بين ذنب هند و قدرها - وصيه الفخر الاخيره - بقلم يارا عبد اله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين ذنب هند و قدرها
المؤلف / الكاتب: يارا عبد اله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: وصيه الفخر الاخيره

وصيه الفخر الاخيره

خفَّت نبرة "هادي" لتصبح أكثر حناناً، وكأنه يربت على كتفها عبر أثير الهاتف، وقال كلماته التي كانت بمثابة طوق نجاة لروحها الغريقة: * "بباكي كان شايفك أحسن بنت في العالم.. كان حلمه يشوفك متخرجة، وبتشتغلي في اللي بتحبيه؛ شيف، ميك أب آرتيست، أو حتى محاسبة زيه.. أي حاجة من أحلامك. أوعي تسيبي تعليمك يا هند، واتصرفي بحكمة.. بباكي كان بيتباهى بيكي ويقول إنك أحلى بنت، بلاش المنظر اللي كنتِ فيه يوم العزاء ده، واعملي (ريفرش) لحياتك عشان خاطره." استقرت الكلمات في قلب "هند" كأنها بلسمٌ بارد على جرحٍ نازف. لم تجد ما تقوله، فكل الكلام ضاع أمام تضحيات ذلك الرجل الذي جعلها ملكةً قبل أن يرحل. ردت بصوتٍ متهدجٍ ولكن فيه مسحة من القرار: * "تمام.." أغلقت الخط بسرعة، وأصابعها المرتجفة سجلت الرقم باسم "هادي"؛ الرجل الذي حمل إليها إرث والدها الحقيقي. لم تعد "هند" تلك الفتاة التي انكسرت منذ قليل، بل شعرت بثقل المسؤولية.. مسؤولية المليارات، والبنك، وقبل كل شيء، مسؤولية "الفخر" الذي تركه والدها أمانة في عنقها. استسلمت "هند" لجسدها المنهك، وقررت أن تفعل ما لم تفعله منذ أيام؛ أن تنام.. ليس هروباً، بل استراحة محارب. نامت حتى تشبع من الأحلام التي كادت تقتلها، على أمل أن تستيقظ وهي "هند" التي أرادها والدها أن تكون؛ قوية، ناجحة، وصاحبة قرار. استغرقت في نومٍ عميق، والورقة التي تحمل "عقد الملكية" لا تزال بجانب وسادتها، كأنها تحرس أحلامها الجديدة التي ستولد مع شروق شمس الغد. ــــــــــــــــــــــــــــــ