الفصل الخامس : وجه القاتل
شوارع مانهاتن كانت خافتة الإضاءة، والرياح الباردة تحمل معها رائحة المطر القديم، وكأن المدينة تتنفس بعد ليلة طويلة من التوتر.
المحقق الروسي أليكسي ريان جلس مع ديفيد مورغان في المكتب، يراقبان تسجيلات القبض على جوليان كيندريك، يحاولان فهم العقلية التي قادت كل هذه الجرائم.
جوليان لم يكن مجرد قاتل، بل عقل محبك، يختبئ خلف طبقات من التخطيط النفسي، وكأن كل جريمة كانت رسالة مشفرة للعالم وللمحققين.
أليكسي أخرج دفتر ملاحظاته، وبدأ يقارن بين الرموز، الرسائل، وأماكن الجرائم: "كل شيء مرتبط بماضيه… يبدو أن هناك صدمة قديمة تسيطر على كل تصرفاته."
ديفيد أومأ: "لقد درسنا كل ضحية… جميعها ترتبط بشخصيات من حياته القديمة، أصدقاء، زملاء، وحتى منافسين في أعماله السابقة."
أليكسي شعر بالقشعريرة: "كل جريمة كانت نوعًا من العقاب الرمزي… لكنه أبدع في إخفاء نفسه، حتى أن الرسائل لم تكشف هويته حتى الآن."
قرر الاثنان زيارة السجل الجنائي القديم لجوليان، حيث اكتشفوا ماضيه في نيوجيرسي، سلسلة أحداث مأساوية: وفاة والديه في حادث غامض، والخيانة التي تعرض لها من أقرب أصدقائه.
كل شيء أصبح واضحًا: دوافعه لم تكن مجرد رغبة في القتل، بل محاولة لإعادة كتابة التاريخ وفقًا لمعياره الخاص للعدالة.
أليكسي كتب بسرعة في دفتره: "الفهم النفسي هنا لا يقل أهمية عن الأدلة المادية… هذا ما جعله خطيرًا جدًا."
في نفس الوقت، جوليان كان محتجزًا في غرفة التحقيق، هادئًا، يبتسم بابتسامة غامضة، كأنه يعلم أن كل خطوة تم التخطيط لها مسبقًا.
ديفيد سأل: "كيف يمكن لشخص أن يكون بهذه الذكاء، وفي نفس الوقت بهذا الخطر؟"
أليكسي نظر إلى زميله وقال: "الذكاء بدون ضمير يصبح فخًا للجميع، حتى لأولئك الذين يظنون أنهم أذكى من الجميع."
خلال التحقيق، كشف جوليان عن معلومات صادمة: أماكن سرية كان يستخدمها، رموز خفية، وحتى أسماء ضحايا محتملين لم يقتلهم بعد.
كل معلومة أدت إلى خيوط جديدة، وربطت أحداث ماضية بحاضر معقد، وكأن المدينة نفسها متورطة في شبكة من الأسرار القديمة.
أليكسي شعر أن لديه فرصة أخيرة لفهم كل شيء قبل أن يواجه الخطر التالي: "جوليان لم يترك شيئًا للصدفة… لكننا سنستفيد من كل غلطة صغيرة ارتكبها."
ديفيد أشار إلى ملف على المكتب: "هذه الملفات القديمة، إذا ربطناها بالجرائم الأخيرة، ستكشف كل خيط خفي… وستضعنا على الطريق الصحيح."
المحقق الروسي ابتسم بخفة: "أحيانًا، كل ما يحتاجه القاتل هو أن يعتقد أنه يسيطر على كل شيء… ونستفيد من غروره لنعرفه حقًا."
الليل بدأ يختفي تدريجيًا، وأضواء الصباح الأولى تلتمع على ناطحات السحاب في مانهاتن، وكأن المدينة تستعد لبداية يوم جديد بعد الكشف عن أسرار الليل.
أليكسي كتب آخر ملاحظة في دفتره قبل أن ينهض: "القاتل كشف عن نفسه بخيوط بسيطة… لكن فهمه يحتاج إلى صبر وتحليل كل ما خلفه من آثار."
ديفيد نظر إليه: "أليكسي… كل خطوة أخيرة ستكشف الحقيقة كاملة، وأعتقد أننا مستعدون الآن لمواجهة الفصل الأخير."
المطر توقف، والشوارع بدأت تهدأ، لكن المحقق الروسي عرف أن القصة لم تنته بعد، وأن خيوطًا أعمق ستظهر قريبًا، تجبرهم على مواجهة ما لم يكن متوقعًا.
أليكسي كتب أخيرًا: "الحقيقة قادمة… والخيط الذي صنعناه سيقودنا إلى النهاية، لكن الظلال لن تتخلى بسهولة عن أسرارها."