الفصل السادس : الإعتراف الأخير
كان صباح مانهاتن رماديًا وثقيلاً، والغيوم تحجب ضوء الشمس كأن المدينة ما زالت تحت تأثير ليلة طويلة من الأسرار.
المحقق الروسي أليكسي ريان وقف أمام باب غرفة التحقيق، ينظر عبر الزجاج إلى الرجل الجالس في الداخل: جوليان كيندريك.
كان القاتل هادئًا بشكل غريب، يجلس مستندًا إلى الكرسي وكأنه ينتظر لقاءً عاديًا وليس استجوابًا قد يحدد مصيره.
دخل أليكسي الغرفة ببطء، ووضع ملف الجرائم على الطاولة دون أن يتكلم للحظات.
جوليان ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: "تأخرت قليلًا يا أليكسي… كنت أظنك أسرع."
لم يظهر على وجه المحقق أي رد فعل، لكنه جلس أمامه وقال: "انتهت لعبتك."
جوليان ضحك بهدوء، وكأن العبارة لا تعني له شيئًا، ثم نظر إلى السقف للحظة قبل أن يقول: "هل تعتقد فعلًا أنك فهمت كل شيء؟"
أليكسي فتح الملف وأخرج صور الضحايا واحدة تلو الأخرى، ووضعها أمامه على الطاولة.
قال بصوت ثابت: "كل ضحية مرتبطة بماضيك… كل جريمة كانت رسالة… لكنك أخطأت عندما بدأت تتواصل معي."
جوليان أمال رأسه قليلًا، ونظر إلى الصور كأنها ذكريات قديمة وليست جرائم.
"لم أخطئ… أنا أردت ذلك."
ساد صمت ثقيل في الغرفة، حتى صوت أجهزة التكييف بدا واضحًا.
في الخارج، كان ديفيد مورغان يراقب التحقيق عبر الزجاج، يحاول قراءة ملامح الاثنين.
أليكسي اقترب قليلًا وقال: "أنت قتلتهم لأنك ظننت أنهم خانوا عائلتك… أو تسببوا في مأساتك."
ابتسامة جوليان اختفت للحظة، ثم عاد الهدوء إلى وجهه.
"ليس تمامًا… أنت ترى نصف الصورة فقط."
فتح أليكسي ملفًا آخر، يحتوي على سجل قديم من نيوجيرسي.
"الحادث الذي مات فيه والداك لم يكن خيانة… كان مجرد حادث."
نظر جوليان إليه ببطء، لكن هذه المرة لم يبتسم.
"الحقيقة يا أليكسي… أنك ما زلت تبحث في المكان الخطأ."
تجمدت الغرفة للحظة، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل.
أليكسي ضيق عينيه: "ماذا تقصد؟"
جوليان اقترب قليلًا من الطاولة وقال بهدوء:
"أنا لست العقل المدبر الحقيقي… أنا فقط كنت الرسالة."
في الخارج، تحرك ديفيد فجأة عندما سمع هذه الجملة عبر مكبر الصوت.
داخل الغرفة، بقي أليكسي ثابتًا، لكن عقله بدأ يعمل بسرعة.
إذا كان جوليان مجرد أداة… فهذا يعني أن هناك شخصًا آخر، شخصًا أذكى… لا يزال حرًا.
أليكسي نظر في عيني جوليان وسأله ببطء:
"من هو؟"
لكن جوليان عاد إلى ابتسامته الغامضة، وقال جملة واحدة فقط:
"الشخص الذي لا يخطر ببالك أبدًا."
خارج غرفة التحقيق، بدأت خيوط القضية تتغير بالكامل، وأدرك أليكسي أن ما ظنه نهاية… قد يكون مجرد بداية لقضية أخطر بكثير.