الفصل الأخير
الشمس كانت هادية والجو جميل، وسليم سايق عربيته وهو بيغني مع الراديو بصوت واطي، وليلى جنبه بتراجع "الروشتة" وبتبتسم.
ليلى: "شوفت يا سليم؟ الدكتورة قالت الأسبوع الجاي بالظبط.. أنا مش مصدقة إن خلاص هشوفه."
سليم (بابتسامة هادية وهو باصص للطريق): "شوفتي بقى؟ أهو كله عدى وبقى ذكريات.. جهزي نفسك، الأسبوع الجاي حياتنا هتتغير 180 درجة."
ركن سليم العربية قدام منطقة محلات "السبوع" واللعب.
نزلوا وهما بيضحكوا، ليلى بتختار أشكال البلالين، وسليم شايل الشنط والبلالين الملونة اللي بدأت تملى إيده. الزحمة كانت عادية، والناس بتتحرك حواليهم، والجو كله بهجة.
سليم: "بصي يا ليلى، البالونة دي شكلها حلو أوي، هتعجب سليم الصغير لما يكبر ويشوف الصور."
ليلى (وهي بتسند على كتفه بتعب خفيف وضحكة): "حلوة أوي يا حبيبي.. هات منها اتنين كمان."
وهما ماشيين في اتجاه العربية،
ليلى كانت ماسكة إيد سليم وساندة براسها عليه من الفرحة..
وفجأة،
السكون اللي حواليهم اتكسر بصوت حاد ومكتوم:
"طاخ!"
رصاصة سكنت في بطن ليلى،
جسمها انتفض وصرخت صرخة مكتومة وهي بتضم بطنها. سليم مالحقش يستوعب ولا ينطق، وقبل ما يمد إيده يسندها، جه الصوت التاني:
"طاخ!"
الرصاصة التانية استقرت في دماغها.
ليلى وقعت بكل تقلها في حضن سليم، البلالين طارت من إيده للسما، وشنط الهدوم وقعت في الطين.
سليم نزل للأرض وهو شايلها،
مش مصدق،
عينه مبرقة وهو شايف الدم بيغرق هدومها البيضاء ووشها اللي كان من ثانية بيضحك.
سليم (بصوت مخنوق ومرعوب): "ليلى؟ ليلى ردي عليا.. ليلى!"
في اللحظة دي،
وقفت عربية سوداء "متفيمة" تماماً قدامهم على الرصيف. الإزاز اللي ورا نزل ببطء شديد،
وظهر منه وش "الغول" بملامحه العجوزة والباردة زي التلج.
بص لسليم اللي كان قاعد في الأرض وحاضن مراته الميتة ومنهار، ونطق بجملة واحدة بصوت هادي ومخيف:
الغول: "ده تمن رقبة ابني يا سيادة المقدم.. العين بالعين."
الإزاز اترفع تاني، والعربية مشيت بهدوء وسط ذهول الناس،
وسليم فضل مكانه، حاضن ليلى اللي راحت هي وابنهم،
والبلالين اللي اشتراها لسبوع ابنه كانت لسه بتطير فوق راسه وهي بتبعد في السما.
النهاية.