الغابة الغامضة وضهور الرجل
كانت الشمس تسقط على أوراق الغابة الخضراء بطريقة رائعة، وكأنها ترسم خطوطًا ذهبية على الأرض.
جلست ريفا على صخرة صغيرة، تلتقط أنفاسها بعد ركضها القصير بين الأشجار.
قالت بابتسامة:
"أنا متحمسة جدًا لهذه المغامرة اليوم، لم أستكشف هذا الجزء من الغابة من قبل."
أجابت لارين بحماس:
"وأنا أكثر من ذلك! لنكتشف كل زاوية هنا، ربما نجد شيئًا لم يره أحد."
ضحكت تولين وقالت:
"أرجو فقط ألا نصطدم بأي حيوانات مفترسة، أعني، نحن هنا للمغامرة، لا لتصبح قصتنا قصة رعب حقيقية."
كانت سيلين تمسك حقيبتها الصغيرة، نظرتها متوترة قليلاً:
"أعرف أننا نحب المغامرة، لكن شيء ما في هذه الغابة… يثير قلقي."
ريفا مدّت يدها وقالت:
"لا تقلقي، سيلين. كل شيء سيكون على ما يرام، ونحن معًا."
ومع بداية يومهم في الغابة، ساروا بخطوات حذرة بين الأشجار، يستمتعون بأصوات الطيور ونسيم الهواء العليل. لكن كلما تقدموا، بدأ الجو يصبح أكثر هدوءًا وغموضًا… وكأن الغابة تحرس سرًا قديمًا.
فجأة، توقفت لارين، تشير بإصبعها إلى شيء بعيد بين الأشجار:
"انظروا هناك! هناك كهف صغير!"
اقتربت البنات بحذر. الكهف كان مغلقًا جزئيًا بأوراق الأشجار المتساقطة والجذوع القديمة.
قالت تولين بتردد:
"هل نذهب إلى الداخل؟ يبدو مظلمًا جدًا."
نظر الجميع إلى بعضهم البعض، وكانت هناك لحظة صمت مشحونة بالفضول والخوف.
قالت ريفا بثقة:
"لن يكون الأمر خطيرًا إذا دخلنا معًا… فلنكتشف ما بداخله."
دخلوا الكهف ببطء، والأرض تحت أقدامهم رطبة وزلقة قليلًا.
كانت أصوات قطرات الماء تتساقط على الحجارة، تعكس الضوء الباهت من المصابيح الصغيرة التي أحضروها معهم.
وبينما كانوا يستكشفون، فجأة… ظهر رجل غريب من بين الظلال.
صُعقت البنات للحظة. سيلين أخذت خطوة إلى الوراء وضمّت حقيبتها إلى صدرها.
قال الرجل بهدوء:
"لا تخافوا… أنا مجرد مسافر. لا أؤذي أحدًا."
ريفا نظرت إليه بدهشة وقالت:
"لكن… كيف ظهرت فجأة؟"
ابتسم الرجل وقال:
"هذا المكان مليء بالمفاجآت… وأحيانًا، الظهور المفاجئ يكون جزءًا من الدرس."
جلست البنات جميعًا على صخرة داخل الكهف. بدأ الرجل يحكي لهم قصة مخيفة: عن كهف قديم يحوي وحوشًا تتحرك في الظلام، وأناس اختفوا دون أثر.
ابتسمت لارين بخوف، ثم همست:
"أعتقد أنني بدأت أشعر بالبرد… وكأن شيئًا ما يراقبنا."
لكن الحقيقة كانت أكثر براءة مما تخيلوا… الأصوات كانت مجرد أرنب صغير يركض بين الصخور.
ضحك الرجل وقال:
"كنت أمزح قليلاً، لكن قصتي تحمل درسًا… ليس كل ما يبدو مخيفًا يكون كذلك."
بعد قليل، أخرج الرجل خريطة قديمة وممزقة قليلاً من حقيبته، وقال:
"هذه الخريطة قد تساعدكم على اكتشاف أماكن أعمق في الغابة… لكن حذارِ، ليست كل الطرق آمنة."
كانت أعين البنات تلمع بالفضول.
قالت ريفا:
"لنذهب معها! أريد أن أرى إلى أين ستأخذنا."
وما أن بدأوا يمشون وهم يتبعون الخريطة… حتى هبت رياح قوية جدًا، طارت الورقة بعيدًا بين الأشجار.
صرخت ريفا:
"الخريطة! أسرعوا!"
ركض الجميع خلفها، بين الأشجار والأعشاب الطويلة. لكن فجأة تعثرت سيلين وسقطت على الأرض، جرح خفيف على ركبتها.
قال الرجل بسرعة:
"ابقوا معها… والبقية حاولوا الإمساك بالخريطة!"
ركضت ريفا ولارين وتولين خلف الورقة، وأخيرًا توقفت… لكنها علقت فوق شجرة طويلة جدًا.
حاول الرجل الوصول إليها لكنه لم يستطع.
فصنعوا عصا طويلة من أغصان الأشجار، وسحبت ريفا الخريطة بنجاح.
وبينما كانوا يتنفسون الصعداء، لاحظوا شيئًا جديدًا… الخريطة تقودهم إلى مكان غامض داخل الغابة.
ريفا نظرت إلى صديقاتها وقالت:
"هذه المغامرة بدأت للتو… ولا أحد منا يعرف ماذا ينتظرنا."