التفكك - الطائر الابيض - بقلم اميمة | روايتك

اسم الرواية: التفكك
المؤلف / الكاتب: اميمة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الطائر الابيض

الطائر الابيض

ما إن دخلت الرواق الثالث حتى فقدتُ إحساس الزمن، كأن اللحظة لم تعد تُقاس بالدقائق ولا بالساعات، بل بوقع الأجنحة في الفراغ. كان المكان مليئًا بالطيور، تحلّق في فضاء خالٍ، أصواتها تتردد كأنها ترسم لحنًا للحياة. لكن في زاوية الرواق، رأيت طائرًا أبيض ممدّدًا على الأرض، جناحه مكسور، وعيناه تلمعان بضعفٍ ممزوج برجاء. اقتربت منه، وشعرت أن مهمتي واضحة: عليّ أن أعالجه. ومع كل لمسة، كانت دوامة الأسئلة تدور في رأسي: لماذا أنا؟ ما العبرة من هذا؟ هل يمكن لطائر مكسور أن يعلّمني شيئًا عن نفسي؟ حين لامست جناحه، رفع رأسه قليلًا وقال بصوت خافت لكنه ثابت:"اصنعي المستقبل وواجهي الحاضر… العبرة أنني سأطير حتمًا للنجاة، ولو كنت مكسور الجناح، لا شيء سيعيق درب الكفاح." تجمدت في مكاني، كأن الكلمات لم تكن منه فقط، بل من داخلي أنا أيضًا. فهمت أن هذا الطائر ليس مجرد مخلوق جريح، بل رمز لجزء مني: الجزء الذي ينكسر لكنه يصرّ على التحليق، الجزء الذي يواجه الحاضر مهما كان قاسيًا، ليصنع مستقبلًا يستحق الحياة. ابتسمت وأنا أواصل تضميد جناحه، وشعرت أنني أعالج نفسي أيضًا. ومع كل ريشة تستعيد قوتها، كان قلبي يستعيد إيمانه بأن الانكسار لا يعني النهاية، بل بداية طريق جديد. وهنا، ارتفع الطائر قليلًا، رفرف بجناحه المكسور كأنه يتحدى الألم، ثم نظر إليّ وقال:"الرحلة لم تنتهِ… لكنك الآن تعرفين أن حتى الجراح يمكن أن تصبح أجنحة." عندها انفتح منفذ جديد في الرواق، كأنه يدعوني إلى الاستمرار، إلى مواجهة ما ينتظرني في الأروقة القادمة.