الفصل الثالث: وجوه من الماضي
الليل في مانهاتن كان أكثر ظلمة من أي وقت مضى، أضواء نيون الشوارع تتلاشى خلف ضباب كثيف، والمطر يتساقط بلا رحمة.
المحقق الروسي أليكسي ريان كان يقف أمام نافذة مكتبه، يراقب الشارع، يحاول فك رموز الجرائم التي أصبحت أكثر غرابة وتعقيدًا.
هاتفه رن فجأة، لكنه لم يكن مكالمة رسمية، بل صوت مألوف جعله يتوقف: "أليكسي… لم أتوقع أن أراك هنا."
ظهر عند باب المكتب ديفيد مورغان، زميل قديم، محقق سابق في شرطة نيويورك، يعرف أليكسي منذ أيام عملهما معًا في قضية قتل سرية قبل خمس سنوات.
ابتسم أليكسي بصعوبة، لكنه شعر بالارتياح لرؤية وجه مألوف في هذه الليالي الطويلة: "ديفيد… لم أتوقع أن تعود إلى هذا الجانب من المدينة."
ديفيد جلس، ونظرة عينيه كانت مليئة بالخبرة والحذر، وكأنه يعرف أن هذه القضية لن تكون عادية.
روى له أليكسي كل ما حدث منذ الجريمة الأولى، الرسائل المشفرة، الخيوط الغامضة، والقتل الأخير في تشيلسي.
ديفيد أشار إلى خريطة المدينة التي رسمها أليكسي، وقال: "هناك نمط هنا، لكنه لا يتعلق فقط بالمكان… يتعلق بالعقل الذي يخطط لكل شيء."
بدأ الاثنان في مراجعة الأدلة معًا، أصابعهم تشير إلى الرموز، والتواريخ، وربط أسماء الضحايا بأماكن محددة.
أليكسي شعر بشيء غريب: وجود ديفيد بجانبه جعل عقله يسترجع ذكريات قديمة، عندما كان الاثنان يحققان معًا في قضايا مشابهة، ويحللان نفس الغموض بعينين مختلفتين.
في هذه اللحظة، تلقى أليكسي رسالة نصية جديدة: صورة لساعة قديمة، مكتوب عليها حرف X، لم يكن هناك توقيع، لكن الرسالة حملت تهديدًا واضحًا.
ديفيد نظر إلى أليكسي بجدية: "هذا القاتل ليس فقط ذكيًا… إنه يختبرك شخصيًا."
قرر الاثنان زيارة أحد الشهود الرئيسيين مرة أخرى، ليزا كينغ، التي صادفت كلوي ساندرز قبل وفاتها.
ليزا بدت متوترة أكثر، وقالت: "رأيته… الظل الذي يلاحقنا، لكنه يبتسم أحيانًا وكأنه يعرف أننا نحاول كشفه."
الخيوط بدأت تتشابك أكثر، والماضي والحاضر يندمجان، وذكريات أليكسي مع ديفيد أعادت إليه إحساسًا بالثقة لكنه زادته توترًا أيضًا.
عاد الاثنان إلى مكتب أليكسي، وبدأوا تحليل كل رسالة، كل ورقة، كل رمز، كأنهم يحاولون حل لغز داخل لغز.
الليل أصبح أكثر سكونًا، لكن شعور الخطر لم يتركهم لحظة، وكل ضوء خافت في الشارع كان كتهديد صامت.
في زاوية المكتب، جلس أليكسي، يكتب في دفتره: "الحقيقة قريبة… لكنها تختبئ خلف وجوه نعرفها، وحوادث نسيناها."
ديفيد وضع يده على كتف أليكسي وقال: "هذه ليست مجرد لعبة، أليكسي… إنها اختبار لكل ما تعلمته، وكل ما أنت عليه."
الساعة دقت منتصف الليل، والمطر لم يتوقف، والمدينة كما لو كانت تتنفس أسرارها ببطء، تاركة المحققين أمام سلسلة من الألغاز التي قد تغير كل شيء.
أليكسي شعر بأن الفصل القادم سيكشف عن خيوط لا يمكن التنبؤ بها، وأن وجود ديفيد معه قد يكون الفرق بين حل القضية أو الانغماس في ظلالها إلى الأبد.