هوس أسيل - الفصل السادس:هزيمةُ الكبرياء - بقلم خديجة محمد | روايتك

اسم الرواية: هوس أسيل
المؤلف / الكاتب: خديجة محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس:هزيمةُ الكبرياء

الفصل السادس:هزيمةُ الكبرياء

أشاحت بنظرها عنه وقالت بتوتر يحرق حنجرتها: "أريد الخروج من هنا.. الآن!" لم يتحرك فارس، بل ظل يراقبها بعينين ثاقبتين كشفت له كل ما تحاول إخفاءه؛ رأى الخوف يرتجف في حدقتيها، ورأى ذلك السر الذي تحاول دفنه.  اقترب منها فجأة، وبحركة خاطفة لم تمنحها فرصة للتفكير، أحاط خصرها بذراعه القوية وجذبها إليه حتى اصطدمت بصدره الصلب. همس بصوت عميق قبالة وجهها: "أتخافين مني يا أسيل؟" تلاشى الهواء من حولها، وازداد توترها لدرجة أنها لم تعد تشعر بقدميها. قالت بصوت خافت بالكاد يُسمع: "فارس.. ماذا تفعل؟ ابتعد.." لم يبتعد، بل زادت ابتسامته غموضاً وهو يقول: "أجيبي على سؤالي أولاً." قالت محاولةً استعادة كبريائها: "لا.. لا أخاف." ضحك بخفة، ضحكة رجولية هزت كيانها، ثم سألها مباشرةً كمن يلقي قنبلة: "وهل تحبينني؟" تجمدت الدماء في عروقها، ونظرت إليه بدهشة صاعقة: "فارس! ماذا تقول؟ قلت لك ابتعد!" رد بصرامة لا تقبل الجدل: "لن أبتعد حتى تجيبيني بصدق." صرخت في وجهه وهي تحاول دفعه: "لا.. ولن أحبك أبداً!" رد بكلمة واحدة، كانت كافية لتفجير بركان غضبها: "كاذبة." في لحظة جنونية، امتدت يدها إلى مزهرية كانت تقبع على الطاولة خلفها، وبكل ما أوتيت من قوة وتوتر، ضربتها على رأسه.  تراجع فارس خطوة، وترك خصرها ليمسك برأسه الذي بدأ ينزف جرحاً طفيفاً، لكن نظراته لم تنطفئ. استغلت أسيل اللحظة، واندفعت خارج الغرفة كأنها تهرب من قدرها، لكنها لم تصل بعيداً.. ففي ممر القصر الطويل، كان وقع خطواته خلفها كالرعد. وقبل أن تبلغ الدرج، امتدت يده لتمسك بخصلات شعرها بقوة، سحبها بقوة لتعود وتصطدم بصدره مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن هناك مجال للين. كان يضغط على خصلات شعرها بيد، وباليد الأخرى يمسح قطرة الدم التي سالت على جبينه، وعيناه تشتعلان بغضب لم تره من قبل. قال بصوت فحيح مرعب: "أتظنين أن هذا سيوقفكِ؟ أو أنكِ تستطيعين الهرب مني بهذه البساطة؟" كانت أسيل تلهث، ودموع القهر بدأت تترقرق في عينيها. هي أسيل التي لطالما كانت القوية، تلك التي تقتل ولا تُقتل، التي لم تكن تنكسر أمام أحد.. وجدت نفسها الآن في حالة انهزام لم تعهدها. صرخت وهي تحاول الإفلات بضعف: "أنت وحش! أكرهك.. أكرهك بقدر ما أكره هذا المكان!" ثبّت نظره في عينيها، واقترب من أذنها وقال بكلمات تقطر تملكاً: "اكرهيني كما تشائين.. لكنكِ لن تغادري. ستظلين هنا حتى تعترفي أنكِ ضربتِني بالمزهرية فقط لأنكِ خائفة من الحقيقة التي تشتعل داخل صدركِ تجاهي." دفعها بقسوة نحو الغرفة مرة أخرى، ثم أغلق الباب بالمفتاح، وصوت "التكة" كان بمثابة إعلان سجن جديد. وقف فارس خلف الباب، يضع رأسه على الخشب البارد، وهو يغمض عينيه محاولاً السيطرة على نفسه. أما هي، فارتمت على الأرض خلف الباب، تحتضن نفسها وهي تشعر بمرارة الهزيمة لأول مرة في حياتها سمع خالد من الأسفل أصوات التحطم والصراخ، فصعد الدرج ركضاً ليرى ماذا يحدث. تجمد في مكانه عندما رأى فارس واقفاً أمام الغرفة، ملامحه مظلمة، وقطرات الدم بدأت تجف على جبينه. قال خالد بقلق وتساؤل: "فارس! ما الذي يحدث هنا؟ أين أسيل؟ ولماذا كانت تصرخ.. ماذا فعلت بها؟" نظر إليه فارس بعينين غائبتين، مجهدتين من الصراع الذي يعيشه في الداخل، ورد بنبرة جافة: "أنا متعب الآن.. لا أريد التحدث مع أحد." تقدم خالد خطوة، ونظر إلى باب الغرفة المغلق ثم إلى جرح فارس، وقال بخوف حقيقي على صديقه ومستقبله: "فارس.. دعنا منها! هذا الجنون سيؤذيك. سلمها للشرطة وليأخذ القانون مجراه، وجودها هنا خطر عليك!" في تلك اللحظة، تحولت نظرة فارس من التعب إلى غضب جامح. اقترب من خالد، وقال بصوت منخفض لكنه حاد كالشفرة: "اصمت يا خالد.. لا تذكر اسم الشرطة على لسانك مجدداً فيما يخصها." تراجع خالد أمام تلك النبرة، فهو لم يرَ فارس بهذه الدرجة من الاستماتة لأجل أحد من قبل. أدرك حينها أن الأمر لم يعد مجرد "مهمة حماية"، بل أصبح شيئاً أعمق وأخطر بكثير.. حلت الساعة السابعة مساءً. دخل فارس الغرفة وهو يحمل صينية طعام، فوجد أسيل تجلس فوق السرير، وقد ضمت جسدها وانكمشت على نفسها وهي تبكي بصمت مرير. لم يتحمل رؤية دموعها التي بدت وكأنها تطعن كبريائه، فاقترب منها وسألها بنبرة حاول جعلها هادئة: "أسيل.. ما بكِ؟" لم تجبه، وكأنها لم تسمعه. أعاد سؤاله مرة أخرى، لكن الصمت كان ردها الوحيد. هنا، اشتعلت نرفزته؛ ففارس رجل لا يجرؤ أحد على تجاهله أو إغضابه. فقد سيطرته للحظة، فأمسك يديها بقوة وسحبها نحوه بعنف حتى أصبحت في مواجهته تماماً، وقال بصوت حاد: "أسيل.. عندما أتحدث معكِ اسـ..." لم يكمل جملته، فقد قاطعته هي بنبرة يملؤها القهر والخذلان: "قلتَ إنك ستساعدني.. فأين هي المساعدة؟ أخبرتك منذ البداية أنني لا أريد الوثوق بك، ومن الجيد حقاً أنني لم أفعل!" تلك الكلمات جمدت الغضب في عروقه. نظر إلى عينيها المحمرتين من البكاء، والى ارتجاف شفتيها، فذاب كل الجمود الذي يغلف قلبه. نظر إليها بحنية مفاجئة، وقال لها بلين لم تعهده منه من قبل: "أسيل.. أنا لا أحاول كسر ثقتك، بل أحاول حمايتك من عالمٍ لا يرحم. قسوتي قبل قليل كانت خوفاً لم أعرف كيف أسيطر عليه.. لا تطلبي مني الابتعاد، فبقاؤكِ هنا هو نجاتي الوحيدة." ترك يديها برفق، ووضع الطعام بجانبها، ثم خرج بهدوء تاركاً خلفه عطره وكلماته التي بدأت تهز حصون قلبها لأول مرة. ما رأيك في هذه الخاتمة؟ هل ننتقل الآن لرسم بداية الفصل السابع وتحديد ما إذا كانت أسيل ستتناول الطعام أم ستحاول التخطيط للهرب مجدداً؟ نظرت أسيل إلى الباب الذي أُغلق خلفه، وشعرت بوخزة غريبة في قلبها، دقات متسارعة لم تعهدها من قبل. ولأول مرة منذ دخولها هذا القصر، ارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة، رقيقة كجناح فراشة، خالية من العناد أو الانكسار. التفتت نحو صينية الطعام، كان الدخان يتصاعد منها ليدفئ برودة الغرفة، وكأن فارس وضع فيها جزءاً من اهتمامه الذي يحاول إخفاءه خلف قناع الصرامة. مدت يدها ببطء، وتناولت أول لقمة وهي تفكر بكلماته: "بقاؤكِ يعني نجاتي أنا أيضاً". بدأت تأكل بشهية لم تتوقعها، وكأنها تستمد القوة لا للهرب هذه المرة، بل لتواجه هذا الشعور الجديد الذي بدأ يغزو عالمها الداخلي. في تلك اللحظة، لم تعد أسيل ترى القصر كزنزانة، بل بدأ يتسلل إليها إحساس غامض بأن هذا الرجل، رغم قسوته وجنونه، قد يكون هو الكتاب الوحيد الذي تريد أن تقرأ تفاصيله حتى النهاية. ومع آخر لقمة، استندت برأسها على الوسادة، تراقب ضوء القمر المتسلل من النافذة المحطمة، وهمست لنفسها: "هل يعقل أن يكون السجان.. هو المنقذ؟" بهذا المشهد، يغلق الستار على الفصل السادس بأمل جديد وصراع عاطفي بدأ يشتعل. هل تودين أن يبدأ الفصل السابع بإشراق شمس يوم جديد يحمل مواجهة هادئة بينهما على مائدة الإفطار؟ نظرت أسيل إلى الباب الذي أُغلق خلفه، وشعرت بوخزة غريبة في قلبها، دقات متسارعة لم تعهدها من قبل. ولأول مرة منذ دخولها هذا القصر، ارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة، رقيقة كجناح فراشة، خالية من العناد أو الانكسار. التفتت نحو صينية الطعام، كان الدخان يتصاعد منها ليدفئ برودة الغرفة، وكأن فارس وضع فيها جزءاً من اهتمامه الذي يحاول إخفاءه خلف قناع الصرامة. مدت يدها ببطء، وتناولت أول لقمة وهي تفكر بكلماته: "بقاؤكِ يعني نجاتي أنا أيضاً". بدأت تأكل بشهية لم تتوقعها، وكأنها تستمد القوة لا للهرب هذه المرة، بل لتواجه هذا الشعور الجديد الذي بدأ يغزو عالمها الداخلي. في تلك اللحظة، لم تعد أسيل ترى القصر كزنزانة، بل بدأ يتسلل إليها إحساس غامض بأن هذا الرجل، رغم قسوته وجنونه، قد يكون هو الكتاب الوحيد الذي تريد أن تقرأ تفاصيله حتى النهاية. ومع آخر لقمة، استندت برأسها على الوسادة، تراقب ضوء القمر المتسلل من النافذة المحطمة، وهمست لنفسها: "هل يعقل أن يكون السجان.. هو المنقذ؟"      ماذا تظنون هل حقا ام....لااريد ان أحرق لكم...