بين الظلال و السراب - الفصل الرابع : الخيط القاتل - بقلم محمد أيمن فكري - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين الظلال و السراب
المؤلف / الكاتب: محمد أيمن فكري
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع : الخيط القاتل

الفصل الرابع : الخيط القاتل

كانت شوارع مانهاتن ضبابية كما لو أن المدينة تحاول إخفاء أسرارها، وأضواء النيون تتلألأ على الأرصفة المبللة. المحقق الروسي أليكسي ريان وزميله القديم ديفيد مورغان جلسا في مكتب الشرطة، ينظران إلى خريطة الجرائم التي رسموها، كل ضربة قلم كانت تحمل معنىً مزدوجًا. أليكسي أشار إلى نمط معين: "انظر، كل جريمة تحدث في منتصف الليل تقريبًا، في مكان قريب من مبنى مهجور، دائمًا قرب ناطحات سحاب محددة." ديفيد أومأ برأسه: "نعم… لكن هناك شيئًا آخر، شيئًا لم يلاحظه القاتل، وربما هو ما سيقوده إلى خطأ." أليكسي أخرج ورقة صغيرة، خيطًا ذكيًا وضعه سرا: بيانات وهمية عن ضحية جديدة، مكتوب فيها وقت ومكان افتراضي للقاء، مع تلميحات كاذبة عن معلومات قيمة عن الضحايا السابقة. خطته كانت مخاطرة، لكنه علم أن القاتل يحب ترك بصماته والتفاعل مع المحققين، وهذا الخيط قد يجذبه ويكشف نفسه. المساء حل، وأليكسي وديفيد انتظرا في الظل قرب المكان الوهمي، أعينهم تتفحص كل مارة، وكل حركة تبدو مشبوهة. الساعة دقت منتصف الليل، وصوت خطوات متسارعة قادم من الزقاق المظلم جعل القلوب تخفق أسرع. ظهر رجل طويل يرتدي معطفًا أسود وقبعة تغطي جزءًا من وجهه، يتحرك بحذر لكنه يترك علامات واضحة على الأرض، كما لو كان يعلم أنه متابع. أليكسي همس: "هذا هو… لاحظ كيف يتصرف، يظن أنه ذكي لكنه وقع في الخيط." الرجل توقف فجأة أمام الورقة المزيفة التي تركوها، وفحصها بعناية، ثم سحب هاتفه لإرسال رسالة، لم يلاحظ كاميرات المراقبة التي كانوا قد ثبتوها مسبقًا لتسجيل كل تحركاته. ديفيد ضغط على كتفه: "الآن لدينا كل شيء… كل حركة، كل تفاعل… لا يمكنه الهرب هذه المرة." القاتل التفت فجأة، لكن أليكسي كان سريعًا، وخلال ثوانٍ اقترب منه ببطء، يراقب ردود أفعاله وتحركاته الدقيقة. الهواء كان متوترًا، كل شيء كأن الزمن توقف، والشوارع الممطرة أصبحت مسرحًا لمواجهة ذهنية أكثر من كونها جسدية. أليكسي سحب جهاز الاتصال: "فرق الشرطة، القاتل في مكان محدد، تحركوا!" في ثوانٍ، حاصرته الفرق، لكنه حاول المقاومة، لكن كل خطوة خاطئة كانت مسجلة، وكل حركة مراقبة أدت إلى تحديد هويته: رجل يُدعى جوليان كيندريك، محترف في التخطيط للجرائم وذكي بشكل مخيف. أليكسي شعر بالارتياح، لكن أيضًا بالدهشة: "لقد ظن أنه أذكى من الجميع… لكنه وقع في خيط بسيط صنعناه بعناية." ديفيد ابتسم: "أحيانًا، كل ما يحتاجه الذكاء هو أن يقع في فخ بسيط ليكشف حقيقته." الليل في مانهاتن بدا أكثر هدوءًا، المطر خف، وأضواء المدينة تلألأت كما لو أنها تحتفل بانتصار العقل والحدس. أليكسي عاد إلى مكتبه، كتب في دفتره: "الخيط الذي يبدوا بسيطًا، قد يكون النهاية لكل خطأ، والأذكى لا يعني أنه الأكثر حكمة." الساعة كانت تدق منتصف الليل مجددًا، لكنه عرف أن هذه النهاية ليست سوى فصل من قصة أعقد بكثير، وأن الظلال لا تزال تنتظر لتختبره مجددًا.