كيف نعالج أنفسنا ؟ - الفصل العشرون | روايتك

اسم الرواية: كيف نعالج أنفسنا ؟
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل العشرون

الفصل العشرون

ليست كل المشاعر التي تمرّ بالقلب اسمها واحد. أحيانًا نُعجب… وأحيانًا نتعلّق… وأحيانًا نحبّ. لكن المشكلة ليست في المشاعر نفسها، بل في أننا كثيرًا ما نخلط بينها نظن الإعجاب حبًا ونظن التعلّق وفاءً ونظن الصمت ضعفًا. بينما الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. الإعجاب شعور جميل… لكنه سريع. قد يبدأ بنظرة بكلمة بموقفٍ صغير.... يجذبنا شيء في شخصٍ ما طريقة حديثه، هدوؤه، فكرته المختلفة. فنقول لأنفسنا: "هذا الشخص مميّز." لكن الإعجاب لا يعرف بعد الطريق. إنه فقط بداية السؤال. أما التعلّق… فهو شعور آخر. التعلّق يحدث حين يملأ شخصٌ ما فراغًا في حياتك. فتبدأ بالبحث عنه دائمًا تنتظر حضوره وتشعر أن يومك ناقص إن غاب. وهنا يخطئ كثير من الناس يظنون هذا الشعور حبًا، بينما هو أحيانًا مجرد حاجة.... حاجة للاهتمام، للاستماع، لوجود أحد يشاركنا الطريق. أما الصدق في المشاعر…* فهو شيء مختلف تمامًا. الصدق يعني أن ترى شعورك كما هو لا كما تريد أن يكون. أن تقول لنفسك بوضوح: "أنا معجب فقط." أو "أنا متعلّق لأنني وحيد." وهذا ليس ضعفًا. بل شجاعة. في العلاقات ليس الخطر في المشاعر… بل في الكذب عليها. حين يدّعي الإنسان حبًا لا يشعر به أو يَعِد بقلبٍ لم ينضج بعد فهو لا يجرح غيره فقط… بل يجرح نفسه أيضًا. لأن القلب يعرف الحقيقة حتى لو حاول العقل تزيينها. هناك نوع من الناس نادر جدًااا الذين يخافون الله في مشاعرهم قبل أفعالهم. هؤلاء لا يعبثون بقلوب الآخرين ولا يفتحون أبوابًا لا يريدون الدخول منها.... إن أعجبوا… اعترفوا بأنه إعجاب. وإن لم يكن في القلب يقين… صمتوا. ليس لأنهم باردون، ولا لأنهم متكبّرون. بل لأنهم يعلمون أن القلوب ليست لعبة. الذي يخاف الله لا يخاف الناس في كلامه… بل يخاف أن يظلمهم في علاقاته. يخاف أن يمنح أحدهم أملًا لا ينوي تحقيقه. يخاف أن يقترب خطوة وهو يعلم أنه لن يكمل الطريق. ولهذا يكون واضحًا. لا يبالغ في اللطف حتى لا يُفهم خطأ. ولا يتعمّد القسوة ليهرب من المسؤولية. بل يسير في الوسط… بصدق. أجمل العلاقات ليست تلك التي تبدأ بالمشاعر الكبيرة، بل تلك التي تبدأ بالوضوح. حين يعرف كل طرف مكانه، ولا يحتاج أحد أن يخمّن ما في قلب الآخر. هناك راحة عظيمة في الصدق. راحة أن تقول: "هذا ما أشعر به الآن… لا أكثر ولا أقل." لأن المشاعر الحقيقية لا تخاف من الوقت. الإعجاب قد يزول والتعلّق قد يهدأ لكن ما بُني على الصدق إما أن يكبر بسلام… أو ينتهي باحترام. وكلاهما أنقى للقلب. ♡♡♡♡♡♡