الفصل 1
*✿ࢪواية امراه لا تقهر✿🎀♡*
غرام الروايات
تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J
#امرأه_لا_تُقهر !
قصة تحسوا انها شبه الروايات
بس متنسوش ان الروايات في الأساس مبنيه على واقع عايشينه هحكيلكم الروايه على لسان البطله..
ف أنا مريم .. ودي قصتي ...!
هنبدأ أول كادر بالمكان اللي حياتي اتقلبت فيه بين يوم وليله
لحظة ما فتحت عيني في المستشفى حسيت بإحساس غريب جداً وانا شايفه الاجهزة متوصله بيا من كل مكان وراسي كانت وجعاني جداً
الألم في دماغي كان صعب جدا وجسمي كله كان بيوجعني
وانا بفتح عيني بالعافيه شوفت الممرضه واقفه جنبي وملامحها مليانه حزن مكنتش فاهمه إيه سببه !
اتكلمت بصوت طالع بالعافيه وانا مش قادره اتكلم :
أنا… انا فين؟ إيه اللي حصل؟ مين جابني هنا؟
بصّتلي الممرضة بشفقه وهي بتقولي بخوف :
اهدِي يا حبيبتي… إنتي في المستشفى… حصل معاكي حادثه انتي وعيلتك وربنا نجاكي
حمد لله على سلامتك يا جميل!
مجرد ما جابت سيرة الحادثه الصورة اتجمعت في خيالي
فجأة افتكرت لما ماما وبابا كانوا بيهزروا مع بعض وصوت ضحكتهم كان عالي جداً من الفرحه
وقتها خالد أخويا كان لسه بيمدلي ايده يمسك إيدي وفجأة ظهرت عربيه كبيرة قدام بابا والدنيا بعدها بقت سودا !
بمجرد ما افتكرت قلبي دق بسرعه ودموعي نزلت وانا بسألها بصوت متقطع وبقول:
ماما… بابا… خالد… فين؟ هم كويسين؟ حصلهم إيه؟خديني عندهم بالله عليكي عايزة اشوفهم !
الممرضة بلعت ريقها بالعافيه وهي بتقول بصوت مكسور وباين عليها الحزن :
مع الأسف يا حبيبتي… الحادثه كانت صعبه …و أهلك اتوفّوا… ربنا يرحمهم ويصبرك على فراقهم ؟!
مش قادره استوعب لحد دلوقتي سبب انها قالتلي الكلام دا من غير أي تمهيد !
المفروض رد فعلي يكون ايه مش فاهمه !!
حسّيت في اللحظه دي إني انتهيت..
انا اللي كان عمري وقتها 16 سنه فجأه بقيت وحيده ما بقاش ليا حد في الدنيا دي !
صرخت وصوت صرختي كان مليان وجع
صرختي كانت قويه ومؤلمه لدرجة ان ما فيش حد في المستشفى ما جاش اوضتي وحاول يسيطر عليا كل الدكاترة .. الممرضات مكانوش عارفين يسيطروا على حالتي؟!
وانا بقول:
"لأ… لأ مش ممكن! ليه أنا بس اللي فضلت؟ ليه سابوني لوحدي ومشيوا ؟ ليه مخدونيش معاهم 💔
الممرضة حاولت تطبطب عليا بس انا في اللحظه دي ما كنتش سامعه غير صوت صريخي وقلبي اللي كان موجوع 💔
وفجأة دخلتلي الأوضه طنط نرمين… جارتنا…
حضنتني وأنا بعيط زي طفلة تايهه وهي بتقولي:
ربنا يكون في عونك يا بنتي… الحمد لله إنك بخير..
بس أنا مكنتش بخير…
قلت وأنا ببكي:
يا طنط نرمين أنا مش عايزة أعيش… خديني عند ماما…انا مش عايزة اعيش لوحدي انا عايزة اروح عند ماما وبابا وخالد!
حاولت تهديني وهي بتطبطب عليا
وبعد ساعات كان وصل خالي حسن المستشفى
كان باين عليه انه متأثر وواقف بيعيط قدام الناس وبيقولي كلام حلو وبيطبطب عليا وكان خايف عليا جداً لاني انا الوحيدة اللي باقيه من العيله دي !
الحاج محمد جارنا راح عند خالي حسن وقاله:
بنت اختك… أمانة في رقبتك يا حسن هي اللي فاضله من ريحة اختك ،
خلي بالك منها وخليها تروح مدرستها واهتم بيها يا ابني؟!
خالي كان رد وهو بيمسح دموعه وبيقول :
دي أهم عندي من عيالي… مش هسيبها لحظة واحده ،
دي آخر حاجه بقيالي من ريحة المرحومه أختي ،
انت بتقول ايه ولا بتوصيني على مين بس يا عم محمد! وهي دي محتاجه توصيه بردو !💔
في اللحظه دي أنا كنت مصدقه وانا شايفه خالي زعلان على اخته الوحيدة اللي راحت في غمضة عين !
ماما الله يرحمها كانت هي اللي بقياله من أهله ،
وبقيت انا مكانها !
بعد الدفن…
كنت عاوزه أروح شقة بابا…كنت مصممه ارجع لشقتنا وما كنتش عايزه اروح اي مكان غير بيت ابويا اللي عشت فيه طول عمري مع ابويا وامي واخويا الصغير بس الحاج محمد قالي:
ما ينفعش تعيشي لوحدك يا مريم… روحي مع خالك يا بنتي انتي لسه صغيرة هو يهتم بيكي وبتعليمك؟!
اتخنقت وكنت متضايقه جداً وما كنتش راضيه اروح بس في الآخر اضطريت اني اروح بعد إلحاح شديد ..
روّحت مع خالي بيته واول ما دخلت سمعت صوت مرات خالي اللي اول ما شافتني قالت:
يا ما جاب الغراب لامه … بردو مسمعتش الكلام وجبتها في ايدك وانت جاي !
كنت ناقصة تجيبلي بنت اختك يا سبع البرمبه !🤨يخويا اصرف على البيت الأول وكفي مصاريفه وبعد كده ابقى فرَّق الباقي على اليتامى والمحتاجين واعطف عليهم براحتك !😏
خالي بص لمروه مراته وحاول يسكتها وهو بيقول:
يا وليه عيب… دي البت أمها لسه ميّتة ما ينفعش اسيبها لوحدها ، الناس هتاكل وشي وكمان هي بنت اختي عيبه أوي في حقي لما اسيبها لوحدها في شقة ابوها؟!
واعملي حسابك البت دي لازمًا تروح المدرسه علشان لو قعدتها من التعليم الناس هيقولوا عليا كلام وحش وهيقولوا ما قدرش يربي بنت اخته ولا يعلمها ؟!
ردت هي وقالت بلا مبالاه : وانا مالي انا بكل دا !
لو هتقعد هنا تشتغل وتخدم .. أنا مش هربي حد ببلاش يعني تقعد بلقمتها يا حسن؟!
خالي بص عليا وبعد كده وجه الكلام لمراته وقال بصوت مليان برود:
اعملي اللي انتي عايزاه بس البت تروح المدرسه وتهتم بدراستها وما تهملش فيها عشان ما تجيبيليش الكلام من اللي يسوى واللي ميسواش ، انا مش ناقص وجع دماغ ، انا بقولك اهو يا مروه !
دموعي في اللحظه دي كانت بتنزل ومكانش بإيدي حاجه اعملها
مكنتش اعرف اني طلعت من مصيبه وسبحان الله دخلت في مصيبه أكبر !
مروة مسكتني من أول دقيقة وقالتلي تعليماتها كلها ولا كأني خدامه ويمكن اقل كمان:
اسمعي يا بت… لو عايزه تعيشي هنا من غير مشاكل يبقى تسمعي كلامي وتنفذيه بالحرف ،
هتمسحي البيت كله… وتغسلي المواعين… و الغسيل…
ومش عايزة اسمعلك صوت فاهمه ولا عايزاني افهمك يختي؟!
قلت وأنا ببص للأرض بقلة حيله ودموعي نازله:
ح.. ح.. حاضر …
بس من جوايا كنت بصرخ وبقول: شفتي يا ماما بعد ما انتي روحتي وسبتيني لوحدي وصل بيا الحال لإيه !💔
م ارتحتش في بيت خالي وبدأت شغل فيه من أول دقيقه ..
في آخر اليوم كنت تعبانه جداً لأن الجرح اللي كان في راسي والكدمات اللي كانت في جسمي كانت لسه وجعاني
خالي كان قاعد في البلكونه ف طلعتله علشان اقوله على اللي بيحصل يمكن قلبه يحن عليا ويخلي مراته تريحني شويه
بس لاقيته رد عليا وقالي :
فيها إيه يعني يا مريم اما تساعدي مرات خالك في شغل البيت ؟
دي قلبها عليكي ومش عايزاكي تقعدي لوحدي وتفضلي تفكري في اللي حصل وتفضلي تعيطي ، ف هي بتشغلك وبتلهيكي ..
وبعدين دي كتر خيرها عايزه تعلمك شغل البيت عشان اما يجيلك نصيبك وتتجوزي تكوني شاطرة ، ما يقولوش عليكي خايبه
وانتي ما شاء الله عليكي بقيتي عروسه اهو ، يعني لازمًا تتعلمي وتعملي كل حاجه !
في اللحظه دي ظهرت مرات خالي ولاقيتها قربت مني ، زقتني وقالت : هو انتي كمان رايحه تشتكيني لخالك يا بت انتي 🤨
طب والله لو فتحتي بؤك لهمسح بيكي بلاط الأرض بدل الشرشوبه
فاهمه يا بت 🤨 غوري من وشي يلا !
فضلت اعيط على حظي واني بقيت ما ليش حد ولا حد بيسأل عليا
ف ليها حق تعمل كل اللي هي عايزاه فيا !
دخلت الاوضه اللي قرروا اني هنام فيها
اوضه صغيره جدًا وتخنق ومفيش مقارنه بينها وبين أوضتي اللي في بيت أهلي 💔
قعدت على السرير وانا كل علامات الحسره والكسر مرسومه على ملامح وشي ..
فضلت قاعده لوحدي بعيط لحد ما الليل دخل عليا والوجع بتاع الجرح اللي كان في جبيني كان واجعني جداً ودموعي مش عايزة تقف
حاولت اهدي نفسي كتير بس مكانش في فايدة ..
كنت محتاجه حد يحضني .. يطبطب عليا
بس حتى دي ما لقيتهاش !
في اللحظه دي وبشكل تلقائي لاقيتني برفع إيدي وفضلت اردد من كل قلبي وانا دموعي نازله على خدي : يا رب قويني على اللي انا فيه ..
انا متأكده انك معايا وواثقه في كرمك عليا ..
يا كريم اكرمني.. يا رحمن ارحمني..
أنت رب المستضعفين ف أغثني ؟! 💔
ومع الأيام…
اتعلمت أتحمل…
اتعلمت أعيط من غير صوت…
اشتغل وأنا تعبانة…
وأكتم وجعي جوه قلبي..💔
بس من جوايا كان في صوت بيقولي: انتي مش ضعيفه وهيجي يوم وهتقدري تتكلمي وتقولي كل اللي في قلبك..
هتكملي تعليمك وهتحققي حلمك وحلم اهلك..
فضلت اردد لنفسي اني مستحيل افضل عايشه في بيت خالي للأبد
أصبح حلم حياتي اني أسيب البيت اللي بقيت بكرهه جداً ومشوفتش فيه لحظه واحده كويسه !
كنت واخده أجازة بعد الحادثه ومش بروح المدرسه
وفي يوم دخلت عليا مرات خالي
صحتني وهي بتزعق وبتقولي:
قومي… قومي يا بت احنا ما عندناش وقت للدلع يختي قومي عشان تروحي المدرسه زي ما خالك قال !
فتحت عيني وأنا مش عايزة أفتحهم…
مش جاهزة أرجع للدنيا…
ولا جاهزة أواجه الناس اللي هتبصلي بنظرة شفقة !
قلتلها بصوت واطي:
مش قادرة… وراسي لسه بتوجعني ..
معلش يا طنط سيبيني انام شويه
مش عايزة اروح المدرسة النهارده ؟!
ردت عليا مرات خالي وهي بتضحك بسُخريه وبتقولي:
وجع إيه يختي؟ قومي… فزي قومي يلا واعملي الفطار وشوفي آيتن واحمد لو عايزين اي حاجه اعمليهالهم وحطيلهم الساندويتشات بتاعتهم في الشنطه
ولما ينزلوا ابقي انجزي نفسك وانزلي انتي كمان روحي على مدرستك عشان خالك لو ما لقاكيش روحتي المدرسه هيقعد يتخانق معايا وانا مش ناقصه وجع دماغ!
قومت في النهايه… عملت الفطار… وغسلت المواعين وعملت كل اللي هي قالتلي عليه…
وبعدها أخدت شنطتي ونزلت
في طريقي للمدرسه قابلت خالي في الشارع
مجرد ما شافني قالي:
خلي بالك من نفسك يا مريم اوعى تعملي مشاكل مع حد انا مش ناقص وجع دماغ كفايه عليا وجع الدماغ اللي في البيت هنا؟!
مريم : حاضر يا خالو ..
كنت لسه هطلب منه حاجه بس هو أصلاً كان مركز في موبايله ما كانش سائل فيا ولا معبرني اصلا !
كملت في طريقي في الشارع
بس لاحظت ان وانا ماشيه كانت الناس بتبصلي بنظرات صعبه جداً
اللي شايفني البنت اليتيمه بقت وحيدة!
واللي بيقول دي اللي طلعت من الحادثه سليمه واهلها كلهم راحوا
كلام كان بيوجع قلبي وكأنهم كانوا مصممين يفكروني بكل اللي حصل !💔
كنت بحاول اواسي نفسي وفضلت اردد : انتي قويه يا مريم وما فيش حد هيوقعك ومش شوية كلام هيأثروا عليكي ، كبري دماغك وادعي ربنا ينزل سَكينه على قلبك لحد ما اقابل حبايبي من تاني 💔
وصلت المدرسة…شوفت اصحابي اللي كانوا معايا من ابتدائي ..
الكل كان واقف مستني معاد طابور المدرسة ..
رنا صاحبتي كانت أول واحده أخدت بالها منها
مجرد ما شافتني قالت بصوت عالي:
يا بنات…مريم جات!
جُم يجروا عليا وواحدة واحدة فضلوا يحضنوا فيا
كان منهم اللي كانوا متضايقين علشاني واللي كانوا بيعزوني في وفاة أهلي
ومنهم اللي كانوا بيبصولي بشفقه
وبيتأسفولي انهم ماجوش يعزوني في البيت لانهم ميعرفوش اني نقلت لبيت خالي ...
الكل كان بيواسي وحزين علشاني عدا بنت واحده
ميار…!
ميار دي بقى من النوع اللي لسانها أطول من شعرها
وقفت قدامي وقالت:
هو دا بجد ؟ يعني بجد انتي الوحيدة اللي عاشت؟ 😏
زينب ردت عليها وقالتلها: إيه الهبل اللي انتي بتقوليه دا يا ميار ؟
يا تقولي كلمه حلوة يا تقوليش خالص
ف لو ما عندكيش كلمه عِدله تقوليها يا ريت تطرقينا وتمشي من هنا أحسن ؟
لكن ميار ضحكت ضحكه مستفزه وقالت : والله انا كنت بسأل عادي يعني
وبعدين هو انا قولت إيه غلط مش فاهمه ؟
بسأل لو هي فعلا اللي عاشت وابوها وامها واخوها راحوا
إيه الجديد يعني كنت بتأكد مش اكتر 😏
الكلمه دي وجعتني جداً وانا ببصلها بوجع وبقولها:
لو مش عاجبِك وجودي… ممكن تمشي بس يا ريت ما تتكلميش معايا ولا تسألي في اي حاجه تخص اهلي تاني ؟!
لاقيت ميار قربت وقالت : تعرفي؛ انا صعبان عليا أوي اهلك على فكره
ليه ما غورتيش انتي في داهيه وهم فضلوا
دا انتي بومه حتى الموت ما رضيش ياخدك
عزرائيل خاف منك!🤨
انا بصيتلها وتنحت !
كنت مصدومه من كلامها ، جابت منين الجُرأه دي انها تقول كدا على ملك من الملائكه !
وايه القسوه والغل اللي في كلامها دا !!
الكلام وقف في حلقي وقلبي كان بيتعصر من الألم بس قبل ما ارد عليها لقيت اللي بيرد عليها وبيقولها :
إنتي بتقولي إيه يا متخلفه انتي؟
لفّيت…
لقيته يوسف…
ابن مدير المدرسة…
والطالب المثالي على مستوى المدرسة ..
ميار بصت ليوسف بغيظ ومسكتتش ،
ردت عليه ببجاحه وقالتله: وانت مالك انت يا يوسف ؟
وهو انا كنت كلمتك انت ؟
انا بكلمها هي ف ما تتدخلش لو سمحت
وبعدين احنا بنات مع بعضينا ف مالكش دعوه انت ؟!
وقف قدامي بحيث يكون فاصل بيني وبينها ويحجزها بأذاها عني وقال بصوت واطي بس ثابت:
ما علشان انتوا بنات المفروض تكونوا محترمين مع بعض
يعني صاحبتك موجوعه ف ما ينفعش تقوليلها الكلام دا ؟
انا لو سمعتك مره تانيه بتزعقيلها او بتقوليلها الكلام اللي سمعته دلوقتي دا هروح ابلغ الأخصائيه انك بتضايقي صاحبتك وبتقوليلها كلام ما ينفعش انك تقوليه وانك بتإذيها بكلامك ..
هنا ميار بصتله وقالتله بغضب : وانت مالك انت ؟! إيه اللي مدخلك بينا ؟
ولا انت عشان ابن المدير بقى ف جاي وعايز تشوف نفسك على المدرسة كلها ؟!
رد عليها يوسف وهو متعصب جداً وقالها:
مبدأيًا كدا انا عمري ما اتعاملت مع اي حد في المدرسه ع إني ابن المدير
والحركات دي مش بتاعتي فبلاش تتكلمي معايا بالطريقه دي تمام ؟!
ثانيًا بقى انتي بجد بني آدمه مستفزة جدا
وعماله ترددي أي كلام وخلاص ..
وعلى فكره اللي حصل مع صاحبتك كان ممكن يحصل معاكي انتي كمان او مع اي حد فينا
ف اتقي الله شويه وبلاش تشمتي في الموت ،
ومتنسيش ان مفيش حد ضامن عمره ..
البنات كلهم كانوا ملمومين حواليا وحاولوا انهم يخففوا عني ف ميار اتعصبت ومشيت بعيد ..
في اللحظه دي يوسف بصلي باحترام وقالي :
مريم… لو حد ضايقك قوليلي !
قولتله وأنا مش قادره حتى اني أنطق: ش.. ش..شكراً…
كمّلت طريقي للفصل ومقدرتش اني اقف في الطابور …
كل خطوة كنت حاسة إني مش ماشية… أنا بجر رجلي بالعافيه
أول ما دخلت…
قعدت…
وأول دمعة نزلت مني…
مسحتها بسرعة…مسحتها علشان محدش يشوفني ضعيفه واشوف في نظرات حد استهزاء ولا حتى شفقه ..
لكن يوسف دخل بعدي بشوية…
قعد على الكرسي اللي ورايا بالظبط…
قال بصوت هادي : لو مش قادرة تحضري الحصه الأولى وحاسه انك لسه تعبانه هقول لمس أمل تخليكي تقعدي في أوضة المدرسين لحد ما تبقي كويسه ؟!
رديت من غير ما ابصله : لا لا .. انا الحمد لله كويسه ؟
هو .. هو انا باين عليا حاجه !
ورغم اني مبصتلوش الا اني حسيت انه ابتسم نص ابتسامة وقالي : باين عليكي الطبيعي لأي حد في ظروفك ..
وكمان شكلك لسه مفطرتيش ومش هتقدري تكملي يومك من غير أكل
معاكي ساندويتشاتك ولا اجيبلك من معايا ؟
ها تحبي رومي ولا بيضا ولا الاتنين ؟🤔
ورغم إني كنت تعبانة…
إلا إني ابتسمت…
ابتسامه صغيرة…
إلا إنها غيرت من ملامح وشي ..
يمكن دي كانت أول مرة من بعد الحادثه…احس ان في حد فاهم وجعي .. شخص فاهم ومقدر الحاله اللي انا فيها ..
شخص سأل عني ومهتم بحالي ..
أينعم انا ويوسف الكلام بينا في حدود وهو شخص محترم وبيحترم اني بخاف ربنا وعامله حدود بيني وبين أي حد
بس هو كان بيعاملني بما يُرضي الله ..
انا الحمد لله من صُغري وأهلي اهتموا بتربيتي وعلاقتي بربنا
اتربيت على الصلاة وعلى إني أصوم اتنين وخميس ..
اهلي ربوني على كدا ولبست الخِمار من وانا عمري 13 سنه
بابا كان شخص ملتزم " ربنا يرحمه " ويجعل كل حاجه عملها كويسه في ميزان حسناته هو وماما يارب ..
المهم ان اليوم الدراسي انتهى على خير الحمد لله
رجعت على بيت خالي آخر اليوم…
مرات خالي مجرد ما شافتني قالت:
اتأخرتي كدا ليه يا بت ؟ في ناس يختي من أهل ابوكي كانوا جايين يعزوكي ..
ايه التأخير دا كله ؟ كنتي فين كل دا 🤨
مريم : هكون فين يعني يا طنط ! كنت في المدرسة ..
قربت مني وقالتلي بتحذير : المدرسة دي آخر سنة ليكي..
تخلصي ثانوي وتنزلي تشتغلي على طول … فاهمة !
انا زهقت والبيت مش حِمل مصاريف زياده ؟
بصيتلها بعدم تصديق !
دا انا لسه مكملتش أيام عندها .. لحقت اتعبهم بمصاريفي !
حاولت اتمالك اعصابي ..
بصيتلها وقولت بحذر : بس انا .. انا ناويه اني اكمل للجامعة زي ما ماما وبابا كانوا عايزين ؟!
مرات خالي ضحكت باستهزاء وهي بتقول بسخريه : ابوكي وامكي خلاص يا حبيبتي الله يرحمهم بقى ..
ف مين بقى يختي اللي هيفضل يدفع ويكُع مصاريف دروسك وجامعتك ؟
عايزه يا حبيبتي تكملي تعليم ماشي وماله ،
بس انزلي اشتغلي واصرفي على نفسك واصرفي على جامعتك ساعتها محدش هيقولك حاجه ..
احنا يا حبيبتي فلوسنا على أدنا وعلى أد عيالنا
احنا مش ناقصين نشيل مصاريف دروس ثانويه وجامعات يا ماما ؟
في اللحظه دي لاقيت خالي طلع من اوضته
كان سمع آخر حاجه قالتها مراته
رد عليها وقال: بس يا مروة ، شغل ايه وبتاع ايه بس دلوقتي ؟
انتي عايزة تجيبيلي الكلام من الناس ؟
احنا فين والجامعه فين لسه ؟
وبعدين لو هي جابت مجموع عالي تبقى تدخل ساعتها جامعه إيه المشكله يعني ؟
بس لو ما جابتش مجموع خلاص وقتها بقى تقعد من التعليم ،
ويبقى العيب منها هي ودي دماغها ..
وانا ابقى عملت اللي عليا ولو حد كلمني احط صوابعي في عينيه ..
فهمتي ؟!
انا كنت متخيله ان خالي قلبه عليا
بس طلع انه بيعمل كل دا لمجرد بس انه خايف من كلام الناس اللي مش هيسيبوه في حاله !
هنا انا بصيتله بتحدي وقولت : لا من الناحية دي متقلقش ،
انا ان شاء الله يا خالي هجيب مجموع كويس .. وكويس جدًا كمان ان شاء الله ...
بصيتلي مروة بقرف وقالت : ابقي قابليني 😏
سيبتهم ودخلت الأوضه…
قفلت الباب ورايا وفضلت واقفه وراه للحظات…
كنت حاسه اني محتاجه اقف بين ايدين ربنا أوي ..
غيرت لبس المدرسة وروحت اتوضيت
رجعت الاوضه لبست اسدال الصلاه ووقفت على سجادة الصلاه
مجرد ما رددت " الله اكبر "
حسيت برجفه في قلبي
دخلت في الصلاة .. وبمجرد ما سجدت مقدرتش امسك دموعي ولا أسيطر عليها وانا بدعي ربنا بصدق وخشوع وبردد :
يا رب المستضعفين…
إليكَ أرفع حاجتي
وبك أستعين
فما لي سواك ولا ملجأ لي إلا رحمتك.
يا كريم… يا رحمن… يا رحيم
يا مالك السماوات والأرض
يا ربَّ كلِّ شيء…
أسألك بقدرتك التي لا تُغلب
وبرحمتك التي وسعت كلَّ شيء
أن تُنير قلبي
وتُطمئن روحي
وتُنَزِّل عليّ سكينةً تمسح خوفي وتعبِي
اللهم ثبّتني وقوِّ عزيمتي
واجعل لي من بعد العُسر يُسراً
ومن بعد الضعف قوّة
ومن بعد الضيق فرجاً.
يا رب… أنت ملاذي وإليك مفزعي
فارفع عني ما أهمّني
واجبرني جَبراً يليق بعظمتك..
الدعاء دا كانت ماما حفظتهولي الله يرحمها
وعلمتني ادعي ربنا بيه كل ما احس ان الدنيا ضاقت عليا وحسيت بوجع في قلبي ..
فضلت ادعي من كل قلبي ومكنتش عاوزه ارفع راسي من السجود ..
بس بمجرد ما خلصت صلاتي قعدت بهدوء على سجادة الصلاة .. مسحت دموعي
وحسيت لحظتها براحه رهيبه وكأن الهموم كلها نزلت من على قلبي وان ربنا سمع مني ..
اتربيت على اليقين ان ربنا " سميع مُجيب " ..
اتنهدت براحه وقومت قلعت اسدال الصلاه
دخلت السرير وبمجرد ما غمضت عيني روحت في سابع نومه ...
تاني يوم صحيت نشيطه ..
خلصت كل اللي ورايا ونزلت على المدرسه
خلص اليوم ورجعت على البيت
كنت راجعه من بره مهدوده وتعبانه
ولسه يادوب داخله من باب الشقه لاقيت مرات خالي وقفالي حاطه ايديها في وسطها وبتقولي:
اتأخرتي ليه يختي الساعه 4:00 المفروض كنتي تبقي هنا في البيت من الساعه 1:30
ايه اللي أخرك دا كله يا بت؟ 🤨
رديت عليها بهدوء وقولتلها :
كان عندي دروس بعد المدرسه ،
الامتحانات بتاعتي قربت فكنت لازم ارجع انزل كروسي كلها يا طنط..
بصتلي مرات خالي وقالت بسخريه: عندك دروس بردو ولا كنتي دايرة على حل شعرك يا بت 🤨
ايه فاكره ان عشان ابوكي وامك مش موجودين ان مبقاش ليكي حاكم ولا رابط ولا ايه يا بت 🤨
لاااا لو كنتي دايره ع حل شعرك في بيت أبوكي تنسي كل اللي كنتي فيه خااالص ..
احنا معندناش الكلام دا هنا ..
والله شكلك كدا هتجيبيلنا شُبهه وهتجيبيلنا نصيبه يا بنت ساميه !🤨
الكلام طعني في قلبي.. حسيت ان قلبي وجعني جداً من الكلام اللي قالتهولي
انا مش كدا .. هي ازاي بتكلمني بالطريقه دي وبتقول عليا الكلام دا !
هي مش عارفه تربية أهلي ليا
وأهلي نفسهم كانت الناس كلها بتحترمهم ازاي !!
ورغم وجعي وضيقي من كلامها إلا إني بصيتلها بثقه وقولت : لا يا طنط .. انا عمري ما كنت كدا ولا أهلي ربوني على كدا ..
أظن عيب أوي اللي انتي قولتيه دا على فكره !
ف لو سمحتي متقوليش عني ولا عن أهلي كلام زي دا تاني ..
هنا مرات خالي اتصدمت اني رديت عليها !
هي مش متعودة اني برد عليها اصلا
هي كانت متعودة على سكوتي
لكن المرادي مقدرتش اسكت واعدي كلامها ..
لاقيتها قربت مني وقالتلي بغضب :
انتي بتردّي عليّا يا بت ! انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ 🤨
للحظه كان هيظهر على ملامحي خوفي من علامات الغضب المرسومه على ملامح وشها
الا اني تمالكت نفسي وبصيتلها وقولتلها بثبات: الحمد لله انا عارفه انا مين وعمري ما هنسى نفسي بس عايزاكي تفكري وتراجعي نفسك في اللي انتي بتعمليه فيا
متنسيش ان عندك بنت بردو ، وممكن ببساطه اللي بتعمليه فيا دا يحصل لبنتك في يوم من الأيام !
هنا لاقيتها بدون أي مقدمات مسكتني من شعري جامد والغضب كان اتمكن منها
في اللحظه دي دخل خالي حسن من باب الشقه وكان متضايق من صوتنا العالي اللي كان واصل لآخر الشارع..
حسن: في إيه انتي وهي صوتكم عالي وجايب آخر الشارع كدا ليه ؟!
هو مفيش في الشارع كله غيرك انتي وهي ولا ايه بقى 🤨
مراته طبعا كالعادة جابت اللوم عليا انا وقالتله :
بترد عليا.. البت بقت بترد عليا يا حسن 🤨
القطه المغمضه فتَّحت وبقت بتخربش
واول ما عضت جايه تعُض الايد اللي اتمدتلها ؟!🤨
خالي حسن رفع عينه فيا وكان بيبصلي بنظرة كُره عمري ما هنساها وهو بيقول : ايه الكلام دا يا مريم ؟
من هنا ورايح تسمعي كلام مرات خالك من غير بجاحه وبطلي قلة أدب ؟
هنا دموعي للاسف خانتي ونزلت وانا بقوله : أنا معملتش حاجة يا خالو والله ما تصدقهاش دا هي بتكذب عليك .. دا انا ااا..
خالي قطع كلامي وزعق فيا وهو بيقول : اما الكبار يتكلموا انتي تسكتي خالص
ما اسمعش صوتك..
انتي هتردي عليا انا كمان ولا ايه !
وبعدين عيب أوي لما تقولي على اللي اكبر منك كداب!😡
وفجاة؟!!!!#امرأة_لا_تقهر
#الفصل_الثاني
#الكاتبه_شيماء_طارق
خالي حسن قطع كلامي وشخط فيا وقالي: اما الكبار يتكلموا انتي تسكتي خالص ما اسمعش صوتك
أنتي هتردي عليا وعيب اما تقولي على حد اكبر منك كدابه احترمي نفسك ؟!
ما كانش بايدي حاجه وما كنتش عارفه ارد جريت على الاوضه بتاعتي اللي بحجم المطبخ ويا دوبك واخده السرير والدولاب بالعافية قعدت قدام المرايه وانا بكلم نفسي زي المجانين هعمل إيه ما انا مش لاقيه حد اكلمه هو انا لقيت حد اكلمه قلت لا
انا مش عارفه انا لسه عايشه ليه لحد دلوقتي والله ما بعترض على حكمه ربنا وعارفه أنه هيعوضني بس انا موجوعه قوي.
فجاة وأنا قاعدة لقيت الباب اتفتح وخالي حسن دخل عليا وكان متضايق وهو بيقول لي: بكره تروحي من المدرسه للبيت ومن البيت للمدرسه!
وكمان الامتحانات على الابواب اهي ركزي علشان تذاكري مش عايز لفه ودوران في الشوارع بدل ما الناس تيجي تاكل وشي وتقول علي ما عرفتش اعلمك وجيت على السنه اللي فاضله لك وما خليتكيش خدتيها؟!
رديت عليه وقلتله: حاضر يا خالي هو ده اللي بيحصل والله!
خالي كمل كلامه وكان باين أنه بيخطط لحاجه وهو بيقولي: البيت بكره عايز تنظيف والشغل هيكون فيه كتير جداً لاننا عاملين عزومه كبيرة ولازما تساعدي مروة في كل حاجه انا ما معيش اجيب خدم !
وانا بصرف على عيلين وجيتيلي انتي شيلتيني مصاريف الثانوي ومصاريف الثانوي بتقطم الوسط ؟!
مروة كانت واقفه وراها وبتضحك وعاجبها كلامه جداً وانا كنت قاعدة بعيط ومقهورة ومروة مبسوطه واكنها كسبت الحرب وانا خسرت.
عدى الأيام وامتحنت والحمد لله امتحاناتي خلصت بس كنت حاطه ايدي على قلبي ومستنيه نتيجه الثانوية في يوم وانا قايمه من النوم زي العادة سمعت خالي ومراته وهم قاعدين في الصاله وبيخططوا الحاجه يعملوها ما كنتش متخيلاها نهائي والحوار كان كالتالي.
خاله حسن بيكلم مروة مراته بيقولها: هي البنت مريم لسه نايمه ولا ايه يا مروة؟!
مروة ردت عليه وقالتله: ايوه يا اخويا ما هي اخذت الإجازة بقيت على طول متنيله قاعدة في اوضتها ؟!
خالي اتكلم بطريقه بارده وقال :
هو انتي لحد دلوقتي ما عرفتيش البنت على موضوع العريس ولا إيه يا مروة؟!
انا سمعت الكلمه واكن اتدلق عليا جردل ميه ساقعه ما كنتش مصدقه عريس وانا في السن ده هم اكيد بيهزروا بس سكت وكنت عايزة اشوف إيه آخر الحوار ده لقيت مروة بترد عليه وبتقول له : لا يا اخويا روح انت قولها انا بتضايق من بنت اختك البومه ما بحبش اتكلم معاها في حاجه ولو ضايقتني همسكها هضربها!
خلي رد عليها وقالها: وعلى إيه يا اختي انا هدخل اقولها خليكي عندك؟!
دخل خالي حسن عليا الاوضه هو فاكرني نايمه وبتصحيني وبيقول : قومي يا مريم إيه النوم ده كله؟!
خلصي كده وقومي جهزي نفسك وخدي دش علشان في عريس جاي النهاردة يشوفك؟
وقفت وانا رجلي مش شايلاني وقلبي بيدق جامد كنت عايزه اهرب وكنت خايفه من خالي ومراته بس ما كنتش عارفه أعمل إيه ولا اقولهم إيه هم كانوا اقوى مني.
رديت على خالي وقلتله :يا خالي انا مش عايزة اتجوز انا لسه صغيرة وكمان انت قلتلي لو جبت مجموع كويس هدخل الجامعه ليه عايز تجوزني دلوقتي؟!
خالي رد عليا بكل جبروت وقال:
هو انا هفضل يا اختي شايل همك طول عمري كفايه السنه اللي شلتك فيها لحد ما خدت الثانويه
خلينا نخلص بقى من قرفك ونجوزك على الاقل نستفاد من وراكي بقرشين ونحسن عيشتنا؟!
كلام ما كنتش عارفه اعاقله ما كنتش عارفه اقوله إيه هو في خال ممكن يعمل كده في بنت اخته اليتيمه ما كنتش قادرة اقتنع بس هو بص لي ببرود وكبر دماغه وطلع بره وانا فضلت قافله على نفس الباب لحد ما العريس جاء بصيت عليه من جنب الباب وشفته باين عليه غني من العربيه اللي مركونه تحت البيت وغير البدله الشيك اللي لابسها كنت بدعي ربنا ما يكونش اللي في بالي وان خالي ناوي يبيعني لراجل غني علشان يقبض شويه فلوس.
خالي دخل خدني من الاوضه وقعدني قدام العريس وكان اكنه بيعرض عليه بضاعه وبيقوله:
دي مريم يا بيه… بنت اختي… طيبة… ما لهاش حد وانا الواصي عليها بعد موت ابوها وامها؟!
ما لهاش حد … كلمتين وجعوني أكتر من أي ضربة أو صراخ.
العريس اللي كان قاعد قدامي ويبص لي بنظرات مختلفه غيري اللي انا كنت متخيلاها خالص .
فجاة لقيت مروة بتقول لخالي: يلا يا حسن ندخل في التفاصيل خير البر عاجله؟!
خالي حسن اتكلم وقال: بصي يا بيه انت هتاخد بنت اختي هي ما لهاش حد زي ما قلتلك؟! عيله وحيدة
مش هتلاقي زيها… بس فيه شرط صغير… لازم تدفعلي مبلغ كويس، عشان تعوضني عن الفلوس اللي صرفتها عليها في الثانويه ده انا كعيت عليها دم قلبي
بعد ما ابوها وامها ماتوا عايز تتجوزها يا بيه ادفع !
العريس اتفاجئ وعنيه اتسعت وهو مش قادر يصدق قال: فلوس؟!
إنتو عايزين مني فلوس علشان اتجوز بنتكم بس ده مش مقبول هو انت بتبيعها ولا إيه يا حسن انا لو هدفع حاجه هدفع بمزاجي بس مش علشان انت طلبت عيب اللي انت بتقوله ده !
خالي ضحك ضحكة فيها سخرية: حضرتك هتاخد بت وهتتجوزها ولا حد هيجي يسالك عملت فيها إيه ولا سويت إيه ما انا زي ما قلتلك ملهاش حد وانا اصلا مش عايزها؟! لو مش عاجبك خلاص بلاش منها وشوفلك واحده غيرها !
مروة ردت عليه وقالت: ايوه فعلا لو مش عاجبك شوفلك واحدة ثانيه !
أنا… قلبي كان بيتقطع…و دموعي حابسة… بس جوه قلبي كان فيه نار…حسيت إني قليله وصغيرة وما ليش أي لازمه مين سمحلهم انهم يبيعوني مين سمحلهم انهم يعملوا فيا كده هو انا قليله للدرجه دي ولا علشان خاطر انا يتيمه.
العريس اللي لسه ما اعرفش اسمه كان بيحاول يهدي الجو وبيكتم غضبه وهو بيقول: انا مش جايه اشتريها انا جايه اتجوزها وعيب قوي اللي انت بتعمله ده لو على الفلوس انت كده كده كنت هتتنيل وتاخد المقدم والمؤخر والمهر وده كله انا كنت هدفعه وما عنديش مشكله بس الطريقه بتاعتك دي مش عجباني ؟!
خالي رد عليه باستهزاء وقال : أول حاجه موضوع المؤخر والمقدم والحاجات دي كلها انا لازما اعملها قايمه علشان الناس ما تاكلش وشي؟!
وبالنسبه للفلوس انا بطلبها منك بيني وبينك وكمان يا بيه انت عارف ان الفلوس بقت جزء من حياتنا كل حاجه بتمشي بالفلوس؟! معاك فلوس هتتجوزها ما معكش خلاص بلاش منها؟!
انا كنت هتكلم ومروة راحت جايه عليا وانا بعيط وقالتلي: بت يا مريم أي حاجه يقولها خالك قولي عليها موافقه ماشي يا اختي !
انا حاولت أرد صوتي كان ضعيف لكن حازم جدا وانا بقولها :
أنا مش موافقة… مش هسمح لحد يعمل فيا كده مش هتجوز غصب عني انتم عايزين تبيعوني مش عايزين تجوزوني !
خالي حسن رفع إيده عليّا وصوت القلم رن في المكان كله والعريس قام وقف وكان مذهول من المنظر ومروة مسكتني جامد وشدتني لحد ما اللون الأحمر نزل من جيبيني وهي بتقولي :
اتلمي يا بت وقولي موافقه واللي خالك ومرات خالك يقولوه يبقى هو ده الصح انتي لسه صغيرة ما تعرفيش مصلحتك !
العريس كان واقف بعيد وكان باين عليه الغضب الشديد هو شايف قدامه ان خالي معتبرني زي بيع وشروة وعايز يبعني باعلى سعر كان متضايق جداً وهو بيقول :
حسن لمي نفسك انت ومراتك لو مديته ايديكم عليها هقطعها لكم وبالنسبه للبنت دي انا موافق على الجوازة وعلى كل اللي انتم عايزينه وهديك الفلوس بس ما تضغطوش على البنت في اي حاجه انا بكره هاجي اعرف قرارها بنفسي ؟!
خالي ضحك وقال: هو انا قلت حاجه غلط يا بيه علشان تقو لي كده ده حقي ؟!
أنا قعدت على الأرض و انا كنت منهارة و بقول :
يا رب يا رب انا ما عندي غيرك يا رب ؟!
العريس جه اتجاهي وكان بيعرفني على نفسه وقالي:
انا اسمي مصعب البنهاوي رجل اعمال انا مش هسمح لاي حد يهينك او يتكلم معاكي اي كلمه تضايقك وعايزك تصلي صلاة استخارة وتشوفي هتحسي بايه وانا هاجي بكره وهعرف رايك بنفسي ما ليش دعوة بخالك وانت يا حسن لو جبرتها على حاجه هتشوف مني الوش التاني ؟!
خالي ضحك وقال: تمام يا بيه اللي انت عايز هي كده كده موافقه هي هتلاقيها احسن منك.
مصعب رد عليه وقاله بصوت عالي ومليان غضب وكان باين عليه انه تعصب جداً:
ما لكش دعوة زي ما قلتلك ما لكش دعوة بالبنت لحد ما اجي انا بكره وهعرف رايها بنفسي ؟!
خالي حسن ومروة مراته خافوا ومروة رجعت لورا وكانت خايفه جداً منه وبعد كده خالي رد عليه وقاله:
زي ما انت شايف يا بيه انا مش هعملها حاجه ولا يمكن اجبرها على حاجه هي العروسه والراي رايها ؟!
وبعد كده مصعب خرج من باب الشقه وانا دموعي كانت نازله ومنهارة طلعت اجري على اوضتي وقعدت اتكلم مع نفسي:
انا عارفه ان اللي جاي صعب بس لازما استعد هنا اهانه وهنا اهانه ربنا هو العدل وانا واثقه في كرمك يا رب انت اللي هتنجدني من اللي انا فيه ده ومن العيشه الصعبة اللي انا عايشاها !
وبعد كده افتكرت العريس وهو بيتكلم معايا وكنت مبسوطه جداً وهو باين عليه الهيبه وانه حد كويس وعايز يحميني من خالي ومراته واللي زي ده يقدر يقف في وش اي حد علشان خاطري ولو طلبت منه اكمل تعليمي ممكن يوافق عكس خالي اللي عايز يجوزني لاي حد وخلاص علشان ياخد شويه فلوس!
وانا قاعدة بفكر رحت في النوم لحد ثاني يوم الصبح كنت نايمه ورايحه خالص ما كنتش حاسه بالدنيا وبعد كده قمت على الضوء اللي دخل من الشباك أول ما فتحت عيني كنت عارفه إن خالي ومراته مخططين لحاجة أكبر… كانوا عايزين يجبروني أوافق على العريس…هم اصلا ما يعرفوش اني تقريبا خدت قراري اي نعم انا خايفه بس رضيت في الآخر وقلت هقوله النهارده لو رضي يخليني اكمل تعليمي كده خلاص انا ما عنديش مشكله خالص.
شويه ولقيت خالي داخل عليا وهو بيقول:
اسمعي يا بت… النهارده لازم تقولي انك موافقه على مصعب بيه ولا هتشوف انا هعمل فيك إيه ؟!
مروة مراته ضحكت ببرود وقالت: لو مش عايزة تتجوزي وعايزة تقعدي معايا هنا ما عنديش مشكله اقعدي يا اختي بس والله ومليكي عليا حلفان لاسقيكي المرار الطافح ومرمطك مرمطه أكثر ما انتي متمرمطه وهوريك النجوم في عز الظهر وهتدعي وهتقولي ربنا خذني علشان استريح من الهم اللي انا فيه ده يعني بدل ما تبقى جوازة هتبقى جنازة ؟!
قلبي تقطع ودموعي كانت بتنزل وقلبي كان واجعني وبقول: يا رب صبرني وارحمني وعوضني عن المرمطه دي يا رب عيني على اللي انا فيه انا ما ليش غيرك وده آخر آمل قدامي!
خالي خد مراته وطلع بره وكانوا هم الاثنين بيرتبوا لكل حاجه وكانت مروة عامله لخالي غسيل مخ
وهميته ان الفلوس اللي هياخدها من الجوازة بتاعتي هيشتروا بيها شقه جديدة وهتكون في منطقه راقيه وهيقبوا على وش الدنيا وهيدخلوا ولادهم مدارس خاصه وخالي طبعا سمع كلامها وكان بينفذ كل اوامرها.
بس بعد شويه مصعب جاء وطلب من خالي انه يقعد معايا علشان يعرف قراري ؟!
بس خالي حسن رد عليه بجاحه ووقاحه وقال : انت هتديني الفلوس اللي اتفقنا عليها؟… ومفيش أي تأجيل…لو اتاخرت اكتر من كده هعلي الفلوس انا عايز 2 مليون؟!
كنت واقفة على رجلي… قلبي بينفطر… دموعي بتنزل… لكن جوه قلبي، شعور غريب بدأ يظهر ان ربنا عمره ما هيسيبني وكل ما انسى الموضوع ده افتكرة واقول إيه الهبل اللي انا بفكر فيه ده انا معايا ربنا معايا اللي احسن من الكل معايا ملك الملوك هخاف من بشر لا لا لا انا مؤمنه جداً وكنت عارفه ان ربنا مش هيسيبني؟!
واكتر حاجه فرحتني اما لقيت مصعب بيبص لخالي بقرف من فوق لتحت بمنتهى الاستحقار وبيقوله : هديك الزفت اللي انت عايزة يلا غور من وشي وكلمه مع مريم زيادة انت عارف انا ممكن اعمل إيه ؟!
أول مره احس ان في حد بيحاول يحميني ما كنتش قادرة اصدق كل اللي بيحصل قدامي بس كان في سؤال كل شويه بيخطر على بالي ليه شاب حلو ووسيم زي ده يتجوز بنت من الطبقه الفقيرة اللي زيي
السؤال ده ما كنتش لاقيه له اجابه وكنت مصممه اعرف اجابته قبل ما اقول اني موافقه ؟!
مصعب حس أني عايزة اتكلم معاه وجه الكلام لخالي حسن و قايله: حسن خد مراتك وامشي من وشي دلوقتي لو على الفلوس هديك كل حاجه على الجزمه سيبني انا ومريم لوحدنا يلا انجز؟!
خالي حسن كان فرحان جداً ان هو وافق على كل حاجه وفعلا سمع كلامه واخذ مراته وطلع بره وفضلت انا ومصعب لوحدينا في اوضه الضيوف.
مصعب بص لي وقالي: قولي انتي كنت عايزة تساليني في إيه او كنت عايزة تقوليلي إيه؟!
رديت عليه باستغراب وقلتله: وانت عرفت منين اني كنت عايزة اتكلم معاك في حاجه؟!
ابتسم ابتسامه ظهرت وسامته وهو بيقول: حسيت؟!
ضحكت وانا مكسوفه وببص في الارض وقلتله :
هو في سؤال انا مش عارفه اجابته هو انت ليه تسيب كل البنات اللي في المجتمع الراقي اللي انت منه وتتجوز بنت فقيرة ما عندهاش حاجه وكمان خالها بيطلب منك فلوس وانت مش مجبور توافق على الجوازه دي اصلا ؟!مصعب رفع عينيه وهو بيبصلها وهو باين على وشه الصراحه وإنه مش ناوي يلف ويدور وهو بيقول :
بُصي يا مريم… أنا هقولك كل حاجه من غير ولا لف ولا دوران أول حاجه… أنا كنت عايز اتجوز بنت تكون عارفه ربنا قلبها نظيف بنت متدينه بتخاف ربنا قبل ما تخاف من البني ادمين تراعي ربنا فيا؟!
اقدر اسيبها في البيت في غيابي ابقى عارف ان هي هتصون شرفي وعرضي
قلبي دق… مش عشان الكلام، لأ… عشان لأول مره حد يتكلم معايا بالوضوح ده واشوفني أني حد كويس.
كمل وقال:
واحد صاحب والدك… الله يرحمه… كان عارفك كويس. هو اللي رشحك ليا. وقال إنك بنت مؤدبه وهادية وبتخافي ربنا.
أنا اتفاجئت… ومش فاهمه وكان عندي كذا علامه استفهام ومش فاهمه أي حاجه؟؟؟!
بس هو كمل وقال: انا ما كنتش ناوي اتجوز تاني بعد موت مراتي الله يرحمها لانها كانت حب حياتي
اتعرفنا على بعض في الجامعه واكتر حاجه مخوفاني دلوقتي اني هتجوزك وخايف اظلمك معايا؟! بس كل اللي اقدر اعمله لك اني اامنلك حياة كويسه واخليكي تكملي تعليمك وهعملك كل اللي بتحلمي بيه بس في المقابل ده انك تكوني ام لابني؟!
أي نعم انتي صغيرة على موضوع انك تكوني امه بس لانك حد كويس وتعرفي ربنا انا واثق فيك وفي قلبك الطيب اللي الناس كلها بتحكي عنه ودي اكتر حاجه خليتني صممت اني اتجوزك لأنك هتراعي ربنا في ابني اليتيم!
حسيت قلبي اتقبض لما اتكلم عن مراته… كان صوته فيه وجع مخبّي من سنين بس حسيت ان الموضوع فرصه يعني هو عايزني بس اهتم بابنه مش هعيش خداما اه بيبي ستر يعني بس هيعملي كل حاجه
وهيخليني اكمل تعليمي ده لوحدة هيخليني اوافق عليه.
وبعدين فجاة قال جمله خلتني اتجمد مكانى:
وبالمناسبة… والدك كان شغال عندي في الشركة وهو كان راجل محترم جداً وكمان
في فلوس كانت مجمده لوالدك وانا كنت هصرفها لك لأنك انتي بنت الوحيدة بس ما عرفناش نوصلك لاني غيرتي عنوانك وما عرفتش مكانك غير اما الموظف اللي كان عندي في الشركه بساله عن عروسه ورشحك ليا والمبلغ ده هحطه في البنك باسمك تقدري تصرفيه في أي وقت؟!
ساعتها أنا اتسمرت وحسيت ان الدنيا بتلف بيا ما كنتش أعرف إن والدي كان له علاقة بمصعب وان هو صاحب الشركه اللي ابويا كان شغال فيها الموضوع كله كان مفاجأة بالنسبه لي وكمان بالنسبه للفلوس انا لو كنت اعرف الموضوع ده من زمان كنت سعيت في واخذت الفلوس وفتحت شقه ابويا وعشت فيها وما كانش هيفرق معايا حد بس للأسف ما عرفتش غير دلوقتي.
بس هو كمل بمنتهى الهدوء:
لو في أي حاجه عايزة تعرفيها او تسالي فيها انا ما عنديش مشكله انا جاهز لكل حاجه !
وكمان لو انتي مش عايزة تتجوزيني انا هصرفلك مكافاة والدك وهعملك معاش صغير يكفيكي وتقدري تعيشي بيه في شقه والدك وتصرفي على نفسك وبالنسبه لخالك حسن سيبيه عليا خالص انا هبعده عنك و مش هسيبك غير وانتي حاسه بالامان؟!
بعد الكلام اللي هو قاله لي ده ما كانش في مجال للتفكير اصلا هزيت راسي وقلتله من غير أي تردد:انا موافقه على كل حاجه حضرتك قلتها وما عنديش مشكله اني اهتم بابنك انا بحب الأطفال اصلا بس ما كنتش عايزاك تدي حاجه لخالي ومش عايزاة يستغلك؟!
مش عارفه ازاي انا رديت عليه وقلتله كده رغم آني كنت خايفه من خطوة الجواز!!
رد عليا مصعب بابتسامه هاديه كانت مليانه رجوله ووسامه وهو بيقولي: انا ما فيش حد يقدر يستغلني انا مصعب البنهاوي وخالك ده انا هديله الفلوس بمزاجي علشان مش عايزة يفكر فيكي مره ثانيه
لان اللي زي خالك ده كلب عايز عضمايه تترمي في بقه علشان ما يفضلش هشمشم فيها .
صراحه تشبيه كان سيء جداً وكان صعب قوي ما كانش عاجبني تشبيهه بس هو كان عنده حق ما هو فعلا خالي كده.
وبعد ساعه في الصالون مصعب اتصل بالماذون وانا قلبي كان بيترعش من الخوف مش عارفه ليه المفروض ده كتب كتابي ولا في ضيوف ولا في ناس ولا في أي حد حتى مش لابسه فستان يثبت ان دي مناسبه او فرح الموضوع كان سيء جداً وخالي كان بيبص لمصعب اكنه بيدور على الكنز اللي هيغير حياته وانا ما كنتش فارقه معايا خالص ولا كان معبرني اصلا.
خالي حسن كان واقف بيبص عليه بابتسامه صفراء هو بيوجه الكلام لمصعب وبيقول:
إيه يا مصعب بيه كل حاجه جاهزة وانا جاهز زي ما اتفقت مع حضرتك؟!
مصعب بصله …بنظرة احتقار وهو قاعد وحاطط رجل على رجل وبيقول بصوت هادي: الماذون لسه ما وصلش يا حسن اهدى وحطي لسانك في بقك بدل ما اقطعه لك!
خالي بدا يتلخبط بالكلام وهو بيقول:
ما هو يا باشا لازما تدينا حقنا مقابل العروسه هو انت هتاخدها كده وتمشي ؟لا قبل ما نعمل اي حاجه اديني الفلوس الأول وبعد كده خدها ومع السلامه والقلب داعيلكم ومش عايز اشوفها تاني اصلا؟!
مصعب زق الكرسي ووقف وقال بصوت زلزل المكان كله: انت بتقبض فلوس علشان تبيع لحمك ده انت راجل وسخ وعديم الاصل انا هديك الفلوس اللي انا عايزها في الوقت اللي انا عايز مش في الوقت اللي انت عايز بدل ما اخلي الحرس يربطوك ويرموك عندي في المخزن مش عايز اسمع صوتك؟!
خالي وشه أحمر ومراته اتخرست.
مصعب كمل كلام وهو بيبصلي وبيقول: انا جايه اتجوز مريم على سنه الله ورسوله مش جايه اشتريها والفلوس اللي انا هدفعها لك دي انا ما بقولش عليها ان هي ثمن البضاعه زي ما حضرتك مسميها او مقابل انك تجوزني بنت اختك انا بقول عليها ان هي مهر العروسه والعروسه علشان غاليه هدفعلها كل اللي انتم عايزينه؟!
كنت واقفة مش مصدقة… أول مرة حد يقفلهم كده. وأول مرة حد يحسسني إني بني ادمه وليه قيمه مش رخيصه وما ليش لازمه اكني ثلاجه او بوتاجاز او اي حاجه بيبيعوه في البيت.
مروة مرات خالي قالت بخبث: يعني حضرتك هتدينا الفلوس امتى احنا عندنا عيال برده وعايزين نهتم بيه وندخلهم مدارس كويسه وعايزين نغير الشقه المعفنه دي ونقعد في مكان انظف زي ما الحلوه هتتجوزك وهتقعد في مكان نظيف لازم احنا كمان عشتنا تتحسن علشان نليق باهل مراتك ونشرف مريم قدام عيلتك؟
مصعب ابتسم… بس ابتسامة تخوّف: لا انتي فاهمه غلط انتم في كل حالاتكم هتعرونا انا اصلا مش عايز اعرفكم بعد ما نكتب الكتاب وبالنسبه للفلوس وما تقلقيش هديكوا شيك بالمبلغ بس هيتصرف في الوقت اللي انا عايز؟!
طلع ورق من جيبه، ورماه قدامهم:
ده شيك ب 2 مليون جنيه باسمك يا حسن بس مش هيتصرف غير بعد اسبوع من دلوقتي؟!
خالي شهق وكان هيتشل حرفيا وسكت خالص وما كانش قادر يتكلم
مصعب رجع بصلي وقال:
يلا يا مريم…هنكتب الكتاب دلوقتي علشان ما فيش وقت واما تتم السن القانوني هنعملك احسن فرح يا ست العرايس؟!
واول ما قالي كده حسيت ان قلبي كان هيقف اي نعم حسيت اني بقى لي سند وظهري في الدنيا بس برده كنت خايفه مرعوبه ما انا لسه صغيرة وأول مره اقرب من حد انا ما اتخطبتش قبل كده ويوم ما اتجوز هتجوز بالطريقه دي الموضوع صعب جداً واصعب مما تتخيله.
المأذون خرج الورق وقال:
نبدأ يا جماعة؟ نكتب الكتاب على بركة الله؟
في الوقت ده مروة راحت مميله على خالي وكلمته بخبث وغل وقالتله في ودنه :ما ينفعش يا حسن ناخد شيك افرض جه بعد اسبوع الشيك ده طلع بدون رصيد يبقى وقتها ما كسبناش حاجه وجوزنا البنت وما استفدناش وبنت اختك هتكون هي اللي استفادت كل حاجه تعيش في العز واكل الوز واحنا نفضل يا مولاي كما خلقتني لا احنا ناخد فلوسنا كاش؟!
لقيت خالي بيعلي صوته وبيزعق ويوجه الكلام للمصعب وبيقول ببرود وبجاحه:
اه نبدأ… بس قبل ما نبدأ… العريس يدفع اللي اتفقنا عليه انا مش عايز الشيك دوت انا عايز فلوسي كاش؟!
الجملة وقعت على قلبي زي حجر.
حسّيت كإن روحي اتسحبت من صدري هو كل مادا بيخلي الموضوع يبوظ اكتر وبيرخصني اكثر واكثر.
المأذون اتلخبط بقى مستغرب جدا من الكلام اللي بيتقال وهو بيقول: اتفقتم على إيه انت قصدك القايمه استاذ حسن؟
خالي قالها بدون أي خجل:
المهر كامل… هنا… دلوقتي.
مروة مرات خالي هزّت راسها بسرعة: حقّنا يا مولانا… إحنا اللي ربّينا وصرفنا عليها لازما ناخد حق تعبنا؟
أنا حسّيت دموعي تنزل غصب عني…
اتكسرت…و اتفضحت وتقل بيا ونداس على قلبي بالرجلين بس من جوايا ما كنتش بقول غير كلمه واحدة : حسبي الله ونعم الوكيل انت رب العرش العظيم بسالك يا ربي باسم الله الديان ان تنصرني نصر عزيز مقتدر؟!
مصعب كان ساكت…
بس عينه بتولّع نار.
المأذون قال بخجل: "هوّي المهر بيبقى حسب الاتفا—"
مصعب رفع إيده.
إشارة بس…
سكت كل اللي في المكان.
بص للخالي وقال بصوت واطي:
إنت عايز فلوس يا رخيص؟
خالي قال: "أيوه… ده حقنا. وانا وكيلها يعني لو ما وافقتش هي ما ينفعش تتجوزك اصلا يعني الجوازه دي ما تتمش غير برضايه ؟
أنا حسّيت جسمي كله بيترعش…يا رب ما يكتبها على حد ولا يشوف اللي انا كنت فيه وهم بيبيعوا ويشتروا فيا.
مرات خالي مروة قالت بصوت عالي:
هو احنا يا اخويا بنشحت منك ده مهر البنت لازما تدفعه وتعملها قايمه علشان القايمه لو ما اتعملتش الناس كلها تاكل وشنا والفلوس اللي هتدفع قبل ده كله!
مصعب بص عليها ببرود يخوّف: تمام المهر هيكون عندكوا دلوقتي والقايمه هتكون ضعف المهر لان العروسه غاليه ولازما يتكتب لها قايمه محترمه بس القايمه هتكون مع العروسه مش معاك انت يا زفت يا اللي اسمك حسن؟!
خالي حسن بصله بطمع وقاله:
تمام ما دام هاخد الفلوس دلوقتي نكتب الكتاب وبالنسبه للقيمه مش هتفرق معايا تديها لي تديها لها اهم حاجه تتكتب وخلاص عشان كلام الناس واهل المنطقه ما يجيش ياكلوا وشي انا بس هصورها عشان لو حد اتكلم وسائل على قائمه البنت ؟!
الجملة كسرتني.
بكيت… بكيت جامد…
دموعي نازلة على خدي وأنا مش قادرة أرفع راسي وكنت بقول في بالي: يعني انت عايز تصور القايمه علشان خايف من كلام الناس ومش خايف على بنت اختك اللي رميتها في حضن راجل اكبر منها ب 17 سنه ويا ترى هيكون كويس ولا لا بس كنت كل شويه بتحسبن عليه وبردد واقول حسبي الله ونعم الوكيل.
المأذون حاول يكمّل:
"لو تسمحوا… نبدأ…"
مصعب رجع يبص للمأذون وقال:
"نبدأ…
مصعب كان بيبص لي جامد ودموعي كانت بتنزل زي شلالات الميه وايدي كانت بتترعش وكنت حاسه اني مقهور على نفسي.
قرب مني… خطوة واحدة…
ورفع وشي بإيده.
مش لمس… بس رفعه بخفة، كإنه بيشيل وجع اللي جوه قلبي وهو بيقولي:
قولي انك موافقه وان شاء الله هعملك كل اللي انتي عايزاة وكل اللي بتحلمي بيه هيكون عندك بس اخرجك من المكان ده؟!
خالي زعقلي وهو بيقولي بصوت عالي :خلص يا بت وقولي موافقه بدل ما اقوم اديك قلمين على صداغك واكسر عظمك؟!
مصعب لَف …وبصله بغضب خلى خالي اخرس حرفيا ما كانش قادر يرفع عينه.
رديت عليه وانا مش عارفه اتكلم لاني كنت بعيط بهستيريه قلتله: تمام ايوه انا موافقه؟!
المأذون كمل…
بصوت متوتر بعد ما قال كل حاجه ورددوا وراه وكتب الكتاب وقال جملته الشهيرة اللي بتتقال في كتب الكتاب:
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير!
خلاص اتكتب كتابي وبقيت مرات مصعب البنهاوي رجل الاعمال اللي اكبر مني في 17 سنه فرق شاسع بس كنت حاسه معاه بالامان من اول ما شفته من اول ما اتكلم معايا حسيت معايا باحساس مختلف ووجودي معاه احسن من جحيم خالي.
مصعب مدّ إيده…
وقال بهدوء:
"قومي يا مريم…
انتي من اللحظة دي بقيتي مراتي وما فيش حد هيقدر يجي جنبك ولا يلمسك طول ما انا عايش على وش الدنيا ؟!
واكن الجمله اللي قالها دي بتمحي السنه اللي انا عشتها في بيت خالي اللي كانت مليانه ذل واهانه ومرمطه
خرجت من باب شقه خالي ولسه دموعي على خدي وانا واقفه قدام الباب وفجأة سمعت صوت حاجه بتتكسر ورايا اتخضيت وصرخت وانا بلف شفت ؟؟؟
#امرأة_لا_تقهر
#الفصل_الثالث
#الكاتبه_شيماء_طارق