حكاوي هنيه (سلسلة قصص رمضانيه) - اليوم السادس عشر - بقلم هبة نبيل | روايتك

اسم الرواية: حكاوي هنيه (سلسلة قصص رمضانيه)
المؤلف / الكاتب: هبة نبيل
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اليوم السادس عشر

اليوم السادس عشر

"صلةُ الأرحام.. أم سد الخانات؟" كانت الصالة تشهد حالة من الاستنفار؛ "زينب" ترتدي عباءتها وتعدل طرحتها بتوتر، و"عادل" يمسح حذاءه وهو ينظر للساعة، بينما "سلمى" و"عمر" يتذمران بصوت خفيض. اليوم هو يوم "اللفة الكبيرة" على بيوت الأعمام والأخوال. قالت سلمى وهي تتأفف: يا ماما، لازم نروح لكل دول في يوم واحد؟ دي بتبقى زيارات (تيك أواي)، بنقعد 10 دقائق، نشرب العصير، نسأل على الصحة، ونقوم نجري للبيت اللي بعده عشان نلحق نخلص القائمة. إحنا كدة بنأدي واجب، مش بنزور حد مانخليها على كذا يوم! دخلت الجدة "هنية" وهي تحمل "علبة حلويات" ملفوفة بعناية، وقالت بضحكتها التي تفهم كل شيء: عندك حق يا سلمى يا بنتي.. الزيارة اللي فيها عناوين مش قلوب بتبقى تقيلة على الصدر. زمان يا ولاد، كانت صلة الرحم يعني رَوَاح. كنا بنروح للبيت، نقعد، ونحكي، ونعرف الصغير كبر فين والكبير ناقصه إيه. مكنش فيه قايمة محطوطة، كان فيه شوق بيحركنا. تابعت الجدة وهي تجلس بجانب عادل: يا عادل يا ابني، صلة الرحم مش إنك تروح تخبط على الباب وتتأكد إنهم لسه عايشين. الصلة يعني توصيل المودة. زمان كنا بنروح نساعد الخالة في الطبيخ، ونقعد مع العم نسمع حكاياته القديمة ونحسسه إنه لسه كبير العيلة. دلوقتي إنتوا بتروحوا وعينكم في الموبايل، أو بتعدوا الثواني عشان تخلصوا الواجب اللي بالنسبالكم 'هم'. اللي ملوش خير في أهله، ملوش خير في رمضان. نظر عمر لجدته وقال: يعني يا تيتا، المفروض منروحش لـ 5 بيوت؟ نروح لبيت واحد ونقعد فيه إقامة كاملة؟ ضحكت الجدة وقالت: لا يا واد، روح للكل، بس خد معاك قلبك مش ساعتك. خلي الزيارة فيها سؤال حقيقي، مش مجرد 'كل سنة وإنت طيب' وإنت باصص وراك. اللقمة اللي بتاكلها في بيت قريبك بتطول العمر وبتبارك في الرزق، بس لما تتاكل بنفس راضية. مش بستعجال قال عادل وهو يتنهد: والله يا حماتي، الغربة خلتنا ننسى طعم القعدة دي. إحنا فعلاً بقينا بنتعامل مع صلة الرحم كأنها مأمورية عمل. النهاردة هنروح لبيت عمي 'محمود' وهنقعد بجد، والموبايلات هتفضل في العربية. مش هناخدها معانا اتفقنا يا ولاد سلمي وعمر: اتفقنا الرسالة المستفادة: "صلةُ الرحم ليست مشواراً نقطعه، بل هي ودٌ نزرعه." لا تجعلوا زيارات الأقارب عبئاً ثقيلاً أو مجرد "بروتوكول" اجتماعي. صلة الرحم هي العبادة التي تُعجل بركتها في الدنيا قبل الآخرة. الزيارة القصيرة بقلب حاضر وأذن صاغية خيرٌ من يوم كامل بقلب شارد. رمضان فرصة لترميم العلاقات التي صدأت، ووصل الجسور التي انقطعت، فاجعلوا ودّكم لأهلكم خالصاً، لا تأدية واجب" الخاتمة: تغيرت خطة اليوم؛ قرر عادل وزينب تقليص عدد الزيارات ليركزوا على "النوع" لا "الكم". وفي أول بيت زاروه، اندهش الجميع من تغير أسلوب سلمى وعمر، اللذين تخلوه عن الهواتف واندمجا في الحكاوي واللعب مع أبناء عمهما. غمز عمر لسلمى وقال: تصدقي يا سلمى؟ الحكايات واللعب مع ولاد عمنا طلعت أحلى وامتع من القعدة على الفون ومن الاستوري اللي كنت هصورها! ردت سلمى: فعلاً يا عمر، الونس مبيطلعش في الصور، الونس بيتحس.