بين ذنب هند و قدرها - اسرار خطت بالعرق و الدم - بقلم يارا عبد اله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين ذنب هند و قدرها
المؤلف / الكاتب: يارا عبد اله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: اسرار خطت بالعرق و الدم

اسرار خطت بالعرق و الدم

تنهد "هادي" تنهيدةً حارقة، كأنَّ صدرهُ يغلي بكلماتٍ لم يجد لها مخرجاً لسنوات، ثم قال بصوتٍ خفيض: * "أبوكِ كان أعزَّ صديقٍ عندي، وأنا كنتُ بئرَ أسراره.. كلُّ ما كان يخفيهِ عن العيون، كان يضعهُ بين يديّ." سادَ صمتٌ في غرفة "هند" إلا من صوتِ أنفاسِها المكتومة، همست بتركيزٍ حاد كأنها تستجدي الحقيقة: * "هممم.. أكمل." استطرد "هادي" بلهجةٍ يملؤها الشجن: * "أبوكِ كان يحفرُ في الصخرِ ليجمعَ كلَّ جنيهٍ لأجلكِ، وأعتقدُ أنَّ عقدَ الشقةِ الذي بين يديكِ الآن هو الشاهدُ الأكبر. أنتِ لم تكوني مجردَ ابنة، كنتِ أغلى ما يملك، كنتِ رُوحَه التي تمشي على الأرض." بدأت ملامحُ "هند" تتكسر، واهتزَّ جمودُها أمامَ صدمةِ الحنانِ المتأخر، وقالت بمرارةٍ تمزقُ الحنجرة: * "وهو.. هو كان حياتي كلها، الله يرحمه." تابع "هادي" وكأنه يفتحُ جرحاً قديماً: * "أعلمُ أنكِ مستغربة.. كيف كان يوفرُ لكِ كلَّ مظاهرِ الرفاهيةِ التي كنتِ تطلبينها، وفي ذاتِ الوقتِ يدخرُ لكِ مبالغَ طائلة وشقةً تمليك؟ الحقيقةُ يا هند أنَّ والدكِ كان يصارعُ الزمن، كان يعملُ في وظيفتين لا واحدة، كان يسرقُ النومَ من عينيه ليرى الابتسامةَ في عينيكِ، بل وأحياناً.. كان يستلفُ مني مبالغَ لكي لا تشعري بنقصٍ أو يُحرمكِ من شيءٍ تمنيته." اندفعت "هند" بانهيارٍ مفاجئ، كأنها تريدُ غسلَ ذنبها بالمال، وصرخت بحدة: * "خذ الفلوس! أخبرني كم كان يدينُ لك وخذ كلَّ ما تريد، فقط اقفل الخط ولا تتصل بي ثانية!" رد "هادي" بوقارٍ حزين: * "أنا لا أريدُ شيئاً.. لقد ردَّ لي كلَّ مليمٍ قبل رحيله بأسابيع. أنا لم أتصل لأطالبَ بمال، بل اتصلتُ لأبوحَ لكِ بسِرٍّ هو الأهم، سِرٍّ كان والدكِ يخشى أن تعرفيهِ في حياته، وهو..." توقفت الكلماتُ في حنجرة "هادي"، وشعرت "هند" وكأنَّ الهواءَ في غرفتها قد نفد. ــــــــــــــــــــــــــــــ