هوس أسيل - الفصل الثالث:حب جاء في الوقت الخطأ - بقلم خديجة محمد | روايتك

اسم الرواية: هوس أسيل
المؤلف / الكاتب: خديجة محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث:حب جاء في الوقت الخطأ

الفصل الثالث:حب جاء في الوقت الخطأ

في اليوم التالي، كانت أسيل جالسة إلى مكتبها، تكتب فصلًا جديدًا من روايتها التي ستُنشر بتاريخ 24/2/27. كانت تحتسي الشاي بهدوء، وتكتب بتركيز شديد، كأن العالم كله خارج غرفتها لا يعنيها. لم يكن أحد يعرف شيئًا عن أسيل. لا ماضٍ تتحدث عنه، ولا تفاصيل تشاركها مع أحد. كانت تعيش في دائرة صغيرة لا يدخلها أحد. وفي مكان آخر... كان فارس يجلس في مكتبه، يراجع ملفات القضية من جديد. آخر ما توصّل إليه التحقيق أن الفتاتين خرجتا من المطعم مع امرأة مجهولة، ثم دخلن مبنى مهجور... وبعد ذلك اختفين تمامًا. لم يكن هناك اسم. ولا صورة. ولا أي دليل يمكن أن يقود إلى هوية المرأة. ومع ذلك... كان هناك شيء يزعج فارس. ليس لأن هناك دليلًا يشير إلى أسيل... بل لأن أسيل نفسها لغز. لا يعرف من أين جاءت. ولا يعرف شيئًا عن حياتها. ولا حتى سبب وجودها في المدينة. قال في نفسه وهو يغلق الملف ببطء: "غياب المعلومات... هو الشيء الوحيد الذي يخيفني." أسند ظهره إلى الكرسي، وحدّق في السقف للحظة. لم يكن يشك بها لأنها مذنبة... بل لأنه لا يعرف عنها شيئًا، وهذا وحده كان كافيًا ليقلقه. همس بصوت خافت: "يا أسيل... أتمنى ألا يكون لكِ أي علاقة بهذا." ثم أغمض عينيه وأضاف في داخله: "وحتى لو كان... لن أتركك وحدك." طرق أحدهم باب مكتب فارس. قال فارس دون أن يرفع رأسه: "ادخل." دخل الحارس وهو يحمل مجموعة من الملفات، وقال بابتسامة خفيفة: "سيدي... لقد عثرنا أخيرًا على دليل، ولكن..." لم يكمل جملته، فقاطعه فارس بنبرة حادة: "هل قرأتموه؟" أجاب الحارس بسرعة: "لا يا سيدي." رفع فارس نظره إليه ببطء، وكأنه يحاول قراءة ما يخفيه الحارس خلف تردده. ثم قال بنبرة ثابتة: "ضع الملفات على المكتب... واتركني." وضع الحارس الملفات أمامه، ثم انصرف بصمت. بقي فارس ينظر إلى الملفات للحظة طويلة، وكأنها تحمل إجابة يخشى معرفتها. مدّ يده أخيرًا، وسحب أول ملف... قلب الصفحة الأولى ببطء، وعيناه تزدادان تركيزًا. قال في نفسه: "أتمنى... أتمنى ألا يقودني هذا إلى ما أخشاه." تجمّد فارس في مكانه وهو يقرأ السطور الأولى من الملف. كانت الكلمات أمامه كفيلة بأن تُسقط كل ما كان يظنه عن أسيل: "أسيل دانيال... تعيش في إيطاليا... تبلغ من العمر تسعة عشر عامًا... تعمل ككاتبة... توفي والدها فجأة عندما كانت في الخامسة عشرة، وبعد الحادث اختفت تمامًا. ومنذ ذلك اليوم بدأ عدد من الأشخاص يختفون في المنطقة، ولم يعرف أحد إن كان لذلك علاقة بها أم لا." لم يكن هناك دليل مباشر، ولا اتهام صريح... لكن المعلومات وحدها كانت كافية لتهزّه من الداخل. رمى فارس الملفات على الأرض بعصبية، وصاح بصوت مرتفع: "من الذي أخرج هذه المعلومات؟!" دخل الحارس بسرعة، وقال بتوتر: "نعم سيدي... ه-" قاطعه فارس بحدة: "من الذي أخرج هذه المعلومات؟!" أجاب الحارس فورًا: "سيدي... الضابط خالد هو من وجدها." شدّ فارس على أسنانه، وقال بنبرة غاضبة: "أحضره لي الآن... بسرعة." انحنى الحارس وقال: "حالًا يا سيدي." وخرج مسرعًا يبحث عن خالد، بينما بقي فارس واقفًا وسط المكتب، يحدّق في الأوراق المبعثرة، وقلبه يضرب بقوة لا يستطيع السيطرة عليها. دخل الحارس مكتب خالد وقال له بلهجة مستعجلة: "السيد فارس يريد رؤيتك حالًا." استغرب خالد، فهو يعرف فارس منذ الطفولة، ونادرًا ما يطلبه بهذه الطريقة. نهض فورًا واتجه إلى مكتب فارس. ما إن فتح الباب وقال: "نعم، سيدي-" حتى وجد فارس يمسكه من كتفه بقوة، ونظراته مشتعلة. قال فارس بصوت منخفض لكنه حاد: "خالد... أنا وأنت صديقان منذ الطفولة، صحيح؟" أجاب خالد وهو يحاول تحرير كتفه: "نعم... نعم، بالطبع. لكن ما بك؟ اتركني يا فارس، وقل لي ماذا يحدث." تركه فارس وتنهد بعمق، وكأنه يحاول السيطرة على غضبه. قال بصوت متوتر: "الملفات... المعلومات التي وصلتني..." قاطعه خالد بسرعة: "نعم، أعلم. المحرّك الأساسي في القضية هي أسيل. حتى أنا-" صرخ فارس فجأة، مقاطعًا كلامه: "لا تنطق اسمها! ليست هي! ولا أريد أن يعرف أحد بهذه المعلومات... هل تفهم؟!" تراجع خالد خطوة للخلف من شدّة انفعال فارس، وقال بحذر: "لكن القانون لا يسمح بهذا يا فارس..." قال فارس بتعب واضح، وكأنه يعترف بشيء أكبر من طاقته: "أعلم... أعلم يا خالد. لكنني لا أستطيع... لقد أحببتها." ساد صمت قصير. تنهد خالد، ونظر إليه بنظرة صديق يعرف حجم الورطة: "اسمع يا فارس... أنا لن أخبر أحدًا. هذا بيني وبينك فقط. ولا علاقة لي بما تشعر به. لكن عليك أن تتحدث مع أسيل... أن تفهم منها كل شيء... قبل أن يحدث ما لا تُحمد عقباه...