الرواق الاخير
ما إن دخلتُ الرواق الأخير، شعرت أن كل الأروقة السابقة كانت تمهيدًا لهذه اللحظة. المكان كان مختلفًا: لا مرايا، لا شجرة، لا طيور… بل صمت عميق يحيط بي، كأنني أقف في قلب نفسي.
في وسط الرواق، وجدت ساعة كبيرة بلا عقارب، تشير إلى اللازمن. وعلى جدارها كان مكتوبًا:
"الواقع ينتظرك… هل ستعودين؟"
اقتربتُ، وبدأتُ أسمع أصواتًا من الماضي: ضحكات الطفولة، صرخات الحرب، كلمات والدي، همسات الأمل والشجاعة، وحتى صوت الطائر المكسور الذي وعدني أن الجراح يمكن أن تصبح أجنحة. كلها اجتمعت لتشكل لحنًا واحدًا، يقول لي: "أنتِ لستِ مجرد انعكاس، أنتِ الحياة نفسها."
عندها، انفتح باب لم يكن يشبه الأبواب السابقة، بل كان نافذة واسعة تطل على نور الشمس. مددت يدي، شعرت بدفء النور يلامس أصابعي، وفهمت أن العودة ليست هروبًا من المتاهة، بل اكتمالها.
خطوتُ خارج الرواق، وإذا بي أعود إلى جسدي، إلى الواقع. لم يعد جسدي كتلة حزن كما رأيته في البداية، بل أصبح جسدًا يحمل ذاكرة الأروقة كلها: المرايا، الشجرة، الطائر، وكل سؤال واجهته.
ابتسمتُ، وقلت لنفسي:
"نعم، سأصمد. لأنني عرفت أن الواقع ليس مثاليًا، لكنه واقعي، وهو لي. وأنا ليان، وسأحيا."
وهكذا انتهت المتاهة، لكنها لم تُغلق، لأنها ستظل بداخلي كرحلة أبدية أعود إليها كلما احتجت أن أتذكر من أنا