الفصل الاول
(الوقت: 3 فجراً - المكان: طريق السويس الصحراوي)
صوت الهوا كان بيصفر وسط العربيات المصفحة اللي واقفة من غير أوركيد، السكون كان مرعب. "سليم" كان ساند ضهره على باب العربية، لابس الكاب الميري ومنزل طرفه على عينه، بيراجع الخطة في دماغه للمرة الألف.
سليم (في اللاسلكي بصوت واطي وحاد): "يا رجالة، مش عايز هفوة.. (مازن الغول) مش مجرد تاجر، ده صيد ثمين، ومعاه رجالة بايعة عمرها.
الهجوم ساعة الصفر، ولما أدي الإشارة، الاقتحام يكون من كل الجهات.. مفهوم؟"
صوت من اللاسلكي: "تمام يا فندم، القوات في أماكنها."
سليم شد أجزاء طبنجته، ونزل من العربية بخفة "فهد".
فجأة، المكان اتقلب لساحة حرب.
ضرب نار زي المطر قطع سكون الصحراء.
سليم جرى وهو موطي، بيتحرك بين الصخور بسرعة خرافية،
والرصاص بيعدي من جنبه وهو ولا كأنه شايفه، عينه بس على المخزن اللي قدامه.
عسكري بصرخة: "يا فندم! مازن بيحاول يهرب بالموتوسيكل من الممر الغربي!"
سليم ماردش، جرى في اتجاه الممر، وبحركة احترافية حدف نفسه على الأرض وزحف ثواني،
وبعدين قام وقف فجأة قدام الموتوسيكل اللي كان طالع بسرعة جنونية. "مازن" حاول يفرمل، الموتوسيكل اتقلب بيه،
وقبل ما يحاول يمد إيده لسلاحه، كان كعب جزمة سليم على إيده، وفوهة الطبنجة في جبهته.
سليم (بنهجان ونظرة باردة): "تؤ تؤ.. مش عيب تهرب وتسيب رجالتك يا مازن؟ دي حتى مش أصول عيلة (الغول) خالص."
مازن (يتف في الأرض وبص بكره): "هندمك يا سليم.. قسماً بالله ما هسيبك، إنت فتحت على نفسك باب جهنم، وأبويا مش هيرحمك."
سليم (بابتسامة مستفزة وهو بيطلّع الكلبشات): "أبوك؟ خليه يلحق نفسه الأول.. اركب يا بطل، الحجز بيشتاق للناس اللي زيك."
سليم سحب مازن من قفاه ورمى الكلبشات في إيده، وسط استسلام باقي العصابة اللي شافوا "كبيرهم" واقع تحت إيد سليم.
(بعد ساعتين.. في مكتب سليم بالمديرية)
سليم قاعد على الكرسي، رامي راسه لورا ومغمض عينه من التعب. الباب اتفتح ودخل زميله "أحمد" وهو بيضحك.
أحمد: "يا عم المدمر! إيه الحلاوة دي؟ ده مدير الأمن نفسه لسه مكلمني وبيشكر فيك.. قبضت على مازن الغول في نص ساعة؟"
سليم (فتح عين واحدة وبص له): "كان لازم يقع يا أحمد.. الواد ده دمر بيوت كتير، وأبوه فاكر إنه فوق القانون."
أحمد: "بس خلي بالك، (الغول) الكبير مش هيسكت.. ده بيقولوا مبيحبش في حياته قد ابنه ده."
سليم (قام وقف ولبس جاكت بدلته): "يخبط دماغه في الحيط.. القانون فوق الكل. وبعدين أنا مش فاضي للغول ولا لغيره، أنا ورايا مشوار أهم بكتير."
أحمد (بغمزة): "أيوة يا عم.. ليلى هانم طبعاً. سلملي عليها، وقولها سليم النهاردة بطل قومي."
سليم خرج من المكتب وهو بيبتسم لأول مرة من بداية اليوم، ركب عربيته وطار على البيت.
أول ما فتح الباب، لقى "ليلى" واقفة مستنياه بوشها البشوش، لابسة مريلة المطبخ وريحة الأكل مالية المكان.
ليلى (جريت عليه وحضنته): "حمد لله على سلامتك يا حبيبي! قلبي كان واجعني عليك طول الليل، الأخبار مكنتش بتبطّل كلام عن المأمورية."
سليم (دفن راسه في كتفها وشم ريحتها): "يا ليلى، إنتِ عارفة إن دعواتك هي اللي بتحميني..
فكك من الشغل ومن الأخبار، أنا دلوقتي في بيتي، وسط عيلتي.. قوليلي بقى، المكرونة البشاميل جاهزة ولا ننام خفيف؟"
ليلى (بضحكة): "جاهزة طبعاً، بس بعد الأكل فيه مفاجأة تانية عايزة أقولك عليها."
سليم (بفضول): "مفاجأة إيه؟"
ليلى (بهمس): "بعد الأكل يا سليم.. متبقاش طماع!"
سليم ضحك من قلبه، ونسى تماماً نظرة الغل اللي كانت في عين مازن، ونسى إنه ظابط.. في اللحظة دي، كان مجرد إنسان لقى وطنه في حضن مراته.