غزة من علمتنا الشجاعة
غزة كانت تتنفس صعوبة، كل يوم فيها اختبار جديد للقدرة على الصمود. الأنقاض كانت في كل مكان، الشوارع لم تعد تعرف الأطفال يركضون فيها، ولا الأسواق تعج بالناس. فقط صمت حاد يعلو فوق كل شيء، ممزوج برائحة الحريق والغبار والرماد.
قمر وإخوتها أصبحوا صغارًا في أعين العالم، كبارًا في تحمل الألم. كل يوم كان يعلمهم معنى الشجاعة: الشجاعة في الوقوف أمام الدمار، الشجاعة في البحث عن الطعام والماء، الشجاعة في مقاومة الخوف الذي يطاردهم مع كل انفجار.
المجاعة بدأت تطالهم، الخبز أصبح نادرًا، المياه محدودة، وكل شيء صار غالٍ. كانت ليلى تحمل دبها، وتضعه بجانبها كلما شعرت بالضعف، كرمز أخير للطمأنينة، أما سليم فقد بدأ يتعلم كيف يتحرك في الشوارع بعقل حذر، يختبئ بين الركام، ويبحث عن أي شيء يمكن أن يسد رمقهم.
ردود فعل العالم العربي لم تكن كما تمنوا. كانت هناك كلمات تضامن، بيانات شجب، صور على الشاشات، لكن المساعدة الفعلية كانت قليلة جدًا، غالبًا مجرد مواد قليلة تصل بصعوبة أو مؤسسات إنسانية تحاول التغلب على الحصار والعقبات. شعرت قمر بأن العالم يراقبهم من بعيد، لكنه عاجز، وأنهم وحدهم في مواجهة الخراب.
ومع ذلك، وسط هذا الصمت والحزن، نما شيء داخلهم. الإيمان، الذي حملوه منذ بداية الحرب، صار أكثر قوة. الإيمان بالنجاة، بالإخوة، بالقدرة على التحمل. قمر نظرت إلى إخوتها، ورأت في عيونهم انعكاس قوتها الصغيرة، شعلة أمل تتوهج في قلب الظلام.
الأيام كانت تمر ببطء، كل يوم يحمل مزيدًا من الرماد والدمار، لكنه أيضًا علمهم أن الشجاعة ليست مجرد كلمات. الشجاعة هي الوقوف رغم كل شيء، هي الحفاظ على الإخوة، هي القدرة على رؤية الحياة حتى وسط الحطام.
في أحد الأيام، وبينما كانت قمر تبحث مع إخوتها عن أي أثر للطعام، رأت طفلاً يحمل بيده قطعة خبز، عينيه مليئتان بالخوف والدهشة. شعرت قمر أن هذه اللحظة تعلمهم درسًا آخر: الحياة يمكن أن تستمر، وأن الشجاعة تظهر حتى في أصغر الأشياء.
غزة علمتهم أن الصمود ليس خيارًا، بل ضرورة. أن الحب بين الإخوة، والاهتمام ببعضهم، والإيمان بأنهم قادرون على المضي قدمًا رغم كل الدمار، هو ما يجعل الحياة ممكنة. كل انفجار، كل دمار، كل لحظة خوف، لم يكن قادرًا على محو شعلة الأمل التي حملوها في قلوبهم🇵🇸🇵🇸.