خطة الانتقام
---
في الطابق الثالث من المستشفى، كان الليل ثقيلاً وبارداً.
الأنوار البيضاء تلمع فوق الممرات الطويلة، والمكان مليء برائحة المعقمات والهدوء الذي يسبق العاصفة.
في غرفة صغيرة قرب جناح الولادة، كانت طفلة حديثة الولادة نائمة داخل مهدها البلاستيكي الشفاف.جنب والدتها المرهقة من الولادة
.
لم تكن تعرف شيئًا عن العالم بعد…
ولا عن الرجال الذين ينتظرونها في الظلام.
في نهاية الممر، ظهرت امرأة ترتدي زيّ ممرضة. خطواتها هادئة، رأسها مائل قليلاً كأنها اعتادت السير في هذه الممرات منذ سنوات. لكن الحقيقة أن اسمها لم يكن موجودًا في أي سجل للمستشفى.
توقفت أمام الغرفة، نظرت حولها سريعًا، ثم دفعت الباب برفق.
الطفلة كانت نائمة.وامها كانت كذلك ايضا
اقتربت المرأة من المهد، حملتها بين ذراعيها كما لو كانت تقوم بعمل روتيني. لفّت الطفلة ببطانية المستشفى الزرقاء، ثم خرجت من الغرفة بهدوء كامل.
لم يسألها أحد شيئًا.
الممرات كانت مزدحمة، أطباء وممرضات يتحركون بسرعة، وأصوات أجهزة طبية تملأ المكان. وسط كل ذلك، مرت المرأة كأنها جزء طبيعي من هذا المشهد.
بعد دقائق، وصلت إلى باب خلفي يؤدي إلى موقف السيارات.
هناك… كانت سيارة سوداء تنتظر.
داخلها ثلاثة رجال.
توقفت المرأة أمام النافذة، فتحت الباب الخلفي، وسلّمت الطفلة للرجل الجالس في الداخل.
أحدهم أخذها بحذر، نظر إلى وجهها الصغير ثم قال بصوت منخفض:
"هي نفسها؟"
أجابت المرأة ببرود:
"نعم. لا تخافوا… لا أحد شكّ بشيء."
مدّ الرجل الجالس في المقعد الأمامي ظرفًا سميكًا من المال.
أخذته المرأة بسرعة، فتحت الظرف قليلاً لتتأكد… ثم ابتسمت ابتسامة قصيرة.
قال لها الرجل:
"اختفي الآن."
أغلقت الباب.
السيارة انطلقت ببطء، بينما وقفت المرأة في مكانها لحظة… ثم استدارت وغادرت كأن شيئًا لم يحدث.
في تلك اللحظة، كانت سهى قد اختفت من العالم الذي ولدت فيه منذ ساعة فقط.
---
في مكان آخر من المدينة…
كان حسام يجلس في مكتبه.
المكتب هادئ، إلا من صوت أوراق القضايا المكدسة على الطاولة.
كان محاميًا معروفًا بذكائه وصرامته، رجل اعتاد أن يقف أمام القضاة بثقة لا تهتز.
لكن في تلك الليلة، كان شارد الذهن.
دخل أحد أصدقائه القدامى إلى المكتب، جلس أمامه وقال وهو يقلب بعض الأوراق:
"سمعت عن قضية قديمة رجعت تتحرك من جديد."
رفع حسام رأسه قليلًا.
"أي قضية؟"
قال الرجل وهو يفكر:
"قضية ذاك التاجر… ما كان اسمه…"
ثم توقف لحظة قبل أن يقول:
"وليد الأحمدي."
تجمد حسام للحظة.
الاسم وحده كان كافيًا ليعيده سنوات إلى الوراء.
---
فلاش باك
قبل سنوات…
كانت قاعة المحكمة مكتظة.
الصحفيون، القضاة، والمحامون… الجميع كان ينتظر الحكم في قضية ضخمة هزّت المدينة.
في منتصف القاعة، وقف رجل في الخمسين من عمره، ببدلة أنيقة ووجه قاسٍ.
وليد الأحمدي.
رجل نفوذ…
تاجر كبير…
وزعيم شبكة خطيرة من الأعمال غير القانونية.
كثيرون حاولوا إسقاطه… لكن الجميع فشل.
إلا شخصًا واحدًا.
حسام.
وقف يومها أمام القاضي بثبات، يحمل ملفات مليئة بالأدلة والشهادات.
بهدوء قاتل، بدأ يربط الخيوط واحدة تلو الأخرى.
حسابات مالية…
شهادات شهود…
وثائق سرية.
كل شيء كان يقود إلى اسم واحد.
وليد الأحمدي.
وفي نهاية الجلسة… أعلن القاضي الحكم.
السجن.
ذلك اليوم كان سقوط وليد…
وصعود اسم حسام في عالم المحاماة.
لكن هناك شخصًا في القاعة لم ينسَ تلك اللحظة أبدًا.
شاب يقف في الخلف…
عيناه مليئتان بالغضب.
سعد.
ابن وليد الأحمدي.
---
العودة إلى الحاضر
في مستودع قديم على أطراف المدينة، توقفت السيارة السوداء.
نزل الرجال منها، والطفلة ما تزال ملفوفة في بطانيتها.
في الداخل، جلس شاب في الثلاثينات على كرسي خشبي، يراقب المكان بهدوء.
كان وجهه حادًا…
وعيناه تحملان نفس القسوة التي كانت في عيني والده.
سعد.
الآن… هو من يقود العصابة.
اقترب أحد الرجال منه وسلّمه الطفلة.
نظر إليها لحظة… ثم ابتسم ابتسامة باردة.
في تلك اللحظة، رنّ هاتفه.
رفع السماعة.
صوت من الطرف الآخر قال:
"تم تنفيذ الخطة الأولى."
ابتسم سعد.
"والثانية؟"
جاءه الرد:
"تمت أيضًا."
ضحك ضحكة قصيرة، ثم قال:
"ممتاز…"
أنهى الاتصال، ثم نظر إلى الطفلة بين يديه.
قال بصوت مليء بالسخرية:
"ها يا حسام…"
ضحك مرة أخرى.
"لم يبدأ الألم بعد."
وضع الطفلة في المهد الصغير قربه، ثم استند إلى الكرسي وهو يتذكر الخطوة الأولى من انتقامه.
علا.
زوجة حسام.
تذكر كيف اتصل بها من قبل كيف لعب بها مستخدمًا صوتًا هادئًا وكلمات مقنعة.
تعلمون انه جعلها تهرب المنوعات وقال سداد الدين قال
خدعت المرأة وهي لاتزال لا تعرف حقيقته
كل شيء كان مدروسًا بدقة.
ابتسم سعد وهو يتذكر تلك اللحظة.لحضات اتصالها تمت المهة وانتهت علا
ثم قال بصوت منخفض:
"الضربة الأولى… زوجته."
نظر إلى الطفلة مرة أخرى.
"والضربة الثانية… حفيدته."
انفجر ضاحكًا.
ثم همس ببطء:
"وسأجعلك تندم يا حسام…"
رفع رأسه نحو الظلام في المستودع وقال:
"ما زال أمامنا الكثير."
والليل…
كان بالكاد قد بدأ.