---الجزء الثاني: الصوت
---الجزء الثاني: الصوت
في الليلة التالية...
تماماً عند الساعة 3:17 فجراً.
استيقظت فجأة.
لكن ليس بسبب صوت ما...
بل بسبب الصمت.
صمت ثقيل خانق...
كأن الجدران قد توقفت عن التنفس.
نهضت ببطء، متوجّها نحو الحَمّام.
خطواتك كانت واهنة، كأن الأرض تخشى أن تصدر صوتاً.
لكن...
قبل أن تصل إلى الباب...
سمعت صوتاً .
كان صوتك.
أنت...
تتحدث من الداخل.
نفس النبرة.
نفس الطريقة.
لكنك...
كنت صامتاً.
الصوت قال:
"لماذا تشك؟
ألم أقل لك إني سأتكلم بصوتك؟
جرب أن تسجل...
ستسمعني بشكل أوضح.
أنا أعيش داخلك...
في كل لحظة كذبت فيها على نفسك وقلت:
(أنا بخير).
أنا نسختك...
لكن بلا قناع."
أخذت هاتفك بيد مرتجفة، وفتحت المُسَجِل.
سّجلت بضع ثوان...
ولم تسمع شيئا.
لكن حين أعدت تشغيل التسجيل...
صوتك قال:
"افتح الخزانة...
سترى شيئا كنت قد نسيته منذ سبع سنوات.
لكني...
لم أنس."
تجمّدت ملامحك، ثم التفت ببطء نحو الخزانة القديمة.
فتحتها.
كان هناك شيء قديم ينتظر.
صورة.
أنت فيها...
لكن عينيك ممسوحتان بالحبر الأسود.
وفي ظهر الصورة، بخط يدك القديم، كان مكتوباً:
"أنا لم أخرج من رأسك...
أنا رأسك."