قـصاد عـينـي ( اكـيد راجـع ) - الفصل التالت - بقلم youra - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قـصاد عـينـي ( اكـيد راجـع )
المؤلف / الكاتب: youra
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التالت

الفصل التالت

الكل بيقول إن الوقت بيداوي، بس بالنسبة لفاطمة، الوقت كان زي الملح اللي بيتحط على جرح مفتوح. سنتين عدوا.. سنتين وفاطمة لسه بتفتح الشات بتاع عمر كل يوم قبل ما تنام، تبعت له "نكتة" سمعتها، أو تحكي له عن دكتور الجامعة الرخم، أو حتى توصف له شكل السما.. بس الرد دايماً كان سكوت يوجع الروح. فاطمة دلوقتي بقت في تانية جامعة، ملامحها اتغيرت، الطفولة اللي كانت في عيونها انطفت وحل مكانها هدوء حزين. صفا، اللي عمر كان بيتمناها، ارتبطت بحد تاني وعاشت حياتها، ونسيت أصلاً إن كان فيه ولد اسمه عمر في حياتها.. أما فاطمة، فكانت لسه واقفة في نفس النقطة اللي عمر سابها فيها. "أنت لسه بره يا عمر؟ البلاد دي بعيدة أوي كدا؟" همست بالكلمة دي وهي قاعدة في "مكانهم"، الركن البعيد في النادي اللي كان بيجمعهم سوا. طلعت السماعات اللي السلك بتاعها بدأ يتهري، حطتها في ودنها وشغلت "قصاد عيني". المزيكا بدأت، ومعاها بدأت شريط الذكريات يمر قدامها. شافت خياله وهو قاعد جنبها، بيضحك ويهزر، ويقولها "يا بطة أنتي سندي". حست للحظة ببرودة إيده وهي بتخبط على كتفها. دمعة وحيدة نزلت على خدها وهي بتسمع: "أنا مش ناسي.. ولا قاسي.. ولا قادر أعيش من غير عينيك." "كداب يا هضبة.." قالتها بمرارة، "عمر قدر يعيش من غير عيني سنتين، ولا حتى سأل، ولا حتى بعت يقولي إنه لسه بيتنفس." حاولت توصل لأهله كذا مرة، بس عرفت إنهم قفلوا شقتهم وسافروا وراه بعد العملية بشهر، ومحدش من الجيران عارف عنهم حاجة. الغموض كان بياكل في أعصابها، بس قلبها كان رافض يصدق غير الأغنية؛ ما هو قالها "أكيد راجع"، وعمر عمره ما كسر وعده ليها. فتحت الموبايل وبعتت رسالتها اليومية رقم (730): "النهاردة مكاني فاضي جنبك يا عمر، والناس كلها بتسألني أنتي مستنية إيه؟ ميعرفوش إن المعاد لسه بينا.. أنا لسه هنا، والفردة التانية من السماعة لسه مستنياك." قفلت الموبايل ومسحت دموعها بسرعة لما لمحت "صفا" ماشية بعيد وبتضحك مع خطيبها. في اللحظة دي، فاطمة حست بوجع غريب في قلبها، نغزة شبه النغزة اللي كانت بتيجي لعمر.. كأن روحها بدأت تتسحب لمكان بعيد، مكان عمر هو الوحيد اللي عارف طريقه.