهديكم سبل الهداية والصلاح هيا اقم الصلاة وبعدها ارتفع اذان الإقامه ووقف الجميع ليصتف لأداء صلاه الجمعه وبدأ الإمام في التلاوة بعدما صدح صوته في المكبرات الصويته بتكبيره الإحرام وبدأ بتلاوة سوره الفاتحه وبعدها تلى القليل من سوره الإسراء وبالأخص عند الآيات التي تتكلم عن بر الوالدين وفي الركعة الثانية تلى بعضا من آيات سورة الأحقاف في وقت لاحق كان رحيم وأصدقائه يلتفّون حوله وهم يقرأون آيات الله سيف بتأثر :بس انا لحد الان مش قادر استوعب ان في ابن يقتل امه زكريا :للأسف دا بقا حاجه عاديه وكأنك بتشرب مية رحيم :ربنا يصلح حالهم وحالنا جميعا الشيخ رحيم جلس بينهم وقال ببسمه : مالكم ياولاد لي متضايقين كدا؟ سيف:خطبه الشيخ علي لسه مأثرة فينا ومش قادرين نستوعب جحود قلب الابن اللي قتل أمه الشيخ رحيم :اممم عندكم حق الكل دلوقتي اتعود ان ينهروا او يعقوا بأهلهم وبص لخالد اللي كان سرحان في وادي غير واديهم الشيخ رحيم وهو يهزه :مالك ياخال سارح كدا ليه يابني انتبه خالد ليه وقال بهدوء ولكن كانت عينه تقطر ألما ووجع كبير صامت : لا ابدا انا معاكم ياشيخ الشيخ رحيم : وشك أصغر وباهت كدا لي انت تعبان ياخالد خالد : ابدا أكيد قله نوم بسبب السهر سيف زفر بضيق فهو يعرف ان خالد يسهر يوميا مع أصحابه وأيضا خالد تخلف كثيرا عن الصلاه واليوم فقط دخل المسجد وصلي صلاه الجمعه ويا للعجب والصدف فاليوم كانت الخطبه عن عقوق الوالدين والبر بهما رحيم برفع حاجب : وانت الآخر مالك عمال تنفخ كل شويه سيف بضيق :سيبك مني يارحيم اصل انا علي أخري زكريا : استعيذ بالله من الشيطان الرجيم كدا وإلهي نفسك بالذكر او التسبيح الشيخ رحيم : افتكرت قصه عن البر وكمان البر مش بس انك تبر بربك وأهلك في بر الصداقه انك تكون بار بصديقك وتكون صادق معاه وفي بر الرسول عليه افضل الصلاة وأتم التسليم وهو انك تطيعه زي ماربنا أمرنا في كتابه الكريم واننا نتخذه قدوه ونتطبع علي منهاجه سيف :احكي لينا القصه لو سمحت ياشيخ الشيخ رحيم : حاضر يابني القصه لا تموتي يا أماه! " لا تموتي يا أماه! " مسكينة هي الأم... إنها الحنان... إنها البحر المتدفق عطاء وخيرًا , ولكن يبدو على وجهها وثغرها الباسم... تجاعيد الزمن... وآهات القهر...كم حملت على ظهرها هموم السنين . هل جزاؤها إلا الإحسان والبر والأمان... أم أننا نعيش في زمان تغيرت فيه القيم والمبادئ... بل... وتغير فيه الإنسان ؟... والسبب الابتعاد عن منهج الرب الحكيم... يقول أحد الإخوة عن توبته... ورجوعه إلى الحق...لقد كنت عاقًا لوالدي لفترات طويلة من حياتي حتى بعد زواجي استمررت على تلك الحال من رفع صوت وكلام عنيف . أرى أمي تسحب رجليها وتتعثر بخطاها دموع عينيها تتساقط على ثوب العقوق تخرج من قلبها زفرات ومن صدرها آهات لسانها يتحرك إنه شاب طائش لعله عندما يرزقه الله بأولاد يدرك ما قدمناه له...ولكن آه يقول هذا التائب لقد ابتليت بزوجة مغرورة متعجرفة... لا تقدر أبي ولا أمي... تغاضيت عنها كثيرًا وأنا أراها تحتقر أمي وأبي... بل وتحبسهما في إحدى غرف المنزل بعيدًا عن أعين صديقاتها... ومع ذلك لم يبديا أي اعتراض , ويعترف التائب بقوله... نعم لقد كنت أخاف غضب زوجتي! مما شجعها على التمادي في إذلال أبي وأمي . وفي ليلة من الليالي خرجت أنا وزوجتي وطفلي الوحيد للنزهة والراحة وتغيير الجو , وعندما عدت إلى المنزل لم أجد أمي... سألت أبي أين هي؟...فقال : إنها في المستشفى... لقد حملها ابن الجيران... إلى أقرب مستشفى . وقرر الطبيب أن حالتها خطيرة جدًا... وهي في غرفة الإنعاش...وجذبتني زوجتي من ثوبي... وأغلقت باب غرفتنا في وجه أبي , وقالت: لنستريح الآن وفي الصباح نذهب, قمت مذعورًا في الصباح الباكر , صرخت أماه... حبيبتاه... لا تموتي... اغفري لي... سامحيني... أمهليني يا حنونة... لا تموتي... وانظري ماذا سأفعل؟ سأقبل رأسك الجميل  ما أفظع ذنبي!!... لن تلاقي اليوم ضربًا أو عذابًا , لن تلاقي اليوم شتمًا أو سبابًا , لن أقول اليوم... أف! لا تموتي لا تموتي...ولكن... كانت الصدمة قوية...لقد فارقت أمي الحياة... استدرت إلى زوجتي طلقتها...والآن ، أكرس ما بقي من عمري لخدمة أبي وولدي الصغير . والله أسأل من كل قلبي أن يرحم أمي، ويغفر لي زلتي (التائبون إلى الله) رحيم بحزن :فات الأوان انه يعتذر هو ازاي كان غافل كدا سيف:انا هروح اقعد اعتذر من بابا وماما عن كل كلمه قولتها غصب عني في حقهم زكريا بمواساة :اهدى ياخالد خالد بدموع متقهقرة بشده علي وجنتيه : انا لازم ارجع.. انا وجعتها اوي زكريا بعدم فهم خالد يتمتم بكلمات غير مفهومه: خالد انت بتقول لي؟ لكنه لم يجبه بل نهض وتركهم وخرج من المسجد وسار مسرعاً جهة منزله زكريا بتعجب: هو اي اللي حصل ماله كدا رحيم ببسمه: اظن انه اخيرا فاق وعرف غلطه قبل فوات الأوان سيف براحه :الحمد لله انه فهم عشان كنت ماسك نفسي أقوم افرمه رحيم برفع حاجب : بس ياحبيبي ميغركش انه دلوقتي تايه دا لو اداك بوكس يطيرك صحيح انتم معزومين عندنا ست الكل موصياني عليكم جامد زكريا :ان شاء الله هنجي سيف :وخالد دا راح قبل ماتقوله رحيم : لا انا قولتله قبلكم وهو عارف ووافق كمان في منزل خالد دخل خالد مسرعاً الي بيته واتجه نحو غرفه والدته فلم يجدها وفتش في البيت كاملا ولكنها غير موجودة! فخرج الي الخارج فوجد عم فكري جاي ناحيته عم فكري :كنت بدور عليك من بدري ياخالد خالد بعجله :معلش ياعمي انا دلوقتي مش فاضي.. صحيح متعرفش والدتي فين اصلي قلبت البيت عليها ومش لاقيها فقولت اشوفها تكون عند خالي حسن في النجع عم فكري :مادا اللي انا عايزك عشانه والدتك في المستشفى حاليا خالد بزعر:اي.. جرالها اي عم فكري بهدوء : اهدي يابني هي بخير بس فجأه داخت والمدام ام وليد كانت عندها فاتصلت بيا واخدناها المستشفى فركض خالد نحو المشفي التي بها والدته بعدما عرف اسمها ص ار يركض بين ممرات المشفى ووصل الي الغرفه التي بها أمه دخل بها بسرعه فوجد والدته مستلقيه علي الفراش وبيدها محلول وريدي يصل إليها الدواء فركض نحوها واحتضنها واجهش في البكاء وقال : حقك عليا انا غلطت اوي ياأمي اسف نور عيني انتي تعبتي بسببي اسف انا كنت أعمى بس دلوقتي الحمد لله قدرت اشوف الحق من تاني سامحيني ياأمي والدته ربتت علي شعره بحنو وقالت بدموع : سامحتك ياضي عيني من زمان اوي انا عارفه انه مكنش قصدك ياخالد خالد بدموع :اي اللي حصل والدته بحنان : اتت مرحبا عارف ان عندي السكر وفجأه نزل فالدكتور منعني اني اصيم عشان هيضر بصحتي ودا اللي مزعلني اني مش هصيم خالد بحب: انتي بس تخفي وتقومي بالسلامة كدا وانا وانتي نصيم الأيام دي سوا ياستي انا هعمل كل حاجه بس اهم حاجه راحتك انتي والدته : عايزه امشي من هنا خالد :حاضر انتي تأمري بس وانا انفذ والدته : لله الأمر من قبل ومن بعد عاد خالد بوالدته الي المنزل واتصل برحيم واعتذر عن عدم حضوره الي منزله وانه سيفطر مع والدته فتفهم رحيم حاله وقبل بها بكل رحابه صدر وفي المساء ذهب رحيم وسيف وزكريا ومحمد الي منزل خالد لان رحيم طلب منهم ان يفطروا في بيت خالد وكل واحد منهم احضر شيء مثل حلوي مقبلات وبعض الأطباق الرئيسية وفرح خالد بما فعلوه فهم لم يحبوا ان يتجمعوا بلا خالد صديقهم واصروا ان يفطروا جميعهم سويا والآن هم يلتقون حول المائدة ويفطرون وبينهم والدة صديقهم والتي ينادونها امي والجميع يفعل هذا مع والدة أصدقائه فهذه ليست صداقه بُنيت من يوم او شهر فهي بُنيت بسبب الثقه والاخلاص الذي يزيد بينهم مع مرور الزمن "ويومَ وداعنا فجراً🥀 وليسَ اقساهُ من فجرٍ يحارُ القولَ في وصفٍ🥀 الذي لاقيتِ من هجريِ وقُلتِ مقولةً لا زِلتُ🥀 مُذكِر بِها دَهريِ مُحالَ أن ترَى صدراً🥀 أحنّ عليكَ من صدريِ" النهايه