سر محمد
الفصل الرابع: سر محمد
مع مرور الأيام، بدأت "يقين" تلاحظ تصرفات غريبة من محمد. كان يختفي لساعات طويلة دون مبرر، وهاتفه لا يتوقف عن الرنين برقم مجهول يرفض الرد عليه أمامها.
في إحدى الأمسيات، كانا جالسين في حديقة الجامعة يراجعان بعض الدروس، وفجأة لمح محمد رجلاً غريباً يرتدي معطفاً أسود يقف بعيداً ويراقبهم. تغيرت ملامح محمد فوراً، شحب وجهه واهتزت يده التي كانت تمسك القلم.
"محمد، هل أنت بخير؟" سألته يقين بقلق.
أجابها بصوت مضطرب وهو يلملم أغراضه بسرعة:
"أنا.. عليّ الذهاب الآن، تذكرت أمراً طارئاً جداً. لا تخرجي وحدكِ الليلة يا يقين، عديني بهذا."
غادر مسرعاً دون أن يفسر لها شيئاً، تاركاً خلفه كتاباً صغيراً سقط منه في عجلة من أمره. فتحت يقين الكتاب لتجد فيه صوراً قديمة لمصنع قديم، وورقة مطوية مكتوب عليها بخط مرتجف: "الحقيقة لا تموت بالتقادم، والوقت ينفد."
وقفت يقين في حيرة من أمرها. من هو ذلك الرجل؟ وما علاقة محمد بذلك المصنع؟ شعرت أن الشاب الذي بدأ يسكن قلبها، يخفي خلف ابتسامته الهادئة عاصفة من الأسرار التي قد تغير مسار حياتها تماماً.