الفصل التاسع: تجهيزات الحرب
الفصل التاسع: تجهيزات الحرب
[التدريب الجحيمي]
الأسابيع التالية كانت الأصعب في حياة كايتو.
كان التدريب مكثفاً، قاسياً و مميتاً. ريكس دفعهم جميعاً إلى حدودهم.
ستة عشر ساعة في اليوم من التدريب المتواصل. قتال وهمي ضد بعضهم البعض، تدريب القدرات السحرية حتى الانهيار الكامل، تكتيكيات قتال جماعي، استراتيجيات المعركة.
"في الحرب، لن تقاتلوا منفردين!" صرخ ريكس خلال إحدى التدريبات، بينما كانوا يتدربون على تشكيلات قتالية. "يجب أن تعملوا كوحدة واحدة! إذا انفصلتم، ستموتون!"
تعلم كايتو كيفية القتال إلى جانب براك، قوة براك تكمل سرعة كايتو ودقته. تعلم كيفية التكيف مع ليلي، استخدام نسخها الوهمية لصنع الارتباك بينما يهاجم من الخلف. تعلم كيفية الثقة في سيرا لتغطية نقاطه العمياء، هجماتها الصامتة والمميتة تكمل أسلوبه القتالي.
وإيليان، بقدرته على نسخ التقنيات السحرية، أصبح عنصر المفاجأة، قادر على تقليد أي هجوم رآه.
لكن التدريب الأصعب كان مع ريكس نفسه.
في إحدى الليالي، بعد أن غادر الآخرون للراحة، طلب ريكس من كايتو البقاء.
"كايتو" قال ريكس، يسير ببطء نحو كايتو. "لديك موهبة استثنائية. تطورك في ستة أشهر يفوق ما يحققه معظم المحاربين في سنوات."
"شكراً لك يا قائد" قال كايتو.
"لكن الموهبة وحدها لا تكفي." توقف ريكس أمامه. "في الحرب، ستواجه أعداء أقوى منك، أكثر خبرة منك، أكثر قسوة منك. الموهبة لن تنقذك. المهارة وحدها لن تنقذك."
"إذن ما الذي سينقذني؟"
سحب ريكس العنقاء من مكانه. الكاتانا توهجت بضوء أحمر ذهبي. "العزيمة. الإرادة للاستمرار حتى عندما يقول كل شيء في جسدك أن تستسلم. عليك المضي قدماً."
نظر ريكس إلى السيف في يده. "هذه الكاتانا العنقاء، علمتني ذلك. عندما أموت في المعركة، تحييني، تحرقني إلى رماد وتعيد تشكيلي. لكن كل مرة أعود، يكون ذلك مؤلماً. كل مرة، أحمل ندبة جديدة، والما لايحتمل."
رفع قميصه قليلاً، كاشفاً عن الندبة الضخمة التي تمتد من كتفه إلى بطنه، والندبة الأخرى فوق قلبه مباشرة.
"هذه من معاركي ضد ظلي. هزمني مرتين. وفي كلتا المرتين، كدت أستسلم للموت. لكن، وعدت نفسي بأن أستمر، و ان امضي قدماً."
نظر إلى كايتو مباشرة. "في الحرب القادمة، ستواجه الموت. ربما أكثر من مرة. والسؤال الوحيد الذي يهم هو: هل لديك سبب قوي للعودة؟"
فكر كايتو للحظة. سبب للعودة. في عالمه القديم، لم يكن لديه الكثير، جده مات، لم يكن لديه أصدقاء حقيقيون، لا عائلة. لكن هنا، في هذا العالم الغريب...
نظر إلى ريكس، تذكر براك وليلي وسيرا وإيليان وكايا. تذكر الأشهر الستة الماضية، الضحك والألم والصداقة التي لم يختبرها أبداً في عالمه القديم.
"نعم،" قال كايتو بهدوء. "لدي سبب. أنتم يا رفاق. هذه العائلة التي وجدتها هنا."
ابتسم ريكس، وضع يده على كتف كايتو. "إذن ستبقى على قيد الحياة. لأن العائلة تستحق القتال من أجلها."
سحب كايتو الكسوف. "علمني. علمني كيف أصبح أقوى. علمني كيف أحميهم."
أومأ ريكس. "حسناً. لكن كن مستعداً، تدريبي لن يكون لطيفاً."
"لم أتوقع ذلك أبداً."
[الشهر الأخير]
مر الشهر الثاني بسرعة. التقارير من الحدود أصبحت أكثر رعباً، جيش كالدور كان يتحرك بشكل أسرع من المتوقع، وأعدادهم كانت تتزايد.
"سبعون ألفاً الآن" قال إيليان خلال إحدى إجتماعات التخطيط، ينظر إلى الخرائط والتقارير. "عشرون ألفاً أكثر مما توقعنا."
"هل لدينا فرصة؟" سألت ليلي.
"بالطبع" قال ريكس. "لكن يجب أن نكون أذكياء. نستخدم تضاريس المدينة لصالحنا، ننصب الافخاخ و نستهدف قادتهم."
"ومن هم قادتهم؟" سأل براك.
فتح إيليان ملفاً. "القائد الأعلى لجيش كالدور هو الجنرال فولكان 'السفاح'. محارب موهوب، قوته السحرية هي التحكم بالصخور والمعادن. يقال إنه هزم وحده ألف جندي في معركة قبل عشر سنوات."
"هذا... مرعب" قال كايتو.
"ليس هو فقط،" تابع إيليان. "تحته، هناك خمسة جنرالات آخرون، كل واحد موهوب أيضاً. 'النسر الحديدي'، 'ساحرة الجليد'، 'راقص الانصال، 'الوحش'، و'الظل الصامت'."
"الظل الصامت؟" سأل كايتو.
"قاتل، مثل سيرا،" قال إيليان. "لكن قيل إنه أكثر قسوة، أكثر فتكاً. لم يرى وجهه أبداً، لا أحد يعرف هويته الحقيقية. يقال إنه قتل مئات من أعداء كالدور في عملياته السرية."
نظرت سيرا إلى الخريطة بصمت، لكن كايتو لاحظ أن يدها اشتدت قليلاً.
"إذن ما هي خطتنا؟" سألت كايا.
نظر ريكس إلى الخريطة الكبيرة لأريثيا والأراضي المحيطة. "سندافع عن ثلاثة اماكن. المكان الأول، الارض الشمالية، حيث سيلتقي جيشنا الرئيسي بجيشهم. المكان الثاني، أسوار المملكة نفسها. والمكان الثالث، الساحات الداخلية، إذا اخترقوا الأسوار."
"وأين سنكون نحن؟" سأل براك.
"الخط الأول،" قال ريكس. "سنكون في قلب المعركة، نستهدف القادة، نصنع الفوضى في صفوفهم. هذا ما سنفعله بشكل أفضل."
أومأ الجميع، رغم أن كايتو شعر بتوتر. قلب المعركة. المكان الأكثر دموية، الأكثر خطورة.
[الليلة الأخيرة قبل الحرب]
في الليلة الأخيرة قبل انطلاق الجيش، تجمع المرشدون مرة أخرى حول النار.
لكن هذه المرة، لم يكن هناك شراب، لا مرح، لا قصص. فقط صمت تام، كل شخص مع نفسه في أفكاره الخاصة.
كسرت ليلي الصمت أخيراً. "كايتو، هل أنت خائف؟"
نظر كايتو إليها.
"نعم،" قال بصراحة. "مرعوب."
"أنا أيضاً" قالت ليلي بهدوء. "لكن على الأقل لسنا وحدنا، أليس كذلك؟"
"لا،" قال كايتو، ينظر حول الدائرة. "لسنا وحدنا."
وقف براك، رفع كوبه من الماء (لأن ريكس منع الكحول الليلة). "إذن، فلنعقد وعداً. نبقى على قيد الحياة جميعاً. نعود جميعاً. لا نترك أحداً خلفنا."
وقف الجميع، رفعوا أكوابهم.
"لا نترك أحداً خلفنا" كرروا معاً.
شربوا، وفي تلك اللحظة، أصبحوا أكثر من مجرد فريق، أكثر من مجرد أصدقاء..
عائلة.
عند الفجر، انطلق جيش أريثيا.
أربعون ألف جندي.
وبينهم، المرشدون، مجموعة صغيرة من ثلاثين محارباً، لكل واحد منهم مهارات تفوق عشرات من الجنود العاديين.
ريكس قاد الفريق، العنقاء على ظهره، في اتم الاستعداد.
بجانبه، كايا، سوطاها جاهزان.
ثم براك، سيفه الثقيل على كتفه، ابتسامته العريضة المعتادة غير موجودة.
ليلي، خناجرها التوأم في يديها.
سيرا، شبه غير مرئية، تتحرك في الظلال في حواف المجموعة.
إيليان، كتابه السحري 'المخطوطة' مفتوح.
وكايتو، الكسوف في يده، قلبه يدق بقوة، لكن شجاعته صلبة.
بعد ثلاثة أيام من السير، وصلوا إلى السهول الشمالية.
وهناك، رأوه.
جيش كالدور.
سبعون ألف محارب، صفوف من الجنود في دروع سوداء وحمراء، أعلامهم، تنين أحمر على خلفية سوداء.
وفي المقدمة، على حصان ضخم، جلس رجل عملاق في درع معدني.
الجنرال فولكان، السفاح.
حتى من هذه المسافة، شعر كايتو بالطاقة الهائلة المنبعثة من هذا الرجل، قوة ساحقة، متعطشة لسفك الدماء.
"استعدوا" قال ريكس بهدوء. "المعركة على وشك البدء."
سحب العنقاء من مكانه، والكاتانا اشتعلت بلهيب أحمر ذهبي.
وجميع الجيش سحبوا الأسلحة، وانفجرت القدرات السحرية.
فجأة، من الجانب الآخر من الساحة، انفجر صوت بوق حرب كالدور.
بدأ جيش كالدور في التحرك، سبعون ألف محارب يركضون إلى الأمام، الأرض تهتز تحت خطواتهم.
"من أجل أريثيا!" صرخ قائد جيش المملكة.
"من أجل أريثيا!" كرر الجيش بأكمله.
وبدأت الحرب.