قـصاد عـينـي ( اكـيد راجـع ) - الفصل التاني - بقلم youra - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قـصاد عـينـي ( اكـيد راجـع )
المؤلف / الكاتب: youra
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاني

الفصل التاني

"أنا مسافر يا فاطمة.. بس وحياة غلاوتك عندي، هعمل العملية وهرجع أحسن من الأول." عمر قال الجملة دي وهو واقف قدام بيت فاطمة في وقت متأخر. كان لابس "سويت شيرت" واسع أوي عليه، كأنه بيحاول يداري جسمه اللي خس النص من التعب. ملامحه كانت باهتة تحت نور كشاف الشارع، بس عينه كانت بتلمع بدموع هو بيحاول يداريها في ضحكته. فاطمة كانت واقفة مربعة إيدها، بتحاول تتماسك: "يعني مفيش فايدة؟ لازم تسافر تعملها بره؟ طب والدروس يا عمر؟ والجامعة اللي حلمنا بيها؟" عمر قرب منها خطوة، وطلع السماعات من جيبه، حطها في إيدها وضغط عليها: "الدروس ملحوقة، والجامعة مستنية.. المهم قلبي ده يرضى عني ويخليني أعيش. صفا سألت عليا النهاردة؟" السؤال نزل على فاطمة زي السكينة، بس جاوبت بجمود: "بعتت تسأل ليه غايب، قلتلها إنك مسافر مشوار مهم.. مقلتلهاش على العملية عشان أنت طلبت كدا." عمر ابتسم بوجع: "أحسن.. مش عايزها تشوفني وأنا ضعيف. بس أنتي يا فاطمة.. أنتي لازم تعرفي كل حاجة. لو اتأخرت عليكي، اسمعي الأغنية بتاعتنا، وتأكدي إن صوتي فيها." بدأت الأغنية تشتغل من موبايل عمر اللي كان في جيبه، وصوت الهضبة بيملى السكون اللي بينهم: "وبينا معاد.. لو إحنا بعاد.. أكيد راجع ولو بيني وبينه بلاد." عمر كمل وهو بيبعد بضهره ببطء: "احفظي الأغنية دي يا بطة، خليها هي اللي تصبرك لحد ما أرجع وأسمعها معاكي في مكاننا المفضل.. وعد؟" فاطمة مكنتش قادرة تتكلم، هزت راسها بالموافقة وهي حاسة إن الهوا بيخلص من حواليها. عمر لف وضهره ليها، وبدأ يمشي بخطوات تقيلة، وكل شوية كان بيقف يسند على أي حاجة قدامه عشان ياخد نفسه. فاطمة فضلت واقفة مكانها لحد ما طيفه اختفى تماماً. طلعت موبايلها، وبعتت له رسالة واحدة: "أنا مستنياك في مكاننا بكره، وبعده، وكل يوم.. قلبي بيقولي إنك هترجع يا عمر." الرسالة فضلت "Sent" (وصلت) بس عمر مكنش موجود عشان يخليها "Seen" (تتقرأ).. مكنتش تعرف إن الرحلة بدأت، وإن الوجع الحقيقي لسه م بدأش.