الفصل الأخير
النهاردة كان يوم غريب، الهوا تقيل وفاطمة قلبها مقبوض زيادة. كانت قاعدة في "مكانهم" المعتاد، لما شافت حد غريب بيقرب منها.
كانت جارتهم القديمة، ملامحها باهتة وشايلة في إيدها شنطة صغيرة.
فاطمة قامت وقفت، ونبضها بدأ يتسارع:
"طنط فوزية؟ أنتوا جيتوا امتى؟ وعمر فين؟ هو رجع معاكوا؟"
الست بصت للأرض، ودموعها نزلت بصمت، مدت إيدها بالشنطة وقالت بصوت مكسور:
"عمر رجع يا بنتي.. بس رجع في صندوق من سنة ونص. العملية منجحتش، وهو وصاني محدش يقولك غير لما أرجع وأديكي الأمانة دي.. كان خايف عليكي من الصدمة وأنتي في ثانوية."
فاطمة مسمعتش باقي الكلام،
الدنيا اسودت في عينها، والشنطة وقعت من إيدها، طلع منها "سويت شيرت" عمر القديم، ونوتة صغيرة مكتوب عليها بخطه المهزوز: "عشان تفضلي فاكراني يا بطة".
في اللحظة دي، فاطمة حست بروحها بتتحطم.
مسكت السماعات اللي في ودنها بعنف وهي مش دريانة بنفسها، شدتها بوجع وقهر لحد ما "السلك اتقطع" في إيدها.. اتقطع زي ما حبل الوصل الأخير بينها وبين عمر اتقطع للأبد.
فردة السماعة المقطوعة وقعت على الأرض، وفاطمة فضلت تبصلها بذهول وكسرة، والدموع نازلة زي الشلال.
الموبايل أفلت من إيدها المرتعشة ووقع على الأرض، ومع قفلة السلك المقطوع، الصوت خرج "سبيكر" فجأة بأعلى فوليوم، وكأن القدر عايز يذبحها بالكلمات..
وانطلق صوت الهضبة بقمة الشجن:
"أنا مش ناسي.. ولا قاسي.. ولا قادر أعيش من غير عينيك.. أنا بتمنى.. أرجع تاني.. وأسكن جوه حضن إيديك."
فاطمة رمت نفسها على الأرض، حضنت السويت شيرت ودفنت وشها فيه وهي بتصرخ صرخة مكتومة خلت صوتها يروح.
الكلمات كانت بتخبط في قلبها.. هو فعلاً مش ناسي، هو مكنش قاسي، هو بس قلبه مكنش قادر يعيش.
فضلت تعيط وتشهق مع جملة "أنا بتمنى أرجع تاني"، وهي عارفة إن التمني دلوقتي ملوش قيمة، وإن "حضن إيديه" بقى تراب.
صوت الأغنية فضل يتردد في المكان الفاضي، وهي غرقانة في ريحة السويت شيرت، وحواليها السلك المقطوع اللي بيعلن نهاية حكاية بدأت بسماعة وانتهت بوجع ملوش آخر.
تفتكروا الوجع الحقيقي كان في بُعد عمر؟
ولا في إن فاطمة فضلت عايشة على أمل كداب سنتين؟
وللا عشان مات قبل ما يحبها؟
https://whatsapp.com/channel/0029VbBiSYeC6ZvroQzyvh2g
ليـنـك الـواتـساب هستـناكـو ❤️