بين ذنب هند و قدرها - زائر الموت و السر المجهول - بقلم يارا عبد اله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بين ذنب هند و قدرها
المؤلف / الكاتب: يارا عبد اله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: زائر الموت و السر المجهول

زائر الموت و السر المجهول

فتحت "هند" الباب، ليتجمدَ الهواءُ في رئتيها؛ كان يقفُ أمامها رجلٌ طويل القامه ، يرتدي بدلةً سوداءَ زادته هيبةً وغموضاً. لم تكن ملامحُه مألوفة، ونظراتُه كانت تحملُ ثقلاً لا تطيقُه الأرواحُ المكسورة. سألها بصوتٍ عميقٍ وهادئ: * "هل هذا بيتُ هند؟" ارتجفتْ "هند" بصدمةٍ ممزوجةٍ بالخوف؛ فهي لم ترهُ من قبل، ولم تألفْ هذا الحضورَ الطاغي. صرختْ فيه بنبرةٍ دفاعيةٍ مهزوزة: * "من أنت؟ ومن أين عرفتَ اسمي؟ اخرج من هنا.. لن أستقبلَ أحداً، ارحل!" بقيَ الرجلُ ثابتاً، وظهرتْ على وجهه علاماتُ التعجب، وردَّ بنبرةٍ واثقة: * "أنتِ مَن سمحتِ لي بالقدومِ حين استأذنتُكِ.. هل نسيتِ؟" شحبَ وجهُها أكثر، وهمستْ بصوتٍ يكادُ يُسمع: * "أأنتَ.. أنتَ فتى الهاتفِ المجهول؟" أجابها بوقار: * "نعم.. ظننتُ أنكِ رأيتِ وجهي حين كنتِ تتسلمِينَ جثامينَ والديكِ، وحين قُلتُ لكِ (إنا لله وإنا إليه راجعون).. لكن يبدو أنَّ الحزنَ قد أعمى بصيرتَكِ." ردتْ "هند" ببرودٍ صقيعي، وكأنها تُغلقُ أبوابَ ذاكرتِها: * "لم ألحظْ شكلك، ولم أكن أعرفُ أنَّ من كان على الطرفِ الآخرِ من الهاتف هو أنت." توقفَ المجهولُ عند العتبة، وسألها بوقارٍ يفرضُ نَفْسَه: * "أأدخل؟" لم تنطق بكلمة؛ بل استدارتْ بآليةٍ وجلستْ فوق أريكتِها، وصمتُها كان إيذاناً بالدخول، فهي التي لم تعتدْ يوماً أن تكسرَ طلباً لأحد، فكيف ترفضُ الآن من شهدَ أنفاسَ عائلتِها الأخيرة؟ تسمَّرتْ أعينُ صديقاتِها وأهلهنَّ على هذا الغريبِ الذي اقتحمَ مأتمَهم بهيبتِه الموحشة. تعالت الهمساتُ المذعورة: * "من هذا يا هند؟ ظلت "هند" غارقةً في صمتِها البارد، لا تُحرّكُ ساكناً، لكنَّ ذلك المجهولَ لم يتركْ للموقفِ أن يطول. تنحنحَ بقوة، ثم ألقى بكلماتٍ كانت بمثابةِ صدمةٍ كهربائيةٍ شلَّتْ حركةَ كلِّ الجالسين، وغيرتْ مسارَ العزاءِ للأبد..