بين ذنب هند و قدرها - وَرقةُ القَدَرِ المَسمومة - بقلم يارا عبد اله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين ذنب هند و قدرها
المؤلف / الكاتب: يارا عبد اله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: وَرقةُ القَدَرِ المَسمومة

وَرقةُ القَدَرِ المَسمومة

سادَ صمتٌ ثقيلٌ كالجبالِ حين نطقَ المجهولُ أخيراً، وبصوتٍ رخيمٍ هادئٍ هدوءَ المقابر، قال: * "أنا اسمي (هادي).. وأنا فِعلاً هادئٌ كاسمي. جئتُ اليومَ لسببين؛ أولهما أداءُ واجبٍ دينيٍّ وهو العزاء، وثانيهما.. لأعطيكِ هذه الورقة. البقاءُ لله." وبخفةٍ وسرعةٍ لم تتركْ لأحدٍ مجالاً للاستفسار، وضعَ الورقةَ في يدِها الباردةِ ثم انصرفَ مخلِّفاً وراءهُ ريحاً من الغموضِ وهيبةً لا تُفسَّر. انسحبَ من البيتِ وكأنه طيفٌ عبرَ من ثُقبِ الزمانِ ليؤديَ مَهمةً واحدةً ثم يختفي. تسمَّرتْ نظراتُ صديقاتِها وعائلاتهنَّ على "هند"، وخرجتْ أصواتُهنَّ ممتزجةً بالدهشةِ والخوف: * "أهذا هو؟ أهذا هو (فتى الهاتف) الذي حدثتِنا عنه؟" لم تنطق "هند"، بل اكتفت بإيماءةٍ من رأسِها المثقلِ بالهموم، وعيناها مُعلقتانِ بتلك الورقةِ المطويةِ بين أصابعِها المرتجفة. وبيدٍ مكسورة، بدأتْ تفتحُ طيَّاتِ الورقةِ ببطء، وكأنها تفتحُ بواباتِ الجحيم. لم تكن الكلماتُ المكتوبةُ مجردَ رسالة، بل كانت صدمةً زلزلتْ أركانَ عقلِها، وجعلتِ الدماءَ تتدفقُ بغزارةٍ في عروقِها المتجمدة. كانت الحقيقةُ المكتوبةُ داخل تلك الورقةِ أقسى من الموتِ نفسِه، وأكثرَ رعباً من ذكرى الحادث.. لقد كانت الورقةُ تحملُ سراً سيقلبُ موازينَ ذنبِها رأساً على عقب........