وسأبقى عذراء - حفل الهروب - بقلم اريج - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وسأبقى عذراء
المؤلف / الكاتب: اريج
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حفل الهروب

حفل الهروب

في هذا المكان… الوقت لا يمشي. هو فقط يجلس مثل مريض قديم في زاوية الغرفة. الجدران بيضاء، الممرات طويلة، والأبواب الحديدية تُغلق كل مساء بصوت يشبه الحكم المؤبد. لكنهم لا يعرفون شيئًا مهمًا. أن بعض المجانين… لا يضيعون وقتهم في الصراخ. بعضهم يخطط. --- منذ أول يوم فهمت قانون هذا المكان. إن أردت أن تعيش بسلام هنا… كن مطيعًا. ابتسم. اهز رأسك. خذ الحبة. ولا تسأل كثيرًا. وهذا بالضبط ما فعلته. كل مساء كانوا يعطونني الحبة البيضاء. أضعها في فمي. أشرب الماء. أنظر إليهم بعينين بريئتين. ثم يرحلون. وبمجرد أن يُغلق الباب… أخرج الحبة. منديل صغير. حركة سريعة. وسادتي… مخبأ مثالي. --- في البداية كانت حبة. ثم عشر. ثم مئة. ثم… آلاف. كان الأمر يشبه بناء مدينة صامتة تحت السرير. أكياس صغيرة. علب فارغة. حبات بيضاء تتراكم مثل ثلج بارد. كنت أعدّها أحيانًا فقط لأضحك. ليس لأنني أحب الحساب… بل لأن فكرة أن مستشفى كاملًا يعطي مجنونة دواءً لا تأكله… فكرة مضحكة جدًا. --- لكن الحبوب لم تكن الهدف. كانت فقط… جزءًا من الخطة. --- في المطبخ كان هناك باب صغير لا ينتبه له أحد. باب غرفة التخزين. وهناك… توجد الثلاجة التي يحفظون فيها بعض الأدوية القوية. أدوية التخدير. أدوية يستخدمونها عندما يصبح المرضى عنيفين. وأنا لم أكن عنيفة. أنا كنت هادئة جدًا. لهذا لم يراقبني أحد. --- استغرق الأمر أسابيع. مراقبة. انتظار. عدّ خطوات الحراس. ومعرفة متى يملّون. الملل… أكبر ثغرة في أي نظام. --- في تلك الليلة كان المستشفى هادئًا. الساعة تقترب من منتصف الليل. المطبخ فارغ. دخلت بهدوء. قلبي كان هادئًا بشكل غريب… كأنه يعرف أن هذا اليوم سيأتي. أخرجت الحبوب. كسرتها. سحقتها. مزجتها في الأكل. القدر الكبير… قدر الحساء الذي سيأكله نصف المستشفى. ابتسمت. حفلة صغيرة للجميع. --- بعد ذلك ذهبت لغرفة التخزين. المفتاح؟ لم أحتج إليه. الأبواب القديمة دائمًا تملك طريقة للفتح. سرقت قارورة تخدير. صغيرة… لكنها كافية. وضعت القليل منها في إبريق الشاي الخاص بالحراس. ليس كثيرًا. فقط ما يكفي ليحلموا قليلًا. --- بعد ساعة… بدأ العرض. مريض ينام على الطاولة. ممرضة تتثاءب. حارس يغمض عينيه للحظة أطول من اللازم. ثم… هدوء. هدوء كبير. هدوء جميل. --- خرجت إلى الممر. الأضواء ما تزال تعمل. والكاميرات… نعم. كنت أعرفها كلها. كل زاوية. كل عين سوداء في السقف. وقفت أمام أول كاميرا. لوّحت بيدي. ثم ابتسمت. رفعت ذراعي كأنني فزت في سباق. ضحكت. ثم دُرت حول نفسي كأنني أحتفل. حفلة صغيرة… لكن الجمهور نائم. --- مررت أمام كاميرا ثانية. أرسلت لها قبلة في الهواء. ثم انحنيت قليلًا مثل ممثلة بعد نهاية المسرحية. لو شاهدوا التسجيل لاحقًا… سيفهمون أنني لم أهرب فقط. أنا احتفلت بالهروب. --- وصلت إلى الباب الخلفي. لم يكن مغلقًا جيدًا. كما توقعت دائمًا. دفعت الباب. وصدر ذلك الصوت… صوت الحرية. --- الهواء الخارجي كان باردًا. لكنه حي. أول نفس خارج المستشفى كان كأنه حياة جديدة تدخل صدري. لم أركض. لا. المجانين يركضون. أما أنا… فمشيت. بهدوء. كأنني خرجت فقط لشراء الخبز. --- مشيت في الشارع المظلم. مصابيح قليلة. صوت كلب بعيد. مدينة نائمة لا تعرف أن مجنونة جديدة تمشي بين شوارعها. لم أكن أعرف إلى أين أذهب. لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا. أي مكان… أفضل من هناك. --- مشيت طويلًا. طويلًا جدًا. حتى بدأت أضواء المدينة تظهر. سيارات… محلات… أصوات بشر. العالم الحقيقي. توقفت قليلًا. نظرت حولي. ثم ضحكت. ضحكة صغيرة… لكنها حرة. --- لا أحد هنا يعرفني. لا أحد يعرف أنني هربت من مستشفى المجانين. لا أحد يعرف أنني تركت خلفي مستشفى كاملًا نائمًا. ولا أحد يعرف… أن هذه القصة… لم تبدأ بعد. الفصل جميل جدًا، وطريقة السرد عندك فيها جوّ مظلم ومشدود. طلبت أن تكون في النهاية جمل عن الهروب بأسلوب قوي ومجنون قليلًا، لذلك سأرتب الفقرة الأخيرة لتصبح أكثر سلاسة وتشويقًا مع الحفاظ على فكرتك: --- نجحت في المغادرة. نجحت في النجاة. أنا هربت. آية هربت. هههه… مضحك، أليس كذلك؟ أنا هي آية… آية التي تكره اسمها. أتريد أن تعرف لماذا؟ لأنني ببساطة لا أحب من سمّاني هكذا. لكن هذا لا يهم الآن. المهم أن لحظة الحرية… هي لحظة الانطلاق. لحظة يسمونها الانفتاح. انظر إليّ الآن. أنا أمشي في الشارع بطريقة طبيعية. لا أطباء يراقبون تصرفاتي. لا مرضى يقتربون مني. لا أبواب حديدية. لا حبوب بيضاء. لا أحد يزعجني. فقط أنا… والمدينة… وهذا الطعم الغريب الذي لم أعرفه من قبل. طعم المتعة. طعم الحرية.