الفصل الخامس:الغرفة الذهبية تتمرّد
فتحت أسيل عينيها ببطء، ورأسها يثقلها وكأنها استيقظت من حلم طويل. وجدت نفسها في غرفة واسعة ذات جدران ذهبية لامعة، أثاثها فخم وغريب، لكنها جميلة بطريقة أربكتها. نهضت بسرعة، تتلفت حولها بقلق، ثم ارتفع صوتها في المكان:
"فارس! صدقني… عندما أخرج من هنا ستندم! أنت لا تعرف مع من تتعامل!"
كانت ترتجف من الغضب والخوف معًا، تبحث عن أي باب أو نافذة، لكن الغرفة كانت مغلقة بإحكام.
في الخارج، في حديقة القصر الواسعة، كان فارس يجلس على مقعد رخامي، يحاول أن يبدو هادئًا رغم التوتر الذي يشتعل في عينيه. جلس بجانبه خالد، ينظر إليه بقلق واضح.
قال خالد وهو يعقد ذراعيه:
"يا فارس… ما الذي فعلته؟ وجودها هنا سيورّطك. أخرجها قبل أن نندم جميعًا."
تنهد فارس بعمق، ينظر إلى الأرض وكأنه يحارب فكرة لا يريد الاعتراف بها:
"لا يا خالد… لا أستطيع. لو خرجت الآن ستعيد كل شيء حدث… وربما تنقلب الأمور ضدي أنا أيضًا."
---
نظر خالد إلى فارس وقال بقلق ظاهر:
"لكن يا فارس…"
لم يُكمل جملته، إذ قُطع كلامه بصوت حادّ قادم من داخل القصر، صوت زجاج نافذة يتحطّم بقوة من جهة الغرفة التي كانت فيها أسيل.
التفت فارس بسرعة نحو مصدر الصوت، واتّسعت عيناه بدهشة ممزوجة بالغضب:
"يا إلهي… ما هذه الفتاة!"
ضحك خالد وهو يهزّ رأسه ساخرًا:
"يا رجل، انتبه… لا تكسر رأسك وأنت تركض خلفها."
رمقه فارس بنظرة حادة وقال بصرامة:
"ليس هذا وقتك الآن يا خالد."
ثم اندفع نحو القصر بخطوات سريعة، بينما ظل خالد واقفًا يراقب المشهد ويتمتم لنفسه:
"أسيل… يبدو أنكِ ستقلبين حياة فارس رأسًا على عقب."
صعد الدرج بخطوات متلاحقة، ودفع باب الممر بقوة، فارتدّ صدى صوته في أرجاء القصر الهادئ. وعندما اقترب من غرفة أسيل، رأى شظايا الزجاج متناثرة على الأرض، والستارة تتمايل بفعل الهواء الداخل من النافذة المحطّمة.
وقف فارس عند الباب، يزفر بغضب مكبوت:
"أسيل… توقّفي عن هذا الجنون."
ظهرت أسيل في زاوية الغرفة، تقف قرب النافذة وقد التصق شعرها بوجهها من شدّة التوتر. كانت أنفاسها سريعة، وعيناها تلمعان بتحدٍّ واضح.
قالت بصوت مرتجف لكنه قوي:
"لن أبقى هنا دقيقة واحدة. افتح الباب… أو سأكسر كل نافذة في هذا القصر."
تقدّم فارس خطوة، يرفع يده في الهواء كأنه يحاول تهدئتها:
"أنتِ لا تفهمين الوضع. خروجك الآن سيزيد الأمور سوءًا."
صرخت بحدة:
"أسوأ من أن أُحتجز هنا؟! أسوأ من أن تُبعدني عن حياتي؟!"
توقّف فارس، يضغط على أسنانه، وكأنه يحاول أن يجد الكلمات المناسبة.
لم يكن يريد إيذاءها، ولم يكن يريد أن يراها خائفة… لكنه أيضًا لم يكن قادرًا على تركها ترحل.
قال بصوت منخفض، لكنه يحمل ثقلًا كبيرًا:
"أسيل… هناك أشياء لا تعرفينها. ولو خرجتِ الآن… لن يكون الأمر في صالحك."
رفعت ذقنها بتحدٍّ:
"ولماذا عليّ أن أصدقك؟"
لم يجب.
كان الصمت بينهما أثقل من كل الكلمات.
اسفه يمكن الفصل وايد قصير راح اعوضكم إنشاء الله بفصلين بس معرف متى