بين القلب والقدر - اللقاء - بقلم الواثقة بالله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين القلب والقدر
المؤلف / الكاتب: الواثقة بالله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: اللقاء

اللقاء

​الفصل الأول: اللقاء ​في صباح هادئ من أيام الشتاء، كانت السماء تمطر بغزارة، وكأن الغيوم تفرغ كل ما في قلبها من حزن وألم، وباتت حزينة للأشجار وكأنها تحمل سر حفظها تعباً. ​كانت يقين تمشي ببطء في الطريق المؤدي إلى الجامعة، ويدها تمسك بحقيبتها الثقيلة. لم يكن تخصصها سهلاً، بل كان صعباً للغاية، ومع ذلك لم يكن من اختيارها... وكأن القدر قرر أن يضعها في هذا المكان، تماماً كما حلمت به ليلة أمس، حلم مليء بالغموض والتحديات. ​دخلت القاعة الكبيرة، وأعين الطلاب تتجه نحوها، لكنها شعرت بخوف غريب يقترن بالإثارة. الأستاذ يشرح الدرس، والكل في صمت شديد، لكنها تشعر وكأن عقبة جديدة تعترض طريقها. الأرقام، المعادلات، والتجارب المعملية.. كانت بالنسبة ليقين تبدو أكبر من طاقتها، وكان كل يوم يجلب معه اختباراً جديداً للثبات والإرادة. وفي قلبها، كان شعور متناقض؛ الخوف من الفشل، والتوق لاكتشاف قدراتها. ​كانت تعلم أن هذه المرحلة لن تكون سهلة، لكنها كانت أيضاً تعرف أنها قد تكون البداية لحياة لم تتخيلها قط. شعرت بشعور غريب في داخلها، فكأنها تعرفه من وقت طويل. ​أنهت يقين محاضرتها بصعوبة، وعند خروجها، لمحت شاباً أمام القسم الذي تدرس فيه، فسألها بنبرة هادئة: ​"أنتِ طالبة هنا؟" ​توقفت يقين لثانية، شعرت بأن صوت هذا الشاب يحمل نبرة مألوفة لم تستطع تحديد مصدرها. التفتت نحوه ببطء، كان يقف مستنداً إلى جدار الممر، يحمل في يده كتاباً قديماً وبدت على وجهه ابتسامة هادئة خففت من حدة الأجواء العاصفة في الخارج. ​أجابت بصوت حاول السيطرة على ارتباكه: ​"نعم، أنا طالبة هنا.. في سنتي الأولى. هل أضعتُ طريقي؟" ​خطا الشاب خطوة نحوها وقال بنبرة واثقة: ​"ليس تماماً، لكن هذا القسم تحديداً لا يدخله إلا من يمتلك فضولاً كبيراً.. أو من ساقه القدر ليواجه شيئاً لم يتوقعه." ​صمتت يقين، تذكرت الجملة التي كتبتها في مذكراتها صباحاً عن "القدر الذي يضعنا في أماكن لم نخترها". شعرت بقشعريرة باردة، ليس بسبب المطر، بل بسبب الطريقة التي قرأ بها أفكارها. ​تابع الشاب وهو يمد يده ليعيد لها قلماً كان قد سقط منها دون أن تشعر عند مخرج القاعة: ​"أنا محمد، طالب في السنة الأخيرة. وبالمناسبة.. التخصص الذي تظنينه صعباً، هو نفسه الذي سيجعلكِ ترين العالم بمنظور مختلف تماماً، فقط إذا توقفتِ عن الخوف من الفشل." ​قبل أن تنطق بكلمة، رنّ جرس المحاضرة التالية، واختفى محمد وسط حشد الطلاب المسرعين، تاركاً يقين واقفة في مكانها، تنظر إلى القلم في يدها وتسأل نفسها: "كيف عرف أنني خائفة؟ ومن يكون هذا الذي يظهر في أول يوم لي كأنه يعرف فصول قصتي قبل أن أكتبها؟"