صفحه 3
دخلت ديم غرفتها ورمت نفسها على سريرها ثم رفعت المفتاح بيديها ثم أنزلته واحتضنته وبصوت هادئ وناعس: أنا لا أصدق نفسي
في ذلك الوقت كان الوالدان يجلسان في غرفتهما يتحدثان كما يلي:
(الوالدة) ولكن يا عزيزي...
(الوالد) هذا وارد يا عزيزتي أنا أعرف بأن ابنتنا سوف تتصرف
(الوالدة) حتى لو تصرفت سوف تعود لنا شخصية أخرى
(الوالد) وهو يمشي خطوتان ووجّه نظره بجدية نحو زوجته: ولكن ربما أفضل من تلك الشخصية الضعيفة
(الوالدة) بغضب: ابنتنا ليست ضعيفة
توجه سليم نحوها بخطوات بطيئة أفزعتها ولكن ما إن وصل إليها وضع يديه عند كتفها ونطق بهمسات مختنقة: لقد حُسم الأمر... أيضًا منذ وقتٍ طويل ونحن نعلم بأن هذا اليوم سيأتي
بدأت الزوجة بالبكاء بينما خرج زوجها بهدوء ولم يبقَ إلا صرير الباب وهو يُقفل
حل المساء والوالدة جالسة في غرفة المعيشة غارقة في بحر التفكير قاطع تفكيرها صوت الخادمة بقول: الأكل جاهز يا سيدتي، هل أضعه على طاولة الطعام؟
(الوالدة) نعم ضعيه
(الخادمة) حسنًا يا سيدتي
(الوالدة) هل ديم مستيقظه؟
(الخادمة) لا أعرف لم أذهب إليها... هل أذهب وأراها؟
(الوالدة) لا أنا سوف أذهب إليها
نهضت الوالدة وتوجهت لغرفة ديم بعد غسل وجهها حتى لا تلاحظ ديم إرهاق والدتها
(الوالدة) تدق بهدوء الباب وتقول: ديم...
أمسكت الأم مقبض الباب وفتحته دخلت بخطوات بطيئة نحو الغرفة رأت ابنتها نائمة بطريقة عشوائية ممسكة المفتاح بيدها جلست الوالدة على طرف السرير تتأمل ابنتها وتمسح على شعرها بحزن
(الوالدة) بهمس وهي لا تزال تمسح بيديها على شعر ابنتها: استيقظي الغداء جاهز
(ديم) تفتح عينيها بنعاس: أريد أن أنام
(الوالدة) حسنًا تناولي غذاءك بعدها نامي كما تشائين
(ديم) جالسة داعكة عينيها: كم ساعة نمت؟ أشعر أنني نمت قليلًا
(الوالدة) لا أعرف... أنتِ متى غفوتِ؟
(ديم) بعدما عدنا بقليل
ثم نظرت إلى المفتاح الذي كان يلامس يديها التقطته بحماس: مفتاااااح سيارتي الجميل!
(الوالدة) وهي تضحك وتترجل من الغرفة: حسنًا اغسلي وجهك ولا تتأخري يا صاحبة مفتاح لمبرغيني
وضعت ديم مفتاح السيارة تحت الوسادة ثم توجهت للحمام غسلت وجهها ونزلت للطابق الأرضي متجهة لمائدة الطعام
(الوالدة) جئتِ في الوقت المناسب
(ديم) جالسة على الكرسي: أين أبي؟
(الوالدة) ومعالم وجهها تغيرت: لا أعرف لقد خرج
(ديم) غريب...
(الوالدة) مبررة: أنتِ تعرفين والدك يخرج أحيانًا دون علم أحد
(ديم) ولكن أبي ولا مرة تركنا نتناول الغداء بمفردنا
(الوالدة) بانفعال: تناولي غداءك ولا تكثري الكلام
تناولت ديم الغداء في صمت واستغراب من انفعال أمها ولكنها قالت في نفسها: ربما هما تشاجرا ولا يريدان أن أعلم
صعدت ديم لغرفتها بعد تناولها للغداء وأخرجت من خزانتها قميصًا خفيفًا أسودًا وسروالًا بنفس اللون ثم ارتدتهما وأخذت المفتاح بابتسامة وهي تقول: تعالَ يا ابني الصغير سوف نذهب إلى أمك
سارت خطوات سريعة خارجة من غرفتها لمحت خيالها في المرآة وقفت... رجعت للمرآة تنظر إلى نفسها وتقول وهي تضحك بمشاكسه: لماذا أبدو أكثر جمالًا اليوم؟ كل شيء طبيعي شعري الأسود اللامع، طولي، رشاقتي
عيوني السوداء اللامعةشفايفي القرزة... أوه لماذا أنا أقول هذا بصوت عالٍ وكأنني أتغزل في نفسي؟ هل حصولي على سيارة أحلامي جعلتني أُصاب بنرجسيه؟