--- الجزء الثالث: المرآة
--- الجزء الثالث: المرآة
بدأت تلاحظ أموراً غريبة...
أشياء صغيرة في البداية، لكنها تتكرر.
انعكاسك...
لا يتحرك معك.
حين ترفع يدك اليمنى، يرفع اليسرى...
متأخراً بثانية.
وحين تدير وجهك...
يتردد، كأنه ينتظر شيئاً.
لكن ما أثار الذعر حقاً، كان تلك اللحظة...
حين وقفت أمام المرآة، وأغمضت عينيك.
وانعكس وجهك فيها...
بعينين مفتوحتين.
عينان تحدقان فيك، حتى حين تطفئ العالم داخلك.
في المرة الأولى، أقنعت نفسك أن التعب يخونك.
لكن في المرة الثانية...
اقتربت من الزجاج، ببطء حذر، وهمست:
"إن كنت أنا...
فمن أنا؟"
لكن الانعكاس لم يجب.
ظل يحدق...
حتى ابتسم.
ابتسامة لا تخصك.
قررت تصوير المشهد.
وضعت الكاميرا لتسجل ليلاً وأنت نائم.
وفي صباح اليوم التالي، راجعت التسجيل...
الساعة 3:17 فجراً.
نهضت من سريرك، لكنك كنت نائماً بوضوح.
النسخة التي نهضت ومشت نحو المرآة، وحدقت فيها طويلاً، ثم كتبت شيئاً ببخار أنفاسها:
"أنا أقرب مما تظن."
ثم التفتت نحو الكاميرا...
وبصوت منخفض...
بنفس صوتك قالت:
"إذا تابعت هذه القصة...
سأضطر أن أخرج من المرآة.
مرة لأخوفك...
لكن أيضاً لأعيش."
على طاولة غرفتك الآن، ستجد مرآة صغيرة.
وستلاحظ أن انعكاسك...
بدأ يرمش بعين واحدة فقط، وليس دائماً نفس العين.