🖤الفصل التاسع: حين ينقلب القفص
🖤الفصل التاسع: حين ينقلب القفص
لم يكن فيكتور كراين ينتظر الحرية…
كان يصنعها.
تحت القصر، في الممرات التي لا تظهر على أي مخطط، تحرّكت الأبواب بصوتٍ خافت، كأن الجدران نفسها خانت.
الحارس سقط دون صوت.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
فيكتور خرج من الظل، معصماه ما زالا يحملان آثار القيود، وعيناه تلمعان ببرود رجلٍ يؤمن أن كل ما فعله كان “ضرورة”.
في الأعلى، كان لوسيان جالسًا قرب سرير ملاك.
لم ينم.
كان يعدّ أنفاسها.
رنّ جهاز الإنذار.
مرة واحدة فقط.
وهذا كان كافيًا.
نهض فورًا، حملها، وتحرّك نحو الغرفة الآمنة.
لكن…
الرواق كان فارغًا أكثر من اللازم.
ظهر رومان من آخر الممر.
«سيدي....»
انطلقت رصاصة.
سقط رومان على ركبتيه، الدم يفجّر كتفه.
ظهر فيكتور خلفه.
«لا تتحرك.»
قال بهدوءٍ مريض.
«الطفلة تخاف الأصوات العالية.»
ضغط لوسيان ملاك إلى صدره.
صوته خرج منخفضًا، مشقوقًا:
«اقترب خطوة…
وأقسم أنني...»
قاطعه فيكتور:
«أنك ماذا؟
ستقتلني؟
متأخر جدًا.»
من خلف فيكتور، انفتح باب آخر.
دخلت سيرافينا روسو.
كانت تبتسم.
«قلتُ لك إن اللعبة بدأت.»
قالت وهي تنظر إلى ملاك.
«أخيرًا…
نلتقي.»
ملاك فتحت عينيها.
لم تبكِ.
نظرت إلى الوجوه، ثم دفنت وجهها في صدر والدها.
شيء ما…
انكسر.
قال لوسيان ببطء:
«اخرجا.
الآن.»
ضحكت سيرافينا.
«لا.
انتهى وقت الأوامر.»
رفع فيكتور سلاحه.
«سلّمها…
وأُنهي هذا بهدوء.»
في تلك اللحظة، تحرّك أدريان فوكس من الظل.
كان الجميع قد نسيه.
ضغط زرًا صغيرًا.
انطفأت الأضواء.
وانفجر القصر بالصوت.
صرخات.
طلقات.
زجاج يتحطم.
لوسيان تحرّك بغريزة قاتل.
اندفع عبر ممر جانبي، رصاصة خدشت كتفه، لكنه لم يتوقف.
وصل إلى الغرفة الآمنة، أغلق الباب، ووضع ملاك داخل الحجرة الداخلية.
ركع أمامها.
«اسمعيني.»
قال بصوت يرتجف لأول مرة.
«إن حدث أي شيء…
تذكّري أنني حاولت.»
مدّت يدها الصغيرة، لمست وجهه.
ثم…
ابتسمت.
فتح الباب.
عاد إلى الجحيم.
في الممر، كان فيكتور ينتظره.
«كل هذا من أجلها.»
قال.
«وأنت لا تعرف حتى من ستكون.»
رفع لوسيان سلاحه.
«أعرف من لن تكون.»
أطلق النار.
سقط فيكتور.
لكن قبل أن يموت، همس:
«سيرافينا…
لن تتوقف.»
وفي القاعة الرئيسية، كانت سيرافينا محاصرة.
رجالها يسقطون واحدًا تلو الآخر.
نظرت إلى لوسيان، وعيناها مليئتان بالإعجاب الجنوني.
«أحرقتَ كل شيء.»
أجابها:
«ليس بعد.»
اقتربت منه، صوتها خافت:
«سنلتقي مجددًا…
النور لا يختفي.»
أطلقت قنبلة دخان، واختفت.
سقط الصمت أخيرًا.
لوسيان عاد إلى الغرفة الآمنة.
فتح الباب بيدٍ مرتجفة.
ملاك كانت هناك.
حية.
دافئة.
حملها، وانهار جالسًا على الأرض.
للمرة الأولى…
بكى.